و عن ابن أبي شقيق: أن عبد الله بن جعفر ذا الجناحين كان يحمل على الخيل بصفين إذ جاء رجل من خزيمة فقال هل من فرس قال نعم خذ أي الخيل شئت فلما ولى قال ابن جعفر إن يصيب [يصب أفضل الخيل يقتل قال فما عتم أن أخذ أفضل الخيل فركبه و حمل على الذي دعاه إلى البراز فقتله الشامي و حمل غلامان من الأنصار جميعا أخوان حتى انتهيا إلى سرادق معاوية فقتلا عنده و أقبلت الكتائب بعضها نحو بعض فاقتتلت قياما على الركب لا يسمع السامعون إلا وقع السيوف على البيض و الدروع قَالَ وَ جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ يَلْتَمِسُ عَلِيّاً مَا يَطَأُ إِلَّا عَلَى إِنْسَانٍ مَيِّتٍ أَوْ قَدَمٍ أَوْ سَاعِدٍ فَوَجَدَهُ تَحْتَ رَايَاتِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَ لَا نَقُومُ حَتَّى نَمُوتَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ادْنُهْ فَدَنَا حَتَّى وَضَعَ أُذُنَهُ عِنْدَ أَنْفِهِ فَقَالَ وَيْحَكَ إِنَّ عَامَّةَ مَنْ مَعِي يَعْصِينِي وَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ فِيمَنْ يُطِيعُهُ وَ لَا يَعْصِيهِ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ ذُقْتَ ضَرَّاءَ الْحَرْبِ وَ أَذَقْتَهَا وَ إِنِّي عَارِضٌ عَلَيْكُمْ مَا عَرَضَ الْمُخَارِقُ عَلَى بَنِي فَالِجٍ أَيَا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَا -بَنِي فَالِجٍ حَيْثُ اسْتَقَرَّ قَرَارَهَا- هَلُمُّوا إِلَيْنَا لَا تَكُونُوا كَأَنَّكُمْ -بَلَاقِعُ أَرْضٍ طَارَ عَنْهَا غُبَارُهَا- سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورٍ أُنَاسٌ بِحَرَّةَ -وَ أَرْضُهُمْ أَرْضٌ كَثِيرٌ وَبَارُهَا فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى عَلِيٍّ أَمَّا بَعْدُ عَافَانَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ فَإِنِّي إِنَّمَا قَاتَلْتُ عَلَى دَمِ عُثْمَانَ وَ كَرِهْتُ التَّدْهِينَ فِي أَمْرِهِ وَ إِسْلَامِ حَقِّهِ فَإِنْ أُدْرِكْ بِهِ فَبِهَا وَ إِلَّا فَإِنَّ الْمَوْتَ عَلَى الْحَقِّ أَجْمَلُ مِنَ الْحَيَاةِ عَلَى الضَّيْمِ ثُمَّ تَمَثَّلَ بِبَعْضِ الْأَبْيَاتِ قَالَ وَ أَرْسَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ابْرُزْ لِي وَ اعْفُ الْفَرِيقَيْنِ مِنَ الْقِتَالِ فَأَيُّنَا قَتَلَ صَاحِبَهُ كَانَ الْأَمْرُ لَهُ قَالَ عَمْرٌو لَقَدْ أَنْصَفَكَ الرَّجُلُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أُبَارِزَ الْأَهْوَجَ الشُّجَاعَ لَعَلَّكَ طَمِعْتَ فِيهَا يَا عَمْرُو وَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَا نَفْسَاهْ أَ يُطَاعُ مُعَاوِيَةُ وَ أُعْصَى مَا قَاتَلَتْ أُمَّةٌ قَطُّ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّهَا وَ هِيَ مُقِرٌّ بِنَبِيِّهَا إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)أَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَحْمِلُوا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَحَمَلَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ(عليه السلام)عَلَى صُفُوفِ أَهْلِ الشَّامِ فَقَوَّضَتْ صُفُوفَهُمْ فَقَالَ عَمْرٌو يَوْمَئِذٍ عَلَى مَنْ هَذَا الرَّهَجُ فَقِيلَ عَلَى ابْنَيْكَ عَبْدِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَمْرٌو يَا وَرْدَانُ قَدِّمْ لِوَاءَكَ فَتَقَدَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ابْنَيْكَ بَأْسٌ فَلَا تَنْقُضِ الصَّفَّ وَ الْزَمْ مَوْقِفَكَ فَقَالَ عَمْرٌو هَيْهَاتَ اللَّيْثُ يَحْمِي شِبْلَيْهِ -مَا خَيْرُهُ بَعْدَ ابْنَيْهِ- ثُمَّ قَالَ إِنَّكَ لَمْ تَلِدْهُمَا إِنِّي أَنَا وَلَدْتُهُمَا فَأَرْسَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنِ احْمِلُوا فَحَمَلَ النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ مَنْ يُبَارِزُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَاقْتَتَلَا سَاعَةً ثُمَّ إِنَّ الْعِرَاقِيَّ ضَرَبَ رِجْلَ الشَّامِيِّ فَقَطَعَهَا فَقَاتَلَ سَاعَةً ثُمَّ ضَرَبَ يَدَهُ فَقَطَعَهَا فَرَمَى الشَّامِيُّ بِسَيْفِهِ بِيَدِهِ الْيُسْرَى إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ثُمَّ قَالَ يَا أَهْلَ الشَّامِ دُونَكُمْ سَيْفِي هَذَا فَاسْتَعِينُوا بِهِ عَلَى عَدُوِّكُمْ فَأَخَذَهُ فَاشْتَرَى مُعَاوِيَةُ ذَلِكَ السَّيْفَ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ بِعَشَرَةِ آلَافٍ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم