قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ:قَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَخَطَبَ النَّاسَ بِصِفِّينَ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ الْفَاضِلَةِ عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ مِنَ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ وَ عَلَى حُجَجِهِ الْبَالِغَةِ عَلَى خَلْقِهِ مَنْ أَطَاعَهُ مِنْهُمْ وَ مَنْ عَصَاهُ إِنْ يَرْحَمْ فَبِفَضْلِهِ وَ مَنِّهِ وَ إِنْ عَذَّبَ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيهِمْ﴿وَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ أَحْمَدُهُ عَلَى حُسْنِ الْبَلَاءِ وَ تَظَاهُرِ النَّعْمَاءِ وَ أَسْتَعِينُهُ عَلَى مَا نَابَنَا مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِوَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًاثُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ أَرْسَلَهُبِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّارْتَضَاهُ لِذَلِكَ وَ كَانَ أَهْلَهُ وَ اصْطَفَاهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ لِتَبْلِيغِ رِسَالَتِهِ وَ جَعَلَهُ رَحْمَةً مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ وَ كَانَ كَعِلْمِهِ فِيهِ رَءُوفاً رَحِيماً أَكْرَمَ خَلْقِ اللَّهِ حَسَباً وَ أَجْمَلَهُ مَنْظَراً وَ أَسْخَاهُ نَفْساً وَ أَبَرَّهُ بِوَالِدٍ وَ أَوْصَلَهُ لِرَحِمٍ وَ أَفْضَلَهُ عِلْماً وَ أَثْقَلَهُ حِلْماً وَ أَوْفَاهُ بِعَهْدٍ وَ آمَنَهُ عَلَى عَقْدٍ لَمْ يَتَعَلَّقْ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ وَ لَا كَافِرٌ بِمَظْلِمَةٍ قَطُّ بَلْ كَانَ يُظْلَمُ فَيَغْفِرُ وَ يَقْدِرُ فَيَصْفَحُ فَيَعْفُو حَتَّى مَضَى صلى الله عليه وآله وسلم مُطِيعاً لِلَّهِ صَابِراً عَلَى مَا أَصَابَهُ مُجَاهِداًفِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِحَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ ذَهَابُهُ أَعْظَمَ الْمُصِيبَةِ عَلَى جَمِيعِ أَهْلِ الْأَرْضِ الْبَرِّ وَ الْفَاجِرِ ثُمَّ إِنَّهُ تَرَكَ فِيكُمْ كِتَابَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَ يَنْهَاكُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِوَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهْداً فَلَسْتُ أَحِيدُ عَنْهُ وَ قَدْ حَضَرْتُمْ عَدُوَّكُمْ وَ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَئِيسَهُمْ مُنَافِقُ بْنُ مُنَافِقٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى النَّارِ وَ ابْنُ عَمِّ نَبِيِّكُمْ مَعَكُمْ وَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ يَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ إِلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ الْعَمَلِ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ وَ لَا سَوَاءَ مَنْ صَلَّى قَبْلَ كُلِّ ذَكَرٍ لَمْ يَسْبِقْنِي بِالصَّلَاةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَحَدٌوَ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَ مُعَاوِيَةُ طَلِيقُ بْنُ طَلِيقٍ وَ اللَّهِ إِنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ إِنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا يَجْتَمِعُنَّ عَلَيْهِ وَ تَتَفَرَّقُوا عَنْ حَقِّكُمْحَتَّى يَغْلِبَ بَاطِلُهُمْ حَقَّكُمْقاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْفَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا لَيُعَذِّبَنَّهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِي غَيْرِكُمْفَقَامَ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)انْهَضْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا وَ عَدُوِّكَ إِذَا شِئْتَ فَوَ اللَّهِ مَا نُرِيدُ بِكَ بَدَلًا بَلْ نَمُوتُ مَعَكَ وَ نَحْيَا مَعَكَ فَقَالَ لَهُمْ وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَنَظَرَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَضْرِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِسَيْفِي هَذَا فَقَالَ لَا سَيْفَ إِلَّا ذُو الْفَقَارِ وَ لَا فَتَى إِلَّا عَلِيٌّ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ مَوْتُكَ وَ حَيَاتُكَ يَا عَلِيُّ مَعِي وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ وَ لَا ضَلَلْتُ وَ لَا ضُلَّ بِي وَ لَا نَسِيتُ مَا عَهِدَ إِلَيَّ وَ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَ عَلَى الطَّرِيقِ الْوَاضِحِ أَلْقُطُهُ لَقْطاًثُمَّ نَهَضَ إِلَى الْقَوْمِ فَاقْتَتَلُوا مِنْ حِينَ طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ الْأَحْمَرُ وَ مَا كَانَتْ صَلَاةُ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إِلَّا تَكْبِيراً.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم