الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ نَصْرٌ وَ رَوَى الشَّعْبِيُّ عَنْ صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَدَرَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ لَيْلَةَ الْهَرِيرِ قَوْلٌ نَقَلَهُ النَّاقِلُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَاغْتَنَمَهُ وَ بَنَا عَلَيْهِ تَدْبِيرَهُ وَ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَبَ أَصْحَابَهُ مِنْ كِنْدَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ قَدْ رَأَيْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ مَا قَدْ كَانَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا الْمَاضِي وَ قَدْ فَنِيَ فِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَبْلُغَ فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا الْيَوْمِ قَطُّ أَلَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ وَ إِنَّا إِنْ نَحْنُ تَوَاقَفْنَا غَداً إِنَّهُ لَفَنَاءُ الْعَرَبِ وَ ضَيْعَةُ الْحُرُمَاتِ أَوْ قَالَ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَخْذُلُهُمْ عَنِ الْقِتَالِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ قَالَ أَصَابَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَدَبَّرَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَا دَبَّرَ مِنْ رَفْعِ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ فَأَقْبَلُوا بِالْمَصَاحِفِ يُنَادُونَ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالَ فَجَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ لَمْ تُصِبْ مِنَّا عُصْبَةٌ إِلَّا وَ قَدْ أُصِيبَ مِنْهُمْ مِثْلُهَا وَ كُلٌّ مَقْرُوحٌ وَ لَكِنَّا أَمْثَلُ بَقِيَّةً مِنْهُمْ وَ قَدْ جَزِعَ الْقَوْمُ وَ لَيْسَ بَعْدَ الْجَزَعِ إِلَّا مَا تُحِبُّ فَنَاجِزْهُمْ وَ قَامَ الْأَشْتَرُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَا خَلَفَ لَهُ مِنْ رِجَالِهِ وَ لَكَ بِحَمْدِ اللَّهِ الْخَلَفُ وَ لَوْ كَانَ لَهُ مِثْلُ رِجَالِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلُ صَبْرِكَ وَ لَا نَصْرِكَ فَاقْرَعِ الْحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ الْمَجِيدِ وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا وَ اللَّهِ مَا أَجَبْنَاكَ وَ لَا نَصَرْنَاكَ عَلَى الْبَاطِلِ وَ لَا أَجَبْنَا إِلَّا اللَّهَ وَ لَا طَلَبْنَا إِلَّا الْحَقَّ وَ لَوْ دَعَانَا غَيْرُكَ إِلَى مَا دَعَوْتَنَا إِلَيْهِ لَاسْتَشْرَى فِيهِ اللَّجَاجُ وَ طَالَ فِيهِ النَّجْوَى وَ قَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَيْسَ لَنَا مَعَكَ رَأْيٌ فَقَامَ الْأَشْعَثُ مُغْضَباً فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّا لَكَ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ لَيْسَ آخِرُ أَمْرِنَا كَأَوَّلِهِ وَ مَا مِنَ الْقَوْمِ أَحَدٌ أَحْنَى عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ لَا أَوْتَرَ لِأَهْلِ الشَّامِ مِنِّي فَأَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُمْ وَ قَدْ أَحَبَّ النَّاسُ الْبَقَاءَ وَ كَرِهُوا الْقِتَالَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)هَذَا أَمْرٌ يُنْظَرُ فِيهِ وَ نَادَى النَّاسُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ الْمُوَادَعَةَ الْمُوَادَعَةَ وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ لَمَّا رَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ عَلَى الرِّمَاحِ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي أَحَقُّ مَنْ أَجَابَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ لَكِنَّ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ ابْنَ أَبِي مُعَيْطٍ وَ ابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَ ابْنَ مَسْلَمَةَ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ إِنِّي أَعْرَفُ بِهِمْ مِنْكُمْ صَحِبْتُهُمْ صِغَاراً وَ رِجَالًا فَكَانُوا شَرَّ صِغَارٍ وَ شَرَّ رِجَالٍ وَيْحَكُمْ إِنَّهَا كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ إِنَّهُمْ مَا رَفَعُوهَا وَ إِنَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا وَ لَا يَعْمَلُونَ بِهَا وَ لَكِنَّهَا الْخَدِيعَةُ وَ الْوَهْنُ وَ الْمَكِيدَةُ أَعِيرُونِي سَوَاعِدَكُمْ وَ جَمَاجِمَكُمْ سَاعَةً وَاحِدَةً فَقَدْ بَلَغَ الْحَقُّ مَقْطَعَهُ وَ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْطَعَ دَابِرُ الظَّالِمِينَ فَجَاءَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ زُهَاءُ عِشْرِينَ أَلْفاً مُقَنِّعِينَ فِي الْحَدِيدِ شَاكِي السِّلَاحِ سُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ قَدِ اسْوَدَّتْ جِبَاهُهُمْ مِنَ السُّجُودِ يَتَقَدَّمُهُمْ مِسْعَرُ بْنُ فَدَكِيٍّ وَ زَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ وَ عِصَابَةٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ صَارُوا خَوَارِجَ مِنْ بَعْدُ فَنَادَوْهُ بِاسْمِهِ لَا بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا يَا عَلِيُّ أَجِبِ الْقَوْمَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ إِذَا دُعِيتَ إِلَيْهِ وَ إِلَّا قَتَلْنَاكَ كَمَا قَتَلْنَا ابْنَ عَفَّانَ فَوَ اللَّهِ لَنَفْعَلَنَّهَا إِنْ لَمْ تُجِبْهُمْ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَيْحَكُمْ أَنَا أَوَّلُ مَنْ دَعَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ أَوَّلُ مَنْ أَجَابَ إِلَيْهِ وَ لَيْسَ يَحِلُّ لِي وَ لَا يَسَعُنِي فِي دِينِي أَنْ أُدْعَى إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَلَا أَقْبَلَهُ إِنِّي إِنَّمَا أُقَاتِلُهُمْ لِيَدِينُوا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُمْ قَدْ عَصَوُا اللَّهَ فِيمَا أَمَرَهُمْ وَ نَقَضُوا عَهْدَهُ وَ نَبَذُوا كِتَابَهُ وَ لَكِنِّي قَدْ أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَادُوكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَيْسَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ يُرِيدُونَ قَالُوا فَابْعَثْ إِلَى الْأَشْتَرِ لِيَأْتِيَكَ وَ قَدْ كَانَ الْأَشْتَرُ صَبِيحَةَ لَيْلَةِ الْهَرِيرِ قَدْ أَشْرَفَ عَلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ لِيَدْخُلَهُ 450 قال نصر فحدثني فضيل بن خديج قال سأل مصعب بن الزبير إبراهيم بن الأشتر عن الحال كيف كانت فقال كنت عند علي(عليه السلام)حين بعث إلى الأشتر ليأتيه و قد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية ليدخله فأرسل إليه علي(عليه السلام)يزيد بن هانئ أن ائتني فأتاه فأبلغه فقال له الأشتر آتيه فقل له ليس هذه الساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني فرجع يزيد إليه(عليه السلام)فأخبره فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفع الرهج و علت الأصوات من قبل الأشتر و ظهرت دلائل الفتح و النصر لأهل العراق و دلائل الخذلان و الإدبار على أهل الشام فقال القوم لعليّ ما نراك أمرته إلا بالقتال قال أ رأيتموني ساررت رسولي إليه أ ليس إلا كلمته على رءوسكم علانية و أنتم تسمعون قالوا فابعث إليه فليأتك و إلا و الله اعتزلناك فقال ويحك يا يزيد قل له أقبل إلي فإن الفتنة قد وقعت فأتاه فأخبره فقال الأشتر أ برفع هذه المصاحف قال نعم قال أما و الله لقد ظننت أنها حين رفعت ستوقع اختلافا و فرقة إنها مشورة ابن النابغة ثم قال ليزيد بن هانئ ويحك أ لا ترى إلى الفتح أ لا ترى إلى ما يلقون أ لا ترى إلى الذي يصنع الله لنا أ ينبغي أن ندع هذا و ننصرف عنه فقال له يزيد أ تحب أنك ظفرت هاهنا و أن أمير المؤمنين(عليه السلام)بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه و يسلم إلى عدوه فقال سبحان الله لا و الله لا أحب ذلك قال فإنهم قد قالوا له و حلفوا عليه لترسلن إلى الأشتر فليأتينك أو لنقتلنك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لنسلمنك إلى عدوك فأقبل الأشتر حتى انتهى إليهم فصاح يا أهل الذل و الوهن أ حين علوتم القوم و ظنوا أنكم لهم قاهرون رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها و قد و الله تركوا ما أمر الله فيها و تركوا سنة من أنزلت عليه فلا تجيبوهم أمهلوني فواقا فإني قد أحسست بالفتح قالوا لا نمهلك قال فأمهلوني عدوة الفرس فإني قد طمعت في النصر قالوا إذا ندخل معك في خطيئتك قال فحدثوني عنكم و قد قتل أماثلكم و بقي أراذلكم متى كنتم محقين أ حين كنتم تقتلون أهل الشام فأنتم الآن حين أمسكتم عن قتالهم مبطلون أم أنتم الآن في إمساككم عن القتال محقون فقتلاكم إذن الذين لا تنكرون فضلهم و أنهم خير منكم في النار قالوا دعنا منك يا أشتر قاتلناهم في الله و ندع قتالهم في الله إنا لسنا نطيعك فاجتنبنا فقال خدعتم و الله فانخدعتم و دعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم يا أصحاب الجباه السود كنا نظن صلاتكم زهادة في الدنيا و شوقا إلى لقاء الله فلا أرى فراركم إلا إلى الدنيا من الموت ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ما أنتم براءين بعدها عزا أبدا فابعدوا كما بعد القوم الظالمون فسبوه و سبهم و ضربوا بسياطهم وجه دابته و ضرب بسوطه وجوه دوابهم و صاح بهم علي(عليه السلام)فكفوا و قال الأشتر يا أمير المؤمنين أحمل الصف على الصف تصرع القوم فتصايحوا أن أمير المؤمنين قد قبل الحكومة و رضي بحكم القرآن فقال الأشتر إن كان أمير المؤمنين قد قبل و رضي فقد رضيت بما يرضى به أمير المؤمنين فأقبل الناس يقولون قد رضي أمير المؤمنين(عليه السلام)قد قبل أمير المؤمنين(عليه السلام)و هو ساكت لا يفيض بكلمة مطرق إلى الأرض: ثم قام فسكت الناس كلهم فقال: أيها الناس إن أمري لم يزل معكم على ما أحب إلى أن أخذت منكم الحرب و قد و الله أخذت منكم و تركت و أخذت من عدوكم فلم تترك و إنها فيهم أنكى و أنهك ألا و إني كنت أمس أمير المؤمنين فأصبحت اليوم مأمورا و كنت ناهيا فأصبحت منهيا و قد أحببتم البقاء و ليس لي أن أحملكم على ما تكرهون ثم قعد ثم تكلم رؤساء القبائل فكل قال ما يراه و يهواه إما من الحرب أو من السلم.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب جمل ما وقع بصفين من المحاربات و الاحتجاجات إلى التحكيم

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.