وَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ سَاعِدَةَ الْإِيَادِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ وَ عِنْدَهُ أَهْلُ الشَّامِ لَيْسَ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ إِذْ قَالَ يَا أَهْلَ الشَّامِ قَدْ عَرَفْتُمْ حُبِّي لَكُمْ وَ سِيرَتِي فِيكُمْ وَ قَدْ بَلَغَكُمْ صَنِيعُ عَلِيٍّ بِالْعِرَاقِ وَ تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الشَّرِيفِ وَ بَيْنَ مَنْ لَا يُعْرَفُ قَدْرُهُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لَا يَهُدُّ اللَّهُ رُكْنَكَ وَ لَا يَعْدِمُكَ وُلْدُكَ وَ لَا يُرِينَا فَقْدُكَ قَالَ فَمَا تَقُولُونَ فِي أَبِي تُرَابٍ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا أَرَادَ وَ مُعَاوِيَةُ سَاكِتٌ وَ عِنْدَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ فَتَذَاكَرَا عَلِيّاً(عليه السلام)بِغَيْرِ الْحَقِّ فَوَثَبَ رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْمَجْلِسِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ دَخَلَ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ يَا مُعَاوِيَةُ تَسْأَلُ أَقْوَاماً فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ وَ اخْتَارُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَ اللَّهِ لَوْ سَأَلْتَهُمْ عَنِ السُّنَّةِ مَا أَقَامُوهَا فَكَيْفَ يَعْرِفُونَ عَلِيّاً وَ فَضْلَهُ أَقْبِلْ عَلَيَّ أُخْبِرْكَ ثُمَّ لَا تَقْدِرُ أَنْ تُنْكِرَ أَنْتَ وَ لَا مَنْ عَنْ يَمِينِكَ يَعْنِي عَمْراً هُوَ وَ اللَّهِ الرَّفِيعُ جَارُهُ الطَّوِيلُ عِمَادُهُ دَمَّرَ اللَّهُ بِهِ الْفَسَادَ وَ بَارَ بِهِ الشِّرْكُ وَ وَضَعَ بِهِ الشَّيْطَانَ وَ أَوْلِيَاءَهُ وَ ضَعْضَعَ بِهِ الْجَوْرَ وَ أَظْهَرَ بِهِ الْعَدْلَ وَ نَطَقَ زَعِيمُ الدِّينِ وَ أَطَابَ الْمَوْرِدَ وَ أَضْحَى الدَّاجِيَ وَ انْتَصَرَ بِهِ الْمَظْلُومُ وَ هَدَمَ بِهِ بُنْيَانَ النِّفَاقِ وَ انْتَقَمَ بِهِ مِنَ الظَّالِمِينَ وَ أَعَزَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ كَرِيحِ رَحْمَةٍ أَثَارَتْ سَحَاباً مُتَفَرِّقاً بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى الْتَحَمَ وَ اسْتَحْكَمَ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى ثُمَّ تَجَاوَبَتْ نَوَاتِقُهُ وَ تَلَأْلَأَتْ بَوَارِقُهُ وَ اسْتَرْعَدَ خَرِيرُ مَائِهِ فَأَسْقَى وَ أَرْوَى عَطْشَانَهُ وَ تَدَاعَتْ جِنَانُهُ وَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ أَرْكَانُهُ وَ اسْتَكْثَرَتْ وَابِلُهُ وَ دَامَ رزازه [رَذَاذُهُ وَ تَتَابَعَ مَهْطُولُهُ فَرَوِيَتِ الْبِلَادُ وَ اخْضَرَّتْ وَ أَزْهَرَتْ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سَيِّدُ الْعَرَبِ إِمَامُ الْأُمَّةِ وَ أَفْضَلُهَا وَ أَعْلَمُهَا وَ أَجْمَلُهَا وَ أَحْكَمُهَا أَوْضَحَ لِلنَّاسِ سِيرَةَ الْهُدَى بَعْدَ السَّعْيِ فِي الرَّدَى وَ هُوَ وَ اللَّهِ إِذَا اشْتَبَهَتِ الْأُمُورُ وَ هَابَ الْجَسُورُ وَ احْمَرَّتِ الْحَدَقُ وَ انْبَعَثَ الْقَلَقُ وَ أَبْرَقَتِ الْبَوَاتِرُ اسْتَرْبَطَ عِنْدَ ذَلِكَ جَأْشُهُ وَ عُرِفَ بَأْسُهُ وَ لَاذَ بِهِ الْجَبَانُ الْهَلُوعُ فَنَفَّسَ كُرْبَتَهُ وَ حَمِيَ حِمَايَتَهُ مُسْتَغْنٍ بِرَأْيِهِ عَنْ مَشُورَةِ ذَوِي الْأَلْبَابِ بِرَأْيٍ صَلِيبٍ وَ حِلْمٍ أَرِيبٍ مُجِيبٌ لِلصَّوَابِ مُصِيبٌ فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ جَمِيعاً وَ أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِإِخْرَاجِهِ فَأُخْرِجَ وَ هُوَ يَقُولُ قُلْ جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ ﴿الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً﴾ وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ تُعْجِبُهُ الْفَصَاحَةُ وَ يُصْغِي لِلْمُتَكَلِّمِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ كَلَامِهِ. 