الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

في الخرائج و الجرائح: رُوِيَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: لَمَّا فَارَقَتِ الْخَوَارِجُ عَلِيّاً خَرَجَ(عليه السلام)إِلَيْهِمْ وَ خَرَجْنَا مَعَهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى عَسْكَرِهِمْ فَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ فِيهِمْ أَصْحَابُ الْبَرَانِسِ وَ ذَوُو الثَّفِنَاتِ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ دَخَلَنِي شَكٌّ فَتَنَحَّيْتُ وَ نَزَلْتُ عَنْ فَرَسِي وَ رَكَزْتُ رُمْحِي وَ وَضَعْتُ تُرْسِي وَ نَثَرْتُ عَلَيْهِ دِرْعِي وَ قُمْتُ أُصَلِّي وَ أَنَا أَقُولُ فِي دُعَائِي اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ قِتَالُ هَؤُلَاءِ رِضًا لَكَ فَأَرِنِي مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ الْحَقُّ وَ إِنْ كَانَ لَكَ سَخَطاً فَاصْرِفْ عَنِّي إِذْ أَقْبَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَنَزَلَ عَنْ بَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَامَ يُصَلِّي إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ قَطَعُوا النَّهْرَ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ يَشْتَدُّ بِهِ دَابَّتَهُ فَقَالَ قَطَعُوهُ وَ ذَهَبُوا فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَا قَطَعُوهُ وَ لَا يَقْطَعُونَهُ وَ لَيُقْتَلُنَّ دُونَ النُّطْفَةِ عَهْدٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَالَ لِي يَا جُنْدَبُ تَرَى التَّلَّ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَدَّثَنِي أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ عِنْدَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّا نَبْعَثُ إِلَيْهِمْ رَسُولًا يَدْعُوهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ فَيَرْشُقُونَ وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ قَالَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَإِذَا هُمْ فِي مُعَسْكَرِهِمْ لَمْ يَبْرَحُوا وَ لَمْ يَتَرَحَّلُوا فَنَادَى النَّاسَ وَ ضَمَّهُمْ ثُمَّ أَتَى الصَّفَّ وَ هُوَ يَقُولُ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا الْمُصْحَفَ فَيَمْشِيَ بِهِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَيَدْعُوَهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ وَ هُوَ مَقْتُولٌ وَ لَهُ الْجَنَّةُ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا شَابٌّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ فَلَمَّا رَأَى حَدَاثَةَ سِنِّهِ قَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى مَوْقِفِكَ ثُمَّ أَعَادَ فَمَا أَجَابَهُ أَحَدٌ إِلَّا ذَلِكَ الشَّابُّ قَالَ خُذْهُ أَمَا إِنَّكَ مَقْتُولٌ فَمَشَى بِهِ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنَ الْقَوْمِ حَيْثُ يُسْمِعُهُمْ نَادَاهُمْ إِذْ رَمَوْا وَجْهَهُ بِالنَّبْلِ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا وَ وَجْهُهُ كَالْقُنْفُذِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)دُونَكُمُ الْقَوْمَ فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ قَالَ جُنْدَبٌ ذَهَبَ الشَّكُّ عَنِّي وَ قَتَلْتُ بِكَفِّي ثَمَانِيَةً وَ لَمَّا قُتِلَ الْحَرُورِيَّةُ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْتَمِسُوا فِي قَتْلَاهُمْ رَجُلًا مَخْدُوجاً حدى [إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ فَطَلَبُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَامَ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقَلَّبَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِذَا حَبَشِيُّ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ كَسِبَالِ السِّنَّوْرِ فَكَبَّرَ وَ كَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ وَ قَالَ هَذَا شَيْطَانٌ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ لِمَنْ قَاتَلَ هَؤُلَاءِ. 