الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ وَيْلَكَ يَا مُعَاوِيَةُ أَنْتَ الَّذِي تَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً أَمَا وَ اللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ لَا أَظُنُّكَ تَرَاهُ لَتَرَيَنَّهُ كَاشِفاً عَنْ سَاقٍ يَضْرِبُ وُجُوهَ أَمْثَالِكَ عَنِ الْحَوْضِ ضَرْبَ غَرَائِبِ الْإِبِلِ وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ حَلَفَتْ عَائِشَةُ أَنْ لَا تَأْكُلَ شِوَاءً أَبَداً بَعْدَ قَتْلِ مُحَمَّدٍ فَلَمْ تَأْكُلْ شِوَاءً حَتَّى لَحِقَتْ بِاللَّهِ وَ مَا عَثَرَتْ قَطُّ إِلَّا قَالَتْ تَعَسَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ. وَ يُرْوَى عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي غَزَاةٍ فَرَأَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ وَ هِيَ تَحْتَهُ كَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُتَخَضِّبٌ بِالْحِنَّاءِ رَأْسُهُ وَ لِحْيَتُهُ وَ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ فَجَاءَتْ إِلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرَتْهَا فَبَكَتْ عَائِشَةُ وَ قَالَتْ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ فَقَدْ قُتِلَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّ خِضَابَهُ الدَّمُ وَ إِنَّ ثِيَابَهُ أَكْفَانُهُ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هِيَ كَذَلِكَ فَقَالَ مَا أَبْكَاهَا فَذَكَرُوا الرُّؤْيَا فَقَالَ(عليه السلام)لَيْسَ كَمَا عَبَّرَتْ عَائِشَةُ وَ لَكِنْ يَرْجِعُ أَبُو بَكْرٍ صَالِحاً فَتَحْمِلُ مِنْهُ أَسْمَاءُ بِغُلَامٍ تُسَمِّيهِ مُحَمَّداً يَجْعَلُهُ اللَّهُ غَيْظاً عَلَى الْكَافِرِينَ وَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ عليه السلام. وَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: وَ اللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَ عَلِيٍّ(عليه السلام)جَالِساً إِذْ جَاءَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قُعَيْنٍ مِنْ قِبَلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ يَسْتَصْرِخُهُ قَبْلَ الْوَقْعَةِ فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَنَادَى فِي النَّاسِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً فَاجْتَمَعَ النَّاسُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ ذَكَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَصَلَّى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَهَذَا صَرِيخُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ إِخْوَانِكُمْ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ قَدْ سَارَ إِلَيْهِمُ ابْنُ النَّابِغَةِ عَدُوُّ اللَّهِ وَ عَدُوُّ مَنْ وَالاهُ وَ وَلِيُّ مَنْ عَادَى اللَّهَ فَلَا يَكُونَنَّ أَهْلُ الضَّلَالِ إِلَى بَاطِلِهِمْ وَ الرُّكُونِ إِلَى سَبِيلِ الطَّاغُوتِ أَشَدَّ اجْتِمَاعاً عَلَى بَاطِلِهِمْ مِنْكُمْ عَلَى حَقِّكُمْ فَكَأَنَّكُمْ بِهِمْ قَدْ بَدَءُوكُمْ وَ إِخْوَانَكُمْ بِالْغَزْوِ فَاعْجَلُوا إِلَيْهِمْ بِالْمُوَاسَاةِ وَ النَّصْرِ عِبَادَ اللَّهِ إِنَّ مِصْرَ أَعْظَمُ مِنَ الشَّامِ خَيْراً وَ خَيْرٌ أَهْلًا فَلَا تُغْلَبُوا عَلَى مِصْرَ فَإِنَّ بَقَاءَ مِصْرَ فِي أَيْدِيكُمْ عِزٌّ لَكُمْ وَ كَبْتٌ لِعَدُوِّكُمْ اخْرُجُوا إِلَى الْجَرَعَةِ وَ الْجَرَعَةُ بَيْنَ الْحِيرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ لِنَتَوَافَى هُنَاكَ كُلُّنَا غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ خَرَجَ يَمْشِي فَنَزَلَهَا بُكْرَةً فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ فَلَمْ يُوَافِهِ مِائَةُ رَجُلٍ فَرَجَعَ فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ بَعَثَ إِلَى الْأَشْرَافِ فَجَمَعَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ الْقَصْرَ وَ هُوَ كَئِيبٌ حَزِينٌ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرٍ وَ قَدَّرَ مِنْ فِعْلٍ وَ ابْتَلَانِي بِكُمْ أَيَّتُهَا الْفِرْقَةُ الَّتِي لَا تُطِيعُ إِذَا أَمَرْتُهَا وَ لَا تُجِيبُ إِذَا دَعَوْتُهَا لَا أَبَا لِغَيْرِكُمْ مَا ذَا تَنْتَظِرُونَ بِنَصْرِكُمْ وَ الْجِهَادِ عَلَى حَقِّكُمْ الْمَوْتُ خَيْرٌ مِنَ الذُّلِّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِغَيْرِ الْحَقِّ وَ اللَّهِ إِنْ جَاءَنِي الْمَوْتُ وَ لَيَأْتِيَنِّي فَلَيُفَرِّقَنَّ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ لَتَجِدُنَّنِي لِصُحْبَتِكُمْ قَالِياً أَ لَا دِينٌ يَجْمَعُكُمْ أَ لَا حَمِيَّةٌ تَغِيظُكُمْ أَ لَا تَسْمَعُونَ بِعَدُوِّكُمْ يَنْتَقِصُ بِلَادَكُمْ وَ يَشُنُّ الْغَارَةَ عَلَيْكُمْ أَ وَ لَيْسَ عَجَباً أَنَّ مُعَاوِيَةَ يَدْعُو الْجُفَاةَ الطَّغَامَ الظَّلَمَةَ فَيَتَّبِعُونَهُ عَلَى غَيْرِ عَطَاءٍ وَ لَا مَعُونَةٍ فَيُجِيبُونَهُ فِي السَّنَةِ الْمَرَّةَ وَ الْمَرَّتَيْنِ وَ الثَّلَاثِ إِلَى أَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ثُمَّ أَنَا أَدْعُوكُمْ وَ أَنْتُمْ أُولِي النُّهَى وَ بَقِيَّةُ النَّاسِ فَتَخْتَلِفُونَ وَ تَفْتَرِقُونَ عَنِّي وَ تَعْصُونِّي وَ تُخَالِفُونَ عَلَيَّ فَقَامَ إِلَيْهِ مَالِكُ بْنُ كَعْبٍ الْأَرْحَبِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ انْدُبِ النَّاسَ مَعِي فَإِنَّهُ لَا عِطْرَ بَعْدَ عَرُوسٍ لِمِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ كُنْتُ أَدَّخِرُ نَفْسِي وَ إِنَّ الْأَجْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْكُرْهِ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ وَ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ أَجِيبُوا إِمَامَكُمْ وَ انْصُرُوا دَعْوَتَهُ وَ قَاتِلُوا عَدُوَّكُمْ إِنَّا نَسِيرُ إِلَيْهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ سَعْداً مَوْلَاهُ أَنْ يُنَادِيَ أَلَا سِيرُوا مَعَ مَالِكِ بْنِ كَعْبٍ إِلَى مِصْرَ وَ كَانَ وَجْهاً مَكْرُوهاً فَلَمْ يَجْتَمِعُوا إِلَيْهِ شَهْراً فَلَمَّا اجْتَمَعَ لَهُ مِنْهُمْ مَا اجْتَمَعَ خَرَجَ بِهِمْ مَالِكٌ فَعَسْكَرَ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ وَ خَرَجَ مَعَهُ عَلِيٌّ فَنَظَرَ فَإِذَا جَمِيعُ مَنْ خَرَجَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفَيْنِ فَقَالَ(عليه السلام)سِيرُوا وَ اللَّهِ مَا أَنْتُمْ مَا إِخَالُكُمْ تُدْرِكُونَ الْقَوْمَ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَمْرُهُمْ فَخَرَجَ مَالِكٌ بِهِمْ وَ سَارَ خَمْسَ لَيَالٍ فَقَدِمَ الْحَجَّاجُ بْنُ غَزِيَّةَ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ مِصْرَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا عَايَنَ مِنْ هَلَاكِ مُحَمَّدٍ وَ قَدِمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَبِيبٍ وَ كَانَ عَيْناً لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّامِ حَتَّى قَدِمَتِ البشر [الْبُشْرَى مِنْ قِبَلِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضاً بِفَتْحِ مِصْرَ وَ قَتْلِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَيْتُ يَوْماً قَطُّ سُرُوراً مِثْلَ سُرُورٍ رَأَيْتُهُ بِالشَّامِ حِينَ أَتَاهُمْ قَتْلُ مُحَمَّدٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَا إِنَّ حُزْنَنَا عَلَى قَتْلِهِ عَلَى قَدْرِ سُرُورِهِمْ بِهِ لَا بَلْ يَزِيدُ أَضْعَافاً فَرَدَّ(عليه السلام)مَالِكاً مِنَ الطَّرِيقِ وَ حَزِنَ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى رُئِيَ ذَلِكَ فِيهِ وَ تَبَيَّنَ فِي وَجْهِهِ وَ قَامَ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا وَ إِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتَتَحَهَا الْفَجَرَةُ أَوْلِيَاءُ الْجَوْرِ وَ الظُّلْمِ الَّذِينَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ بَغَوُا الْإِسْلَامَ عِوَجاً أَلَا وَ إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ قَدِ اسْتُشْهِدَ (رحمه اللّه) عَلَيْهِ وَ عِنْدَ اللَّهِ نَحْتَسِبُهُ أَمَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ مَا عَلِمْتُ يَنْتَظِرُ الْقَضَاءَ وَ يَعْمَلُ لِلْجَزَاءِ وَ يُبْغِضُ شَكْلَ الْفَاجِرِ وَ يُحِبُّ سَمْتَ الْمُؤْمِنِ وَ إِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَلُومُ نَفْسِي عَلَى تَقْصِيرٍ وَ لَا عَجْزٍ وَ إِنِّي لِمُقَاسَاةِ الْحَرْبِ مُجِدٌّ بَصِيرٌ إِنِّي لَأُقْدِمُ عَلَى الْحَرْبِ وَ أَعْرِفُ وَجْهَهُ وَجْهَ الْحَزْمِ وَ أَقُومُ بِالرَّأْيِ الْمُصِيبِ فَأَسْتَصْرِخُكُمْ مُعْلِناً وَ أُنَادِيكُمْ مُسْتَغِيثاً فَلَا تَسْمَعُونَ لِي قَوْلًا وَ لَا تُطِيعُونَ لِي أَمْراً حَتَّى تَصِيرَ الْأُمُورُ إِلَى عَوَاقِبِ الْمَسَاءَةِ وَ أَنْتُمُ الْقَوْمُ لَا يُدْرَكُ بِكُمُ الثَّأْرُ وَ لَا يُنْقَصُ بِكُمُ الْأَوْتَارُ دَعَوْتُكُمْ إِلَى غِيَاثِ إِخْوَانِكُمْ مُنْذُ بِضْعٍ وَ خَمْسِينَ لَيْلَةً فَجَرْجَرْتُمْ عَلَيَّ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ وَ تَثَاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ تَثَاقُلَ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَ لَا رَأْيَ لَهُ فِي اكْتِسَابِ الْأَجْرِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ ضَعِيفٌ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ فَأُفٍّ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ رَحْلَهُ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمَدَائِنِيِّ قَالَ: كَتَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَ هُوَ عَلَى الْبَصْرَةِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ قَدِ اسْتُشْهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَحْسُبُهُ وَ قَدْ كُنْتُ أَوْعَزْتُ إِلَى النَّاسِ وَ تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ وَ أَمَرْتُهُمْ بِإِعَانَتِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَ دَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَ جَهْراً وَ عَوْداً وَ بَدْءاً فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَ مِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَ مِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي مِنْهُمْ فَرَجاً وَ أَنْ يُرِيحَنِي مِنْهُمْ عَاجِلًا فَوَ اللَّهِ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَاءِ الْعَدُوِّ فِي الشَّهَادَةِ وَ تَوْطِينِي نَفْسِي عِنْدَ ذَلِكَ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً