الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

و ذكروا: أنه كان فارس أهل كوفة الذي لا ينازع رجلا يقال له العكبر بن جدير الأسدي و كان فارس أهل الشام الذي لا ينازع عوف بن مجزأة المرادي و كان العكبر له عبارة و لسان لا يطاق فلما خرج الناس إلى مصافهم خرج المرادي نادرا من الناس و كذلك كان يصنع و قد كان قتل قبل ذلك نفرا من أهل العراق مبارزة فنادى يا أهل العراق هل من رجل عصاه سيفه يبارزني و لا أغركم من نفسي فأنا عوف بن مجزأة فارس زوف فصاح الناس بالعكبر فخرج إليه منقطعا من أصحابه و الناس وقوف و وقف المرادي مرتجزا فبرز إليه العكبر و ارتجز فاطعنا فصرعه العكبر فقتله و معاوية على التل في أناس من قريش و أناس من الناس قليل فوجه العكبر فرسه فملأ فروجه ركضا و يضربه بالسوط مسرعا نحو التل فنظر إليه معاوية فقال إن هذا الرجل مغلوب على عقله أو مستأمن فاسألوه فأتاه رجل فناداه فلم يجبه فمضى حتى انتهى إلى معاوية و جعل يطعن في أعراض الخيل و رجا العكبر أن يفردوا له معاوية فقتل رجلا و قام القوم دون معاوية بالسيوف و الرماح فلما لم يصل إلى معاوية نادى أولى لك يا ابن هند أنا الغلام الأسدي و رجع إلى علي(عليه السلام)فقال له علي(عليه السلام)ما ذا دعاك إلى ما صنعت يا عكبر لا تلق نفسك إلى الهلكة قال أردت غرة ابن هند فحيل بيني و بينه و انكسر أهل الشام لقتل المرادي و نذر معاوية دم العكبر فقال العكبر يد الله فوق يد معاوية فأين دفاع الله عن المؤمنين ثم إن عليا(عليه السلام)دعا قيس بن سعد فأثنى عليه خيرا و سوده على الأنصار و كان طلائع أهل الشام و أهل العراق يلتقون فيما بين ذلك و يتناشدون الأشعار و يفخر بعضهم على بعض و يحدث بعضهم بعضا على أمان.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.