617- شا، الإرشاد مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)لِلْخَوَارِجِ حِينَ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ هُوَ بِظَاهِرِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ إِيَّاهَا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا مَقَامُ مَنْ فَلَجَ فِيهِ كَانَ أَوْلَى بِالْفَلْجِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ مَنْ نُطِفَ فِيهِ أَوْ عَنِتَ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمى وَ أَضَلُّ سَبِيلًا نَشَدْتُكُمْ بِاللَّهِ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ حِينَ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَصْحَابِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ إِنِّي صَحِبْتُهُمْ وَ عَرَفْتُهُمْ أَطْفَالًا وَ رِجَالًا فَكَانُوا شَرَّ أَطْفَالٍ وَ شَرَّ رِجَالٍ امْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ صِدْقِكُمْ إِنَّمَا رَفَعُوا الْقَوْمُ لَكُمْ هَذِهِ الْمَصَاحِفَ خَدِيعَةً وَ وَهْناً وَ مَكِيدَةً فَرَدَدْتُمْ عَلَيَّ رَأْيِي وَ قُلْتُمْ لَا بَلْ نَقْبَلُ مِنْهُمْ فَقُلْتُ لَكُمُ اذْكُرُوا قَوْلِي لَكُمْ وَ مَعْصِيَتَكُمْ إِيَّايَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَاهُ الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَهُ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَ مَنْ حَكَمَ بِمَا فِي الْكِتَابِ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْ حُكْمِهِمَا بِرَاءٌ قَالَ بَعْضُ الْخَوَارِجِ فَخَبِّرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا يُحَكَّمُ الرِّجَالُ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّا لَمْ نُحَكِّمِ الرِّجَالَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ هَذَا الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ وَ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا لَهُ فَخَبِّرْنَا عَنِ الْأَجَلِ الَّذِي جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَتَعَلَّمَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ فِي هَذِهِ الْهُدْنَةِ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ادْخُلُوا مِصْرَكُمْ رَحِمَكُمُ اللَّهُ وَ رَحَلُوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ. 618- قب، المناقب لابن شهرآشوب لَمَّا دَخَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْكُوفَةَ جَاءَ إِلَيْهِ زُرْعَةُ بْنُ الْبُرْجِ الطَّائِيُّ وَ حُرْقُوصُ بْنُ زُهَيْرٍ التَّمِيمِيُّ ذُو الثُّدَيَّةِ فَقَالَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ فَقَالَ(عليه السلام)كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ قَالَ حُرْقُوصٌ فَتُبْ مِنْ خَطِيئَتِكَ وَ ارْجِعْ عَنْ قِصَّتِكَ وَ اخْرُجْ بِنَا إِلَى عَدُوِّنَا نُقَاتِلْهُمْ حَتَّى نَلْقَى رَبَّنَا فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)قَدْ أَرَدْتُكُمْ عَلَى ذَلِكَ فَعَصَيْتُمُونِي وَ قَدْ كَتَبْنَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْقَوْمِ كِتَاباً وَ شُرُوطاً وَ أَعْطَيْنَا عَلَيْهَا عُهُوداً وَ مَوَاثِيقاً وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ الْآيَةَ فَقَالَ حُرْقُوصٌ ذَلِكَ ذَنْبٌ يَنْبَغِي أَنْ نَتُوبَ عَنْهُ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَا هُوَ بِذَنْبٍ وَ لَكِنَّهُ عَجْزٌ مِنَ الرَّأْيِ وَ ضَعْفٌ فِي الْعَقْلِ وَ قَدْ تَقَدَّمْتُ فَنَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَقَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ الْآنَ صَحَّ عِنْدَنَا أَنَّكَ لَسْتَ بِإِمَامٍ وَ لَوْ كُنْتَ إِمَاماً لَمَا رَجَعْتَ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَيْلَكُمْ قَدْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عَنْ قِتَالِ أَهْلِ مَكَّةَ فَفَارَقُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ الْبَصْرَةِ وَ غَيْرِهِمَا وَ نَادَى مُنَادِيهِمْ أَنَّ أَمِيرَ الْقِتَالِ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ وَ أَمِيرَ الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْأَمْرُ شُورَى بَعْدَ الْفَتْحِ وَ الْبَيْعَةُ لِلَّهِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اسْتَعْرَضُوا النَّاسَ وَ قَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَ كَانَ عَامِلَهُ عَلَى النَّهْرَوَانِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَا ابْنَ عَبَّاسٍ امْضِ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا هُمْ عَلَيْهِ وَ لِمَا ذَا اجْتَمَعُوا فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ قَالُوا وَيْلَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ كَمَا كَفَرَ صَاحِبُكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ خَرَجَ خَطِيبُهُمْ عَتَّابُ بْنُ الْأَعْوَرِ الثَّعْلَبِيُّ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ بَنَى الْإِسْلَامَ فَقَالَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ أَحْكَمَ أُمُورَهُ وَ بَيَّنَ حُدُودَهُ أَمْ لَا قَالَ بَلَى قَالَ فَالنَّبِيُّ بَقِيَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَمِ ارْتَحَلَ قَالَ بَلِ ارْتَحَلَ قَالَ فَأُمُورُ الشَّرْعِ ارْتَحَلَتْ مَعَهُ أَمْ بَقِيَتْ بَعْدَهُ قَالَ بَلْ بَقِيَتْ قَالَ وَ هَلْ قَامَ أَحَدٌ بَعْدَهُ بِعِمَارَةِ مَا بَنَاهُ قَالَ نَعَمْ الذُّرِّيَّةُ وَ الصَّحَابَةُ قَالَ أَ فَعَمَرُوهَا أَوْ خَرَبُوهَا قَالَ بَلْ عَمَرُوهَا قَالَ فَالْآنَ هِيَ مَعْمُورَةٌ أَمْ خَرَابٌ قَالَ بَلْ خَرَابٌ قَالَ خَرَبَهَا ذُرِّيَّتُهُ أَمْ أُمَّتُهُ قَالَ بَلْ أُمَّتُهُ قَالَ وَ أَنْتَ مِنَ الذُّرِّيَّةِ أَوْ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَنْتَ مِنَ الْأُمَّةِ وَ خَرَبْتَ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَيْفَ تَرْجُو الْجَنَّةَ وَ جَرَى بَيْنَهُمْ كَلَامٌ كَثِيرٌ فَحَضَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَلَمَّا قَابَلَهُمْ خَرَجَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي مِائَةِ رَجُلٍ فَقَالَ(عليه السلام)أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ حَيْثُ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ فَقُلْتُمْ نُجِيبُهُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ بِالْقَوْمِ مِنْكُمْ وَ ذَكَرَ مَقَالَهُ إِلَى أَنْ قَالَ فَلَمَّا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْكِتَابَ اشْتَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ أَنْ يُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ أَنْ يُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَإِنْ حَكَمَا بِحُكْمِ الْقُرْآنِ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نُخَالِفَ حُكْمَهُ وَ إِنْ أَبَيَا فَنَحْنُ مِنْهُ بِرَاءٌ فَقَالُوا لَهُ أَخْبِرْنَا أَ تَرَاهُ عَدْلًا تَحْكِيمَ الرِّجَالِ فِي الدِّمَاءِ فَقَالَ إِنَّا لَسْنَا الرِّجَالَ حَكَّمْنَا وَ إِنَّمَا حَكَّمْنَا الْقُرْآنَ وَ الْقُرْآنُ إِنَّمَا هُوَ خَطٌّ مَسْطُورٌ بَيْنَ دَفَّتَيْنِ لَا يَنْطِقُ إِنَّمَا يَتَكَلَّمُ بِهِ الرِّجَالُ قَالُوا فَأَخْبِرْنَا عَنِ الْأَجَلِ لِمَ جَعَلْتَهُ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ قَالَ لِيَعْلَمَ الْجَاهِلُ وَ يَتَثَبَّتَ الْعَالِمُ وَ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَ جَرَتْ بَيْنَهُمْ مُخَاطَبَاتٌ فَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَرْجِعُ فَأَعْطَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)رَايَةَ أَمَانٍ مَعَ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَنَادَاهُمْ أَبُو أَيُّوبَ مَنْ جَاءَ إِلَى هَذِهِ الرَّايَةِ أَوْ خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ فَهُوَ آمِنٌ فَرَجَعَ مِنْهُمْ ثَمَانِيَةُ آلَافِ رَجُلٍ فَأَمَرَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنْ يَتَمَيَّزُوا مِنْهُمْ وَ أَقَامَ الْبَاقُونَ عَلَى الْخِلَافِ وَ قَصَدُوا إِلَى نَهْرَوَانَ فَخَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَهْلَ الْكُوفَةِ وَ اسْتَنْفَرَهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوهُ فَتَمَثَّلَ ثُمَّ اسْتَنْفَرَهُمْ فَنَفَرَ أَلْفَا رَجُلٍ يُقَدِّمُ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ وَ هُوَ يَقُولُ فَوَجَّهَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)نَحْوَهُمْ وَ كَتَبَ إِلَيْهِمْ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَقِبٍ وَ السَّعِيدُ مَنْ سَعِدَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَتْ بِهِ رَغْبَتُهُ وَ خَيْرُ النَّاسِ خَيْرُهُمْ لِنَفْسِهِ وَ شَرُّ النَّاسِ شَرُّهُمْ لِنَفْسِهِ وَ لَيْسَ بَيْنَ اللَّهِ وَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ قَرَابَةٌ وَ كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَاسْتَعْطَفَهُمْ أَبَوْا إِلَّا قِتَالَهُ وَ تَنَادَوْا أَنْ دَعُوا مُخَاطَبَةَ عَلِيٍّ وَ أَصْحَابِهِ وَ بَارِزُوا الْجَنَّةَ وَ صَاحُوا الرَّوْحُ الرَّوَاحُ إِلَى الْجَنَّةِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يُعَبِّئُ أَصْحَابَهُ وَ نَهَاهُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ أَحَدٌ وَ كَانَ أَوَّلُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْخَوَارِجِ لِلْبِرَازِ أَخْنَسَ بْنَ الْعَزِيزِ الطَّائِيَ وَ جَعَلَ يَقُولُ فَقَتَلَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ يَقُولُ وَ خَرَجَ مَالِكُ بْنُ الْوَضَّاحِ وَ قَالَ وَ خَرَجَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْوَضَّاحُ بْنُ الْوَضَّاحِ مِنْ جَانِبٍ وَ ابْنُ عَمِّهِ حُرْقُوصٌ مِنْ جَانِبٍ فَقَتَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْوَضَّاحَ وَ ضَرَبَ ضَرْبَةً عَلَى رَأْسِ الْحُرْقُوصِ فَقَطَعَهُ وَ وَقَعَ رَأْسُ سَيْفِهِ عَلَى الْفَرَسِ فَشَرَدَ وَ رِجْلُهُ فِي الرِّكَابِ حَتَّى أَوْقَعَهُ فِي دُولَابٍ خَرَابٍ فَصَارَتِ الْحَرُورِيَّةُ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ فَكَانَ الْمَقْتُولُونَ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)رُؤْبَةُ بْنُ وَبَرٍ الْبَجَلِيُّ وَ رِفَاعَةُ بْنُ وَائِلٍ الْأَرْحَبِيُّ وَ الْفَيَّاضُ بْنُ خَلِيلٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَيْسُومُ بْنُ سَلَمَةَ الْجُمَحِيُّ وَ حَبِيبُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَزْدِيُّ إِلَى تَمَامٍ تِسْعَةٍ وَ انْفَلَتَ مِنَ الْخَوَارِجِ تِسْعَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَ كَانَ ذَلِكَ لِتِسْعٍ خَلَوْنَ مِنْ صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَ ثَلَاثِينَ. أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْفَهَانِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَمَرَ أَنْ يُفَتَّشَ عَنِ الْمُخْدَجِ بَيْنَ الْقَتْلَى فَلَمْ يَجِدُوهُ فَقَالَ رَجُلٌ وَ اللَّهِ مَا هُوَ فِيهِمْ فَقَالَ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ. اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ وَ أَبِي مُوسَى الْوَائِلِيِّ وَ جُنْدَبٍ وَ أَبِي الْوَضِيءِ وَ اللَّفْظُ لَهُ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)اطْلُبُوا الْمُخْدَجَ فَقَالُوا لَمْ نَجِدْهُ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَ لَا كُذِبْتُ يَا عَجْلَانُ ائْتِنِي بِبَغْلَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَتَاهُ بِالْبَغْلَةِ فَرَكِبَهَا وَ جَالَ فِي الْقَتْلَى ثُمَّ قَالَ اطْلُبُوهُ هَاهُنَا فَاسْتَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْقَتْلَى فِي نَهَرٍ وَ طِينٍ وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ سُفْيَانَ فَقِيلَ قَدْ أَصَبْنَاهُ فَسَجَدَ لِلَّهِ تَعَالَى فَنَصَبَهَا-. تَارِيخُ الْقُمِّيِ أَنَّهُ رَجُلٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ عَلَيْهِ قُرَيْطِقٌ مُخْدَجُ الْيَدِ إِحْدَى ثَدْيَيْهِ كَثَدْيِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهِ شُعَيْرَاتٌ مِثْلُ مَا يَكُونُ عَلَى ذَنَبِ الْيَرْبُوعِ. و في مسند موصلي حبشي مثل البعير في منكبه مثل ثدي المرأة فقال صدق الله و رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ وَ ابْنِ بَطَّةَ أَنَّهُ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مَنْ يَعْرِفُ هَذَا فَلَمْ يَعْرِفْهُ أَحَدٌ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا رَأَيْتُ هَذَا بِالْحِيرَةِ فَقُلْتُ إِلَى أَيْنَ تُرِيدُ فَقَالَ إِلَى هَذِهِ وَ أَشَارَ إِلَى الْكُوفَةِ وَ مَا لِي بِهَا مَعْرِفَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)صَدَقَ هُوَ مِنَ الْجَانِّ و في رواية أخرى: هو من الجن. وَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ قَالَ أَبُو الْوَضِيءِ لَا يَأْتِيَنَّكُمْ أَحَدٌ يُخْبِرُكُمْ مَنْ أَبُوهُ قَالَ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ هَذَا مَلَكٌ وَ يَقُولُ عَلِيٌّ ابْنُ مَنْ. وَ فِي مُسْنَدِ الْمَوْصِلِيِّ فِي حَدِيثٍ مَنْ قَالَ مِنَ النَّاسِ إِنَّهُ رَآهُ قَبْلَ مَصْرَعِهِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ. وَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الْوَضِيءِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَا إِنَّ خَلِيلِي أَخْبَرَنِي بِثَلَاثَةِ إِخْوَةٍ مِنَ الْجِنِّ هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَ الثَّانِي لَهُ جَمْعٌ كَثِيرٌ وَ الثَّالِثُ فِيهِ ضَعْفٌ. إبانة ابن بَطَّةَ: أنه ذكر المقتول بالنهروان فقال سعد بن أبي وقاص هو شيطان الردهة زاد أبو يعلى في المسند شيطان ردهة رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب علامة في قوم ظلمة. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّعِينِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ لَمَّا انْصَرَفَ مِنْ صِفِّينَ خَاضَ النَّاسُ فِي أَمْرِ الْحَكَمَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ مَا يَمْنَعُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِنْ أَنْ يَأْمُرَ بَعْضَ أَهْلِ بَيْتِهِ فَيَتَكَلَّمَ فَقَالَ لِلْحَسَنِ قُمْ يَا حَسَنُ فَقُلْ فِي هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَامَ الْحَسَنُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِي أَمْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّمَا بُعِثَا لِيَحْكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَحَكَمَا بِالْهَوَى عَلَى الْكِتَابِ وَ مَنْ كَانَ هَكَذَا لَمْ يُسَمَّ حَكَماً وَ لَكِنَّهُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَ قَدْ أَخْطَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ فِي أَنْ أَوْصَى بِهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ فِي ثَلَاثِ خِصَالٍ فِي أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرْضَهُ لَهَا وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِرْهُ وَ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ عَلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ الَّذِينَ نَفَذُوهَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَ إِنَّمَا الْحُكُومَةُ فَرْضٌ مِنَ اللَّهِ وَ قَدْ حَكَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم سَعْداً فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَحَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ لَا شَكَّ فِيهِ فَنَفَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حُكْمَهُ وَ لَوْ خَالَفَ ذَلِكَ لَمْ يُجْرِهِ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ لِلْحَقِّ أَهْلًا أَصَابُوهُ بِالتَّوْفِيقِ وَ النَّاسُ بَيْنَ رَاضٍ بِهِ وَ رَاغِبٍ عَنْهُ وَ إِنَّمَا بُعِثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ بِهُدًى إِلَى ضَلَالَةٍ وَ بُعِثَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ بِضَلَالَةٍ إِلَى الْهُدَى فَلَمَّا الْتَقَيَا رَجَعَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هُدَاهُ وَ ثَبَتَ عَمْرٌو عَلَى ضَلَالَتِهِ وَ اللَّهِ لَئِنْ حَكَمَا بِالْكِتَابِ لَقَدْ حَكَمَا عَلَيْهِ وَ إِنْ حَكَمَا بِمَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ مَعاً مَا اجْتَمَعَا عَلَى شَيْءٍ وَ إِنْ كَانَا حَكَمَا بِمَا سَارَا إِلَيْهِ لَقَدْ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ وَ إِمَامُهُ عَلِيٌّ وَ سَارَ عَمْرٌو وَ إِمَامُهُ مُعَاوِيَةُ فَمَا بَعْدَ هَذَا مِنْ غَيْبٍ يُنْتَظَرُ وَ لَكِنَّهُمْ سَئِمُوا الْحَرْبَ وَ أَحَبُّوا الْبَقَاءَ وَ دَفَعُوا الْبَلَاءَ وَ رَجَا كُلُّ قَوْمٍ صَاحِبَهُمْ ثُمَّ جَلَسَ ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ قُمْ فَتَكَلَّمْ فَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ كَانَ النَّظَرُ فِيهِ إِلَى عَلِيٍّ وَ الرِّضَا فِيهِ لِغَيْرِهِ فَجِئْتُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ فَقُلْتُمْ لَا نَرْضَى إِلَّا بِهَذَا فَارْضَ بِهِ فَإِنَّهُ رِضَانَا وَ ايْمُ اللَّهِ مَا اسْتَفَدْنَاهُ عِلْماً وَ لَا انْتَظَرْنَا مِنْهُ غَائِباً وَ لَا أَمَّلْنَا ضَعْفَهُ وَ لَا رَجَوْنَا بِهِ صَاحِبَهُ وَ لَا أَفْسَدَ بِمَا عَمِلَا الْعِرَاقَ وَ لَا أَصْلَحَا الشَّامَ وَ لَا أَمَاتَا حَقَّ عَلِيٍّ وَ لَا أَحْيَيَا بَاطِلَ مُعَاوِيَةَ وَ لَا يُذْهِبُ الْحَقَّ رُقْيَةُ رَاقٍ وَ لَا نَفْحَةُ شَيْطَانٍ وَ أَنَا الْيَوْمَ لَعَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ جَلَسَ. نَوْفٌ الْبِكَالِيُّ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ نَادَى بَعْدَ الْخُطْبَةِ بِأَعْلَى صَوْتِهِ الْجِهَادَ الْجِهَادَ عِبَادَ اللَّهِ أَلَا وَ إِنِّي مُعَسْكِرٌ فِي يَومِي هَذَا فَمَنْ أَرَادَ الرَّوَاحَ إِلَى اللَّهِ فَلْيَخْرُجْ قَالَ نَوْفٌ وَ عَقَدَ لِلْحُسَيْنِ(عليه السلام)فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ وَ لِغَيْرِهِمْ عَلَى أَعْدَادٍ أُخَرَ وَ هُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إِلَى صِفِّينَ فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى ضَرَبَهُ الْمَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَتَرَاجَعَتِ الْعَسَاكِرُ. 