الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)لَمَّا سَارَ إِلَى النَّهْرَوَانِ شَكَّ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ جُنْدَبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْزَمْنِي وَ لَا تُفَارِقْنِي فَلَزِمَهُ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ قَنْطَرَةِ النَّهْرَوَانِ نَظَرَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى قَنْبَرٍ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ فَنَزَلَ وَ قَالَ ائْتِنِي بِمَاءٍ فَقَعَدَ يَتَوَضَّأُ فَأَقْبَلَ فَارِسٌ وَ قَالَ قَدْ عَبَرَ الْقَوْمُ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا عَبَرُوا وَ لَا يَعْبُرُونَهَا وَ لَا يُفْلِتُ مِنْهُمْ إِلَّا دُونَ الْعَشَرَةِ وَ لَا يُقْتَلُ مِنْكُمْ إِلَّا دُونَ الْعَشَرَةِ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ فَتَعَجَّبَ النَّاسُ فَقَالَ جُنْدَبٌ إِنْ صَحَّ مَا قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَلَا أَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ غَيْرِهِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ أَقْبَلَ فَارِسٌ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ الْقَوْمُ عَلَى مَا ذَكَرْتَ لَمْ يَعْبُرُوا الْقَنْطَرَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَ أَمَرَهُمْ بِالْمَسِيرِ إِلَيْهِمْ فَقَالَ جُنْدَبٌ قُلْتُ لَا يَصِلُ إِلَى الْقَنْطَرَةِ قَبْلِي أَحَدٌ فَرَكَضْتُ فَرَسِي فَإِذَا هُمْ دُونَ الْقَنْطَرَةِ وُقُوفٌ فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ رَمَى فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ إِلَّا تِسْعَةً وَ قُتِلَ مِنْ أَصْحَابِنَا تِسْعَةٌ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)اطْلُبُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ اطْلُبُوا فَوَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ الْبَغْلَةَ نَحْوَ قَتْلَى كَثِيرٍ فَقَالَ اقْلِبُوهَا فَاسْتَخْرِجُوا ذَا الثُّدَيَّةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَجَّلَكَ إِلَى النَّارِ وَ قَدْ كَانَ الْخَوَارِجُ خَرَجُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بِجَانِبِ الْكُوفَةِ فِي حَرُورَاءَ وَ كَانُوا إِذْ ذَاكَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي إِزَارِهِ وَ رِدَائِهِ رَاكِباً الْبَغْلَةَ فَقِيلَ لَهُ الْقَوْمُ شَاكُونَ فِي السِّلَاحِ أَ تَخْرُجُ إِلَيْهِمْ كَذَلِكَ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِيَوْمِ قِتَالِهِمْ وَ صَارَ إِلَيْهِمْ بِحَرُورَاءَ وَ قَالَ لَهُمْ لَيْسَ الْيَوْمَ أَوَانُ قِتَالِكُمْ وَ سَتَفْتَرِقُونَ حَتَّى تَصِيرُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ فَتَخْرُجُونَ عَلَيَّ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ فِي مِثْلِ هَذَا الشَّهْرِ فَأَخْرُجُ إِلَيْكُمْ بِأَصْحَابِي فَأُقَاتِلُكُمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلَّا دُونَ عَشَرَةٍ وَ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِي يَوْمَئِذٍ دُونَ عَشَرَةٍ هَكَذَا أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَلَمْ يَبْرَحْ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَ تَفَرَّقُوا إِلَى أَنْ صَارُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ بِالنَّهْرَوَانِ.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب قتال الخوارج و احتجاجاته (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.