الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

و عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي يحيى عن عبد الرحمن بن حاطب قال خرجت ألتمس أخي في القتلى بصفين سويدا فإذا رجل قد أخذ بثوبي صريع في القتلى فالتفت فإذا بعبد الرحمن بن كلدة فقلت إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ هل لك في الماء قال لا حاجة لي في الماء قد أنفذ في السلاح و خرقني و لست أقدر على الشرب هل أنت مبلغ عني أمير المؤمنين(عليه السلام)رسالة قلت نعم قال إذا رأيته فأقرئه مني السلام و قل يا أمير المؤمنين احمل جراحك إلى عسكرك حتى تجعلهم من وراء القتلى فإن الغلبة لمن فعل ذلك ثم لم أبرح حتى مات فخرجت حتى أتيت عليا(عليه السلام)فقلت له إن عبد الرحمن بن كلدة يقرأ عليك السلام قال و عليه أين هو قلت قد و الله يا أمير المؤمنين أنفذه السلاح و خرقه فلم أبرح حتى توفي فاسترجع قلت قد أرسلني إليك برسالة قال فما هي فلما أبلغته الرسالة قال صدق و الذي نفسي بيده فنادى منادي العسكر أن احملوا جرحاكم إلى عسكركم ففعلوا فلما أصبح نظر أهل الشام و قد ملوا من الحرب و أصبح علي قد رحل الناس و هو يريد أن ينزل على أهل الشام في عسكرهم فقال معاوية فأخذت معرفة فرسي و وضعت رجلي في الركاب حتى ذكرت أبيات ابن الأطنابة أبت لي عفتي و أبى بلائي -و أخذي الحمد بالثمن الربيح- إلى آخر الأبيات فعدت إلى مقعدي فأصبت خير الدنيا و كان علي(عليه السلام)إذا أراد القتال هلل و كبر ثم قال من أي يومي من الموت أفر يوم لم يقدر أم يوم قدر و أقبل عبد الرحمن بن خالد بن الوليد و معه لواء معاوية الأعظم مرتجزا فاستقبله جارية بن قدامة و أطعنا مليا و مضى عبد الرحمن و انصرف جارية و عبد الرحمن لا يأتي على شيء إلا أهمده فغم ذلك عليا(عليه السلام)و أقبل عمرو بن العاص في خيل من بعده فقال أقحم يا ابن سيف الله فإنه الظفر و أقبل الناس على الأشتر فقالوا يوم من أيامك الأول و قد بلغ لواء معاوية حيث ترى فأخذ الأشتر لواءه ثم حمل فضارب القوم حتى ردهم على أعقابهم فرجعت خيل عمرو و ذكروا أنه لما رد لواء معاوية و رجعت خيل عمرو انتدب لعلي(عليه السلام)همام بن قبيصة و كان من أشتم الناس لعلي(عليه السلام)و كان معه لواء هوازن فقصد المذحج فقال عدي بن حاتم لصاحب لوائه ادن مني فأخذه فحمل و طعن ساعة ثم رجع ثم حمل جندب بن زهير مرتجزا فلما رأى ابن العاص الشر استقبل فقال له معاوية ائت ببني أبيك فقاتل بهم فأتى جماعة أهل اليمن فقال أنتم اليوم الناس و غدا لكم الشأن هذا يوم له ما بعده من الأمر احملوا معي على هذا الجمع قالوا نعم فحملوا و حمل عمرو فقال عمرو بن الحمق دعوني و الرجل فإن القوم قومي فقال له ابن بديل دع القوم يلقى بعضهم بعضا فأبى عليه و حمل ثم طعنه في صدره فقتله و ولت الخيل و أزال القوم عن مراكزهم ثم إن حوشبا ذا ظليم أقبل في جمعه و صاحب لوائه يرتجز فحمل عليه سليمان بن صرد الخزاعي فطعنه فقتله و استدار القوم و قتل حوشب و ابن بديل و صبر بعضهم لبعض و فرح أهل الشام بقتل هاشم و اختلط أمرهم حتى ترك أهل الرايات مراكزهم و أقحم أهل الشام من آخر النهار و تفرق الناس عن علي(عليه السلام)فأتى ربيعة و كان فيهم و تعاظم الأمر و أقبل عدي بن حاتم يطلب عليا(عليه السلام)في موضعه الذي تركه فيه فلم يجده فأصابه في مصاف ربيعة فقال يا أمير المؤمنين أما إذا كنت حيا فالأمر أمم ما مشيت إليك إلا على قتيل و ما أبقت هذه الواقعة لنا و لهم عميدا فقاتل حتى يفتح الله عليك فإن في الناس بقية بعد و أقبل الأشعث يلهث جزعا فلما رأى عليا(عليه السلام)هلل و كبر و قال يا أمير المؤمنين خيل كخيل و رجال كرجال و لنا الفضل إلى ساعتنا هذه فعد إلى مقامك الذي كنت فيه فإن الناس يظنونك حيث تركوك و أرسل سعيد بن قيس إلى أمير المؤمنين(عليه السلام)إنا مشتغلون بأمرنا مع القوم و فينا فضل فإن أردت أن نمد أحدا أمددناه و أقبل علي(عليه السلام)على ربيعة فقال أنتم درعي و رمحي فقال عدي بن حاتم إن قوما أنست بهم و كنت فيهم في هذه الجولة لعظيم حقهم علينا و الله إنهم لصبر عند الموت أشداء عند القتال و ركب على فرسه الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و كان يقال له المرتجز ثم قدم على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشهباء فركبها ثم تعصب بعمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السوداء ثم نادى أيها الناس من يشري نفسه لله يربح هذه يوم له ما بعده إن عدوكم قد قرح كما قرحتم فانتدب له من بين العشرة آلاف إلى اثني عشر ألفا وضعوا سيوفهم على عواتقهم و تقدمهم علي(عليه السلام)على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو يقول دبوا دبيب النمل لا تفوتوا -و أصبحوا بحربكم و بيتوا- حتى تنالوا الثأر أو تموتوا -أو لافإني طال ما عصيت قد قلتم لو جئتنا فجئت -ليس لكم ما شئتم و شئت- بل ما يريد المحيي المميت و تبعه ابن عدي بن حاتم مرتجزا و تقدم الأشتر مرتجزا و حمل الناس حملة واحدة فلم يبق لأهل الشام صف إلا انتفض و أهمدوا ما أتوا عليه حتى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية و علي(عليه السلام)يضربهم بسيفه و يقول أضربهم و لا أرى معاوية الأخزر العين العظيم الحاوية- هوت به في النار أم هاوية فدعا معاوية بفرسه لينجو عليه فوضع رجله في الركاب ثم ندم و تمثل بأبيات و قال يا ابن العاص اليوم صبر و غدا فخر فقال عمرو صدقت و انصرفوا و قد غلبوا و قهروا و كل قد كره صاحبه ثم إن معاوية لما أسرع أهل العراق في أهل الشام قال إن هذا يوم تمحيص إن القوم قد أسرع فيهم ما أسرع فيكم اصبروا يومكم هذا و خلاكم ذم و حض علي(عليه السلام)أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين إنك جعلتني على شرطة الخميس و قدمتني في الثقة دون الناس و إنك اليوم لا تفقد لي صبرا و لا نصرا أما أهل الشام فقد هدهم ما أصبنا منهم و أما نحن ففينا بعض البقية فاطلب بنا أمرك و أذن لي في التقدم فقال له علي(عليه السلام)تقدم بسم الله و أقبل الأحنف بن قيس السعدي فقال يا أهل العراق و الله لا تصيبون هذا الأمر أذل عنقا منه اليوم قد كشف القوم عنكم قناع الحياء و ما يقاتلون على دين و ما يصبرون إلا حياء فتقدموا فقالوا إنا إن تقدمنا اليوم فقد تقدمنا أمس فما تقول يا أمير المؤمنين قال تقدموا في موضع التقدم و تأخروا في موضع التأخر تقدموا من قبل أن يتقدموا إليكم و حمل أهل العراق و تلقاهم أهل الشام فاجتلدوا و حمل عمرو بن العاص معلما مرتجزا فاعترضه علي(عليه السلام)و هو يقول قد علمت ذات القرون الميل -و الخصر و الأنامل الطفول- إني بنصل السيف خنشليل -أحمي و أرمي أول الرعيل بصارم ليس بذي فلول ثم طعنه فصرعه و اتقاه عمرو برجله فبدت عورته فصرف علي وجهه عنه و ارتث فقال القوم أفلت الرجل يا أمير المؤمنين قال و هل تدرون من هو إنه عمرو بن العاص تلقاني بعورته فصرفت وجهي عنه فلما رجع عمرو إلى صفه قال له معاوية احمد الله و عورتك ثم ذكر نصر سعي معاوية في افتتان الأشعث بن قيس و عبد الله بن العباس و المراسلة و المكاتبة إليهما و إجابتهما بما لم يرض به و ندم ثم قال و لما تعاظمت الأمور على معاوية دعا عمرا و بسرا و عبيد الله بن عمر و عبد الرحمن بن خالد فقال لهم قد غمّني رجال من أصحاب علي منهم سعيد بن قيس في همدان و الأشتر في قومه و المرقال و عدي بن حاتم و قيس بن سعد في الأنصار و قد وقتكم بما نيتكم بأنفسها أياما كثيرة حتى لقد استحييت لكم و أنتم عدتهم من قريش و قد عبأت لكل رجل منهم رجلا منكم فاجعلوا ذلك إلي فقالوا ذلك إليك قال فأنا أكفيكم سعيد بن قيس و قومه غدا و أنت يا عمرو لأعور بني زهرة المرقال و أنت يا بسر لقيس بن سعد و أنت يا عبيد الله للأشتر و أنت يا عبد الرحمن لعدي بن حاتم ثم ليرد كل رجل منكم من حماة الخيل فجعلها نوائب في خمسة أيام لكل رجل منهم يوما فأصبح معاوية في غده فلم يدع فارسا إلا دعاه ثم قصد لهمدان بنفسه و تقدم الخيل فطعن في أعراض الخيل مليا ثم إن همدان نادت بشعارها و أقحم سعيد بن قيس على فرسه على معاوية و اشتد القتال و حجز بينهم الليل و ذكرت همدان أن معاوية فاته ركضا فانصرف معاوية و لم يعمل شيئا و إن عمرو بن العاص غدا في اليوم الثاني في حماة الخيل نحو المرقال و مع المرقال لواء علي الأعظم في حماة الناس و كان عمرو من فرسان قريش فتقدم و ارتجز و طعن في أعراض الخيل مزبدا فحمل هاشم مرتجزا و طعن عمرا حتى رجع و اشتد القتال و انصرف الفريقان و لم يسر معاوية ذلك و إن بسرا غدا في اليوم الثالث في حماة الخيل فلقي قيس بن سعد في كماة الأنصار كأنه فنيق مقرم فطعن في خيل بسر و برز له بسر بعد ملإ و طعن بسر قيسا فضربه قيس بالسيف فرده على عقبه و رجع القوم جميعا و لقيس الفضل و إن عبيد الله بن عمر تقدم في اليوم الرابع و لم يترك شيئا و جمع من استطاع فقال له معاوية إنك تلقى أفاعي أهل العراق فارفق و اتئد فلقيه الأشتر أمام الخيل مزبدا و كان الأشتر إذا أراد القتال أزبد فرد الخيل فاستحيا عبيد الله فبرز أمام الخيل و كان فارسا فحمل عليه الأشتر فطعنه و اشتد الأمر و انصرف القوم و للأشتر الفضل فغم ذلك معاوية و إن عبد الرحمن غدا في اليوم الخامس و كان أرجأهم عند معاوية فقواه بالخيل و السلاح و كان يعده ولدا فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج و قضاعة فبرز عبد الرحمن أمام الخيل ثم حمل فطعن الناس و قصده عدي بن حاتم و حمل في حماة الناس حتى تواروا في العجاج و فضح القوم و رجع عبد الرحمن إلى معاوية و انكسر معاوية و إن القرشيين استحيوا مما صنعوا و شمتت بهم اليمانية و عيرهم معاوية و أنبهم فانقطعوا عنه أياما ثم اعتذر إليهم معاوية في أبيات فأتوه و اعتذروا إليه و استقاموا له على ما يحب ثم إن معاوية ضاعف الفرائض و العطايا لعك و الأشعريين و هم بذلوا جهدهم في القتال و وفى لهم بذلك فلم يبق من أهل العراق أحد في قلبه مرض إلا طمع في معاوية و شخص بصره إليه حتى فشا ذلك في الناس و بلغ عليا(عليه السلام)فساءه ذلك فقال المنذر بن أبي حميصة و كان فارس همدان و شاعرهم يا أمير المؤمنين إن عكا و الأشعريين طلبوا إلى معاوية الفرائض و العطاء فأعطاهم فباعوا الدين بالدنيا و أنا قد رضينا بالآخرة من الدنيا و بالعراق من الشام و بك من معاوية و الله لآخرتنا خير من دنياهم و لعراقنا خير من شامهم و لإمامنا أهدى من إمامهم فامتحنا بالصبر و احملنا على الموت فقال علي(عليه السلام)حسبك رحمك الله و أثنى عليه و على قومه خيرا و لما أصبح الناس غدوا على مصافهم و نادى معاوية في أحياء اليمن فقال علي(عليه السلام)يا آل همدان فأجابه سعيد بن قيس فقال له احمل فحمل حتى خلط الخيل بالخيل و اشتد القتال و حطمتهم همدان حتى ألحقوهم بمعاوية و أسرع في فرسان أهل الشام القتل و أثنى علي(عليه السلام)على همدان و قال أنتم درعي و رمحي يا همدان ما نصرتم إلا الله و لا أجبتم غيره فقال سعيد أجبنا الله و إياك و نصرنا نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم في قبره و قاتلنا معك من ليس مثلك فارم بنا حيث أحببت فدعا معاوية مروان و أمره أن يخرج فأبى ثم دعا عمرو بن العاص و أمره بالخروج فلما خرج لقيه الأشتر أمام الخيل فلما غشيه الأشتر بالرمح راوغه عمرو فطعنه الأشتر في وجهه فلم يصنع شيئا و لوى عمرو عنان فرسه و جعل يده على وجهه و رجع إلى العسكر فجاء ذو الكلاع إلى معاوية و قال تولى علينا من لا يقاتل معنا ول رجلا منا و إلا فلا حاجة لنا بك فقال لهم معاوية لا أولي عليكم بعد يومي هذا إلا رجلا منكم قال و حرض علي(عليه السلام)أصحابه فقام إليه الأصبغ بن نباتة فقال يا أمير المؤمنين قدمني في البقية من الناس فإنك لا تفقد لي اليوم صبرا و لا نصرا قال(عليه السلام)تقدم باسم الله و البركة فتقدم و أخذ رايته فمضى بالراية مرتجزا فرجع و قد خضب سيفه و رمحه دما و كان شيخا ناسكا عابدا و كان إذا لقي القوم لا يغمد سيفه و كان من ذخائر علي(عليه السلام)ممن قد بايعه على الموت و كان من فرسان أهل العراق و كانوا قد ثقلوا عن البراز حين عضتهم الحرب فقال الأشتر يا أهل العراق أ ما من رجل يشري نفسه لله فخرج آثال بن حجل فنادى بين العسكرين هل من مبارز فدعا معاوية حجلا فقال دونك الرجل و كانا مستبصرين في رأيهما فبرز كل منهما إلى صاحبه فبدره الشيخ بطعنه فطعنه الغلام فانتسبا فإذا هو ابنه فنزلا و اعتنق كل منهما صاحبه و بكيا فقال له الأب أي آثال هلم إلى الدنيا فقال له الغلام يا أباه هلم إلى الآخرة و الله يا أبت لو كان من رأيي الانصراف إلى أهل الشام لكان من رأيك لي أن تنهاني وا سوأتاه فما يقول لي علي كن على ما أنت عليه و أنا أكون على ما أنا عليه و انصرف كل منهما إلى أصحابهما ثم إن معاوية دعا النعمان بن بشير و مسلمة بن مخلد فقال يا هذان ما لقيت من الأوس و الخزرج صاروا واضعي سيوفهم على عواتقهم يدعون إلى النزال حتى و الله جبنوا أصحابي الشجاع منهم و الجبان حتى و الله ما أسأل عن فارس من أهل الشام إلا قالوا قتلته الأنصار أما و الله لاعبين لكل فارس منهم فارسا ينشب في حلقة ثم لألقينهم بأعدادهم من قريش رجال لم يغذهم التمر و الطفيشل يقولون نحن الأنصار قد و الله آووا و