619- كشف، كشف الغمة قَالَ ابْنُ طَلْحَةَ لَمَّا عَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ صِفِّينَ إِلَى الْكُوفَةِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَكَمَيْنِ أَقَامَ يَنْتَظِرُ انْقِضَاءَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ لِيَرْجِعَ إِلَى مُقَاتَلَتِهِ وَ الْمُحَارَبَةِ إِذِ انْخَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْ خَاصَّةِ أَصْحَابِهِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافِ فَارِسٍ وَ هُمُ الْعُبَّادُ وَ النُّسَّاكُ فَخَرَجُوا مِنَ الْكُوفَةِ وَ خَالَفُوا عَلِيّاً عليه السلام وَ قَالُوا لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ لَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ وَ انْحَازَ إِلَيْهِمْ نَيِّفٌ عَنْ ثَمَانِيَةِ آلَافٍ مِمَّنْ يَرَى رَأْيَهُمْ فَصَارُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً وَ سَارُوا إِلَى أَنْ نَزَلُوا بِحَرُورَاءَ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْكَوَّاءِ فَدَعَا عَلِيٌّ(عليه السلام)عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَرْسَلَهُ إِلَيْهِمْ فَحَادَثَهُمْ فَلَمْ يَرْتَدِعُوا وَ قَالُوا لِيَخْرُجْ إِلَيْنَا عَلِيٌّ بِنَفْسِهِ لِنَسْمَعَ كَلَامَهُ عَسَى أَنْ يَزُولَ مَا بِأَنْفُسِنَا إِذَا سَمِعْنَاهُ فَرَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرَهُ فَرَكِبَ فِي جَمَاعَةٍ وَ مَضَى إِلَيْهِمْ فَرَكِبَ ابْنُ الْكَوَّاءِ فِي جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ فَوَاقَفَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا ابْنَ الْكَوَّاءِ إِنَّ الْكَلَامَ كَثِيرٌ فَأَبْرِزْ إِلَيَّ مِنْ أَصْحَابِكَ لِأُكَلِّمَكَ فَقَالَ وَ أَنَا آمَنُ مِنْ سَيْفِكَ فَقَالَ نَعَمْ فَخَرَجَ إِلَيْهِ فِي عَشَرَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَنِ الْحَرْبِ مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ ذَكَرَ لَهُ رَفْعَ الْمَصَاحِفِ عَلَى الرِّمَاحِ وَ أَمْرَ الْحَكَمَيْنِ وَ قَالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَخْدَعُونَكُمْ بِهَا فَإِنَّ الْحَرْبَ قَدْ عَضَّتْهُمْ فَذَرُونِي أُنَاجِزْهُمْ فَأَبَيْتُمْ أَ لَمْ أُرِدْ أَنْ أَنْصِبَ ابْنَ عَمِّي حَكَماً وَ قُلْتُ إِنَّهُ لَا يَنْخَدِعُ فَأَبَيْتُمْ إِلَّا أَبَا مُوسَى وَ قُلْتُمْ رَضِينَا بِهِ حَكَماً فَأَجَبْتُكُمْ كَارِهاً وَ لَوْ وَجَدْتُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَعْوَاناً غَيْرَكُمْ لَمَا أَجَبْتُكُمْ وَ شَرَطْتُ عَلَى الْحَكَمَيْنِ بِحُضُورِكُمْ أَنْ يَحْكُمَا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ وَ السُّنَّةِ الْجَامِعَةِ وَ إِنَّهُمَا إِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَلَا طَاعَةَ لَهُمَا عَلَيَّ كَانَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ صَدَقْتَ قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ فَلِمَ لَا تَرْجِعُ الْآنَ إِلَى حَرْبِ الْقَوْمِ فَقَالَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْمُدَّةُ الَّتِي بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ قَالَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ أَنْتَ مُجْمِعٌ عَلَى ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ لَا يَسَعُنِي غَيْرُهُ فَعَادَ ابْنُ الْكَوَّاءِ وَ الْعَشَرَةُ الَّذِينَ مَعَهُ إِلَى