قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍأَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)صَلَّى بِهِمْ هَذَا الْيَوْمَ صَلَاةَ الْغَدَاةِ ثُمَّ زَحَفَ بِهِمْ فَلَمَّا أَبْصَرُوهُ اسْتَقْبَلُوهُ بِزُحُوفِهِمْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّ خَيْلَ الشَّامِ حَمَلَتْ عَلَى خَيْلِ الْعِرَاقِ فَاقْتَطَعُوا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَلْفَ رَجُلٍ أَوْ أَكْثَرَ فَأَحَاطُوا بِهِمْ وَ حَالُوا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ أَصْحَابِهِمْ فَلَمْ يَرَوْهُمْ فَنَادَى عَلِيٌّ(عليه السلام)أَ لَا رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ يَبِيعُ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُعْفٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ غُرَابٌ مُقَنِّعاً فِي الْحَدِيدِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مُرْنِي بِأَمْرِكَ فَقَالَ عَلِيٌّ عليه السلام سَمَحْتَ بِأَمْرٍ لَا يُطَاقُ حَفِيظَةً -وَ صِدْقاًوَ إِخْوَانُ الْحِفَاظِ قَلِيلٌ جَزَاكَ إِلَهُ النَّاسِ خَيْراً فَقَدْ وَفَتْ -يَدَاكَ بِفَضْلٍ مَا هُنَاكَ جَزِيلٌ- فَقَالَ(عليه السلام)يَا أَبَا الْحَارِثِ شَدَّ اللَّهُ رُكْنَكَ احْمِلْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى تَأْتِيَ أَصْحَابَكَ فَتَقُولَ لَهُمْ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ وَ نُهَلِّلُ وَ نُكَبِّرُ مِنْ نَاحِيَتِنَا وَ احْمِلُوا وَ نَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَضَرَبَ الْجُعْفِيُّ فَرَسَهُ وَ قَاتَلَهُمْ حَتَّى خَلَصَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ فَرِحُوا وَ قَالُوا مَا فَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ صَالِحٌ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا وَ احْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَ نَحْمِلُ مِنْ جَانِبِنَا فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَ هَلَّلُوا وَ كَبَّرُوا وَ هَلَّلَ عَلِيٌّ وَ كَبَّرَ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ وَ حَمَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ وَ حَمَلُوهُمْ مِنْ وَسْطِ أَهْلِ الشَّامِ فَانْفَرَجَ الْقَوْمُ عَنْهُمْ وَ خَرَجُوا وَ مَا أُصِيبَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَقَدْ قُتِلَ مِنْ فُرْسَانِ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ زُهَاءُ سَبْعِمِائَةِ نَفَرٍ وَ كَانَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ الْيَوْمَ عَنَاءً قَالَ وَ كَانَ عَلِيٌّ لَا يَعْدِلُ بِرَبِيعَةَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى مُضَرَ وَ أَظْهَرُوا لَهُمُ الْقَبِيحَ وَ أَبْدَوْا ذَاتَ أَنْفُسِهِمْ فَقَامَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ وَ عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ وَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي وُجُوهِ قَبَائِلِهِمْ فَأَتَوْا عَلِيّاً(عليه السلام)فَتَكَلَّمَ أَبُو الطُّفَيْلِ فَقَالَ إِنَّا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَحْسُدُ قَوْماً خَصَّهُمُ اللَّهُ مِنْكَ بِخَيْرٍ وَ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أَوْلَى بِكَ مِنَّا فَأَعْفِهِمْ عَنِ الْقِتَالِ أَيَّاماً وَ اجْعَلْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنَّا يَوْماً نُقَاتِلُ فِيهِ فَإِنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ بَلَاؤُنَا فَقَالَ(عليه السلام)نَعَمْ أُعْطِيكُمْ مَا طَلَبْتُمْ وَ أَمَرَ رَبِيعَةَ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الْقِتَالِ وَ كَانَتْ بِإِزَاءِ الْيَمَنِ مِنْ صُفُوفِ الشَّامِ فَغَدَا أَبُو الطُّفَيْلِ فِي قَوْمِهِ مِنْ كِنَانَةَ وَ هُمْ جَمَاعَةٌ عَظِيمَةٌ فَتَقَدَّمَ أَمَامَ الْخَيْلِ وَ اقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْراً ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي عُمَيْرُ بْنُ عُطَارِدٍ بِجَمَاعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ سَيِّدُ مُضَرِ كُوفَةَ فَقَاتَلَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَبِيصَةُ فِي بَنِي أَسَدٍ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ إِلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ ثُمَّ غَدَا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الطُّفَيْلِ فِي جَمَاعَةِ هَوَازِنَ فَحَارَبَهُمْ حَتَّى اللَّيْلِ فَانْصَرَفُوا قَالَ نَصْرٌ وَ كَتَبَ عُقْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَامِلُ عَلِيٍّ(عليه السلام)عَلَى الْكُوفَةِ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدَ الْخُزَاعِيِّ وَ هُوَ مَعَ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَ لَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداًفَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ وَ الصَّبْرِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ السَّلَامُ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم