الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

جُبْناً قَالَ مَنْ هَذَا قَالُوا فُلَانٌ قَالَ أَهْلُهَا وَ خَيْرٌ مِنْهَا إِذَا رَأَيْتَنِي صُرِعْتُ فَخُذْهَا ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ شُدُّوا شُسُوعَ نِعَالِكُمْ وَ شُدُّوا أُزُرَكُمْ فَإِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ هَزَزْتُ الرَّايَةَ ثَلَاثاً فَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَا يَسْبِقُنِي إِلَيْهَا ثُمَّ نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَرَأَى جَمْعاً عَظِيماً فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا أَصْحَابُ ذِي الْكَلَاعِ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأَى جُنْداً آخَرَ فَقَالَ مَنْ أُولَئِكَ قَالُوا جُنْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قُرَيْشٍ قَالَ قَوْمِي لَا حَاجَةَ لِي فِي قِتَالِهِمْ قَالَ مَنْ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبَّةِ الْبَيْضَاءِ قِيلَ مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ فَحَمَلَ حِينَئِذٍ يُرْقِلُ إِرْقَالًا. وَ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ قِتَالُ صِفِّينَ وَ الرَّايَةُ مَعَ هَاشِمٍ بْنِ عُتْبَةَ جَعَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يَتَنَاوَلُهُ بِالرُّمْحِ وَ يَقُولُ اقْدَمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ قَالَ فَجَعَلَ يَسْتَحْيِي مِنْ عَمَّارٍ وَ كَانَ عَالِماً بِالْحَرْبِ فَيَتَقَدَّمُ فَيَرْكُزُ الرَّايَةَ إِذَا سَامَتْ إِلَيْهِ الصُّفُوفُ قَالَ عَمَّارٌ أَقْدِمْ يَا أَعْوَرُ لَا خَيْرَ فِي أَعْوَرَ لَا يَأْتِي الْفَزَعَ فَجَعَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقُولُ إِنِّي لَأَرَى لِصَاحِبِ الرَّايَةِ السَّوْدَاءِ عَمَلًا لَئِنْ دَامَ عَلَى هَذَا لَتَفْنَيَنَّ الْعَرَبُ الْيَوْمَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً وَ جَعَلَ عَمَّارٌ يَقُولُ صَبْراً عِبَادَ اللَّهِ الْجَنَّةُ فِي ظِلَالِ الْبِيضِ قَالَ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الْعِرَاقِ بِصِفِّينَ الصُّوفَ الْأَبْيَضَ قَدْ جَعَلُوهُ فِي رُءُوسِهِمْ وَ عَلَى أَكْتَافِهِمْ وَ شِعَارُهُمْ يَا اللَّهُ يَا أَحَدُ يَا صَمَدُ يَا رَحِيمُ وَ كَانَتْ عَلَامَةُ أَهْلِ الشَّامِ خِرَقاً بِيضاً قَدْ جَعَلُوهَا عَلَى رُءُوسِهِمْ وَ أَكْتَافِهِمْ وَ كَانَ شِعَارُهُمْ نَحْنُ عِبَادُ اللَّهِ حَقّاً يَا لَثَارَاتِ عُثْمَانَ قَالَ فَاجْتَلَدُوا بِالسُّيُوفِ وَ عُمُدِ الْحَدِيدِ فَمَا تَحَاجَزْنَا حَتَّى حَجَزَ بينا [بَيْنَنَا سَوَادُ اللَّيْلِ وَ مَا يرى [نَرَى رَجُلًا مِنَّا وَ لَا مِنْهُمْ مُوَلِّياً فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ ذَلِكَ الْيَوْمُ الثَّلَاثَاءُ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ فَكُنْتُ فِي خَيْلِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الْحِمْيَرِيِّ أَبِي نُوحٍ قَالَ قُلْتُ فَقَدْ وَجَدْتَهُ فَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا ذُو الْكَلَاعِ سِرْ إِلَيَّ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ سِرْ فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ ذِمَّةُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى خَيْلِكَ فَإِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ فِيكُمْ تَمَارَيْنَا فِيهِ فَسَارَا حَتَّى الْتَقَيَا فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ إِنَّمَا دَعَوْتُكَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو نُوحٍ وَ مَا هُوَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ يَلْتَقِي أَهْلُ الشَّامِ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ فِي إِحْدَى الْكَتِيبَتَيْنِ الْحَقُّ وَ إِمَامُ الْهُدَى وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ لِعَمْرٍو [وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا قَالَ أَ جَادٌّ هُوَ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ أَبُو نُوحٍ نَعَمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى قِتَالِكُمْ مِنِّي فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَ مَعِي صَفَّ أَهْلِ الشَّامِ فَأَنَا لَكَ جَارٍ مِنْهُمْ حَتَّى تَلْقَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَتُخْبِرَهُ عَنْ عَمَّارٍ وَ جِدِّهِ فِي قِتَالِنَا لَعَلَّهُ يَكُونُ صُلْحاً بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ إِنَّكَ رَجُلٌ غَادِرٌ وَ أَنْتَ فِي قَوْمٍ غَدُورٍ وَ إِنْ لَمْ تَكُنْ تُرِيدُ الْغَدْرَ أَغْدَرُوكَ وَ إِنِّي أَنْ أَمُوتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَدْخُلَ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ أَدْخُلَ فِي دِينِهِ وَ أَمْرِهِ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أَنَا جَارٍ لَكَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا تُقْتَلَ وَ لَا تُسْلَبَ وَ لَا تُكْرَهَ عَلَى بَيْعَةٍ وَ لَا تُحْبَسَ عَنْ جُنْدِكَ وَ إِنَّمَا هِيَ كَلِمَةٌ تُبْلِغُهَا عَمْراً لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجُنْدَيْنِ وَ يَضَعَ عَنْهُمُ الْحَرْبَ وَ السِّلَاحَ فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ هُوَ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ حَوْلَهُ النَّاسُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو يُحَرِّضُ النَّاسَ فَلَمَّا وَقَفَا عَلَى الْقَوْمِ قَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي رَجُلٍ نَاصِحٍ لَبِيبٍ شَفِيقٍ يُخْبِرُكَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ لَا يَكْذِبُكَ قَالَ عَمْرٌو مَنْ هَذَا مَعَكَ قَالَ هَذَا ابْنُ عَمِّي وَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو إِنِّي لَأَرَى عَلَيْكَ سِيمَاءَ أَبِي تُرَابٍ قَالَ أَبُو نُوحٍ عَلَيَّ سِيمَاءُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَصْحَابِهِ وَ عَلَيْكَ سِيمَاءُ أَبِي جَهْلٍ وَ سِيمَاءُ فِرْعَوْنَ فَقَامَ أَبُو الْأَعْوَرِ فَسَلَّ سَيْفَهُ ثُمَّ قَالَ لَا أَرَى هَذَا الْكَذَّابَ يُشَاتِمُنَا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ بَسَطْتَ يَدَكَ إِلَيْهِ لَأَحْطِمَنَّ أَنْفَكَ بِالسَّيْفِ ابْنُ عَمِّي وَ جَارِي عَقَدْتُ لَهُ ذِمَّتِي وَ جِئْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ لِيُخْبِرَكُمْ عَمَّا تَمَارَيْتُمْ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أُذَكِّرُكَ بِاللَّهِ يَا أَبَا نُوحٍ إِلَّا مَا صَدَقْتَ أَ فِيكُمْ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو نُوحٍ مَا أَنَا بِمُخْبِرِكَ عَنْهُ حَتَّى تُخْبِرَنِي لِمَ تَسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَهُ وَ كُلُّهُمْ جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ إِنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي لِعَمَّارٍ أَنْ يُفَارِقَ الْحَقَّ وَ لَنْ تَأْكُلَ النَّارُ مِنْهُ شَيْئاً فَقَالَ أَبُو نُوحٍ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا جَادٍّ عَلَى قِتَالِكُمْ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ إِنَّهُ لَجَادٌّ عَلَى قِتَالِنَا قَالَ نَعَمْ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَدَّثَنِي يَوْمَ الْجَمَلِ أَنَّا سَنَظْهَرُ عَلَيْهِمْ وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي أَمْسِ أَنْ لَوْ ضَرَبُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ لَعَلِمْنَا أَنَّا عَلَى الْحَقِّ وَ أَنَّهُمْ عَلَى بَاطِلٍ وَ لَكَانَتْ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَ قَتْلَاهُمْ فِي النَّارِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَجْمَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنِي قَالَ نَعَمْ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبْلِغَهُ أَصْحَابَهُ رَكِبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ ابْنَاهُ وَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ ذُو الْكَلَاعِ وَ أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ وَ حَوْشَبٌ وَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ فَانْطَلَقُوا حَتَّى أَتَوْا خُيُولَهُمْ وَ سَارَ أَبُو نُوحٍ وَ مَعَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِهِ فَذَهَبَ أَبُو نُوحٍ إِلَى عَمَّارٍ فَوَجَدَهُ قَاعِداً مَعَ أَصْحَابِهِ مَعَ ابْنَيْ بُدَيْلٍ وَ هَاشِمٍ وَ الْأَشْتَرِ وَ جَارِيَةِ بْنِ الْمُثَنَّى وَ خَالِدِ بْنِ الْمُعَمَّرِ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَجْلٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ دَعَانِي ذُو الْكَلَاعِ وَ هُوَ ذُو رَحِمٍ فَذَكَرَ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُمْ وَ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَقَالَ عَمَّارٌ صَدَقَ وَ لَيَضُرُّ بِهِ مَا سَمِعَ وَ لَا يَنْفَعُهُ فَقَالَ أَبُو نُوحٍ إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَلْقَاكَ فَقَالَ عَمَّارٌ لِأَصْحَابِهِ ارْكَبُوا قَالَ وَ نَحْنُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا بِعَمَّارٍ فَسِرْنَا حَتَّى لَقِينَاهُمْ ثُمَّ بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ فَارِساً مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ يُسَمَّى عَوْفَ بْنَ بِشْرٍ فَذَهَبَ حَتَّى كَانَ قَرِيباً مِنَ الْقَوْمِ ثُمَّ نَادَى أَيْنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالُوا هَاهُنَا فَأَخْبَرَهُ بِمَكَانِ عَمَّارٍ وَ خَيْلِهِ فَقَالَ عَمْرٌو فَلْيَسِرْ إِلَيْنَا فَقَالَ عَوْفٌ إِنِّي أَخَافُ غَدَرَاتِكَ ثُمَّ جَرَى بَيْنَهُمَا كَلِمَاتٌ تَرَكْتُهَا إِلَى أَنْ قَالَ أَقْبَلَ عَمَّارٌ مَعَ أَصْحَابِهِ فَتَوَاقَفَا فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ إِلَّا كَفَفْتَ سِلَاحَ أَهْلِ هَذَا الْعَسْكَرِ وَ حَقَنْتَ دِمَاءَهُمْ فَعَلَامَ تُقَاتِلُنَا أَ وَ لَسْنَا نَعْبُدُ إِلَهاً وَاحِداً وَ نُصَلِّي [إِلَى قِبْلَتِكُمْ وَ نَدْعُو دَعَوْتَكُمْ وَ نَقْرَأُ كِتَابَكُمْ وَ نُؤْمِنُ بِرَسُولِكُمْ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهَا مِنْ فِيكَ أَنَّهَا لِي وَ لِأَصْحَابِي الْقِبْلَةُ وَ الدِّينُ وَ عِبَادَةُ الرَّحْمَنِ وَ النَّبِيُّ وَ الْكِتَابُ مِنْ دُونِكَ وَ دُونِ أَصْحَابِكَ وَ جَعَلَكَ ضَالًّا مُضِلًّا لَا تَعْلَمُ هَادٍ أَنْتَ أَمْ ضَالٌّ وَ جَعَلَكَ أَعْمَى وَ سَأُخْبِرُكَ عَلَى مَا قَاتَلْتُكَ عَلَيْهِ أَنْتَ وَ أَصْحَابَكَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ أُقَاتِلَ النَّاكِثِينَ فَفَعَلْتُ وَ أَمَرَنِي أَنْ أُقَاتِلَ الْقَاسِطِينَ فَأَنْتُمْ هُمْ وَ أَمَّا الْمَارِقُونَ فَمَا أَدْرِي أُدْرِكُهُمْ أَمْ لَا أَيُّهَا الْأَبْتَرُ أَ لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِعَلِيٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَنَا مَوْلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ عَلِيٍّ بَعْدَهُ وَ لَيْسَ لَكَ مَوْلًى فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا تَرَى فِي قَتْلِ عُثْمَانَ قَالَ فَتَحَ لَكُمْ بَابَ كُلِّ سُوءٍ قَالَ عَمْرٌو فَعَلِيٌّ قَتَلَهُ قَالَ عَمَّارٌ بَلِ اللَّهُ رَبُّ عَلِيٍّ قَتَلَهُ وَ عَلِيٌّ مَعَهُ قَالَ عَمْرٌو أَ كُنْتَ فِيمَنْ قَتَلَهُ قَالَ أَنَا مَعَ مَنْ قَتَلَهُ وَ أَنَا الْيَوْمَ أُقَاتِلُ مَعَهُ قَالَ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُ قَالَ أَرَادَ أَنْ يُغَيِّرَ دِينَنَا فَقَتَلْنَاهُ قَالَ عَمْرٌو أَ لَا تَسْتَمِعُونَ قَدِ اعْتَرَفَ بِقَتْلِ إِمَامِكُمْ قَالَ عَمَّارٌ وَ قَدْ قَالَهَا فِرْعَوْنُ قَبْلَكَ أَ لا تَسْتَمِعُونَ فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ وَ لَهُمْ زَجَلٌ فَرَكِبُوا خُيُولَهُمْ وَ رَجَعُوا فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ لَهُ هَلَكَتِ الْعَرَبُ إِنْ أَخَذَتْهُمْ خِفَّةُ الْعَبْدِ الْأَسْوَدِ يَعْنِي عَمَّاراً وَ خَرَجَ عَمَّارٌ إِلَى الْقِتَالِ وَ صَفَّتِ الْخُيُولُ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ وَ زَحَفَ النَّاسُ وَ عَلَى عَمَّارٍ دِرْعٌ وَ هُوَ يَقُولُ أَيُّهَا النَّاسُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ فَاقْتَتَلَ النَّاسُ قِتَالًا شَدِيداً لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَشُدُّ طُنُبَ فُسْطَاطِهِ بِيَدِ الرَّجُلِ أَوْ بِرِجْلِهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ لَقَدْ رَأَيْتُ أَخْبِيَةَ صِفِّينَ وَ أَرْوِقَتَهُمْ وَ مَا مِنْهَا خِبَاءٌ وَ لَا رِوَاقٌ وَ لَا بِنَاءٌ وَ لَا فُسْطَاطٌ إِلَّا مَرْبُوطاً بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ رِجْلِهِ وَ جَعَلَ أَبُو سَمَّاكٍ الْأَسَدِيُّ يَأْخُذُ إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَ شَفْرَةَ حَدِيدٍ فَيَطُوفُ فِي الْقَتْلَى فَإِذَا رَأَى رَجُلًا جَرِيحاً وَ بِهِ رَمَقٌ أَقْعَدَهُ وَ سَأَلَهُ مَنْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَإِنْ قَالَ عَلِيٌّ غَسَلَ عَنْهُ الدَّمَ وَ سَقَاهُ مِنَ الْمَاءِ وَ إِنْ سَكَتَ وَجَأَهُ بِسِكِّينٍ حَتَّى يَمُوتَ قَالَ فَكَانَ يُسَمَّى الْمُخَضْخِضَ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي إِلَى جَانِبِ عَمَّارٍ فَتَقَدَّمْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ نَظَرَ عَمَّارٌ إِلَى رِقَّةٍ فِي الْمَيْمَنَةِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَمَّارُ إِنَّكَ رَجُلٌ تَأْخُذُكَ خِفَّةٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَزْحَفُ بِاللِّوَاءِ زَحْفاً وَ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِذَلِكَ حَاجَتِي وَ إِنِّي إِنْ خَفَفْتُ لَمْ آمَنِ الْهَلَكَةَ وَ قَدْ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ يَا عَمْرُو إِنَّ اللِّوَاءَ مَعَ هَاشِمٍ كَأَنَّهُ يُرْقِلُ بِهِ إِرْقَالًا وَ إِنْ زَحَفَ بِهِ زَحْفاً إِنَّهُ لَلْيَوْمُ الْأَطْوَلُ لِأَهْلِ الشَّامِ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ عَمَّارٌ حَتَّى حَمَلَ فَبَصُرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ جُمْلَةَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ بَرَزَ بِالنَّاسِ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَتِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَ مَعَهُ سَيْفَانِ قَدْ تَقَلَّدَ بِوَاحِدٍ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْآخَرِ وَ أَطَافَتْ بِهِ خَيْلُ عَلِيٍّ فَقَالَ عَمْرٌو يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ ابْنِي ابْنِي وَ كَانَ يَقُولُ مُعَاوِيَةُ اصْبِرْ اصْبِرْ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ عَمْرٌو لَوْ كَانَ يَزِيدُ إِذاً لَصَبَرْتَ وَ لَمْ يَزَلْ حُمَاةُ أَهْلِ الشَّامِ يَذُبُّونَ عَنْهُ حَتَّى نَجَا هَارِباً عَلَى فَرَسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أُصِيبَ هَاشِمٌ فِي الْمَعْرِكَةِ قَالَ وَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَدْ قَاتَلْتُهَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هَذِهِ بِأَرْشَدِهِنَّ وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ رِوَايَةِ الْإِخْتِصَاصِ إِلَى قَوْلِهِ فَأَمَّا أَبُو الْعَادِيَةِ فَطَعَنَهُ وَ أَمَّا ابْنُ جُوَيْنٍ فَإِنَّهُ اجْتَزَّ رَأْسَهُ فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ لِعَمْرٍو وَيْحَكَ مَا هَذَا قَالَ عَمْرٌو إِنَّهُ سَيَرْجِعُ إِلَيْنَا وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُصَابَ عَمَّارٌ فَأُصِيبَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ وَ أُصِيبَ ذُو الْكَلَاعِ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ يَا مُعَاوِيَةُ مَا أَدْرِي بِقَتْلِ أَيِّهِمَا أَنَا أَشَدُّ فَرَحاً وَ اللَّهِ لَوْ بَقِيَ ذُو الْكَلَاعِ حَتَّى يُقْتَلَ عَمَّارٌ لَمَالَ بِعَامَّةِ قَوْمِهِ وَ لَأَفْسَدَ عَلَيْنَا جُنْدَنَا قَالَ فَكَانَ لَا يَزَالُ رَجُلٌ يَجِيءُ فَيَقُولُ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَيَقُولُ لَهُ عَمْرٌو فَمَا سَمِعْتُمُوهُ يَقُولُ فَيَخْلِطُونَ حَتَّى أَقْبَلَ ابْنُ جُوَيْنٍ فَقَالَ أَنَا قَتَلْتُ عَمَّاراً فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو فَمَا كَانَ آخِرَ مَنْطِقِهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو صَدَقْتَ أَنْتَ صَاحِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ مَا ظَفِرْتَ بِذَلِكَ وَ لَكِنْ أَسْخَطْتَ رَبَّكَ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رُمِيَ رَمْيَةً فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ لَا الْمَغْرِبَ وَ لَا الْعِشَاءَ وَ لَا الْفَجْرَ ثُمَّ أَفَاقَ فَقَضَاهُنَّ جَمِيعاً يَبْدَأُ بِأَوَّلِ شَيْءٍ فَاتَهُ ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ ابْنِ حُرَيْثٍ قَالَ: أَقْبَلَ غُلَامٌ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ اسْمُهُ رَاشِدٌ يَحْمِلُ شَرْبَةً مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ عَمَّارٌ أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ إِنَّ آخِرَ زَادِكَ مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْأَوْسَطِ قَالَ: احْتَجَّ رَجُلَانِ بِصِفِّينَ فِي سَلْبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ فِي قَتْلِهِ فَأَتَيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ لَهُمَا وَيْحَكُمَا اخْرُجَا عَنِّي فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَلِعَتْ قُرَيْشٌ بِعَمَّارٍ مَا لَهُمْ وَ لِعَمَّارٍ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَ يَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ قَاتِلُهُ وَ سَالِبُهُ فِي النَّارِ قَالَ فَبَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ إِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ أَخْرَجَهُ يَخْدَعُ بِذَلِكَ طَغَامَ أَهْلِ الشَّامِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ ابْنَ سُمَيَّةَ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ قَطُّ إِلَّا اخْتَارَ أَشَدَّهُمَا. وَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: حَمَلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ هُوَ يَقُولُ إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ قَالَ فَضَرَبُوا أَهْلَ الشَّامِ حَتَّى اضْطَرُّوهُمْ إِلَى الْفُرَاتِ قَالَ وَ مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُوَيْدٍ سَيِّدُ جُرَشَ إِلَى ذِي الْكَلَاعِ فَقَالَ لَهُ لِمَ جَمَعْتَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَالَ لِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ عَمْرٍو ذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَقُولُ لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ وَ كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ زَمَانِهِ لَيْلًا فَأَصْبَحَ فِي عَسْكَرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَحَدَّثَ النَّاسَ بِقَوْلِ عَمْرٍو فِي عَمَّارٍ فَلَمَّا سَمِعَ مُعَاوِيَةُ هَذَا الْقَوْلَ بَعَثَ إِلَى عَمْرٍو فَقَالَ أَفْسَدْتَ عَلَيَّ أَهْلَ الشَّامِ أَ كُلَّ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَقُولُهُ فَقَالَ عَمْرٌو قُلْتُهَا وَ لَسْتُ وَ اللَّهِ أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَ لَا أَدْرِي أَنَّ صِفِّينَ تَكُونُ وَ عَمَّارٌ خَصْمُنَا وَ قَدْ رَوَيْتَ أَنْتَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي رَوَيْتُ فِيهِ فَاسْأَلْ أَهْلَ الشَّامِ فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ وَ تَنَمَّرَ لِعَمْرٍو وَ مَنَعَهُ خَيْرَهُ فَقَالَ عَمْرٌو لَا خَيْرَ لِي فِي جِوَارِ مُعَاوِيَةَ إِنْ تَجَلَّتْ هَذِهِ الْحَرْبُ عَنَّا وَ كَانَ عَمْرٌو حَمِيَّ الْأَنْفِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ ثُمَّ أَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَبْيَاتٍ تَشْتَمِلُ عَلَى الِاعْتِذَارِ فَأَتَاهُ عَمْرٌو وَ أَعْتَبَهُ وَ صَارَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)دَعَا هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ مَعَهُ لِوَاؤُهُ وَ كَانَ أَعْوَرَ وَ قَالَ حَتَّى مَتَى تَأْكُلُ الْخُبْزَ وَ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَقَالَ هَاشِمٌ لَأُجَهَّزَنَّ أَنْ لَا أَرْجِعَ إِلَيْكَ أَبَداً قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنَّ بِإِزَائِكَ ذَا الْكَلَاعِ وَ عِنْدَهُ الْمَوْتُ الْأَحْمَرُ فَتَقَدَّمَ هَاشِمٌ وَ تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ لِوَاءِ ذِي الْكَلَاعِ فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَطَعَنَهُ هَاشِمٌ فَقَتَلَهُ وَ كَثُرَتِ الْقَتْلَى فَحَمَلَ ذُو الْكَلَاعِ فَاجْتَلَدَ النَّاسُ فَقُتِلَا جَمِيعاً وَ أَخَذَ ابْنُ هَاشِمٍ اللِّوَاءَ فَأُسِرَ أَسْراً فَأُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا الْمُخْتَالُ بْنُ الْمِرْقَالِ فَدُونَكَ الضَّبَّ اللَّاحِظَ فَإِنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ وَ إِنَّمَا تَلِدُ الْحَيَّةُ حَيَّةً وَ جَزَاءُ السَّيِّئَةِ سَيِّئَةٌ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ مَا أَنَا بِأَوَّلِ رَجُلٍ خَذَلَهُ قَوْمُهُ وَ أَدْرَكَهُ يَوْمُهُ قَالَ مُعَاوِيَةُ تِلْكَ ضَغَائِنُ صِفِّينَ وَ مَا جَنَى عَلَيْكَ أَبُوكَ فَقَالَ عَمْرٌو يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمْكِنِّي مِنْهُ فَأَشْخَبَ أَوْدَاجَهُ عَلَى أَثْبَاجِهِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ هَاشِمٍ أَ فَلَا كَانَ هَذَا يَا ابْنَ الْعَاصِ حِينَ أَدْعُوكَ إِلَى الْبِرَازِ وَ قَدِ ابْتَلَّتْ أَقْدَامُ الرِّجَالِ مِنْ نَقْعِ الْجِرْيَالِ إِذْ تَضَايَقَتْ بِكَ الْمَسَالِكُ وَ أَشْرَفْتَ فِيهَا عَلَى الْمَهَالِكِ وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا مَكَانُكَ مِنْهُ لَنَشَبَتْ لَكَ مِنِّي خَافِيَةٌ أَرْمِيكَ مِنْ خِلَالِهَا بِأَحَدَّ مِنْ وَقْعِ الْأَثَافِيِ فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تُكْثِرُ فِي دَهْشِكَ وَ تَخْبِطُ فِي مَرْسِكَ تَخَبُّطَ الْعَشْوَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْحَنْدَسِ الظَّلْمَاءِ قَالَ فَأَعْجَبَ مُعَاوِيَةَ مَا سَمِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ هَاشِمٍ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ كَفَّ عَنْ قَتْلِهِ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: لَمَّا صُرِعَ هَاشِمٌ مَرَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَ هُوَ صَرِيعٌ بَيْنَ الْقَتْلَى فَقَالَ لَهُ أَقْرِئْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ السَّلَامَ وَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَ قُلْ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا أَصْبَحْتَ وَ قَدْ رَبَطْتَ مَقَاوِدَ خَيْلِكَ بِأَرْجُلِ الْقَتْلَى فَإِنَّ الدَّبْرَةَ تُصْبِحُ غَداً لِمَنْ غَلَبَ عَلَى الْقَتْلَى فَأَخْبَرَ الرَّجُلُ عَلِيّاً بِذَلِكَ فَسَارَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فِي بَعْضِ اللَّيْلِ حَتَّى جَعَلَ الْقَتْلَى خَلْفَ ظَهْرِهِ وَ كَانَتِ الدَّبْرَةُ لَهُ عَلَيْهِمْ. وَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ دَعَا فِي النَّاسِ عِنْدَ الْمَسَاءِ أَلَا مَنْ كَانَ يُرِيدُ اللَّهَ وَ الدَّارَ الْآخِرَةَ فَلْيُقْبِلْ إِلَيَّ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ نَاسٌ فَشَدَّ فِي عِصَابَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِرَاراً فَلَيْسَ مِنْ وَجْهٍ يَحْمِلُ عَلَيْهِ إِلَّا صَبَرُوا لَهُ وَ قُوتِلَ فِيهِ قِتَالًا شَدِيداً فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا يَهُولَنَّكُمْ مَا تَرَوْنَ مِنْ صَبْرِهِمْ فَوَ اللَّهِ مَا تَرَوْنَ مِنْهُمْ إِلَّا حَمِيَّةَ الْعَرَبِ وَ صَبْرَهَا تَحْتَ رَايَاتِهَا وَ عِنْدَ مَرَاكِزِهَا وَ إِنَّهُمْ لَعَلَى الضَّلَالِ وَ إِنَّكُمْ لَعَلَى الْحَقِّ يَا قَوْمِ اصْبِرُوا وَ صابِرُوا وَ اجْتَمِعُوا وَ اصْبِرُوا وَ امْشُوا بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا عَلَى تُؤَدَةٍ رُوَيْداً وَ اذْكُرُوا اللَّهَ وَ لَا يُسَلِّمَنَّ رَجُلٌ أَخَاهُ وَ لَا تُكْثِرُوا الِالْتِفَاتَ وَ اصْمِدُوا صَمْدَهُمْ وَ جَالِدُوهُمْ مُحْتَسِبِينَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَمَضَى فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيداً هُوَ وَ أَصْحَابُهُ حَتَّى رَأَى بَعْضَ مَا يُسَرُّونَ بِهِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَتًى شَابٌّ وَ شَدَّ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ وَ يَلْعَنُ وَ يَشْتِمُ وَ يُكْثِرُ الْكَلَامَ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَهُ الْخِصَامُ وَ إِنَّ هَذَا الْقِتَالَ بَعْدَهُ الْحِسَابُ فَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ رَاجِعٌ إِلَى رَبِّكَ فَسَائِلُكَ عَنْ هَذَا الْمَوْقِفِ وَ مَا أَرَدْتَ بِهِ قَالَ فَإِنِّي أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ لَا يُصَلِّي كَمَا ذُكِرَ لِي وَ أَنَّكُمْ لَا تُصَلُّونَ وَ أُقَاتِلُكُمْ لِأَنَّ صَاحِبَكُمْ قَتَلَ خَلِيفَتَنَا وَ أَنْتُمْ وَازَرْتُمُوهُ عَلَى قَتْلِهِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ مَا أَنْتَ وَ ابْنَ عَفَّانَ إِنَّمَا قَتَلَهُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ قُرَّاءُ النَّاسِ حِينَ أَحْدَثَ أَحْدَاثاً وَ خَالَفَ حُكْمَ الْكِتَابِ وَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ هُمْ أَصْحَابُ الدِّينِ وَ أَوْلَى بِالنَّظَرِ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ مَا أَظُنُّ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ لَا أَمْرَ هَذَا الدِّينِ عَنَاكَ طَرْفَةَ عَيْنٍ قَطُّ قَالَ الْفَتَى أَجَلْ وَ اللَّهِ لَا أَكْذِبُ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَضُرُّ وَ لَا يَنْفَعُ وَ يَشِينُ وَ لَا يَزِينُ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا عِلْمَ لَكَ بِهِ فَخَلِّهِ وَ أَهْلَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ أَظُنُّكَ وَ اللَّهِ قَدْ نَصَحْتَنِي فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ فَإِنَّ صَاحِبَنَا لَا يُصَلِّي فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَلَّى لِلَّهِ مَعَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَفْقَهُهُ فِي دِينِ اللَّهِ وَ أَوْلَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ وَ أَمَّا مَنْ تَرَى مَعَهُ فَكُلُّهُمْ قَارِئُ الْكِتَابِ لَا يَنَامُ اللَّيْلَ تَهَجُّداً فَلَا يَغْرُرْكَ عَنْ دِينِكَ الْأَشْقِيَاءُ الْمَغْرُورُونَ قَالَ الْفَتَى يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ امْرَأً صَالِحاً أَخْبِرْنِي هَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ قَالَ نَعَمْ تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ قَالَ فَذَهَبَ الْفَتَى رَاجِعاً فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ خَدَعَكَ الْعِرَاقِيُّ قَالَ لَا وَ لَكِنْ نَصَحَنِي وَ قَاتَلَ هَاشِمٌ هُوَ وَ أَصْحَابُهُ قِتَالًا شَدِيداً حَتَّى قَتَلَ تِسْعَةَ نَفَرٍ أَوْ عَشَرَةً وَ حَمَلَ عَلَيْهِ الْحَارِثُ بْنُ الْمُنْذِرِ فَطَعَنَهُ فَسَقَطَ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنْ قَدِّمْ لِوَاءَكَ فَقَالَ لِلرَّسُولِ انْظُرْ إِلَى بَطْنِي فَإِذَا هُوَ قَدِ انْشَقَّ فَأَخَذَ الرَّايَةَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ وَ رَفَعَ هَاشِمٌ رَأْسَهُ فَإِذَا هُوَ بِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَتِيلًا إِلَى جَانِبِهِ فَجَثَا حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَعَضَّ عَلَى …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب شهادة عمار رضي الله عنه و ظهور بغي الفئة الباغية بعد ما كان أبين من الشمس الضاحية و شهادة غيره من أتباع الأئمة الهادية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.