أَصْحَابِ عَلِيٍّ(عليه السلام)رَاجِعِينَ عَنْ دِينِ الْخَوَارِجِ وَ تَفَرَّقَ الْبَاقُونَ وَ هُمْ يَقُولُونَ لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ وَ أَمَّرُوا عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ الرَّاسِبِيَّ وَ حُرْقُوصَ بْنَ زُهَيْرٍ الْبَجَلِيَّ الْمَعْرُوفَ بِذِي الثُّدَيَّةِ وَ عَسْكَرُوا بِالنَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ إِلَيْهِمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَسَارَ حَتَّى بَقِيَ عَلَى فَرْسَخَيْنِ مِنْهُمْ وَ كَاتَبَهُمْ وَ رَاسَلَهُمْ فَلَمْ يَرْتَدِعُوا فَأَرْكَبَ إِلَيْهِمُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَ قَالَ سَلْهُمْ مَا الَّذِي نَقَمُوهُ وَ أَنَا رِدْفُكَ فَلَا تَخَفْ مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَ مَا الَّذِي نَقَمْتُمْ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالُوا نَقَمْنَا أَشْيَاءَ لَوْ كَانَ حَاضِراً لَكَفَّرْنَاهُ بِهَا وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَرَاءَهُ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَهُمْ وَ أَنْتَ أَحَقُّ بِالْجَوَابِ فَتَقَدَّمَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَتَكَلَّمُوا بِمَا نَقَمْتُمْ عَلَيَّ فَقَالُوا نَقَمْنَا عَلَيْكَ أَوَّلًا أَنَّا قَاتَلْنَا بَيْنَ يَدَيْكَ بِالْبَصْرَةِ فَلَمَّا أَظْفَرَكَ اللَّهُ بِهِمْ أَبَحْتَنَا مَا فِي عَسْكَرِهِمْ وَ مَنَعْتَنَا النِّسَاءَ وَ الذُّرِّيَّةَ فَكَيْفَ حَلَّ لَنَا مَا فِي الْعَسْكَرِ وَ لَمْ تَحِلَّ لَنَا النِّسَاءُ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا هَؤُلَاءِ إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَاتَلُونَا وَ بَدَءُونَا بِالْقِتَالِ فَلَمَّا ظَفِرْتُمْ اقْتَسَمْتُمْ سَلَبَ مَنْ قَاتَلَكُمْ وَ مَنَعْتُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ وَ الذُّرِّيَّةِ فَإِنَّ النِّسَاءَ لَمْ يُقَاتِلْنَ وَ الذُّرِّيَّةَ وُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ وَ لَمْ يَنْكُثُوا وَ لَا ذَنْبَ لَهُمْ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَنَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فَلَا تَعْجَبُوا إِنْ مَنَنْتُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَلَمْ أَسْلُبْ نِسَاءَهُمْ وَ لَا ذُرِّيَّتَهُمْ وَ قَالُوا نَقَمْنَا عَلَيْكَ يَوْمَ صِفِّينَ كَوْنَكَ مَحَوْتَ اسْمَكَ مِنْ إِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ أَمِيرَنَا فَلَا نُطِيعُكَ وَ لَسْتَ أَمِيراً لَنَا فَقَالَ يَا هَؤُلَاءِ إِنَّمَا اقْتَدَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ صَالَحَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالُوا فَإِنَّا نَقَمْنَا عَلَيْكَ أَنَّكَ قُلْتَ لِلْحَكَمَيْنِ انْظُرَا كِتَابَ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتُ أَفْضَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَأَثْبِتَانِي فِي الْخِلَافَةِ فَإِذَا كُنْتَ شَاكّاً فِي نَفْسِكَ فَنَحْنُ فِيكَ أَشَدُّ وَ أَعْظَمُ شَكّاً فَقَالَ(عليه السلام)إِنَّمَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ النَّصَفَةَ فَإِنِّي لَوْ قُلْتُ احْكُمَا لِي وَ ذَرَا مُعَاوِيَةَ لَمْ يُرْضَ وَ لَمْ يُقْبَلْ وَ لَوْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِنَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ تَعَالَوْا حَتَّى نَبْتَهِلَ وَ أَجْعَلَ لَعْنَةَ …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب قتال الخوارج و احتجاجاته (صلوات الله عليه)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.