وَ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ الْأَبْرَدِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَوَاقِفٌ قَرِيباً مِنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)بِصِفِّينَ يَوْمَ وَقْعَةِ الْخَمِيسِ وَ قَدِ الْتَقَتْ مَذْحِجٌ وَ كَانُوا فِي مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ وَ عَكٌّ وَ جُذَامُ وَ لَخْمٌ وَ الْأَشْعَرِيُّونَ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَلَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ قِتَالِهِمْ صَوْتاً لَيْسَتْ أَصْوَاتُ هَدِّ الْجِبَالِ وَ لَا الصَّوَاعِقِ بِأَعْظَمَ هَوْلًا فِي الصُّدُورِ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَقُولُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ ثُمَّ نَهَضَ حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ فَلَا وَ اللَّهِ مَا حَجَزَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ قُتِلَتْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ الْعَرَبِ وَ كَانَ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ(عليه السلام)ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ وَ فِي وَجْهِهِ ضَرْبَتَانِ قَالَ وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ كِتَابَيْنِ أَحَدُهُمَا إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَتَبَ فِيهِ لَا تَنْسَى شَيْبَاءُ أَبَا عُذْرَتِهَا وَ لَا قَاتِلَ بِكْرِهَا فَلَمْ يَدْرِ أَبُو أَيُّوبَ مَا هُوَ فَأَتَى بِهِ عَلِيّاً(عليه السلام)وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)إِنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيَّ بِكِتَابٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ(عليه السلام)هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لَكَ يَقُولُ مَا أَنْسَى الَّذِي لَا تَنْسَى الشَّيْبَاءُ هِيَ لَا تَنْسَى أَبَا عُذْرَتِهَا الشَّيْبَاءُ الْمَرْأَةُ الْبِكْرُ لَيْلَةَ افْتِضَاضِهَا لَا تَنْسَى بَعْلَهَا الَّذِي افْتَرَعَهَا أَبَداً وَ لَا تَنْسَى قَاتِلَ بِكْرِهَا وَ هُوَ أَوَّلُ وَلَدِهَا كَذَلِكَ لَا أَنْسَى أَنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ وَ كَتَبَ الْآخَرَ إِلَى زِيَادٍ ابْنِ سُمَيَّةَ وَ كَانَ عَامِلًا لِعَلِيٍّ عَلَى بَعْضِ فَارِسَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَتَهَدَّدُهُ وَ يُوعِدُهُ فَقَالَ زِيَادٌ وَيْلِي عَلَى ابْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ كَهْفِ الْمُنَافِقِينَ وَ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ يَتَهَدَّدُنِي وَ يُوعِدُنِي وَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ابْنُ عَمِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ طَوَائِعَ سُيُوفُهُمْ عِنْدَ أَذْقَانِهِمْ وَ لَا يَلْتَفِتُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَرَاءَهُ حَتَّى يَمُوتَ أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ خَلَصَ الْأَمْرُ إِلَيَّ لَيَجِدُنِي أَحْمَرَ ضَرَّاباً بِالسَّيْفِ وَ الْأَحْمَرُ يَعْنِي أَنَّهُ مَوْلًى فَلَمَّا ادَّعَاهُ مُعَاوِيَةُ صَارَ عَرَبِيّاً مُنَافِياً وَ كَتَبَ مُعَاوِيَةُ فِي أَسْفَلِ كِتَابِ أَبِي أَيُّوبَ أَبْيَاتاً فَأَجَابَهُ أَبُو أَيُّوبَ بِأَبْيَاتٍ رَدَّهَا عَلَيْهِ وَ كَانَ نَصُّ كِتَابِهِ فِي جَوَابِ مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ لَا تَنْسَى الشَّيْبَاءُ ثُكْلَ وَلَدِهَا وَ لَا أَبَا عُذْرَتِهَا فَضَرَبْتَهَا مَثَلًا بِقَتْلِ عُثْمَانَ وَ مَا نَحْنُ وَ قَتْلَ عُثْمَانَ إِنَّ الَّذِي تَرَبَّصَ بِعُثْمَانَ وَ ثَبَّطَ يَزِيدُ بْنُ أَسَدٍ وَ أَهْلُ الشَّامِ فِي نُصْرَتِهِ لَأَنْتَ وَ إِنَّ الَّذِينَ قَتَلُوهُ لَغَيْرُ الْأَنْصَارِ فَلَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِكِتَابِ أَبِي أَيُّوبَ كَسَرَهُ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم