الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

وَ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وَ عَلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْتَحِقُّوا الْخِلَافَةَ كَمَا اسْتَحْقَقْتُمُ النُّبُوَّةَ وَ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ حُجَّتُكُمْ فِي الْخِلَافَةِ شُبْهَةٌ عَلَى النَّاسِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا بَالُ خِلَافَةِ النَّبِيِّ فِي غَيْرِنَا وَ هَذِهِ شُبْهَةٌ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ الْحَقَّ فَأَمَّا الْخِلَافَةُ فَتَنْقَلِبُ فِي أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ بِرِضَى الْعَامَّةِ وَ شُورَى الْخَاصَّةِ فَلَمْ يَقُلِ النَّاسُ لَيْتَ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا وَ لَوْ أَنَّ بَنِي هَاشِمٍ وَلُونَا لَكَانَ خَيْراً لَنَا فِي دُنْيَانَا وَ آخِرَتِنَا فَلَا هُمْ حَيْثُ اجْتَمَعُوا عَلَى غَيْرِكُمْ تَمَنَّوْكُمْ وَ لَوْ زَهِدْتُمْ فِيهَا أَمْسِ لَمْ تُقَاتِلُوا عَلَيْهَا الْيَوْمَ وَ أَمَّا مَا زَعَمْتُمْ أَنَّ لَكُمْ مَلِكاً هَاشِمِيّاً وَ مَهْدِيّاً قَائِماً فَالْمَهْدِيُّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ(عليها السلام)وَ هَذَا الْأَمْرُ فِي أَيْدِينَا حَتَّى نُسَلِّمَهُ إِلَيْهِ وَ لَعَمْرِي لَئِنْ مَلَكْتُمُوهَا مَا رَائِحَةُ عَادٍ وَ صَاعِقَةُ ثَمُودَ بِأَهْلَكَ لِلْقَوْمِ مِنْكُمْ ثُمَّ سَكَتَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا نَسْتَحِقُّ الْخِلَافَةَ بِالنُّبُوَّةِ فَإِذَا لَمْ نَسْتَحِقَّهَا بِهَا فَبِمَ نَسْتَحِقُّهَا وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْخِلَافَةَ وَ النُّبُوَّةَ لَا تَجْتَمِعَانِ لِأَحَدٍ فَأَيْنَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ آتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَالْكِتَابُ النُّبُوَّةُ وَ الْحِكْمَةُ السُّنَّةُ وَ الْمُلْكُ الْخِلَافَةُ وَ نَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ أَمْرُ اللَّهِ فِينَا وَ فِيهِمْ وَاحِدٌ وَ السُّنَّةُ لَنَا وَ لَهُمْ جَارِيَةٌ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ حُجَّتَنَا مُشْتَبِهَةٌ فَوَ اللَّهِ لَهِيَ أَضْوَأُ مِنَ الشَّمْسِ وَ أَنْوَرُ مِنْ نُورِ الْقَمَرِ وَ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ ذَلِكَ وَ لَكِنْ ثَنَى عِطْفَكَ وَ صَعَّرَكَ قَتْلُنَا أَخَاكَ وَ جَدَّكَ وَ أَخَاهُ وَ خَالَكَ فَلَا تَبْكِ عَلَى أَعْظُمٍ حَائِلَةٍ وَ أَرْوَاحِ أَهْلِ النَّارِ وَ لَا تَغْضَبَنَّ لِدِمَاءٍ أَحَلَّهَا الشِّرْكُ وَ وَضَعَهَا فَأَمَّا تَرْكُ النَّاسِ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْنَا فَمَا حُرِمُوا مِنَّا أَعْظَمُ مِمَّا حُرِمْنَا مِنْهُمْ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّا زَعَمْنَا أَنَّ لَنَا مَلِكاً مَهْدِيّاً فَالزَّعْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ شِرْكٌ قَالَ تَعَالَى زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا وَ كُلٌّ يَشْهَدُ أَنَّ لَنَا مَلِكاً وَ لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَبَعَثَ اللَّهُ لِأَمْرِهِ مِنَّا مَنْ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً لَا تَمْلِكُونَ يَوْماً وَاحِداً إِلَّا مَلَكْنَا يَوْمَيْنِ وَ لَا شَهْراً إِلَّا مَلَكْنَا شَهْرَيْنِ وَ لَا حَوْلًا إِلَّا مَلَكْنَا حَوْلَيْنِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ إِنَّ الْمَهْدِيَّ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا يَنْزِلُ عِيسَى عَلَى الدَّجَّالِ فَإِذَا رَآهُ يَذُوبُ كَمَا تَذُوبُ الشَّحْمَةُ وَ الْإِمَامُ مِنَّا رَجُلٌ يُصَلِّي خَلْفَهُ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ وَ لَوْ شِئْتَ سَمَّيْتُهُ وَ أَمَّا رِيحُ عَادٍ وَ صَاعِقَةُ ثَمُودَ فَإِنَّهُمَا كَانَا عَذَاباً وَ مُلْكُنَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَحْمَةٌ. 