الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الْأَعْظَمُ قَالَ أَصْحَابُ مُعَاوِيَةَ وَ اللَّهِ لَا نَبْرَحُ الْيَوْمَ الْعَرْصَةَ حَتَّى نَمُوتَ أَوْ يُفْتَحَ لَنَا وَ قَالَ أَصْحَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(عليه السلام)مِثْلَ ذَلِكَ فَبَاكَرُوا الْقِتَالَ غُدْوَةً فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّعْرَى طَوِيلٍ شَدِيدِ الْحَرِّ فَتَرَامَوْا حَتَّى فَنِيَتِ النِّبَالُ وَ تَطَاعَنُوا حَتَّى تَقَصَّفَتِ الرِّمَاحُ ثُمَّ نَزَلَ الْقَوْمُ عَنْ خُيُولِهِمْ وَ مَشَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ جُفُونُهَا وَ قَامَ الْفُرْسَانُ فِي الرَّكْبِ ثُمَّ اضْطَرَبُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَلَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ إِلَّا تَغَمْغُمَ الْقَوْمِ وَ صَلِيلَ الْحَدِيدِ فِي الْهَامِ وَ تَكَادُمَ الْأَفْوَاهِ وَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَ ثَارَ الْقَتَامُ وَ ضَلَّتِ الْأَلْوِيَةُ وَ الرَّايَاتُ وَ مَرَّتْ مَوَاقِيتُ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ مَا يُسْجَدُ فِيهِنَّ لِلَّهِ إِلَّا تَكْبِيراً وَ نَادَتِ الْمَشِيخَةُ فِي تِلْكَ الْغَمَرَاتِ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ اللَّهَ اللَّهَ فِي الْحُرُمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَ الْبَنَاتِ قَالَ جَابِرٌ فَبَكَى أَبُو جَعْفَرٍ(عليه السلام)وَ هُوَ يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَ أَقْبَلَ الْأَشْتَرُ عَلَى فَرَسٍ كُمَيْتٍ مَحْذُوفٍ قَدْ وَضَعَ مِغْفَرَهُ عَلَى قَرَبُوسِ السَّرْجِ وَ هُوَ يَقُولُ اصْبِرُوا يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَ رَجَعَتِ الشَّمْسُ مِنَ الْكُسُوفِ وَ اشْتَدَّ الْقِتَالُ وَ أَخَذَتِ السِّبَاعُ بَعْضُهَا بَعْضاً فَقَالَ رَجُلٌ فِي تِلْكَ الْحَالِ أَيُّ رَجُلٍ هَذَا لَوْ كَانَتْ لَهُ نِيَّةٌ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَ أَيُّ نِيَّةٍ أَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَ هَبِلَتْكَ إِنَّ رَجُلًا فِيمَا قَدْ تَرَى قَدْ سَبَحَ فِي الدِّمَاءِ وَ مَا أَضْجَرَتْهُ الْحَرْبُ وَ قَدْ غَلَتْ هَامُ الْكُمَاةِ مِنَ الْحَرِّ وَ بَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَ هُوَ كَمَا تَرَاهُ جَذَعاً يَقُولُ هَذِهِ الْمَقَالَةَ اللَّهُمَّ لَا تُبْقِنَا بَعْدَ هَذَا.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.