الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

قَالَ الْمُفِيدُ أَخْبَرَنِي الْكَاتِبُ عَنِ الزَّعْفَرَانِيِّ عَنِ الثَّقَفِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الضَّحَّاكِ عَنْ هِشَامِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: لَمَّا وَرَدَ الْخَبَرُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)بِمَقْتَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ إِلَى مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَشْتَرِ (رحمه اللّه) وَ كَانَ مُقِيماً بِنَصِيبِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ مِمَّنْ أَسْتَظْهِرُ بِهِ عَلَى إِقَامَةِ الدِّينِ وَ أَقْمَعُ بِهِ نَخْوَةَ الْأَثِيمِ وَ أَسُدُّ بِهِ الثَّغْرَ الْمَخُوفَ وَ قَدْ كُنْتُ وَلَّيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ (رحمه اللّه) مِصْرَ فَخَرَجَ عَلَيْهِ خَوَارِجُ وَ كَانَ حَدَثاً لَا عِلْمَ لَهُ بِالْحُرُوبِ فَاسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) فَاقْدَمْ عَلَيَّ لِنَنْظُرَ فِي أَمْرِ مِصْرَ وَ اسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَهْلَ الثِّقَةِ وَ النَّصِيحَةِ مِنْ أَصْحَابِكَ فَاسْتَخْلَفَ مَالِكٌ عَلَى عَمَلِهِ شَبِيبَ بْنَ عَامِرٍ الْأَزْدِيَّ وَ أَقْبَلَ حَتَّى وَرَدَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ مِصْرَ وَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَهْلِهَا وَ قَالَ لَهُ لَيْسَ لِهَذَا الْوَجْهِ غَيْرُكَ فَاخْرُجْ فَإِنِّي إِنْ لَمْ أُوصِكَ اكْتَفَيْتُ بِرَأْيِكَ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ وَ اخْلِطِ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ وَ ارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَبْلَغَ وَ اعْتَزِمْ عَلَى الشِّدَّةِ مَتَى لَمْ يُغْنِ عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ قَالَ فَخَرَجَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ فَأَتَى رَحْلَهُ وَ تَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى مِصْرَ وَ قَدَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمَامَهُ كِتَاباً إِلَى أَهْلِ مِصْرَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَ أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَا يَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ وَ لَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ حَذَرَ الدَّوَائِرِ مِنْ أَشَدِّ عَبِيدِ اللَّهِ بَأْساً وَ أَكْرَمِهِمْ حَسَباً أَضَرَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ وَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ دَنَسٍ أَوْ عَارٍ وَ هُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَشْتَرُ لَا نَابِي الضَّرِيبَةِ وَ لَا كَلِيلُ الْحَدِّ حَلِيمٌ فِي الْحَذَرِ رَزِينٌ فِي الْحَرْبِ ذُو رَأْيٍ أَصِيلٍ وَ صَبْرٍ جَمِيلٍ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا أَمْرَهُ فَإِنْ أَمَرَكُمْ بِالنَّفِيرِ فَانْفِرُوا وَ إِنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُقِيمُوا فَأَقِيمُوا فَإِنَّهُ لَا يُقْدِمُ وَ لَا يُحْجِمُ إِلَّا بِأَمْرِي فَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي نَصِيحَةً لَكُمْ وَ شِدَّةً شَكِيمَةً عَلَى عَدُوِّكُمْ عَصَمَكُمُ اللَّهُ بِالْهُدَى وَ ثَبَّتَكُمْ بِالتَّقْوَى وَ وَفَّقَنَا وَ إِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَ يَرْضَى وَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ وَ لَمَّا تَهَيَّأَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ لِلرَّحِيلِ إِلَى مِصْرَ كَتَبَ عُيُونُ مُعَاوِيَةَ بِالْعِرَاقِ إِلَيْهِ يَرْفَعُونَ خَبَرَهُ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَ قَدْ كَانَ طَمِعَ فِي مِصْرَ فَعَلِمَ أَنَّ الْأَشْتَرَ إِنْ قَدِمَهَا فَاتَتْهُ وَ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنِ ابْنِ أَبِي بَكْرٍ فَبَعَثَ إِلَى دِهْقَانٍ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ بِالْقُلْزُمِ أَنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ وَ إِنْ كَفَيْتَنِيهِ سَوَّغْتُكَ خَرَاجَ نَاحِيَتِكَ مَا بَقِيتَ فَاحْتَلْ فِي قَتْلِهِ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ ثُمَّ جَمَعَ مُعَاوِيَةُ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ بَعَثَ بِالْأَشْتَرِ إِلَى مِصْرَ فَهَلُمُّوا نَدْعُو اللَّهَ عَلَيْهِ يَكْفِينَا أَمْرَهُ ثُمَّ دَعَا وَ دَعَوْا مَعَهُ وَ خَرَجَ الْأَشْتَرُ حَتَّى أَتَى الْقُلْزُمَ فَاسْتَقْبَلَهُ ذَلِكَ الدِّهْقَانُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ أَنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ وَ لَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ عَلَيَّ حَقٌّ فِي ارْتِفَاعِ أَرْضِي فَانْزِلْ عَلَيَّ أُقِمْ بِأَمْرِكَ وَ أَمْرِ أَصْحَابِكَ وَ عَلَفِ دَوَابِّكُمْ وَ احْتَسِبْ بِذَلِكَ لِي مِنَ الْخَرَاجِ فَنَزَلَ عَلَيْهِ الْأَشْتَرُ فَأَقَامَ لَهُ وَ لِأَصْحَابِهِ بِمَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ وَ حَمَلَ إِلَيْهِ طَعَاماً دَسَّ فِي جُمْلَتِهِ عَسَلًا جَعَلَ فِيهِ سَمّاً فَلَمَّا شَرِبَهُ الْأَشْتَرُ قَتَلَهُ وَ مَاتَ وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ خَبَرُهُ فَجَمَعَ أَهْلَ الشَّامِ وَ قَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَجَابَ دُعَاءَكُمْ وَ كَفَاكُمُ الْأَشْتَرَ وَ أَمَاتَهُ فَسَرُّوا بِذَلِكَ وَ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ لَمَّا بَلَغَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)وَفَاةُ الْأَشْتَرِ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ وَ يَقُولُ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ أَعْظَمَ أَرْكَانِهِ وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ كَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً فَعَلَى مِثْلِكَ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي ثُمَّ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ فَرَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً فَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهَا أَعْظَمُ الْمُصِيبَةِ. 722- رَجَعْنَا إِلَى رِوَايَةِ الثَّقَفِيِّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ الْأَشْتَرِ بَعَثَ رَسُولًا يَتْبَعُهُ إِلَى مِصْرَ وَ أَمَرَهُ بِاغْتِيَالِهِ فَحَمَلَ مَعَهُ مِزْوَدَيْنِ فِيهِمَا شَرَابٌ فَاسْتَسْقَى الْأَشْتَرُ يَوْماً فَسَقَاهُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَاسْتَسْقَى يَوْماً آخَرَ فَسَقَاهُ مِنَ الْآخَرِ وَ فِيهِ سَمٌّ فَشَرِبَهُ وَ مَالَ عُنُقُهُ فَطَلَبَ الرَّجُلَ فَفَاتَهُ وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَسَّ لِلْأَشْتَرِ مَوْلًى لِآلِ عُمَرَ فَلَمْ يَزَلِ الْمَوْلَى يَذْكُرُ لِلْأَشْتَرِ فَضْلَ عَلِيٍّ وَ بَنِي هَاشِمٍ حَتَّى اطْمَأَنَّ إِلَيْهِ فَقَدَّمَ الْأَشْتَرُ يَوْماً [ثم] [ثَقَلَهُ أَوْ تَقَدَّمَ ثَقَلَهُ وَ اسْتَسْقَى مَاءً فَسَقَاهُ الْمَوْلَى شَرْبَةَ سَوِيقٍ فِيهَا سَمٌّ فَمَاتَ قَالَ وَ قَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ قَالَ لِأَهْلِ الشَّامِ لَمَّا دَسَّ لَهُ مَوْلَى عُمَرَ ادْعُوا عَلَى الْأَشْتَرِ فَدَعَوْا عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَهُ مَوْتُهُ قَالَ أَ لَا تَرَوْنَ كَيْفَ اسْتُجِيبَ لَكُمْ وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ أَنَّ الْأَشْتَرَ قُتِلَ بِمِصْرَ بَعْدَ قِتَالٍ شَدِيدٍ وَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ سُقِيَ سَمّاً فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مِصْرَ وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيِّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَقْبَلَ يَقُولُ لِأَهْلِ الشَّامِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ فَادْعُوا اللَّهَ أَنْ يَكْفِيَكُمْ فَكَانُوا يَدْعُونَ عَلَيْهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ وَ أَقْبَلَ الَّذِي سَقَاهُ السَّمَّ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ بِهَلَاكِ الْأَشْتَرِ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ لَعَنَهُ اللَّهُ خَطِيباً فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ كَانَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَدَانِ يَمِينَانِ فَقُطِعَتْ إِحْدَاهُمَا يَوْمَ صِفِّينَ وَ هُوَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ قَدْ قُطِعَتِ الْأُخْرَى الْيَوْمَ وَ هُوَ مَالِكٌ الْأَشْتَرُ وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَلَمَّا بَلَغَ عَلِيّاً(عليه السلام)مَوْتُ الْأَشْتَرِ قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُهُ عِنْدَكَ فَإِنَّ مَوْتَهُ مِنْ مَصَائِبِ الدَّهْرِ ثُمَّ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ مَالِكاً فَلَقَدْ وَفَى بِعَهْدِهِ وَ قَضى نَحْبَهُ وَ لَقِيَ رَبَّهُ مَعَ أَنَّا قَدْ وَطَّنَّا أَنْفُسَنَا أَنْ نَصْبِرَ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ بَعْدَ مُصَابِنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمُصِيبَاتِ. وَ عَنْ مُعَاوِيَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: لَمْ يَزَلْ أَمْرُ عَلِيٍّ(عليه السلام)شَدِيداً حَتَّى مَاتَ الْأَشْتَرُ وَ كَانَ الْأَشْتَرُ بِالْكُوفَةِ أَسْوَدَ مِنَ الْأَحْنَفِ بِالْبَصْرَةِ. وَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَشْيَاخِ النَّخَعِ قَالُوا دَخَلْنَا عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)حِينَ بَلَغَهُ مَوْتُ الْأَشْتَرِ فَوَجَدْنَاهُ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ مَالِكٍ وَ مَا مَالِكٌ لَوْ كَانَ مِنْ جَبَلٍ لَكَانَ فِنْداً وَ لَوْ كَانَ مِنْ حَجَرٍ لَكَانَ صَلْداً أَمَا وَ اللَّهِ لَيَهُدَّنَّ مَوْتُكَ عَالَماً وَ لَيُفْرِحَنَّ عَالَماً عَلَى مِثْلِ مَالِكٍ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي وَ هَلْ مَرْجُوٌّ كَمَالِكٍ وَ هَلْ مَوْجُودٌ كَمَالِكٍ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ النَّخَعِيُّ فَمَا زَالَ عَلِيٌّ يَتَلَهَّفُ وَ يَتَأَسَّفُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ الْمُصَابُ بِهِ دُونَنَا وَ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ أَيَّاماً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ وَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَيْهِ عِنْدَ مَهْلَكِ الْأَشْتَرِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِ الْأَشْتَرِ إِلَى عَمَلِكَ وَ لَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ عَنِ الْجِهَادِ وَ لَا اسْتِزَادَةً لَكَ مِنِّي فِي الْجِدِّ وَ لَوْ نَزَعْتُ مَا حَوَتْ يَدَاكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مَئُونَةً عَلَيْكَ وَ أَعْجَبُ وَلَايَةً إِلَيْكَ إِلَّا أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا مُنَاصِحاً وَ عَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَ لَاقَى حِمَامَهُ وَ نَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ ضَاعَفَ لَهُ الثَّوَابَ وَ أَحْسَنَ لَهُ الْمَآبَ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ وَ شَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ أَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وَ الِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَ الْخَوْفَ مِنْهُ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَ يُعِنْكَ عَلَى مَا وَلَّاكَ أَعَانَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكَ عَلَى مَا لَا نَنَالُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ وَ السَّلَامُ فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ (رحمه اللّه) إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَهِمْتُهُ وَ عَرَفْتُ مَا فِيهِ وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ أَشَدَّ عَلَى عَدُوِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ لَا أَرَقَّ [لِوَلِيِّهِ مِنِّي وَ قَدْ خَرَجْتُ فَعَسْكَرْتُ وَ أمنت [آمَنْتُ النَّاسَ إِلَّا مَنْ نَصَبَ لَنَا حَرْباً وَ أَظْهَرَ لَنَا خِلَافاً وَ أَنَا مُتَّبِعٌ أَمْرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ حَافِظُهُ وَ لَاجِئٌ إِلَيْهِ وَ قَائِمٌ بِهِ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ السَّلَامُ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. وَ عَنْ أَبِي جَهْضَمٍ الْأَسَدِيِّ قَالَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ صِفِّينَ وَ أُتِيَ بِمُعَاوِيَةَ خَبَرُ الْحَكَمَيْنِ وَ بَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلَافَةِ لَمْ يَزْدَدْ إِلَّا قُوَّةً وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هَمٌّ إِلَّا مِصْرَ فَدَعَا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ وَ بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ وَ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ وَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ وَ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ وَ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ وَ حَمْزَةَ بْنَ مَالِكٍ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ نِعْمَ الرَّأْيُ [مَا رَأَيْتَ فِي افْتِتَاحِهَا عِزُّكَ وَ عَزُّ أَصْحَابِكَ وَ ذُلُّ عَدُوِّكَ وَ قَالَ آخَرُونَ نَرَى مَا رَأَى عَمْرٌو فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَ إِلَى مُعَاوِيَةَ [بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ وَ كَانَا قَدْ خَالَفَا عَلِيّاً(عليه السلام)فَدَعَاهُمَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ فَأَجَابَا وَ كَتَبَا إِلَيْهِ عَجِّلْ إِلَيْنَا بِخَيْلِكَ وَ رَجِلِكَ فَإِنَّا نَنْصُرُكَ وَ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكَ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فِي سِتَّةِ آلَافٍ فَسَارَ عَمْرٌو فِي الْجَيْشِ حَتَّى دَنَا مِنْ مِصْرَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ الْعُثْمَانِيَّةُ فَأَقَامَ وَ كَتَبَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَمَّا بَعْدُ فَتَنَحَّ عَنِّي بِدَمِكَ يَا ابْنَ أَخِي فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُصِيبَكَ مِنِّي ظَفَرٌ وَ إِنَّ النَّاسَ بِهَذِهِ الْبِلَادِ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى خِلَافِكَ وَ رَفْضِ أَمْرِكَ وَ نَدِمُوا عَلَى اتِّبَاعِكَ وَ هُمْ مُسَلِّمُوكَ لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ فَاخْرُجْ مِنْهَا إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ وَ السَّلَامُ قَالَ وَ بَعَثَ عَمْرٌو مَعَ هَذَا الْكِتَابِ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ إِلَيْهِ وَ هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ غِبَّ الظُّلْمِ وَ الْبَغْيِ عَظِيمُ الْوَبَالِ وَ إِنَّ سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ لَا يَسْلَمُ صَاحِبُهُ مِنَ النَّقِمَةِ فِي الدُّنْيَا وَ التَّبِعَةِ الْمُوبِقَةِ فِي الْآخِرَةِ وَ مَا نَعْلَمُ أَحَداً كَانَ أَعْظَمَ عَلَى عُثْمَانَ بَغْياً وَ لَا أَسْوَأَ لَهُ عَيْباً وَ لَا أَشَدَّ عَلَيْهِ خِلَافاً مِنْكَ سَعَيْتَ عَلَيْهِ فِي السَّاعِينَ وَ سَاعَدْتَ عَلَيْهِ مَعَ الْمُسَاعِدِينَ وَ سَفَكْتَ دَمَهُ مَعَ السَّافِكِينَ ثُمَّ تَظُنُّ أَنِّي نَائِمٌ عَنْكَ فَأَتَيْتَ بَلْدَةً فَتَأْمَنُ فِيهَا وَ جُلُّ أَهْلِهَا أَنْصَارِي يَرَوْنَ رَأْيِي وَ يَرْفَعُونَ قَوْلَكَ وَ يَرْقُبُونَ عَلَيْكَ وَ قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ قَوْماً حِنَاقاً عَلَيْكَ يَسْتَسْفِكُونَ دَمَكَ وَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِجِهَادِكَ وَ قَدْ أَعْطَوُا اللَّهَ عَهْداً لَيَقْتُلُنَّكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ إِلَيْكَ مَا قَالُوا لَقَتَلَكَ اللَّهُ بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بِأَيْدِي غَيْرِهِمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ وَ أَنَا أُحَذِّرُكَ وَ أُنْذِرُكَ فَإِنَّ اللَّهَ مُقِيدٌ مِنْكَ وَ مُقْتَصُّ لِوَلِيِّهِ وَ خَلِيفَتِهِ بِظُلْمِكَ لَهُ وَ بَغْيِكَ عَلَيْهِ وَ وَقِيَعتِكَ فِيهِ وَ عُدْوَانِكَ يَوْمَ الدَّارِ عَلَيْهِ تَطْعُنُ بِمَشَاقِصِكَ فِيمَا بَيْنَ أَحْشَائِهِ وَ أَوْدَاجِهِ وَ مَعَ هَذَا إِنِّي أَكْرَهُ قَتْلَكَ وَ لَا أُحِبُّ أَنْ أَتَوَلَّى ذَلِكَ مِنْكَ وَ لَنْ يُسَلِّمُكَ اللَّهُ مِنَ النَّقِمَةِ أَيْنَ كُنْتَ أَبَداً فَتَنَحَّ وَ انْجُ بِنَفْسِكَ وَ السَّلَامُ قَالَ فَطَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ كِتَابَيْهِمَا وَ بَعَثَ بِهِمَا إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّ الْعَاصِيَ ابْنَ الْعَاصِ قَدْ نَزَلَ أَدَانِيَ مِصْرَ وَ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ كُلُّ مَنْ كَانَ يَرَى رَأْيَهُمْ وَ هُوَ فِي جَيْشٍ جَرَّارٍ وَ قَدْ رَأَيْتُ مِمَّنْ قِبَلِي بَعْضَ الْفَشَلِ فَإِنْ كَانَ لَكَ فِي أَرْضِ مِصْرَ حَاجَةٌ فَامْدُدْنِي بِالْأَمْوَالِ وَ الرِّجَالِ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي رَسُولُكَ بِكِتَابِكَ تَذْكُرُ أَنَّ ابْنَ الْعَاصِ قَدْ نَزَلَ أَدَانِيَ مِصْرَ فِي جَيْشٍ جَرَّارٍ وَ إِنَّ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِهِ قَدْ خَرَجَ إِلَيْهِ وَ خُرُوجُ مَنْ كَانَ عَلَى رَأْيِهِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ إِقَامَتِهِ عِنْدَكَ وَ ذَكَرْتَ أَنَّكَ قَدْ رَأَيْتَ مِمَّنْ قِبَلَكَ فَشَلًا فَلَا تَفْشَلْ وَ إِنْ فَشِلُوا حَصِّنْ قَرْيَتَكَ وَ اضْمُمْ إِلَيْكَ شِيعَتَكَ وَ أَوِّلِ الْحَرَسَ فِي عَسْكَرِكَ وَ انْدُبْ إِلَى الْقَوْمِ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ الْمَعْرُوفَ بِالنَّصِيحَةِ وَ التَّجْرِبَةِ وَ الْبَأْسِ وَ أَنَا نَادِبٌ إِلَيْكَ النَّاسَ عَلَى الصَّعْبِ وَ الذَّلُولِ فَاصْبِرْ لِعَدُوِّكَ وَ امْضِ عَلَى بَصِيرَتِكَ وَ قَاتِلْهُمْ عَلَى نِيَّتِكَ وَ جَاهِدْهُمْ مُحْتَسِباً لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَ إِنْ كَانَ فِئَتُكُ أَقَلَّ الْفِئَتَيْنِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعِينُ الْقَلِيلَ وَ يَخْذُلُ الْكَثِيرَ وَ قَدْ قَرَأْتُ كِتَابَ الْفَاجِرَيْنِ الْمُتَحَابَّيْنِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَ الْمُتَلَائِمَيْنِ عَلَى الضَّلَالَةِ وَ الْمُرْتَبِئَيْنِ [الْمُرْتَشِيَيْنِ] فِي الْحُكُومَةِ وَ الْمُتَكَبِّرَيْنِ عَلَى أَهْلِ الدِّينِ الَّذِينَ اسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ بِخَلَاقِهِمْ فَلَا يَضُرَّنَّكَ إِرْعَادُهُمَا وَ إِبْرَاقُهُمَا وَ أَجِبْهُمَا إِنْ كُنْتَ لَمْ تُجِبْهُمَا بِمَا هُمَا أَهْلُهُ فَإِنَّكَ تَجِدُ مَقَالًا مَا شِئْتَ وَ السَّلَامُ: قَالَ: فَكَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ أَمْراً لَا أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِنْهُ وَ تَأْمُرُنِي بِالتَّنَحِّي عَنْكَ كَأَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ تُخَوِّفُنِي بِالْحَرْبِ كَأَنَّكَ عَلَيَّ شَفِيقٌ وَ أَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الدَّائِرَةُ عَلَيْكُمْ وَ أَنْ يَخْذُلَكُمُ اللَّهُ فِي الْوَقْعَةِ وَ أَنْ يَنْزِلَ بِكُمُ الذُّلُّ وَ إِنْ تُوَلُّوا الدُّبُرَ فَإِنْ يَكُنْ لَكُمُ الْأَمْرُ فِي الدُّنْيَا فَكَمْ وَ كَمْ لَعَمْرِي مِنْ ظَالِمٍ قَدْ نَصَرْتُمْ وَ كَمْ مِنْ مُؤْمِنٍ قَدْ قَتَلْتُمْ وَ مَثَّلْتُمْ بِهِ وَ إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ وَ إِلَيْهِ تُرَدُّ الْأُمُورُ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ قَالَ وَ كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَوَابَ كِتَابِهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ فَهِمْتُ كِتَابَكَ وَ عَلِمْتُ مَا ذَكَرْتَ وَ زَعَمْتُ أَنَّكَ لَا تُحِبُّ أَنْ يُصِيبَنِي مِنْكَ ظَفَرٌ فَأَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُبْطِلِينَ وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ لِي نَاصِحٌ وَ أُقْسِمُ أَنَّكَ عِنْدِي ظَنِينٌ وَ زَعَمْتَ أَنَّ أَهْلَ الْبَلَدِ قَدْ رَفَضُونِي وَ نَدِمُوا عَلَى اتِّبَاعِي فَأُولَئِكَ حِزْبُكَ وَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ حَسْبُنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ- قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِ قَالَ فَأَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَقْصِدُ قَصْدَ مِصْرَ فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ يَا مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يَنْتَهِكُونَ الْحُرْمَةَ وَ يَغْشَوْنَ أَرْضَ الضَّلَالَةِ قَدْ نَصَبُوا لَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَ سَارُوا إِلَيْكُمْ بِالْجُنُودِ فَمَنْ أَرَادَ الْجَنَّةَ وَ الْمَغْفِرَةَ فَلْيَخْرُجْ إِلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ فَلْيُجَاهِدْهُمْ فِي اللَّهِ انْتَدِبُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مَعَ كِنَانَةَ بْنِ بِشْرٍ وَ مَنْ يُجِيبُ مَعَهُ مِنْ كِنْدَةَ ثُمَّ نَدَبَ مَعَهُ أَلْفَيْ رَجُلٍ وَ تَخَلَّفَ مُحَمَّدٌ فِي أَلْفَيْنِ وَ اسْتَقْبَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ كِنَانَةَ وَ هُوَ عَلَى مُقَدِّمَةِ مُحَمَّدٍ فَلَمَّا دَنَا عَمْرٌو مِنْ كِنَانَةَ سَرَّحَ إِلَيْهِ الْكَتَائِبَ كَتِيبَةً بَعْدَ كَتِيبَةٍ فَلَمْ تَأْتِهِ كَتِيبَةٌ مِنْ كَتَائِبِ أَهْلِ الشَّامِ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهَا بِمَنْ مَعَهُ فَيَضْرِبُهَا حَتَّى يُلْحِقَهَا بِعَمْرٍو فَفَعَلَ ذَلِكَ مِرَاراً فَلَمَّا رَأَى عَمْرٌو ذَلِكَ بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ الْكِنْدِيِّ فَأَتَاهُ فِي مِثْلِ الدُّهْمِ فَلَمَّا رَأَى كِنَانَةُ ذَلِكَ الْجَيْشَ نَزَلَ عَنْ فَرَسِهِ وَ نَزَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَضَارَبَهُمْ بِسَيْفِهِ وَ هُوَ يَقُولُ وَ ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا فَلَمْ يَزَلْ يُضَارِبُهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى اسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) فَلَمَّا قُتِلَ كِنَانَةُ أَقْبَلَ ابْنُ الْعَاصِ نَحْوَ مُحَمَّدٍ وَ قَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ فَخَرَجَ مُحَمَّدٌ فَمَضَى فِي طَرِيقٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى خَرِبَةٍ فَأَوَى إِلَيْهَا وَ جَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ حَتَّى دَخَلَ الْفُسْطَاطَ وَ خَرَجَ ابْنُ خَدِيجٍ فِي طَلَبِ مُحَمَّدٍ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عُلُوجٍ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهُمْ هَلْ مَرَّ بِكُمْ أَحَدٌ تُنْكِرُونَهُ قَالُوا لَا قَالَ أَحَدُهُمْ إِنِّي دَخَلْتُ تِلْكَ الْخَرِبَةَ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ جَالِسٍ قَالَ ابْنُ خَدِيجٍ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ فَانْطَلَقُوا يَرْكُضُونَ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى مُحَمَّدٍ فَاسْتَخْرَجُوهُ وَ قَدْ كَادَ يَمُوتُ عَطَشاً فَأَقْبَلُوا بِهِ نَحْوَ الْفُسْطَاطِ فَوَثَبَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ كَانَ فِي جُنْدِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَخِي صَبْراً ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ فَانْهَهُ عَنْ قَتْلِهِ فَأَرْسَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَ قَتَلْتُمْ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ ابْنَ عَمِّي وَ أُخَلِّي عَنْ مُحَمَّدٍ هَيْهَاتَ أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ فَقَالَ لَهُمْ مُحَمَّدٌ اسْقُونِي قَطْرَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ ابْنُ خَدِيجٍ لَا سَقَانِيَ اللَّهُ إِنْ سَقَيْتُكَ قَطْرَةً أَبَداً إِنَّكُمْ مَنَعْتُمْ عُثْمَانَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ صَائِماً مُحْرِماً فَسَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَ اللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنْتَ ظَمْآنُ وَ يَسْقِيكَ اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ وَ الْغِسْلِينِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ النَّسَّاجَةِ لَيْسَ ذَلِكَ الْيَوْمُ إِلَيْكَ وَ لَا إِلَى عُثْمَانَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ وَ يُظْمِئُ أَعْدَاءَهُ وَ هُمْ أَنْتَ وَ قُرَنَاؤُكَ وَ مَنْ تَوَلَّاكَ وَ تَوَلَّيْتَهُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ سَيْفِي فِي يَدِي مَا بَلَغْتُمْ مِنِّي مَا بَلَغْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ أَ تَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِكَ أُدْخِلُكَ جَوْفَ هَذَا الْحِمَارِ الْمَيِّتِ ثُمَّ أُحْرِقُهُ عَلَيْكَ بِالنَّارِ قَالَ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِي فَطَالَ مَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ بِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَ ايْمُ اللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي تُخَوِّفُنِي بِهَا بَرْداً وَ سَلَاماً كَمَا جَعَلَهَا اللَّهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِهِ وَ أَنْ يَجْعَلَهَا عَلَيْكَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِكَ كَمَا جَعَلَهَا عَلَى نُمْرُودَ وَ عَلَى أَوْلِيَائِهِ وَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يُحْرِقَكَ اللَّهُ وَ إِمَامَكَ مُعَاوِيَةَ وَ هَذَا أَشَارَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِنَارٍ تَلَظَّى عَلَيْكُمْ كُلَّما خَبَتْ زَادَهَا اللَّهُ عَلَيْكُمْ سَعِيراً فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ إِنِّي لَا أَقْتُلُكَ ظُلْماً إِنَّمَا أَقْتُلُكَ بِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَ مَا أَنْتَ وَ رَجُلٌ عَمِلَ بِالْجَوْرِ وَ بَدَّلَ حُكْمَ اللَّهِ وَ الْقُرْآنَ وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ فَنَقَمْنَا عَلَيْهِ أَشْيَاءَ عَمِلَهَا فَأَرَدْنَاهُ أَنْ يَخْتَلِعَ مِنْ عَمَلِنَا فَلَمْ يَفْعَلْ فَقَتَلَهُ مَنْ قَتَلَهُ مِنَ النَّاسِ فَغَضِبَ ابْنُ خَدِيجٍ فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي جَوْفِ حِمَارٍ وَ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ عَائِشَةَ جَزِعَتْ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ قَنَتَتْ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَدْعُو عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةَ بْنِ خَدِيجٍ وَ قَبَضَتْ عِيَالَ مُحَمَّدٍ أَخِيهَا وَ وُلْدَهُ إِلَيْهَا فَكَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي حَجْرِهَا: قَالَ وَ كَانَ ابْنُ خَدِيجٍ مَلْعُوناً خَبِيثاً يَسُبُّ عَلِيّاً(عليه السلام)فَقَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي عَوْفٍ قَالَ دَخَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فِي مَسْجِدِ …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.