530- وَ حَدَّثَ الزُّبَيْرُ قَالَ: حَجَّ مُعَاوِيَةُ فَجَلَسَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ لِمَ تُعْرِضُ عَنِّي فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي أَحَقُّ بِالْخِلَافَةِ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمَ ذَاكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْلِماً وَ كُنْتَ كَافِراً قَالَ لَا وَ لَكِنِ ابْنُ عَمِّي عُثْمَانُ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ عُمَرُ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالَ إِنَّ عُمَرَ قَتَلَهُ كَافِرٌ وَ إِنَّ عُثْمَانَ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذَاكَ أَدْحَضُ لِحُجَّتِكَ فَأَسْكَتَ مُعَاوِيَةُ. 531- وَ مِنْ كِتَابِ مَعَالِمِ الْعِتْرَةِ، لِلْجَنَابِذِيِّ عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لَا أَعْلَمَنَّ أَحَداً سَمَّى هَذَيْنِ الْغُلَامَيْنِ ابْنَيْ رَسُولِ اللَّهِ إِلَّا فَعَلْتُ وَ فَعَلْتُ وَ لَكِنْ قُولُوا ابْنَيْ عَلِيٍّ قَالَ ذَكْوَانُ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمَرَنِي أَنْ أَكْتُبَ بَنِيهِ فِي الشَّرَفِ قَالَ فَكَتَبْتُ بَنِيهِ وَ بَنِي بَنِيهِ وَ تَرَكْتُ بَنِي بَنَاتِهِ ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْكِتَابِ فَنَظَرَ فِيهِ فَقَالَ وَيْحَكَ لَقَدْ أَغْفَلْتَ كُبْرَ بَنِيَّ فَقُلْتُ مَنْ قَالَ أَمَّا بَنُو فُلَانَةَ لِابْنَتِهِ بَنِيَّ أَمَّا بَنُو فُلَانَةَ بَنِيَّ لِابْنَتِهِ قَالَ قُلْتُ اللَّهَ أَ يَكُونُ بَنُو بَنَاتِكَ بَنِيكَ وَ لَا يَكُونُ بَنُو فَاطِمَةَ بَنِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مَا لَكَ قَاتَلَكَ اللَّهُ لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا أَحَدٌ مِنْكَ. 531- بشا، بشارة المصطفى مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَهْرَيَارَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْخُزَاعِيِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بُنَانٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ السَّكُونِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دِينَارٍ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَحَّاكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَمَعَ الطِّرِمَّاحُ وَ هِشَامٌ الْمُرَادِيُّ وَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيُّ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ فَأَخْرَجَ بَدْرَةً فَوَضَعَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ شُعَرَاءِ الْعَرَبِ قُولُوا قَوْلَكُمْ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ لَا تَقُولُوا إِلَّا الْحَقَّ وَ أَنَا نَفِيٌّ مِنْ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ إِنْ أَعْطَيْتُ هَذِهِ الْبَدْرَةَ إِلَّا مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ فَقَامَ الطِّرِمَّاحُ فَتَكَلَّمَ وَ قَالَ فِي عَلِيٍّ وَ وَقَعَ فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اجْلِسْ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ نِيَّتَكَ وَ رَأَى مَكَانَكَ ثُمَّ قَامَ هِشَامٌ الْمُرَادِيُّ فَقَالَ أَيْضاً وَ وَقَعَ فِيهِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ اجْلِسْ مَعَ صَاحِبِكَ فَقَدْ عَرَفَ اللَّهُ مَكَانَكُمَا فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحِمْيَرِيِّ وَ كَانَ خَاصّاً بِهِ تَكَلَّمْ وَ لَا تَقُلْ إِلَّا الْحَقَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ قَدْ آلَيْتَ أَلَّا تُعْطِيَ هَذِهِ الْبَدْرَةَ إِلَّا قَائِلَ الْحَقِّ فِي عَلِيٍّ قَالَ نَعَمْ أَنَا نَفِيٌّ مِنْ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ إِنْ أَعْطَيْتُهَا مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ قَالَ الْحَقَّ فِي عَلِيٍّ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَتَكَلَّمَ ثُمَّ قَالَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَنْتَ أَصْدَقُهُمْ قَوْلًا فَخُذْ هَذِهِ الْبَدْرَةَ. 532- يف، الطرائف ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ رَبِّهِ فِي كِتَابِ الْعِقْدِ فِي قِصَّةِ دَارَمِيَّةَ الْحَجُونِيَّةِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهَا أَ تَدْرِينَ لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكِ قَالَتْ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ قَالَ بَعَثْتُ إِلَيْكِ لِأَسْأَلَكِ عَلَامَ أَحْبَبْتِ عَلِيّاً وَ أَبْغَضْتِينِي وَ وَالَيْتِهِ وَ عَادَيْتِينِي قَالَتْ لَهُ أَ تُعْفِينِي قَالَ لَا أُعْفِيكِ قَالَتْ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَإِنِّي أَحْبَبْتُ عَلِيّاً عَلَى عَدْلِهِ فِي الرَّعِيَّةِ وَ قِسْمَتِهِ بِالسَّوِيَّةِ وَ أُبْغِضُكَ عَلَى قِتَالِكَ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْكَ بِالْأَمْرِ وَ طَلَبِكَ مَا لَيْسَ لَكَ بِحَقٍّ وَ وَالَيْتُ عَلِيّاً عَلَى مَا عَقَدَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْوَلَايَةِ وَ عَلَى حُبِّهِ لِلْمَسَاكِينِ وَ إِعْظَامِهِ لِأَهْلِ الدِّينِ وَ عَادَيْتُكَ عَلَى سَفْكِ الدِّمَاءِ وَ جَوْرِكَ فِي الْقَضَاءِ وَ حُكْمِكَ بِالْهَوَى. 533- وَ مِنَ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي وُفُودِ أَرْوَى بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا كَيْفَ كُنْتِ بَعْدَنَا فَقَالَتْ بِخَيْرٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ كَفَرْتَ النِّعْمَةَ وَ أَسَأْتَ لِابْنِ عَمِّكَ الصُّحْبَةَ وَ تَسَمَّيْتَ بِغَيْرِ اسْمِكَ وَ أَخَذْتَ غَيْرَ حَقِّكَ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ كَانَ مِنْكَ وَ لَا مِنْ آبَائِكَ وَ لَا سَابِقَةٍ لَكَ فِي الْإِسْلَامِ بَعْدَ أَنْ كَفَرْتُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتْعَسَ اللَّهُ مِنْكُمُ الْجُدُودَ وَ أَصْعَرَ مِنْكُمُ الْخُدُودَ وَ رَدَّ الْحَقَّ إِلَى أَهْلِهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ وَ كَانَتْ كَلِمَتُنَا هِيَ الْعُلْيَا وَ نَبِيُّنَا هُوَ الْمَنْصُورُ فَوَلِيتُمْ عَلَيْنَا بَعْدُ فَأَصْبَحْتُمْ تَحْتَجُّونَ عَلَى سَائِرِ النَّاسِ بِقَرَابَتِكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَ أَوْلَى بِهَذَا مِنْكُمْ وَ كُنَّا فِيكُمْ بِمَنْزِلَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي آلِ فِرْعَوْنَ وَ كَانَ عَلِيٌّ بَعْدَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى فَغَايَتُنَا الْجَنَّةُ وَ غَايَتُكُمُ النَّارُ. 