عَزَمَ اللَّهُ لَنَا وَ لَكَ عَلَى تَقْوَاهُ وَ هُدَاهُ إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ قَالَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ سَلَامٌ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ افْتِتَاحَ مِصْرَ وَ هَلَاكَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ أَنَّكَ سَأَلْتَ رَبَّكَ أَنْ يَجْعَلَ لَكَ مِنْ رَعِيَّتِكَ الَّتِي ابْتُلِيتَ بِهَا فَرَجاً وَ مَخْرَجاً وَ أَنَا أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُعْلِيَ كَلِمَتَكَ وَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا تُحِبُّهُ عَاجِلًا وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ صَانِعٌ لَكَ وَ مُقِرٌّ دَعْوَتَكَ وَ كَابِتٌ عَدُوَّكَ وَ أُخْبِرُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ النَّاسَ رُبَّمَا قَبَضُوا ثُمَّ نَشِطُوا فَارْفُقْ بِهِمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ دَارِهِمْ وَ مُنَّهُمْ وَ اسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ كَفَاكَ اللَّهُ الْمُهِمَّ وَ السَّلَامُ عَلَيْكَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ. قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَ رُوِيَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَدِمَ مِنَ الْبَصْرَةِ عَلَى عَلِيٍّ فَعَزَّاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. وَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْجَوْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّ عَلِيّاً(عليه السلام)قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ مُحَمَّداً كَانَ غُلَاماً حَدَثاً لَقَدْ كُنْتُ أَرَدْتُ أَنْ أُوَلِّيَ الْمِرْقَالَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ مِصْرَ فَإِنَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ وَلَّيْتُهَا لَمَا حلى [خَلَّى لِابْنِ الْعَاصِ وَ أَعْوَانِهِ الْعَرْصَةَ وَ لَا قُتِلَ إِلَّا وَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدٍ فَلَقَدْ أَجْهَدَ نَفْسَهُ وَ قَضَى مَا عَلَيْهِ. قَالَ الْمَدَائِنِيُ وَ قِيلَ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)لَقَدْ جَزِعْتَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ جَزَعاً شَدِيداً يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ وَ مَا يَمْنَعُنِي أَنَّهُ كَانَ لِي رَبِيباً وَ كَانَ لِبَنِيَّ أَخًا وَ كُنْتُ لَهُ وَالِداً أَعُدُّهُ وَلَداً. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ الثَّقَفِيُّ عَنْ رِجَالِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُنْدَبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ وَ حُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ وَ حَبَّةُ الْعُرَنِيُّ وَ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَإٍ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَا افْتُتِحَتْ مِصْرُ وَ هُوَ مَغْمُومٌ حَزِينٌ فَقَالُوا لَهُ بَيِّنْ لَنَا مَا قَوْلُكَ فِي أَبِي بَكْرٍ وَ عُمَرَ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)هَلْ فَرَغْتُمْ لِهَذَا وَ هَذِهِ مِصْرُ قَدِ افْتُتِحَتْ وَ شِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ أَنَا مُخْرِجٌ إِلَيْكُمْ كِتَاباً أُخْبِرُكُمْ فِيهِ عَمَّا سَأَلْتُمْ وَ أَسْأَلُكُمْ أَنْ تَحْفَظُوا مِنْ حَقِّي مَا ضَيَّعْتُمْ فَاقْرَءُوهُ عَلَى شِيعَتِي وَ كُونُوا عَلَى الْحَقِّ أَعْوَاناً وَ هَذِهِ نُسْخَةُ الْكِتَابِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُسْلِمِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً نَذِيراً لِلْعَالَمِينَ وَ أَمِيناً عَلَى التَّنْزِيلِ وَ شَهِيداً عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْتُمْ مَعَاشِرَ الْعَرَبِ يَوْمَئِذٍ عَلَى شَرِّ دِينٍ وَ فِي شَرِّ دَارٍ مُنِيخُونَ عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنٍ وَ جَنَادِلَ صُمٍّ وَ شَوْكٍ مَبْثُوثٍ فِي الْبِلَادِ تَشْرَبُونَ الْمَاءَ الْخَبِيثَ وَ تَأْكُلُونَ الطَّعَامَ الْجَشِبَ وَ تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَ تَقْتُلُونَ أَوْلَادَكُمْ وَ تَقْطَعُونَ أَرْحَامَكُمْ وَ تَأْكُلُونَ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ سُبُلُكُمْ خَائِفَةٌ وَ الْأَصْنَامُ فِيكُمْ مَنْصُوبَةٌ وَ لَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ فَمَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَبَعَثَهُ إِلَيْكُمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ قَالَ فِي مَا أَنْزَلَ مِنْ كِتَابِهِ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَ قَالَ لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ وَ قَالَ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ قَالَ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَكَانَ الرَّسُولُ إِلَيْكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ بِلِسَانِكُمْ فَعَلَّمَكُمُ الْكِتَابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ الْفَرَائِضَ وَ السُّنَّةَ وَ أَمَرَكُمْ بِصِلَةِ أَرْحَامِكُمْ وَ حَقْنِ دِمَائِكُمْ وَ صَلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ أَنْ تُوفُوا بِالْعَهْدِ وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها وَ أَمَرَكُمْ أَنْ تَعَاطَفُوا وَ تَبَارُّوا وَ تَبَاشَرُوا وَ تَبَاذَلُوا وَ تَرَاحَمُوا وَ نَهَاكُمْ عَنِ التَّنَاهُبِ وَ التَّظَالُمِ وَ التَّحَاسُدِ وَ التَّبَاغِي وَ التَّقَاذُفِ وَ عَنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَ نَقْصِ الْمِيزَانِ وَ تَقَدَّمَ إِلَيْكُمْ فِيمَا تَلَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَزْنُوا وَ لَا تَرْبُوا وَ لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَ الْيَتَامَى وَ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ فَكُلُّ خَيْرٍ يُدْنِي إِلَى الْجَنَّةِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ أَمَرَكُمْ بِهِ وَ كُلُّ شَرٍّ يُدْنِي إِلَى النَّارِ وَ يُبَاعِدُ مِنَ الْجَنَّةِ نَهَاكُمْ عَنْهُ فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ مُدَّتَهُ مِنَ الدُّنْيَا تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ سَعِيداً حَمِيداً فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ وَ عَمَّتْ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ مَا أُصِيبُوا قَبْلَهَا بِمِثْلِهَا وَ لَنْ يُعَايِنُوا بَعْدَهَا أُخْتَهَا فَلَمَّا مَضَى لِسَبِيلِهِ صلى الله عليه وآله وسلم تَنَازَعَ الْمُسْلِمُونَ الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي وَ لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تَعْدِلُ هَذَا الْأَمْرَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ لَا أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ فَمَا رَاعَنِي إِلَّا انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَ إِجْفَالُهُمْ إِلَيْهِ لِيُبَايِعُوهُ فَأَمْسَكْتُ يَدِي وَ رَأَيْتُ أَنِّي أَحَقُّ بِمَقَامِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فِي النَّاسِ بِمَنْ تَوَلَّى الْأَمْرَ بَعْدَهُ فَلَبِثْتُ بِذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النَّاسِ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْقِ دِينِ اللَّهِ وَ مِلَّةِ مُحَمَّدٍ فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَ أَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَ هَدْماً يَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِمَا عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوَاتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ ثُمَّ يَزُولُ مَا كَانَ مِنْهَا كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ وَ كَمَا يَنْقَشِعُ السَّحَابُ فَمَشَيْتُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَبَايَعْتُهُ وَ نَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاغَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ وَ كَانَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ فَتَوَلَّى أَبُو بَكْرٍ تِلْكَ الْأُمُورَ وَ سَدَّدَ وَ يَسَّرَ وَ قَارَبَ وَ اقْتَصَدَ فَصَحِبْتُهُ مُنَاصِحاً وَ أَطَعْتُهُ فِيمَا أَطَاعَ اللَّهَ فِيهِ جَاهِداً وَ مَا طَمِعْتُ أَنْ لَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَ أَنَا حَيٌّ أَنْ يُرَدَّ إِلَيَّ الْأَمْرُ الَّذِي بَايَعْتُهُ فِيهِ طَمَعَ مُسْتَيْقِنٍ وَ لَا يَئِسْتُ مِنْهُ يَأْسَ مَنْ لَا يَرْجُوهُ فَلَوْ لَا خَاصَّةُ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ عُمَرَ لَظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي فَلَمَّا احْتَضَرَ بَعَثَ إِلَى عُمَرَ فَوَلَّاهُ فَسَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا وَ نَاصَحْنَا وَ تَوَلَّى عُمَرُ الْأَمْرَ فَكَانَ مَرْضِيَّ السِّيرَةِ مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ حَتَّى إِذَا احْتَضَرَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَنْ يَعْدِلَهَا عَنِّي لَيْسَ بِدَافِعِهَا عَنِّي فَجَعَلَنِي سَادِسَ سِتَّةٍ فَمَا كَانُوا لِوِلَايَةِ أَحَدٍ أَشَدَّ كَرَاهِيَةً مِنْهُمْ لِوِلَايَتِي عَلَيْهِمْ فَكَانُوا يَسْمَعُونِّي عِنْدَ وَفَاةِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وآله وسلم أُحَاجُّ أَبَا بَكْرٍ وَ أَقُولُ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ إِنَّا أَهْلَ الْبَيْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكُمْ أَ مَا كَانَ فِينَا مَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَ يَعْرِفُ السُّنَّةَ وَ يَدِينُ بِدِينِ الْحَقِّ: فَخَشِيَ الْقَوْمُ إِنْ أَنَا وُلِّيتُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ مِنَ الْأَمْرِ نَصِيبٌ مَا بَقُوا فَأَجْمَعُوا إِجْمَاعاً وَاحِداً فَصَرَفُوا الْوَلَايَةَ إِلَى عُثْمَانَ وَ أَخْرَجُونِي مِنْهَا رَجَاءَ أَنْ يَنَالُوهَا وَ يَتَدَاوَلُوهَا إِذْ يَئِسُوا أَنْ يَنَالُوهَا مِنْ قِبَلِي ثُمَّ قَالُوا هَلُمَّ بَايِعْ وَ إِلَّا جَاهَدْنَاكَ فَبَايَعْتُ مُسْتَكْرَهاً وَ صَبَرْتُ مُحْتَسِباً فَقَالَ قَائِلُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لَحَرِيصٌ فَقُلْتُ إِنَّهُمْ أَحْرَصُ مِنِّي وَ أَبْعَدُ أَيُّنَا أَحْرَصُ أَنَا الَّذِي طَلَبْتُ تُرَاثِي وَ حَقِّيَ الَّذِي جَعَلَنِيَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَوْلَى بِهِ أَمْ أَنْتُمْ إِذْ تَضْرِبُونَ وَجْهِي دُونَهُ وَ تَحُولُونَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ فَبُهِتُوا وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ فَإِنَّهُمْ قَطَعُوا رَحِمِي وَ أَصْغَوْا إِنَائِي وَ صَغَّرُوا عَظِيمَ مَنْزِلَتِي وَ أَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِي حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ فَسَلَبُونِيهِ ثُمَّ قَالُوا أَلَا إِنَّ فِي الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَ فِي الْحَقِّ أَنْ تَمْنَعَهُ فَاصْبِرْ كَمَداً أَوْ مُتْ أَسَفاً وَ حَنَقاً فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ وَ لَا ذَابٌّ وَ لَا نَاصِرٌ وَ لَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَ تَجَرَّعْتُ رِيقِي عَلَى الشَّجَا وَ صَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَ آلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ حَتَّى إِذَا نَقَمْتُمْ عَلَى عُثْمَانَ أَتَيْتُمُوهُ فَقَتَلْتُمُوهُ ثُمَّ جِئْتُمُونِي لِتُبَايِعُونِي فَأَبَيْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَمْسَكْتُ يَدِي فَنَازَعْتُمُونِي وَ دَافَعْتُمُونِي وَ بسطت [بَسَطْتُمْ يَدِي فَكَفَفْتُهَا وَ مَدَدْتُمُوهَا فَقَبَضْتُهَا وَ ازْدَحَمْتُمْ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ قَاتِلُ بَعْضٍ أَوْ أَنَّكُمْ قَاتِلِيَّ فَقُلْتُمْ بَايِعْنَا لَا نَجِدُ غَيْرَكَ وَ لَا نَرْضَى إِلَّا بِكَ بَايَعْنَاكَ لَا نَفْتَرِقُ وَ لَا تَخْتَلِفُ كَلِمَتُنَا فَبَايَعْتُكُمْ وَ دَعَوْتُ النَّاسَ إِلَى بَيْعَتِي فَمَنْ بَايَعَ طَوْعاً قَبِلْتُهُ مِنْهُ وَ مَنْ أَبَى لَمْ أُكْرِهْهُ وَ تَرَكْتُهُ فَبَايَعَنِي فِيمَنْ بَايَعَنِي طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ لَوْ أَبَيَا مَا أَكْرَهْتُهُمَا كَمَا لَمْ أُكْرِهْ غَيْرَهُمَا فَمَا لَبِثْنَا إِلَّا يَسِيراً حَتَّى بَلَغَنِي أَنَّهُمَا قَدْ خَرَجَا مِنْ مَكَّةَ مُتَوَجِّهَيْنِ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي جَيْشٍ مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا قَدْ أَعْطَانِي الطَّاعَةَ وَ سَمِعَ لِي بِالْبَيْعَةِ فَقَدِمَا عَلَى عَامِلِي وَ خُزَّانِ بَيْتِ مَالِي وَ عَلَى أَهْلِ مِصْرِي الَّذِينَ كُلُّهُمْ عَلَى بَيْعَتِي وَ فِي طَاعَتِي فَشَتَّتُوا كَلِمَتَهُمْ وَ أَفْسَدُوا جَمَاعَتَهُمْ ثُمَّ وَثَبُوا عَلَى شِيعَتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَتَلُوا طَائفَةً منْهُمْ غَدْراً وَ طَائِفَةً صَبْراً وَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَضِبُوا لِلَّهِ وَ لِي فَشَهَرُوا سُيُوفَهُمْ وَ ضَرَبُوا بِهَا حَتَّى لَقُوا اللَّهَ صَادِقِينَ فَوَ اللَّهِ لَوْ لَمْ يُصِيبُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً مُتَعَمِّدِينَ لِقَتْلِهِ لَحَلَّ لِي بِهِ قَتْلُ ذَلِكَ الْجَيْشِ بِأَسْرِهِ فَدَعْ مَا أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الَّتِي دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ وَ قَدْ أَدَالَ اللَّهُ مِنْهُمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ثُمَّ إِنِّي نَظَرْتُ فِي أَمْرِ أَهْلِ الشَّامِ فَإِذَا أَعْرَابٌ وَ أَهْلُ طَمَعٍ جُفَاةٌ طُغَاةُ يَجْتَمِعُونَ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ وَ مَنْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ أَوْ يُوَلَّى عَلَيْهِ وَ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسُوا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ لَا الْأَنْصَارِ وَ لَا التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ فَسِرْتُ إِلَيْهِمْ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَ الْجَمَاعَةِ فَأَبَوْا إِلَّا شِقَاقاً وَ فِرَاقاً وَ نَهَضُوا فِي وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ يَنْظِمُونَهُمْ بِالنَّبْلِ وَ يَشْجُرُونَهُمْ بِالرِّمَاحِ فَهُنَاكَ نَهَدْتُ إِلَيْهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فَقَاتَلْتُهُمْ فَلَمَّا عَضَّهُمُ السِّلَاحُ وَ وَجَدُوا أَلَمَ الْجَرَاحِ رَفَعُوا الْمَصَاحِفَ يَدْعُونَكُمْ إِلَى مَا فِيهَا فَأَنْبَأْتُكُمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِأَهْلِ دِينٍ وَ لَا قُرْآنٍ وَ أَنَّهُمْ رَفَعُوهَا غَدْراً وَ مَكِيدَةً وَ خَدِيعَةً وَ وَهْناً وَ ضَعْفاً فَامْضُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ قِتَالِكُمْ فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ وَ قُلْتُمْ اقْبَلْ مِنْهُمْ فَإِنْ أَجَابُوا إِلَى مَا فِي الْكِتَابِ جَامَعُونَا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ وَ إِنْ أَبَوْا كَانَ أَعْظَمَ لِحُجَّتِنَا عَلَيْهِمْ فَقَبِلْتُ مِنْهُمْ وَ كَفَفْتُ عَنْهُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ وَ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ عَلَى رَجُلَيْنِ يُحْيِيَانِ مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ وَ يُمِيتَانِ مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ فَاخْتَلَفَ رَأْيُهُمَا وَ تَفَرَّقَ حُكْمُهُمَا وَ نَبَذَا مَا فِي حُكْمِ الْقُرْآنِ وَ خَالَفَا مَا فِي الْكِتَابِ فَجَنَّبَهُمَا [اللَّهُ السَّدَادَ وَ دَلَّاهُمَا فِي الضَّلَالَةِ فَنَبَذَا حُكْمَهُمَا وَ كَانَا أَهْلَهُ فَانْخَزَلَتْ فِرْقَةٌ مِنَّا فَتَرَكْنَاهُمْ مَا تَرَكُونَا حَتَّى إِذَا عَثَوْا فِي الْأَرْضِ يَقْتُلُونَ وَ يُفْسِدُونَ أَتَيْنَاهُمْ فَقُلْنَا ادْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَةَ إِخْوَانِنَا ثُمَّ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ قَالُوا كُلُّنَا قَتَلَهُمْ وَ كُلُّنَا اسْتَحَلَّ دِمَاءَهُمْ وَ دِمَاءَكُمْ وَ شَدَّتْ عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَ رِجَالُهُمْ فَصَرَعَهُمُ اللَّهُ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ فَقُلْتُمْ كَلَّتْ سُيُوفُنَا وَ نَفِدَتْ نِبَالُنَا وَ نَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا وَ عَادَ أَكْثَرُهَا قَصْداً فَارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا لِنَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا فَإِذَا رَجَعْتَ زِدْتَ فِي مُقَاتِلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا وَ فَارَقَنَا فَإِنَّ ذَلِكَ أَقْوَى لَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَأَقْبَلْتُ بِكُمْ حَتَّى إِذَا أَظْلَلْتُمْ عَلَى الْكُوفَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَنْزِلُوا بِالنُّخَيْلَةِ وَ أَنْ تَلْزَمُوا مُعَسْكَرَكُمْ وَ أَنْ تَضُمُّوا قَوَاصِيَكُمْ وَ أَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ أَنْفُسَكُمْ وَ لَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَ نِسَائِكُمْ فَإِنَّ أَهْلَ الْحَرْبِ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها