وَ حَدَّثَهُمْ غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَمَّا أَجْرَى مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْقَنَاةَ الَّتِي فِي أُحُدٍ أَمَرَ بِقُبُورِ الشُّهَدَاءِ فَنُبِشَتْ فَضَرَبَ رَجُلٌ بِمِعْوَلِهِ فَأَصَابَ إِبْهَامَ حَمْزَةَ (رضوان اللّه عليه) فَبَجَسَ الدَّمُ مِنْ إِبْهَامِهِ فَأُخْرِجَ رَطْباً يَنْثَنِي وَ أُخْرِجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حِزَامٍ وَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ وَ كَانَا قُتِلَا يَوْمَ أُحُدٍ وَ هُمْ رِطَابٌ يَنْثَنُونَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَ كَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ أَعْرَجَ فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ إِنَّهُ لَشَيْءٌ لَا آمُرُ بَعْدَهُ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا أَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ. 542- كِتَابُ الْغَارَاتِ، لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِهَيْثَمِ بْنِ الْأَسْوَدِ وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ عَلَوِيَّةَ الرَّأْيِ تُحِبُّ عَلِيّاً وَ تَكْتُبُ بِأَخْبَارِ مُعَاوِيَةَ فِي أَعِنَّةِ الْخَيْلِ فَتَدْفَعُهَا بِعَسْكَرِهِ(عليه السلام)فِي صِفِّينَ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا هَيْثَمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ كَانُوا أَنْصَحَ لِعَلِيٍّ أَمْ أَهْلُ الشَّامِ لِي قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْبَلَاءِ كَانُوا أَنْصَحَ لِصَاحِبِهِمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لِأَنَّ الْقَوْمَ نَاصَحُوا عَلِيّاً(عليه السلام)عَلَى الدِّينِ وَ نَاصَحَكَ أَهْلُ الشَّامِ عَلَى الدُّنْيَا وَ أَهْلُ الدِّينِ أَصْبَرُ وَ هُمْ أَهْلُ بَصِيرَةٍ وَ نَصْرٍ وَ أَهْلُ الدُّنْيَا أَهْلُ يَأْسٍ وَ طَمَعٍ ثُمَّ وَ اللَّهِ مَا لَبِثَ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنْ نَبَذُوا الدِّينَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَ نَظَرُوا إِلَى الدُّنْيَا الَّتِي فِي يَدِكَ فَمَا أَصَابَهَا مِنْهُمْ إِلَّا الَّذِي لَحِقَ بِكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ فَمَا مَنَعَ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ أَنْ يَطْلُبَ مَا قِبَلَنَا قَالَ أَكْرَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَكُونَ رَأْساً فِي الْعَارِ وَ ذَنَباً فِي الطَّمَعِ قَالَ هَلْ كَانَتِ امْرَأَتُكَ تَكْتُبُ بِالْأَخْبَارِ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي أَعِنَّةِ الْخَيْلِ فَتُبَاعُ قَالَ نَعَمْ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب نوادر الاحتجاج على معاوية