534- أَقُولُ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْهِلَالِيِّ عَنْ أَبَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: دَعَا مُعَاوِيَةُ قُرَّاءَ أَهْلِ الشَّامِ وَ قُضَاتَهُمْ فَأَعْطَاهُمُ الْأَمْوَالَ وَ بَثَّهُمْ فِي نَوَاحِي الشَّامِ وَ مَدَائِنِهَا يَرْوُونَ الرِّوَايَاتِ الْكَاذِبَةَ وَ يَضَعُونَ لَهُمُ الْأُصُولَ الْبَاطِلَةَ وَ يُخْبِرُونَهُمْ بِأَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ وَ يَتَبَرَّأُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ وَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَطْلُبُ بِدَمِ عُثْمَانَ وَ مَعَهُ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَ وُلْدُ عُثْمَانَ حَتَّى اسْتَمَالُوا أَهْلَ الشَّامِ وَ اجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ وَ لَمْ يَزَلْ مُعَاوِيَةُ عَلَى ذَلِكَ عِشْرِينَ سَنَةً ذَلِكَ عَمَلُهُ فِي جَمِيعِ أَعْمَالِهِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ طُغَاةُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَعْوَانُ الْبَاطِلِ الْمُنْتَزِلُونَ لَهُ بِالطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ يُعْطِيهِمُ الْأَمْوَالَ وَ يَقْطَعُهُمُ الْقَطَائِعَ حَتَّى نَشَأَ عَلَيْهِ الصَّغِيرُ وَ هَرِمَ عَلَيْهِ الْكَبِيرُ وَ هَاجَرَ عَلَيْهِ الْأَعْرَابِيُّ وَ تَرَكَ أَهْلُ الشَّامِ لَعْنَ الشَّيْطَانِ وَ قَالُوا لُعِنَ عَلِيٌّ وَ قَاتِلُ عُثْمَانَ فَاسْتَقَرَّ عَلَى ذَلِكَ جَهَلَةُ الْأُمَّةِ وَ أَتْبَاعُ أَئِمَّةِ الضَّلَالَةِ وَ الدُّعَاةِ إِلَى النَّارِ فَ حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ-. أَبَانٌ عَنْ سُلَيْمٍ قَالَ: كَانَ لِزِيَادِ بْنِ سُمَيَّةَ كَاتِبٌ يَتَشَيَّعُ وَ كَانَ لِي صَدِيقاً فَأَقْرَأَنِي كِتَاباً كَتَبَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى زِيَادٍ جَوَابَ كِتَابِهِ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنِ الْعَرَبِ مَنْ أُكْرِمُ مِنْهُمْ وَ مَنْ أُهِينُ وَ مَنْ أُقَرِّبُ وَ مَنْ أُبَعِّدُ وَ مَنْ آمَنُ مِنْهُمْ وَ مَنْ أَحْذَرُ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ مَنْ أُومِنُ مِنْهُمْ وَ مَنْ أُخِيفُ وَ أَنَا يَا أَخِي أَعْلَمُ النَّاسِ بِالْعَرَبِ انْظُرْ إِلَى هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْيَمَنِ فَأَكْرِمْهُمْ فِي الْعَلَانِيَةِ وَ أَهِنْهُمْ فِي السِّرِّ فَإِنِّي كَذَلِكَ أَصْنَعُ بِهِمْ أُكْرِمُهُمْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَ أُهِينُهُمْ فِي الْخَلَاءِ إِنَّهُمْ أَسْوَأُ النَّاسِ عِنْدِي حَالًا وَ يَكُونُ فَضْلُكَ وَ عَطَاؤُكَ لِغَيْرِهِمْ سِرّاً مِنْهُمْ وَ انْظُرْ إِلَى رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ فَأَكْرِمْ أُمَرَاءَهُمْ وَ أَهِنْ عَامَّتَهُمْ فَإِنَّ عَامَّتَهُمْ تَبَعٌ لِأَشْرَافِهِمْ وَ سَادَاتِهِمْ وَ انْظُرْ إِلَى مُضَرَ فَاضْرِبْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِنَّ فِيهِمْ غِلْظَةً وَ كِبْراً وَ نَخْوَةً شَدِيدَةً فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ وَ ضَرَبْتَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ كَفَاكَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً وَ لَا تَرْضَ بِالْقَوْلِ مِنْهُمْ دُونَ الْفِعْلِ وَ لَا بِالظَّنِّ دُونَ الْيَقِينِ وَ انْظُرْ إِلَى الْمَوَالِي وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَخُذْهُمْ بِسُنَّةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ خِزْيَهُمْ وَ ذُلَّهُمْ أَنْ يَنْكِحَ الْعَرَبُ فِيهِمْ وَ لَا يُنْكِحُونَهُمْ وَ أَنْ يرثوهم [تَرِثَهُمُ الْعَرَبُ وَ لَا يَرِثُوا الْعَرَبَ وَ أَنْ تَقْصُرَ بِهِمْ فِي عَطَائِهِمْ وَ أَرْزَاقِهِمْ وَ أَنْ يُقَدَّمُوا فِي الْمَغَازِي يُصْلِحُونَ الطَّرِيقَ وَ يَقْطَعُونَ الشَّجَرَ وَ لَا يَؤُمَّ أَحَدٌ مِنْهُمُ الْعَرَبَ فِي صَلَاةٍ وَ لَا يَتَقَدَّمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ إِذَا أُحْضِرَتِ الْعَرَبُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ الصَّفَّ وَ لَا تُوَلِّ أَحَداً مِنْهُمْ ثَغْراً مِنْ ثُغُورِ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا مِصْراً مِنْ أَمْصَارِهِمْ وَ لَا يَلِي أَحَدٌ مِنْهُمْ قَضَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَ لَا أَحْكَامَهُمْ فَإِنَّ هَذِهِ سُنَّةُ عُمَرَ فِيهِمْ وَ سِيرَتُهُ جَزَاهُ عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ عَنْ بَنِي أُمَيَّةَ خَاصَّةً أَفْضَلَ الْجَزَاءِ فَلَعَمْرِي لَوْ لَا مَا صَنَعَ هُوَ وَ صَاحِبُهُ وَ قُوَّتُهُمَا وَ صَلَابَتُهُمَا فِي دِينِ اللَّهِ لَكُنَّا وَ جَمِيعَ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِبَنِي هَاشِمٍ الْمَوَالِيَ وَ لَتَوَارَثُوا الْخِلَافَةَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ كَمَا يَتَوَارَثُ أَهْلُ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ لَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَ عَزَّ أَخْرَجَهَا مِنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ صَيَّرَهَا إِلَى بَنِي تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَ لَيْسَ فِي قُرَيْشٍ حَيَّانِ أَذَلَّ مِنْهُمَا وَ لَا أَنْذَلَ فَأُطْمِعْنَا فِيهَا وَ كُنَّا أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمَا وَ مِنْ عَقِبِهِمَا لِأَنَّ فِينَا الثَّرْوَةَ وَ الْعِزَّ وَ نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الرَّحِمِ مِنْهُمَا ثُمَّ نَالَهَا صَاحِبُنَا عُثْمَانُ بِشُورَى وَ رِضًا مِنَ الْعَامَّةِ بَعْدَ شُورَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ السِّتَّةِ وَ نَالَهَا مَنْ نَالَهَا قَبْلَهُ بِغَيْرِ شُورَى فَلَمَّا قُتِلَ صَاحِبُنَا عُثْمَانُ مَظْلُوماً نِلْنَاهَا بِهِ لِأَنَ مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً وَ لَعَمْرِي يَا أَخِي لَوْ كَانَ عُمَرُ سَنَّ دِيَةَ الْعَبْدِ نِصْفَ دِيَةِ الْمَوْلَى لَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى التَّقْوَى وَ لَوْ وَجَدْتُ السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَ رَجَوْتُ أَنْ تَقْبَلَهُ الْعَامَّةُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنِّي قَرِيبُ عَهْدٍ بِحَرْبٍ فَأَتَخَوَّفُ فُرْقَةَ النَّاسِ وَ اخْتِلَافَهُمْ عَلَيَّ وَ بِحَسْبِكَ مَا سَنَّهُ عُمَرُ فِيهِمْ وَ هُوَ خِزْيٌ لَهُمْ وَ ذُلٌّ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى يَا أَخِي لَوْ أَنَّ عُمَرَ سَنَّ دِيَةَ الْمَوَالِي عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَةِ الْعَرَبِيِّ فَذَلِكَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى لِمَا كَانَ لِلْعَرَبِ فَضْلٌ عَلَى الْعَجَمِ فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي هَذَا فَأَذِلَّ الْعَجَمَ وَ أَهِنْهُمْ وَ أَقْصِهِمْ وَ لَا تَسْتَعِنْ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَ لَا تَقْضِ لَهُمْ حَاجَةً فَوَ اللَّهِ إِنَّكَ لَابْنُ أَبِي سُفْيَانَ خَرَجْتَ مِنْ صُلْبِهِ وَ قَدْ كُنْتَ حَدَّثْتَنِي وَ أَنْتَ يَا أَخِي عِنْدِي صَدُوقٌ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى الْأَشْعَرِيِّ بِالْبَصْرَةِ وَ كُنْتَ يَوْمَئِذٍ كَاتِبَهُ وَ هُوَ عَامِلٌ بِالْبَصْرَةِ وَ أَنْتَ أَنْذَلُ النَّاسِ عِنْدَهُ وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ذَلِيلُ النَّفْسِ تَحْسَبُ أَنَّكَ مَوْلًى لِثَقِيفٍ وَ لَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ يَوْمَئِذٍ يَقِيناً كَيَقِينِكَ الْيَوْمَ أَنَّكَ ابْنُ أَبِي سُفْيَانَ لَأَعْظَمْتَ نَفْسَكَ وَ أَنَفْتَ أَنْ تَكُونَ كَاتِباً لِدَعِيِّ الْأَشْعَرِيِّينَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ يَقِيناً أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ يَحْذُو حَذْوَ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْمُعَيْطِ أَنَّكَ أَخْبَرْتَهُ أَنَّكَ قَرَأْتَ كِتَابَ عُمَرَ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَ بَعَثَ إِلَيْهِ بِحَبْلٍ طُولُهُ خَمْسَةُ أَشْبَارٍ وَ قَالَ لَهُ أَعْرِضْ مَنْ قِبَلَكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَمَنْ وَجَدْتَ مِنَ الْمَوَالِي وَ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَعَاجِمِ قَدْ بَلَغَ خَمْسَةَ أَشْبَارِ فَقَدِّمْهُ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ فَشَاوَرَكَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ فَنَهَيْتَهُ وَ أَمَرْتَهُ أَنْ يُرَاجِعَ فَرَاجَعَهُ وَ ذَهَبْتَ أَنْتَ بِالْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ وَ إِنَّمَا صَنَعْتَ مَا صَنَعْتَ تَعَصُّباً لِلْمَوَالِي وَ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ تَحْسَبُ أَنَّكَ ابْنُ عَبْدِ ثَقِيفٍ فَلَمْ تَزَلْ تَلْتَمِسُ حَتَّى رَدَدْتَهُ عَنْ رَأْيِهِ وَ خَوَّفْتَهُ فُرْقَةَ النَّاسِ فَرَجَعَ وَ قُلْتَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَ قَدْ عَادَيْتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ أَخَافُ أَنْ يَثُورُوا إِلَى عَلِيٍّ فَيَنْهَضَ بِهِمْ فَيُزِيلَ مُلْكَكَ فَكَفَّ عَنْ ذَلِكَ وَ مَا أَعْلَمُ يَا أَخِي وُلِدَ مَوْلُودٌ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ أَعْظَمَ شُؤْماً عَلَيْهِمْ مِنْكَ حِينَ رَدَدْتَ عُمَرَ عَنْ رَأْيِهِ وَ نَهَيْتَهُ عَنْهُ وَ خَبَّرَنِي أَنَّ الَّذِي صَرَفْتَ بِهِ عَنْ رَأْيِهِ فِي قَتْلِهِمْ أَنَّكَ قُلْتَ إِنَّكَ سَمِعْتَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يَقُولُ لَتَضْرِبَنَّكُمُ الْأَعَاجِمُ عَلَى هَذَا الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً وَ قَالَ لَيَمْلَأَنَّ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْأَعَاجِمِ وَ لَيَصِيرُنَّ أَسَداً لَا يَفِرُّونَ فَلَيَضْرِبُنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَغْلِبُنَّكُمْ عَلَى فَيْئِكُمْ فَقَالَ لَكَ وَ قَدْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ يَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَذَلِكَ الَّذِي دَعَانِي إِلَى الْكِتَابِ إِلَى صَاحِبِكَ فِي قَتْلِهِمْ وَ قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ عَلَى أَنْ أَكْتُبَ إِلَى عُمَّالِي فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ فَقُلْتَ لِعُمَرَ لَا تَفْعَلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَدْعُوَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى نُصْرَتِهِ وَ هُمْ كَثِيرٌ وَ قَدْ عَلِمْتَ شَجَاعَةَ عَلِيٍّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ عَدَاوَتَهُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ فَرَدَدْتَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتَنِي أَنَّكَ لَمْ تَرُدَّهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا عَصَبِيَّةً وَ أَنَّكَ لَمْ تَرْجِعْ عَنْ رَأْيِهِ جُبْناً وَ حَدَّثْتَنِي أَنَّكَ ذَكَرْتَ ذَلِكَ لِعَلِيٍّ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ فَأَخْبَرَكَ أَنَّ أَصْحَابَ الرَّايَاتِ السُّودِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى وَ خَبَّرْتَنِي أَنَّكَ سَمِعْتَ عَلِيّاً فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ يَقُولُ إِنَّ أَصْحَابَ الرَّايَاتِ السُّودِ الَّتِي تُقْبِلُ مِنْ خُرَاسَانَ هُمُ الْأَعَاجِمُ وَ أَنَّهُمُ الَّذِينَ يَغْلِبُونَ بَنِي أُمَيَّةَ عَلَى مُلْكِهِمْ وَ يَقْتُلُونَهُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ فَلَوْ كُنْتَ يَا أَخِي لَمْ تَرُدَّ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ لَجَرَتْ سُنَّةً وَ لَاسْتَأْصَلَهُمُ اللَّهُ وَ قَطَعَ أَصْلَهُمْ وَ إِذَنْ لَانْتَسَتْ بِهِ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ شَعْرٌ وَ لَا ظُفُرٌ وَ لَا نَافِخُ نَارٍ فَإِنَّهُمْ آفَةُ الدِّينِ فَمَا أَكْثَرَ مَا قَدْ سَنَّ عُمَرُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ بِخِلَافِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَتَابَعَهُ النَّاسُ عَلَيْهَا وَ أَخَذُوا بِهَا فَتَكُونُ هَذِهِ مِثْلَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ فَمِنْهُنَّ تَحْوِيلُهُ الْمَقَامَ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ صَاعُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مُدُّهُ وَ حِينَ غَيَّرَهُ وَ زَادَ فِيهِ وَ نَهْيُهُ الْجُنُبَ عَنِ التَّيَمُّمِ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ شَتَّى أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ بَابٍ أَعْظَمُهَا وَ أَحَبُّهَا إِلَيْنَا وَ أَقَرُّهَا لِأَعْيُنِنَا زَيْلُهُ الْخِلَافَةَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ عَنْ أَهْلِهَا وَ مَعْدِنِهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا لَهُمْ وَ لَا تَصْلُحُ الْأَرْضُ إِلَّا بِهِمْ فَإِذَا قَرَأْتَ كِتَابِي هَذَا فَاكْتُمْ مَا فِيهِ وَ مَزِّقْهُ قَالَ فَلَمَّا قَرَأَ زِيَادٌ الْكِتَابَ ضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيَّ فَقَالَ وَيْلِي مِمَّا خَرَجْتُ وَ فِيمَا دَخَلْتُ كُنْتُ مِنْ شِيعَةِ آلِ مُحَمَّدٍ فَدَخَلْتُ فِي شِيعَةِ آلِ الشَّيْطَانِ وَ حِزْبِهِ وَ فِي شِيعَتِهِ مَنْ يَكْتُبُ مِثْلَ هَذَا الْكِتَابِ إِنَّمَا وَ اللَّهِ مَثَلِي كَمَثَلِ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَسْجُدَ لآِدَمَ كِبْراً وَ كُفْراً وَ حَسَداً قَالَ سُلَيْمٌ فَلَمْ أُمْسِ حَتَّى نَسَخْتُ كِتَابَهُ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ دَعَا بِالْكِتَابِ فَمَزَّقَهُ وَ قَالَ لَا يَطَّلِعَنَّ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَ لَمْ يَعْلَمْ أَنِّي نَسَخْتُهُ. وَ وَجَدْتُ أَيْضاً فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِرِوَايَةِ أَبَانٍ عَنْ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ- كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ مَعَنَا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (صلوات اللّه عليهما) وَ عِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَشَدَّ تَعْظِيمَكَ لِلْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مَا هُمَا بِخَيْرٍ مِنْكَ وَ لَا أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ وَ لَوْ لَا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَقُلْتُ مَا أُمُّكَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِدُونِهَا فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَقَلِيلُ الْعِلْمِ بِهِمَا وَ بِأَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا بَلْ وَ اللَّهِ لَهُمَا خَيْرٌ مِنِّي وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْ أَبِي وَ أُمُّهُمَا خَيْرٌ مِنْ أُمِّي يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّكَ لَغَافِلٌ عَمَّا سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِيهِمَا وَ فِي أَبِيهِمَا وَ أُمِّهِمَا مِمَّا قَدْ حَفِظْتُهُ وَ وَعَيْتُهُ وَ رَوَيْتُهُ قَالَ هَاتِ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ فَوَ اللَّهِ مَا أَنْتَ بِكَذَّابٍ وَ لَا مُتَّهَمٍ فَقُلْتُ إِنَّهُ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نَفْسِكَ قَالَ وَ إِنْ كَانَ أَعْظَمَ مِنْ أُحُدٍ وَ حِرَاءَ جَمِيعاً فَلَسْتُ أُبَالِي إِذَا قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ وَ فَرَّقَ جَمْعَكُمْ وَ صَارَ الْأَمْرُ فِي أَهْلِهِ فَحَدِّثْنَا فَمَا نُبَالِي مَا قُلْتُمْ وَ لَا يَضُرُّنَا مَا عَدَّدْتُمْ قُلْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَئِمَّةِ الضَّلَالِ يَصْعَدُونَ مِنْبَرِي وَ يَنْزِلُونَ يَرُدُّونَ أُمَّتِي عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى فِيهِمْ رَجُلَيْنِ مِنْ حَيَّيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مُخْتَلِفَيْنِ وَ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ سَبْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ بَنِي أَبِي الْعَاصِ إِذَا بَلَغُوا خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا جَعَلُوا كِتَابَ اللَّهِ دَخَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا يَا مُعَاوِيَةُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَ عمرو [عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ وَ الْمِقْدَادُ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ هُوَ يَقُولُ أَ لَسْتُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَقُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِ عَلِيٍّ(عليه السلام)اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعِي أَمْرٌ وَ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ ثُمَّ ابْنِيَ الْحَسَنُ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ ثُمَّ أَعَادَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِذَا أَنَا اسْتُشْهِدْتُ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فَابْنِيَ الْحَسَنُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ إِذَا اسْتُشْهِدَ الْحَسَنُ فَابْنِيَ الْحُسَيْنُ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ الْحُسَيْنُ فَابْنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ إِنَّكَ سَتُدْرِكُهُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ فَإِذَا اسْتُشْهِدَ فَابْنِي مُحَمَّدٌ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَ سَتُدْرِكُهُ أَنْتَ يَا حُسَيْنُ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ثُمَّ يَكُونُ فِي عَقِبِ مُحَمَّدٍ رِجَالٌ وَاحِدٌ بَعْدَ وَاحِدٍ وَ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَ هُوَ أَوْلَى …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب نوادر الاحتجاج على معاوية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.