الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مَعَهُ أَمْرٌ كُلُّهُمْ هَادُونَ مُهْتَدُونَ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ هُوَ يَبْكِي فَقَالَ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ تُقْتَلُ قَالَ نَعَمْ أَهْلِكُ شَهِيداً بِالسَّمِّ وَ تُقْتَلُ أَنْتَ بِالسَّيْفِ وَ تُخْضَبُ لِحْيَتُكَ مِنْ دَمِ رَأْسِكَ وَ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحَسَنُ بِالسَّمِّ وَ يُقْتَلُ ابْنِيَ الْحُسَيْنُ بِالسَّيْفِ يَقْتُلُهُ طَاغٍ ابْنُ طَاغٍ دَعِيُّ بْنُ دَعِيٍّ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِعَظِيمٍ وَ لَئِنْ كَانَ مَا تَقُولُ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ أَوْلِيَائِكُمْ وَ أَنْصَارِكُمْ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ إِنَّ الَّذِي قُلْتُ بحق [حَقٌّ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ مُعَاوِيَةُ يَا حَسَنُ وَ يَا حُسَيْنُ وَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا يَقُولُ ابْنُ جَعْفَرٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ لَا تُؤْمِنُ بِالَّذِي قَالَ فَأَرْسِلْ إِلَى الَّذِينَ سَمَّاهُمْ فَاسْأَلْهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عمرو [عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ إِلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَسَأَلَهُمَا فَشَهِدَا أَنَّ الَّذِي قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا سَمِعَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ جَعْفَرٍ قَدْ سَمِعْنَا فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَبِيهِمَا فَمَا سَمِعْتَ فِي أُمِّهِمَا وَ مُعَاوِيَةُ كَالْمُسْتَهْزِئِ وَ الْمُنْكِرِ فَقُلْتُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَيْسَ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ مَنْزِلٌ أَشْرَفَ وَ لَا أَفْضَلَ وَ لَا أَقْرَبَ إِلَى عَرْشِ رَبِّي مِنْ مَنْزِلِي وَ مَعِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي أَوَّلُهُمْ أَخِي عَلِيٌّ وَ ابْنَتِي فَاطِمَةُ وَ ابْنَايَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ تِسْعَةٌ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهَّرَهُمْ تَطْهِيراً هُدَاةٌ مُهْتَدُونَ أَنَا الْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ وَ هُمُ الْمُبَلِّغُونَ عَنِّي وَ هُمْ حُجَجُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَ شُهَدَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ وَ خُزَّانُهُ عَلَى عِلْمِهِ وَ مَعَادِنُ حِكَمِهِ مَنْ أَطَاعَهُمْ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُمْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ لَا تَبْقَى الْأَرْضُ طَرْفَةَ عَيْنٍ إِلَّا بِبَقَائِهِمْ وَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا بِهِمْ يُخْبِرُونَ الْأُمَّةَ بِأَمْرِ دِينِهِمْ حَلَالِهِمْ وَ حَرَامِهِمْ يَدُلُّونَهُمْ عَلَى رِضَى رَبِّهِمْ وَ يَنْهَوْنَهُمْ عَنْ سَخَطِهِ بِأَمْرٍ وَاحِدٍ وَ نَهْيٍ وَاحِدٍ لَيْسَ فِيهِمْ اخْتِلَافٌ وَ لَا فُرْقَةٌ وَ لَا تَنَازُعٌ يَأْخُذُ آخِرُهُمْ عَنْ أَوَّلِهِمْ إِمْلَائِي وَ خَطَّ أَخِي عَلِيٍّ بِيَدِهِ يَتَوَارَثُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَهْلُ الْأَرْضِ كُلُّهُمْ فِي غَمْرَةٍ وَ غَفْلَةٍ وَ تِيهَةٍ وَ حَيْرَةٍ غَيْرَهُمْ وَ غَيْرَ شِيعَتِهِمْ وَ أَوْلِيَائِهِمْ لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الْأُمَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَ الْأُمَّةُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِمْ هُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَ قَرَنَ طَاعَتَهُمْ بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَ عمرو [عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ فَقَالَ كُلُّكُمْ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِنَّكُمْ لَتَدَّعُونَ أَمْراً عَظِيماً وَ تَحْتَجُّونَ بِحُجَجٍ قَوِيَّةٍ إِنْ كَانَتْ حَقّاً وَ إِنَّكُمْ لَتُضْمِرُونَ عَلَى أَمْرٍ تُسِرُّونَهُ وَ النَّاسُ عَنْهُ فِي غَفْلَةٍ عَمْيَاءُ وَ إِنْ كَانَ مَا تَقُولُونَ حَقّاً لَقَدْ هَلَكَتِ الْأُمَّةُ وَ ارْتَدَّتْ عَنْ دِينِهَا وَ تَرَكَتْ عَهْدَ نَبِيِّهَا صلى الله عليه وآله وسلم غَيْرَكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ مَنْ قَالَ بِقَوْلِكُمْ فَأُولَئِكَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ فَقُلْتُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ وَ قَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ وَ يَقُولُ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ وَ يَقُولُ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ يَقُولُ لِنُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ يَا مُعَاوِيَةُ الْمُؤْمِنُونَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ قَلِيلٌ ما هُمْ وَ يَقُولُ لِنُوحٍ وَ ما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ وَ يَقُولُ وَ ما أَكْثَرُ النَّاسِ وَ لَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ يَا مُعَاوِيَةُ الْمُؤْمِنُونَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ وَ إِنَّ أَمْرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَعْجَبُ حَيْثُ قَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ إِنَّما تَقْضِي هذِهِ الْحَياةَ الدُّنْيا إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا فَآمَنُوا بِمُوسَى وَ صَدَّقُوهُ وَ تَابَعُوهُ فَسَارَ بِهِمْ وَ بِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَقْطَعَهُمُ الْبَحْرَ وَ أَرَاهُمُ الْأَعَاجِيبَ وَ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِهِ وَ بِالتَّوْرَاةِ مُقِرُّونَ لَهُ بِدِينِهِ فَمَرَّ بِهِمْ عَلَى قَوْمٍ يَعْبُدُونَ أَصْنَاماً لَهُمْ فَ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ فَعَكَفُوا عَلَيْهِ جَمِيعاً غَيْرَ هَارُونَ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَالَ لَهُمُ السَّامِرِيُ هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى وَ قَالَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي ﴿‏كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ‏﴾ فَكَانَ مِنْ جَوَابِهِمْ مَا قَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ قَالَ مُوسَى رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَ أَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ: فَاحْتَذَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ذَلِكَ الْمِثَالَ سَوَاءً وَ قَدْ كَانَتْ لَهُمْ فَضَائِلُ وَ سَوَابِقُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَنَازِلُ بَيْنَهُ قَرِيبَةٌ مِنْهُ مُقِرِّينَ بِدِينِ مُحَمَّدٍ وَ الْقُرْآنِ حَتَّى فَارَقَهُمْ نَبِيُّهُمْ صلى الله عليه وآله وسلم فَاخْتَلَفُوا وَ تَفَرَّقُوا وَ تَحَاسَدُوا وَ خَالَفُوا إِمَامَهُمْ وَ وَلِيَّهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ عَلَى مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ نَبِيَّهُمْ غَيْرَ صَاحِبِنَا الَّذِي هُوَ مِنْ نَبِيِّنَا بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ اتَّقَوُا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى دِينِهِمْ وَ إِيمَانِهِمْ وَ رَجَعَ الْآخَرُونَ الْقَهْقَرَى عَلَى أَدْبَارِهِمْ كَمَا فَعَلَ أَصْحَابُ مُوسَى(عليه السلام)بِاتِّخَاذِهِمُ الْعِجْلَ وَ عِبَادَتِهِمْ إِيَّاهُ وَ زَعْمِهِمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ وَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَيْهِ غَيْرَ هَارُونَ وَ وُلْدِهِ وَ نَفَرٍ قَلِيلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ نَبِيُّنَا صلى الله عليه وآله وسلم قَدْ نَصَبَ لِأُمَّتِهِ أَفْضَلَ النَّاسِ وَ أَوْلَاهُمْ وَ خَيْرَهُمْ ثُمَّ الْأَئِمَّةَ وَاحِداً بَعْدَ وَاحِدٍ بِغَدِيرِ خُمٍّ وَ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ وَ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِهِ وَ أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّ أَوَّلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى وَ أَنَّهُ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَنَّهُ مَنْ كَانَ هُوَ وَلِيَّهُ وَ مَنْ أَوْلَى بِهِ مِنْ نَفْسِهِ فَعَلِيٌّ أَوْلَى بِهِ وَ أَنَّهُ خَلِيفَتُهُ فِيهِمْ وَ وَصِيُّهُ وَ أَنَّ مَنْ أَطَاعَهُ أَطَاعَ اللَّهَ وَ مَنْ عَصَاهُ عَصَى اللَّهَ وَ مَنْ وَالاهُ وَالَى اللَّهَ وَ مَنْ عَادَاهُ عَادَى اللَّهَ فَأَنْكَرُوهُ وَ جَهِلُوهُ وَ تَوَلَّوْا غَيْرَهُ يَا مُعَاوِيَةُ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ بَعَثَ إِلَى مُؤْتَةَ أَمَّرَ عَلَيْهِمْ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)ثُمَّ قَالَ إِنْ هَلَكَ جَعْفَرٌ فَزِيدُ بْنُ حَارِثَةَ فَإِنْ هَلَكَ زَيْدٌ فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَ لَمْ يَرْضَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا لِأَنْفُسِهِمْ أَ فَكَانَ يَتْرُكُ أُمَّتَهُ وَ لَا بَيَّنَ لَهُمْ خَلِيفَتَهُ فِيهِمْ بَعْدَهُ بَلَى وَ اللَّهِ مَا تَرَكَهُمْ فِي عَمًى وَ لَا شُبْهَةٍ بَلْ رَكِبَ الْقَوْمُ مَا رَكِبُوا بَعْدَ نَبِيِّهِمْ وَ كَذَّبُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَلَكُوا وَ هَلَكَ مَنْ شَايَعَهُمْ وَ ضَلَّ مَنْ تَابَعَهُمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّكَ لَتَتَفَوَّهُ بِعَظِيمٍ وَ الِاجْتِمَاعُ عِنْدَنَا خَيْرٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَ قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْأُمَّةَ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى صَاحِبِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ مَا اخْتَلَفَتْ أُمَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا إِلَّا ظَهَرَ أَهْلُ بَاطِلِهَا عَلَى أَهْلِ حَقِّهَا وَ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ اجْتَمَعَتْ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ بَيْنَهَا اخْتِلَافٌ وَ لَا مُنَازَعَةٌ وَ لَا فُرْقَةٌ شَهَادَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ حِجُّ الْبَيْتِ وَ أَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَ نَهْيِ اللَّهِ مِثْلِ تَحْرِيمِ الزِّنَا وَ السَّرِقَةِ وَ قَطْعِ الْأَرْحَامِ وَ الْكَذِبِ وَ الْخِيَانَةِ وَ اخْتَلَفَتْ فِي شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا اقْتَتَلَتْ عَلَيْهِ وَ تَفَرَّقَتْ فِيهِ وَ صَارَتْ فِرَقاً يَلْعَنُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ يَبْرَأُ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَ الثَّانِي لَمْ تَقْتَتِلْ عَلَيْهِ وَ لَمْ تَتَفَرَّقْ فِيهِ وَ وَسَّعَ بَعْضُهُمْ فِيهِ لِبَعْضٍ وَ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ وَ سُنَّةُ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا يَحْدُثُ زَعَمَتْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ لَا سُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَمَّا الَّذِي اخْتَلَفَتْ فِيهِ وَ تَفَرَّقَتْ وَ تَبَرَّأَتْ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَالْمُلْكُ وَ الْخِلَافَةُ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ أَخَذَ بِمَا لَيْسَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ اخْتِلَافٌ وَ رَدَّ عِلْمَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ إِلَى اللَّهِ سَلِمَ وَ نَجَا مِنَ النَّارِ وَ لَمْ يَسْأَلْهُ اللَّهُ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا وَ مَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِ وَ نَوَّرَ قَلْبَهُ وَ عَرَّفَهُ وُلَاةَ الْأَمْرِ وَ مَعْدِنَ الْعِلْمِ أَيْنَ هُوَ فَعَرَفَ ذَلِكَ كَانَ سَعِيداً وَ لِلَّهِ وَلِيّاً وَ كَانَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً قَالَ حَقّاً فَغَنِمَ أَوْ سَكَتَ فَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَالْأَئِمَّةُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَعْدِنِ الرِّسَالَةِ وَ مُنْزَلِ الْكِتَابِ وَ مَهْبِطِ الْوَحْيِ وَ مُخْتَلَفِ الْمَلَائِكَةِ لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيهَا لِأَنَّ اللَّهَ خَصَّهَا بِهَا وَ جَعَلَهَا أَهْلَهَا فِي كِتَابِهِ وَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَالْعِلْمُ فِيهِمْ وَ هُمْ أَهْلُهُ وَ هُوَ عِنْدَهُمْ كُلُّهُ بِحَذَافِيرِهِ بَاطِنُهُ وَ ظَاهِرُهُ وَ مُحْكَمُهُ وَ مُتَشَابِهُهُ وَ نَاسِخُهُ وَ مَنْسُوخُهُ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَرْسَلَنِي فِي إِمْرَتِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَنِّي أُرِيدُ أَنْ أَكْتُبَ الْقُرْآنَ فِي مُصْحَفٍ فَابْعَثْ إِلَيْنَا مَا كَتَبْتَ مِنَ الْقُرْآنِ فَقَالَ تَضْرِبُ وَ اللَّهِ عُنُقِي قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَيْهِ قُلْتُ وَ لِمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ يَعْنِي لَا يَنَالُهُ كُلَّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ إِيَّانَا نَحْنُ عَنَى الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنَّا الرِّجْسَ وَ طَهَّرَنَا تَطْهِيراً وَ قَالَ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَنَحْنُ الَّذِينَ اصْطَفَانَا اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ وَ نَحْنُ صَفْوَةُ اللَّهِ وَ لَنَا ضَرَبَ الْأَمْثَالَ وَ عَلَيْنَا نَزَلَ الْوَحْيُ فَغَضِبَ عُمَرُ وَ قَالَ إِنَّ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يَحْسَبُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَ أَحَدٍ عِلْمٌ غَيْرَهُ فَمَنْ كَانَ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْئاً فَلْيَأْتِنَا بِهِ فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَجُلٌ بِقُرْآنٍ يَقْرَؤُهُ وَ مَعَهُ آخَرُ كَتَبَهُ وَ إِلَّا لَمْ يَكْتُبْهُ فَمَنْ قَالَ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّهُ ضَاعَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ فَقَدْ كَذَبَ هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ مَجْمُوعٌ ثُمَّ أَمَرَ عُمَرُ قُضَاتَهُ وَ وُلَاتَهُ فَقَالَ اجْتَهِدُوا آرَاءَكُمْ وَ اتَّبِعُوا مَا تَرَوْنَ أَنَّهُ الْحَقُّ فَلَمْ يَزَلْ هُوَ وَ بَعْضُ وُلَاتِهِ قَدْ وَقَعُوا فِي عَظِيمَةٍ فَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)يُخْبِرُهُمْ بِمَا يَحْتَجُّ بِهِ عَلَيْهِمْ وَ كَانَ عُمَّالُهُ وَ قُضَاتُهُ يَحْكُمُونَ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ بِقَضَايَا مُخْتَلِفَةٍ فَيُجِيزُهَا لَهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُؤْتِهِ الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطابِ وَ زَعَمَ كُلُّ صِنْفٍ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ أَنَّهُمْ مَعْدِنُ الْعِلْمِ وَ الْخِلَافَةِ دُونَهُمْ فَبِاللَّهِ نَسْتَعِينُ عَلَى مَنْ جَحَدَهُمْ حَقَّهُمْ وَ سَنَّ لِلنَّاسِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ مِثْلُكَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَامُوا فَخَرَجُوا. - روي في الإحتجاج في سياق هذه الرواية من كلام الحسن(عليه السلام)و روي هذه الكلمات أيضا عنه(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا النَّاسُ ثَلَاثَةٌ مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّنَا وَ يُسَلِّمُ لَنَا وَ يَأْتَمُّ بِنَا فَذَلِكَ نَاجٍ مُحِبٌّ لِلَّهِ وَلِيٌّ. و ناصب لنا العداوة يتبرأ منا و يلعننا و يستحل دماءنا و يجحد حقنا و يدين الله بالبراءة منا فهذا كافر مشرك فاسق و إنما كفر و أشرك من حيث لا يعلم كما سبوا الله بغير علم كذلك كثيرا يشرك بالله بغير علم. و رجل أخذ بما لم يختلف فيه و رد علم ما أشكل عليه إلى الله مع ولايتنا و لا يأتم بنا و لا يعادينا و يعرف حقنا فنحن نرجو أن يغفر الله له و يدخله الجنة فهذا مسلم ضعيف. 535- ما، الأمالي للشيخ الطوسي جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ مُعَاوِيَةُ لِخَالِدِ بْنِ مَعْمَرٍ عَلَى مَا أَحْبَبْتَ عَلِيّاً قَالَ عَلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ عَلَى حِلْمِهِ إِذَا غَضِبَ وَ عَلَى صِدْقِهِ إِذَا قَالَ وَ عَلَى عَدْلِهِ إِذَا وَلِيَ. 536- كا، الكافي يب، تهذيب الأحكام حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ بَشَّارٍ عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: أُخِذَ نَبَّاشٌ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ مَا تَرَوْنَ فَقَالُوا نُعَاقِبُهُ فَنُخَلِّي سَبِيلَهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ مَا هَكَذَا فَعَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)قَالَ فَمَا فَعَلَ قَالَ فَقَالَ يُقْطَعُ النَّبَّاشُ وَ قَالَ هُوَ سَارِقٌ وَ هَتَّاكُ الْمَوْتَى. 537- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: إِنَ النَّجَاشِيَّ الشَّاعِرَ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَحَدَّهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً وَ قَالَ هَذَا لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَبِّكَ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى رَأَيْتُ مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ فَهَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرَمِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فَخَرَجَ طَارِقٌ وَ لَقِيَهُ الْأَشْتَرُ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ الْقَائِلُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَ شَتَّتَّ أُمُورَنَا قَالَ طَارِقٌ أَنَا قَائِلُهَا قَالَ الْأَشْتَرُ وَ اللَّهِ مَا ذَلِكَ كَمَا قُلْتَ وَ إِنَّ صُدُورَنَا لَهُ لَسَامِعَةٌ وَ إِنَّ أُمُورَنَا لَهُ لَجَامِعَةٌ قَالَ فَغَضِبَ طَارِقٌ وَ قَالَ سَتَعْلَمُ يَا أَشْتَرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا قُلْتَ فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ وَ ذَهَبَا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا دَخَلَا عَلَيْهِ نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَى طَارِقٍ وَ قَالَ مَرْحَباً بِالْمُورِقِ غُصْنُهُ وَ الْمُعْرِقِ أَصْلُهُ الْمُسَوَّدِ غَيْرِ الْمَسُودِ مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ وَ نَبْوَةٌ بِاتِّبَاعِهِ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَ رَأْسَ الضَّلَالَةِ إِلَى آخِرِ مَا قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ فَقَالَ طَارِقٌ يَا مُعَاوِيَةُ إِنَّ الْمَحْمُودَ عَلَى كُلِّ حَالٍ رَبٌّ عَلَا فَوْقَ عِبَادِهِ فَهُمْ بِمَنْظَرٍ وَ مَسْمَعٍ مِنْهُ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ يَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ كِتَاباً وَ لَا يَخُطُّهُ بِيَمِينِهِ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ فَ(عليه السلام) مِنْ رَسُولٍ كانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّا كُنَّا نُوضَعُ فِي رجال مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مُرْشِدِينَ مَنَاراً لِلْهُدَى وَ مَعْلَماً لِلدِّينِ سَلَفاً لِخَلَفٍ مُهْتَدِينَ وَ خَلَفاً لِسَلَفٍ مُهْتَدِينَ أَهْلَ دِينٍ لَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْآخِرَةِ كُلُّ الْخَيْرِ فِيهِمْ أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَ شَرَفٍ لَيْسُوا بِنَاكِثِينَ وَ لَا قَاسِطِينَ فَلَمْ تَكُ رَغْبَةُ مَنْ رَغِبَ عَنْهُمْ وَ عَنْ صُحْبِتِهِمْ إِلَّا لِمَرَارَةِ الْحَقِّ حَيْثُ جَرَّعُوهَا وَ لِوُعُورَتِهِ حَيْثُ سَلَكُوهَا غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ دُنْيَا مُؤْثَرَةٌ وَ هَوًى مُتَّبَعٌ وَ كانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً وَ قَدْ فَارَقَ الْإِسْلَامَ قَبْلَنَا جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ فِرَاراً مِنَ الضَّيْمِ وَ أَنْفاً مِنَ الذِّلَّةِ فَلَا تَفْخَرْ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْ قَدْ شَدَدْنَا إِلَيْكَ الرِّحَالَ وَ أَوْضَعْنَا نَحْوَكَ الرِّكَابَ فَتَعْلَمُ وَ تُنْكِرُ ثُمَّ أَجْلَسَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ دَعَا لَهُ بِمُقَطَّعَاتٍ وَ بُرُودٍ يَضَعُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ يُحَدِّثُهُ حَتَّى قَامَ فَلَمَّا قَامَ خَرَجَ طَارِقٌ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ وَ عَمْرُو بْنُ صَيْفِيٍّ يَلُومَانِهِ فِي خُطْبَتِهِ إِيَّاهُ وَ فِيمَا عَرَضَ لِمُعَاوِيَةَ فَقَالَ طَارِقٌ لَهُمَا وَ اللَّهِ مَا قُمْتُ حَتَّى كَانَ بَطْنُ الْأَرْضِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ظَهْرِهَا عِنْدَ إِظْهَارِ مَا أُظْهِرُ مِنَ الْبَغْيِ وَ الْعَيْبِ وَ النَّقْصِ لِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فِي الْعَاجِلَةِ وَ الْآجِلَةِ وَ لَقَدْ قُمْتُ مَقَاماً عِنْدَهُ أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيَّ فِيهِ أَنْ لَا أَقُولَ إِلَّا حَقّاً فَبَلَغَ عَلِيّاً مَقَالَةُ طَارِقٍ فَقَالَ لَوْ قُتِلَ أَخُو بَنِي نَهْدٍ لَقُتِلَ شَهِيداً وَ زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ طَارِقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ مَعَهُ النَّجَاشِيُّ. 538- كَنْزُ الْفَوَائِدِ، لِلْكَرَاجُكِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ طَالِبٍ الْبَلَدِيِّ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ بَكَّارٍ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو الْأَسَدِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ قَالَ: دَخَلَ ضِرَارُ بْنُ ضَمْرَةَ الْكِنَانِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ يَوْماً فَقَالَ لَهُ يَا ضِرَارُ صِفْ لِي عَلِيّاً فَقَالَ أَ وَ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَا أَعْفُوكَ قَالَ أَمَّا إِذْ لَا بُدَّ فَإِنَّهُ كَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمُدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ عَلَى لِسَانِهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَ ظُلْمَتِهِ كَانَ وَ اللَّهِ غَزِيرَ الدَّمْعَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُقَلِّبُ كَفَّهُ وَ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا جَشَبَ كَانَ وَ اللَّهِ مَعَنَا كَأَحَدِنَا يُدْنِينَا إِذَا أَتَيْنَاهُ وَ يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ كَانَ مَعَ دُنُوِّهِ لَنَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ فَإِنْ تَبَسَّمَ فَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤِ النَّظِيمِ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ عَنْ عَدْلِهِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ مُمَاثِلًا فِي مِحْرَابِهِ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ كَأَنِّي أَسْمَعُهُ وَ هُوَ يَقُولُ يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَانَ حِينُكِ قَدْ أَبَتُّكِ ثَلَاثاً عُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَيْرُكِ حَقِيرٌ وَ خَطَرُكِ غَيْرُ كَبِيرٍ آهِ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ فَوَكَفَتْ دُمُوعُ مُعَاوِيَةَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَ جَعَلَ يَسْتَقْبِلُهَا بِكُمِّهِ وَ اخْتَنَقَ الْقَوْمُ جَمِيعاً بِالْبُكَاءِ وَ قَالَ هَكَذَا كَانَ أَبُو الْحَسَنِ يَ(رحمه اللّه) فَكَيْفَ وَجْدُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ فَقَالَ وَجْدَ أُمِّ وَاحِدٍ ذُبِحَ وَاحِدُهَا فِي حَجْرِهَا فَهِيَ لَا يَرْقَى دَمْعُهَا وَ لَا يَسْكُنُ حُزْنُهَا- فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَوْ فَقَدُونِي لَمَا قَالُوا وَ لَا وَجَدُوا بِي شَيْئاً مِنْ هَذَا ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ بِاللَّهِ لَوِ اجْتَمَعْتُمْ بِأَسْرِكُمْ هَلْ كُنْتُمْ تُؤَدُّونَ عَنِّي مَا أَدَّاهُ هَذَا الْغُلَامُ عَنْ صَاحِبِهِ فَيُقَالُ إِنَّهُ قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الصَّحَابَةُ عَلَى قَدْرِ الصَّاحِبِ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب نوادر الاحتجاج على معاوية

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.