نصروا و لكن أفسدوا حقهم بباطلهم فغضب النعمان و قال يا معاوية لا تلومن الأنصار بسرعتهم في الحرب فإنهم كذلك كانوا في الجاهلية و أما دعاؤهم إلى النزال فقد رأيتهم مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أما لقاؤك إياهم في أعدادهم من قريش فإن لها وفاء به و أما التمر و الطفيشل فإن التمر كان لنا فلما أن ذقتموه شاركتمونا فيه و أما الطفيشل فكان لليهود فلما أكلناهم غلبناهم عليه كما غلبت قريش على السخينة ثم تكلم مسلمة بنحو من ذلك و لم يكن مع معاوية غير هذين الرجلين من الأنصار و انتهى الكلام إلى الأنصار فجمع قيس بن سعد الأنصار و قام خطيبا فيهم و قال إن معاوية قد قال ما بلغكم و أجاب عنكم صاحباكم فلعمري لئن غظتم معاوية اليوم لقد غظتموه أمس و إن وترتموه في الإسلام لقد وترتموه في الشرك و ما لكم إليه من ذنب أعظم من نصر هذا الذي أنتم عليه فجدوا اليوم جدا تنسونه ما كان أمس و جدوا غدا فتنسونه ما كان اليوم و أنتم مع هذا اللواء الذي كان يقاتل عن يمينه جبرئيل و عن يساره ميكائيل و القوم مع لواء أبي جهل و الأحزاب و أما التمر فإنا لم نغرسه و لكن غلبنا عليه من غرسه و أما الطفيشل فلو كان طعامنا سميناه اسما كما سميت قريش السخينة و تحركت الخيل غدوة فظن قيس أن فيها معاوية فحمل على رجل يشبهه فقنعه بالسيف فإذا غير معاوية و حمل الثانية على آخر يشبهه أيضا فضربه ثم انصرف ثم إن النعمان خرج حتى وقف بين الصفين فقال يا قيس أنا النعمان بن بشير قال قيس ما حاجتك قال يا قيس إنه قد أنصفكم من دعاكم إلى ما رضي لنفسه أ لستم معشر الأنصار تعلمون أنكم أخطأتم في خذل عثمان يوم المدينة و قتلتم أنصاره يوم الجمل و إقحامكم على خيولكم أهل الشام بصفين فلو كنتم إذ خذلتم عثمان خذلتم عليا و لكنكم خذلتم حقا و نصرتم باطلا ثم لم ترضوا أن تكونوا كالناس حتى أعلمتم في الحرب و دعوتم إلى البراز ثم لم ينزل بعلي أمر قط إلا و هونتم عليه المصيبة و وعدتموه الظفر و قد أخذت الحرب منا و منكم ما قد رأيتم فاتقوا الله في البقية قال فضحك قيس ثم قال ما كنت أراك يا نعمان تجترئ على هذه المقالة إنه لا ينصح أخاه من غش نفسه و أنت و الله الغاش الضال المضل و أما ذكرك عثمان فإن كانت الأخبار تكفيك فخذها مني واحدة قتل عثمان من لست خيرا منه و خذله من هو خير منك و أما أصحاب الجمل فقاتلناهم على النكث و أما معاوية فو الله لئن اجتمعت عليه العرب لقاتلته الأنصار و أما قولك إنا لسنا كالناس فنحن في هذه الحروب كما كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نتقي السيوف بوجوهنا و الرماح بنحورنا حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَ ظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَ هُمْ كارِهُونَ و لكن انظر يا نعمان هل ترى مع معاوية إلا طليقا أو أعرابيا أو يمانيا مستدرجا بغرور انظر أين المهاجرون و الأنصار و التابعون لهم بإحسان الذين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ ثم انظر هل ترى مع معاوية أنصاريا غيرك و غير صويحبك و لستما و الله ببدريين و لا عقبيين و لا أحديين و لا لكما سابقة في الإسلام و لا آية في القرآن و لعمري لئن شغبت علينا لقد شغب علينا أبوك.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.