544- كشف، كشف الغمة مِنْ كِتَابِ لُطْفِ التَّدْبِيرِ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَطِيبِ قَالَ: حُكِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ لِجُلَسَائِهِ بَعْدَ الْحُكُومَةِ كَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْلَمَ مَا تَئُولُ إِلَيْهِ الْعَاقِبَةُ فِي أَمْرِنَا قَالَ جُلَسَاؤُهُ مَا نَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهاً قَالَ فَأَنَا أَسْتَخْرِجُ عِلْمَ ذَلِكَ مِنْ عَلِيٍّ (صلوات اللّه عليه) فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ الْبَاطِلَ فَدَعَا ثَلَاثَةَ رِجَالٍ مِنْ ثِقَاتِهِ وَ قَالَ لَهُمُ امْضُوا حَتَّى تَصِيرُوا جَمِيعاً مِنَ الْكُوفَةِ عَلَى مَرْحَلَةٍ ثُمَّ تَوَاطَئُوا عَلَى أَنْ تَنْعَوْنِي بِالْكُوفَةِ وَ لْيَكُنْ حَدِيثُكُمْ وَاحِداً فِي ذِكْرِ الْعِلَّةِ وَ الْيَوْمِ وَ الْوَقْتِ وَ مَوْضِعِ الْقَبْرِ وَ مَنْ تَوَلَّى الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَ غَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى لَا تَخْتَلِفُوا فِي شَيْءٍ ثُمَّ لْيَدْخُلْ أَحَدُكُمْ فَلْيُخْبِرْ بِوَفَاتِي ثُمَّ لْيَدْخُلِ الثَّانِي فَيُخْبِرُ بِمِثْلِهِ ثُمَ لْيَدْخُلِ الثَّالِثُ فَيُخْبِرُ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبَيْهِ وَ انْظُرُوا مَا يَقُولُ عَلِيٌّ فَخَرَجُوا كَمَا أَمَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ ثُمَّ دَخَلَ أَحَدُهُمْ وَ هُوَ رَاكِبٌ مُغِذٌّ شَاحِبٌ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ بِالْكُوفَةِ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ قَالَ مِنَ الشَّامِ قَالُوا لَهُ مَا الْخَبَرُ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَأَتَوْا عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالُوا جَاءَ رَجُلٌ رَاكِبٌ مِنَ الشَّامِ يُخْبِرُ مِنْ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ فَلَمْ يَحْفِلْ عَلِيٌّ بِذَلِكَ ثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ مِنَ الْغَدِ وَ هُوَ مُغِذٌّ فَقَالَ لَهُ النَّاسُ مَا الْخَبَرُ فَقَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَ خَبَّرَ بِمِثْلِ مَا خَبَّرَ صَاحِبُهُ فَأَتَوْا عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالُوا رَجُلٌ رَاكِبٌ يُخْبِرُ بِمَوْتِ مُعَاوِيَةَ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرَ صَاحِبُهُ وَ لَمْ يَخْتَلِفْ كَلَامُهُمَا فَأَمْسَكَ عَلِيٌّ(عليه السلام)ثُمَّ دَخَلَ الْآخَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَقَالَ النَّاسُ مَا وَرَاءَكَ قَالَ مَاتَ مُعَاوِيَةُ فَسَأَلُوهُ عَمَّا شَاهَدَ فَلَمْ يُخَالِفْ قَوْلَ صَاحِبَيْهِ فَأَتَوْا عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ صَحَّ هَذَا الْخَبَرُ هَذَا رَاكِبٌ ثَالِثٌ قَدْ خَبَّرَ بِمِثْلِ خَبَرِ صَاحِبَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ قَالَ عَلِيٌّ (صلوات اللّه عليه) كَلَّا أَوْ تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ وَ يَتَلَاعَبُ بِهَا ابْنُ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ فَرَجَعَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ. 545- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ(عليه السلام)قَالَ: بَيْنَمَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَتَجَهَّزُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ يُحَرِّضُ النَّاسَ عَلَى قِتَالِهِ إِذِ اخْتَصَمَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ فِي فِعْلٍ فَعَجَّلَ أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ وَ زَادَ فِيهِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالَ لَهُ اخْسَأْ فَإِذَا رَأْسُهُ رَأْسُ الْكَلْبِ فَبُهِتَ مَنْ حَوْلَهُ وَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ بِإِصْبَعِهِ الْمُسَبِّحَةِ يَتَضَرَّعُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ يَسْأَلُهُ الْإِقَالَةَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ وَ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ فَعَادَ كَمَا كَانَ خَلْقاً سَوِيّاً فَوَثَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْقُدْرَةُ لَكَ كَمَا رَأَيْنَا وَ أَنْتَ تُجَهِّزُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَمَا بَالُكَ لَا تَكْفِينَاهُ بِبَعْضِ مَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الْقُدْرَةِ فَأَطْرَقَ قَلِيلًا وَ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَ قَالَ وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةِ فِي طُولِ هَذِهِ الْفَيَافِي وَ الْفَلَوَاتِ وَ الْجِبَالِ وَ الْأَوْدِيَةِ حَتَّى أَضْرِبَ بِهَا صَدْرَ مُعَاوِيَةَ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَقْلِبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ وَ لَوْ أَقْسَمْتُ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ أُوتِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ أَقُومَ مِنْ مَجْلِسِي هَذَا وَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَى أَحَدٍ مِنْكُمْ طَرْفُهُ لَفَعَلْتُ وَ لَكِنَّا كَمَا وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. 546- إِرْشَادُ الْقُلُوبِ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى مِيثَمٍ التَّمَّارِ قَالَ: خَطَبَ بِنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي جَامِعِ الْكُوفَةِ فَأَطَالَ فِي خُطْبَتِهِ وَ أَعْجَبَ النَّاسَ تَطْوِيلُهَا وَ حُسْنُ وَعْظِهَا وَ تَرْغِيبُهَا وَ تَرْهِيبُهَا وَ إِذْ دَخَلَ نَذِيرٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَنْبَارِ مُسْتَغِيثاً يَقُولُ اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي رَعِيَّتِكَ وَ شِيعَتِكَ هَذِهِ خَيْلُ مُعَاوِيَةَ قَدْ شَنَّتْ عَلَيْنَا الْغَارَةَ فِي سَوَادِ الْفُرَاتِ مَا بَيْنَ هِيتَ وَ الْأَنْبَارِ فَقَطَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْخُطْبَةَ وَ قَالَ وَيْحَكَ بَعْضُ خَيْلِ مُعَاوِيَةَ قَدْ دَخَلَ الدَّسْكَرَةَ الَّتِي تَلِي جُدْرَانَ الْأَنْبَارِ فَقَتَلُوا فِيهَا سَبْعَ نِسْوَةٍ وَ سَبْعَةً مِنَ الْأَطْفَالِ ذُكْرَاناً وَ سَبْعَةً إِنَاثاً وَ شَهَرُوا بِهِمْ وَ وَطَئُوهُمْ بِحَوَافِرِ الْخَيْلِ وَ قَالُوا هَذِهِ مُرَاغَمَةً لِأَبِي تُرَابٍ فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَزْدِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذِهِ الْقُدْرَةُ الَّتِي رَأَيْتَ بِهَا وَ أَنْتَ عَلَى مِنْبَرِكَ أَنَّ فِي دَارِكَ خَيْلُ مُعَاوِيَةَ بْنِ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ وَ مَا فَعَلَ بِشِيعَتِكَ وَ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا هَذَا فَلِمَ تُغْضِي عَنْ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لَهُ وَيْحَكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ فَصَاحَ النَّاسُ مِنْ جَوَانِبِ الْمَسْجِدِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِلَى مَتَى يَهْلِكُ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ شِيعَتُكَ تَهْلِكُ فَقَالَ لَهُمْ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا﴾ فَصَاحَ زَيْدُ بْنُ كَثِيرٍ الْمُرَادِيُّ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَقُولُ بِالْأَمْسِ وَ أَنْتَ تُجَهِّزُ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ تُحَرِّضُنَا عَلَى قِتَالِهِ وَ يَحْتَكِمُ إِلَيْكَ الرَّجُلَانِ فِي الْفِعْلِ فَتَعَجَّلَ عَلَيْكَ أَحَدُهُمَا فِي الْكَلَامِ فَتَجْعَلُ رَأْسَهُ رَأْسَ الْكَلْبِ فَيَسْتَجِيرُ بِكِ فَتَرُدُّهُ بَشَراً سَوِيّاً وَ نَقُولُ لَكَ مَا بَالُ هَذِهِ الْقُدْرَةِ لَا تَبْلُغُ مُعَاوِيَةَ فَتَكْفِيَنَا شَرَّهُ فَتَقُولُ لَنَا وَ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ بَارِئِ النَّسَمَةِ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَضْرِبَ بِرِجْلِي هَذِهِ الْقَصِيرَةِ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَأَقْلِبَهُ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ لَفَعَلْتُ فَمَا بَالُكَ لَا تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تُضَعِّفَ نُفُوسَنَا فَنَشُكَّ فِيكَ فَنَدْخُلَ النَّارَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لَأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ وَ لَأَعْجِلَنَّهُ عَلَى ابْنِ هِنْدٍ فَمَدَّ رِجْلَهُ عَلَى مِنْبَرِهِ فَخَرَجَتْ عَنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ وَ رَدَّهَا إِلَى فَخِذِهِ وَ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَقِيمُوا تَارِيخَ الْوَقْتِ وَ أَعْلِمُوهُ فَقَدْ ضَرَبْتُ بِرِجْلِي هَذِهِ السَّاعَةَ صَدْرَ مُعَاوِيَةَ فَقَلَّبْتُهُ عَنْ سَرِيرِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أُحِيطَ بِهِ فَصَاحَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَيْنَ النَّظِرَةُ فَرَدَدْتُ رِجْلِي عَنْهُ وَ تَوَقَّعَ النَّاسُ وُرُودَ الْخَبَرِ مِنَ الشَّامِ وَ عَلِمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقّاً فَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ وَ الْكُتُبُ بِتَارِيخِ تِلْكَ السَّاعَةِ بِعَيْنِهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ أَنَّ رِجْلًا جَاءَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ مَمْدُودَةً مُتَّصِلَةً فَدَخَلَتْ مِنْ إِيوَانِ مُعَاوِيَةَ وَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى ضَرَبَتْ صَدْرَهُ فَقَلَّبَتْهُ عَنْ سَرِيرِهِ عَلَى أُمِّ رَأْسِهِ فَصَاحَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَيْنَ النَّظِرَةُ وَ رُدَّتْ تِلْكَ الرِّجْلُ عَنْهُ وَ عَلِمَ النَّاسُ مَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)حَقّاً. 547- بشا، بشارة المصطفى الْحَسَنُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنْ عَمِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَمِّهِ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ بَابَوَيْهِ عَنِ الطَّالَقَانِيِّ عَنِ الْجَلُودِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِالْكُوفَةِ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ نَهْرَوَانَ وَ بَلَغَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَسُبُّهُ وَ يَعِيبُهُ وَ يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ فَقَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ذَكَرَ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَوْ لَا آيَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا ذَكَرْتُ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ فِي مَقَامِي هَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى نِعَمِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى وَ فَضْلِكَ الَّذِي لَا يُنْسَى أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ بَلَغَنِي مَا بَلَغَنِي وَ إِنِّي أَرَانِي قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلِي وَ كَأَنِّي بِكُمْ وَ قَدْ جَهِلْتُمْ أَمْرِي وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كِتَابَ اللَّهِ وَ عِتْرَتِي وَ هِيَ عِتْرَةُ الْهَادِي إِلَى النَّجَاةِ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ سَيِّدِ النُّجَبَاءِ وَ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَعَلَّكُمْ لَا تَسْمَعُونَ قَائِلًا يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِي بَعْدِي إِلَّا مُفْتَرِياً أَنَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ ابْنُ عَمِّهِ وَ سَيْفُ نَقِمَتِهِ وَ عِمَادُ نُصْرَتِهِ وَ بَأْسُهُ وَ شِدَّتُهُ أَنَا رَحَى جَهَنَّمَ الدَّائِرَةُ وَ أَضْرَاسُهَا الطَّاحِنَةُ أَنَا مُؤْتِمُ الْبَنِينَ وَ الْبَنَاتِ وَ قَابِضُ الْأَرْوَاحِ وَ بَأْسُ اللَّهِ الَّذِي لَا يَرُدُّهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ أَنَا مُجَدِّلُ الْأَبْطَالِ وَ قَاتِلُ الْفُرْسَانِ وَ مُبِيرُ مَنْ كَفَرَ بِالرَّحْمَنِ وَ صِهْرُ خَيْرِ الْأَنَامِ أَنَا سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ وَصِيُّ خَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ أَنَا بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ وَ خَازِنُ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَارِثُهُ أَنَا زَوْجُ الْبَتُولِ سَيِّدَةِ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فَاطِمَةَ التَّقِيَّةِ الزَّكِيَّةِ الْبَرَّةِ الْمَهْدِيَّةِ حَبِيبَةِ حَبِيبِ اللَّهِ وَ خَيْرِ بَنَاتِهِ وَ سُلَالَتِهِ وَ رَيْحَانَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سِبْطَاهُ خَيْرُ الْأَسْبَاطِ وَ وَلَدَايَ خَيْرُ الْأَوْلَادِ هَلْ أَحَدٌ يُنْكِرُ مَا أَقُولُ أَيْنَ مُسْلِمُو أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَا اسْمِي فِي الْإِنْجِيلِ إِلْيَا وَ فِي التَّوْرَاةِ بريها وَ فِي الزَّبُورِ أرى وَ عِنْدَ الْهِنْدِ كلبن وَ عِنْدَ الرُّومِ بطريسا وَ عِنْدَ الْفُرْسِ جبير وَ عِنْدَ التُّرْكِ تيبر وَ عِنْدَ الزِّنْجِ خبير وَ عِنْدَ الْكَهَنَةِ بوى وَ عِنْدَ الْحَبَشَةِ تبريك وَ عِنْدَ أُمِّي حَيْدَرَةُ وَ عِنْدَ ظِئْرِي مَيْمُونٌ وَ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلِيٌّ وَ عِنْدَ الْأَرْمَنِ فريق وَ عِنْدَ أَبِي زهير [ظَهِيرٌ أَلَا وَ إِنِّي مَخْصُوصٌ فِي الْقُرْآنِ بِأَسْمَاءٍ احْذَرُوا أَنْ تَغْلِبُوا عَلَيْهَا فَتَضِلُّوا فِي دِينِكُمْ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ أَنَا ذَلِكَ الصَّادِقُ وَ أَنَا الْمُؤَذِّنُ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ أَنَا ذَلِكَ الْمُؤَذِّنُ وَ قَالَ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَنَا ذَلِكَ الْأَذَانُ وَ أَنَا الْمُحْسِنُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ وَ أَنَا ذُو الْقَلْبِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ وَ أَنَا الذَّاكِرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَ قُعُوداً وَ عَلى جُنُوبِهِمْ وَ نَحْنُ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ أَنَا وَ عَمِّي وَ أَخِي وَ ابْنُ عَمِّي وَ اللَّهِ فَالِقِ الْحَبَّةِ وَ النَّوَى لَا يَلِجُ النَّارَ لَنَا مُحِبٌّ وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَنَا مُبْغِضٌ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ عَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ وَ أَنَا الصِّهْرُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ أَنَا الْأُذُنُ الْوَاعِيَةُ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ وَ أَنَا السَّالِمُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ اللَّهُ وَ رَجُلًا سَلَماً لِرَجُلٍ وَ مِنْ وُلْدِي مَهْدِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَلَا وَ قَدْ جُعِلْتُ مِحْنَتَكُمْ بِبُغْضِي يُعْرَفُ الْمُنَافِقُونَ وَ بِمَحَبَّتِي امْتُحِنَ الْمُؤْمِنُونَ هَذَا عَهْدُ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ أَلَا إِنَّهُ لَا يُحِبُّكُمْ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكُمْ إِلَّا مُنَافِقٌ وَ أَنَا صَاحِبُ لِوَاءِ رَسُولِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ رَسُولُ اللَّهِ فَرَطِي وَ أَنَا فَرَطُ شِيعَتِي وَ اللَّهِ لَا عَطِشَ مُحِبِّي وَ لَا خَافَ وَلِيِّي أَنَا وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَ اللَّهُ وَلِيِّي وَ حَسْبُ مُحِبِّي أَنْ يُحِبُّوا مَا أَحَبَّ اللَّهُ وَ حَسْبُ مُبْغِضِي أَنْ يُبْغِضُوا مَنْ أَحَبَّ اللَّهُ أَلَا وَ إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَبَّنِي وَ لَعَنَنِي اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَيْهِ وَ أَنْزِلِ اللَّعْنَةَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ رَبَّ إِسْمَاعِيلَ وَ بَاعِثَ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ثُمَّ نَزَلَ (صلوات اللّه عليه) عَنْ أَعْوَادِهِ فَمَا عَادَ إِلَيْهَا حَتَّى قَتَلَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ. 548- كا، الكافي عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)قَالَ: إِنَّ مَوْلًى لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)سَأَلَهُ مَالًا فَقَالَ يَخْرُجُ عَطَائِي فَأُقَاسِمُكَهُ فَقَالَ لَا أَكْتَفِي وَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَصَلَهُ فَكَتَبَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُخْبِرُهُ بِمَا أَصَابَ مِنَ الْمَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَا فِي يَدِكَ مِنَ الْمَالِ قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ وَ إِنَّمَا لَكَ مِنْهُ مَا مَهَّدْتَ لِنَفْسِكَ فَآثِرْ نَفْسَكَ عَلَى إِصْلَاحِ وُلْدِكَ فَإِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ وَ إِمَّا رَجُلٍ عَمِلَ فِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ فَشَقِيَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ وَ لَيْسَ مِنْ هَذَيْنِ أَحَدٌ بِأَهْلٍ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ لَا تُبَرِّدَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ وَ ثِقْ لِمَنْ بَقِيَ بِرِزْقِ اللَّهِ. 549- ختص، الإختصاص كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (صلوات اللّه عليه) ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾ أَمَّا بَعْدُ يَا عَلِيُّ لَأَضْرِبَنَّكَ بِشِهَابٍ قَاطِعٍ لَا يُذَكِّيهِ الرِّيحُ وَ لَا يُطْفِيهِ الْمَاءُ إِذَا اهْتَزَّ وَقَعَ وَ إِذَا وَقَعَ نَقَبَ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ عَلِيٌّ(عليه السلام)كِتَابَهُ دَعَا بِدَوَاةٍ وَ قِرْطَاسٍ ثُمَّ كَتَبَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَمَّا بَعْدُ يَا مُعَاوِيَةُ فَقَدْ كَذَبْتَ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)وَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ عَمِّكَ وَ خَالِكَ وَ أَبِيكَ وَ أَنَا الَّذِي أَفْنَيْتُ قَوْمَكَ فِي يَوْمِ بَدْرٍ وَ يَوْمِ فَتْحٍ وَ يَوْمِ أُحُدٍ وَ ذَلِكَ السَّيْفُ بِيَدِي يَحْمِلُهُ سَاعِدِي بِجُرْأَةِ قَلْبِي كَمَا خَلَّفَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِكَفِّ الْوَصِيِّ لَمْ أَسْتَبْدِلْ بِاللَّهِ رَبّاً وَ بِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً وَ بِالسَّيْفِ بَدَلًا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى ثُمَّ طَوَى الْكِتَابَ وَ دَعَا الطِّرِمَّاحَ بْنَ عَدِيٍّ الطَّائِيَّ وَ كَانَ رَجُلًا مُفَوَّهاً طُوَالًا فَقَالَ لَهُ خُذْ كِتَابِي هَذَا فَانْطَلِقْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ رُدَّ جَوَابَهُ فَأَخَذَ الطِّرِمَّاحُ الْكِتَابَ وَ دَعَا بِعِمَامَةٍ فَلَبِسَهَا فَوْقَ قَلَنْسُوَتِهِ ثُمَّ رَكِبَ جَمَلًا بَازِلًا فَتِيقاً مُشْرِفاً عَالِياً فِي الْهَوَاءِ فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ فَسَأَلَ عَنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ فَقِيلَ لَهُ مَنْ تُرِيدُ مِنْهُمْ فَقَالَ أُرِيدُ جَرْوَلًا وَ جَهْضَماً وَ صَلَادَةً وَ قِلَادَةً وَ سَوَادَةً وَ صَاعِقَةً وَ أَبَا الْمَنَايَا وَ أَبَا الْحُتُوفِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ وَ الْهَدْيَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيَّ فَقِيلَ إِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ بَابِ الْخَضْرَاءِ فَنَزَلَ وَ عَقَلَ بَعِيرَهُ وَ تَرَكَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا فَرَكِبَ إِلَيْهِمْ فَلَمَّا بَصُرُوا بِهِ قَامُوا إِلَيْهِ يَهْزَءُونَ بِهِ فَقَالَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ يَا أَعْرَابِيُّ عِنْدَكَ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ قَالَ نَعَمْ جَبْرَائِيلُ فِي السَّمَاءِ وَ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي الْهَوَاءِ وَ عَلِيٌّ فِي الْقَفَاءِ فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ قَالَ مِنْ عِنْدِ التَّقِيِّ النَّقِيِّ إِلَى الْمُنَافِقِ الرَّدِيِّ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ فَمَا تَنْزِلُ إِلَى الْأَرْضِ حَتَّى نُشَاوِرَكَ قَالَ وَ اللَّهِ مَا فِي مُشَاوَرَتِكُمْ بَرَكَةٌ وَ لَا مِثْلِي يُشَاوِرُ أَمْثَالَكُمْ قَالُوا يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّا نَكْتُبُ إِلَى يَزِيدَ بِخَبَرِكَ وَ كَانَ يَزِيدُ يَوْمَئِذٍ وَلِيُّ عَهْدِهِمْ فَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا يَزِيدُ فَقَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ عِنْدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَعْرَابِيٌّ لَهُ لِسَانٌ يَقُولُ فَمَا يَمَلُّ وَ يُكْثِرُ فَلَا يَكِلُّ وَ السَّلَامُ فَلَمَّا قَرَأَ يَزِيدُ الْكِتَابَ أَمَرَ أَنْ يُهَوَّلَ عَلَيْهِ وَ أَنْ يُقَامَ لَهُ سِمَاطَانِ بِالْبَابِ بِأَيْدِيهِمْ أَعْمِدَةُ الْحَدِيدِ فَلَمَّا تَوَسَّطَهُمُ الطِّرِمَّاحُ قَالَ مَنْ هَؤُلَاءِ كَأَنَّهُمْ زَبَانِيَةُ مَالِكٍ فِي ضِيقِ الْمَسَالِكِ عِنْدَ تِلْكَ الْهَوَالِكِ قَالُوا اسْكُتْ هَؤُلَاءِ أُعِدُّوا لِيَزِيدَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ يَزِيدُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ اللَّهُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ عَلَى وَلَدِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ قَالَ سَلَامُهُ مَعِي مِنَ الْكُوفَةِ قَالَ إِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ الْحَوَائِجَ قَالَ أَمَّا أَوَّلُ حَاجَتِي إِلَيْهِ فَنَزْعُ رُوحِهِ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ وَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ حَتَّى يَجْلِسَ فِيهِ مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ وَ أَوْلَى مِنْهُ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ فَإِنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ فَمَا فِيكَ حِيلَةٌ قَالَ لِذَلِكَ قَدِمْتُ فَاسْتَأْذَنَ لَهُ عَلَى أَبِيهِ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ نَظَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ السَّرِيرِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ قَالَ وَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَقُولَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ فَمَنْ أَمَّرَكَ عَلَيْنَا فَقَالَ نَاوِلْنِي كِتَابَكَ قَالَ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَطَأَ بِسَاطَكَ قَالَ فَنَاوِلْهُ وَزِيرِي قَالَ خَانَ الْوَزِيرُ وَ ظَلَمَ الْأَمِيرُ قَالَ فَنَاوِلْهُ غُلَامِي قَالَ غُلَامُ سَوْءٍ اشْتَرَاهُ مَوْلَاهُ مِنْ غَيْرِ حِلٍّ وَ اسْتَخْدَمَهُ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ قَالَ فَمَا الْحِيلَةُ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ مَا يَحْتَالُ مُؤْمِنٌ مِثْلِي لِمُنَافِقٍ مِثْلِكَ قُمْ صَاغِراً فَخُذْهُ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ صَاغِراً فَتَنَاوَلَ مِنْهُ ثُمَّ فَضَّهُ وَ قَرَأَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَعْرَابِيُّ كَيْفَ خَلَّفْتَ عَلِيّاً قَالَ خَلَّفْتُهُ وَ اللَّهِ جَلَداً حَرِباً ضَابِطاً كَرِيماً شُجَاعاً جَوَاداً لَمْ يَلْقَ جَيْشاً إِلَّا هَزَمَهُ وَ لَا قَرْناً إِلَّا أَرْدَأَهُ وَ لَا قَصْراً إِلَّا هَدَمَهُ قَالَ فَكَيْفَ خَلَّفْتَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ قَالَ خَلَّفْتُهُمَا (صلوات اللّه عليهما) صَحِيحَيْنِ فَصِيحَيْنِ كَرِيمَيْنِ شُجَاعَيْنِ جَوَادَيْنِ شَابَّيْنِ طَرِيَّيْنِ يَصْلُحَانِ لِلدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ فَكَيْفَ خَلَّفْتَ أَصْحَابَ عَلِيٍّ قَالَ خَلَّفْتُهُمْ وَ عَلِيٌّ بَيْنَهُمْ كَالْبَدْرِ وَ هُمْ كَالنُّجُومِ إِنْ أَمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا وَ إِنْ نَهَاهُمُ ارْتَدَعُوا فَقَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ مَا أَظُنُّ بِبَابِ عَلِيٍّ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ وَيْلَكَ اسْتَغْفِرْ رَبَّكَ وَ صُمْ سَنَةً كَفَّارَةً لِمَا قُلْتَ كَيْفَ لَوْ رَأَيْتَ الْفُصَحَاءَ الْأُدَبَاءَ النُّطَقَاءَ وَ وَقَعْتَ فِي بَحْرِ عُلُومِهِمْ غَرِقْتَ يَا شَقِيُّ قَالَ الْوَيْلُ لِأُمِّكِ قَالَ بَلْ طُوبَى لَهَا وَلَدَتْ مُؤْمِناً يَغْمِزُ مُنَافِقاً مِثْلَكَ قَالَ لَهُ يَا أَعْرَابِيُّ هَلْ لَكَ فِي جَائِزَةٍ قَالَ أَرَى اسْتِنْقَاصَ رُوحِكَ فَكَيْفَ لَا أَرَى اسْتِنْقَاصَ مَالِكَ فَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَزِيدُكَ يَا أَعْرَابِيُّ قَالَ أَسْدِ يَداً سُدْ أَبَداً فَأَمَرَ لَهُ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب نوادر الاحتجاج على معاوية