الْمُصَابِرُوهَا وَ أَهْلَ التَّشْمِيرِ فِيهَا الَّذِينَ لَا يَنْقَادُوَن مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ وَ لَا ظَمَإِ نَهَارِهِمْ وَ لَا خَمْصِ بُطُونِهِمْ وَ لَا نَصَبِ أَبْدَانِهِمْ فَنَزَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مَعِي مُعَذِّرَةً وَ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمُ الْمِصْرَ عَاصِيَةً فَلَا مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ صَبَرَ وَ ثَبَتَ وَ لَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ وَ رَجَعَ فَنَظَرْتُ إِلَى مُعَسْكَرِي وَ لَيْسَ فِيهِ خَمْسُونَ رَجُلًا فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَتَيْتُمْ دَخَلْتُ إِلَيْكُمْ فَلَمْ أَقْدِرْ إِلَى أَنْ تَخْرُجُوا إِلَى يَوْمِنَا هَذَا فَمَا تَنْتَظِرُونَ أَ مَا تَرَوْنَ أَطْرَافَكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ وَ إِلَى مِصْرِكُمْ قَدْ فُتِحَتْ وَ إِلَى شِيعَتِي بِهَا قَدْ قُتِلَتْ وَ إِلَى مَسَالِحِكُمْ تُعْرَى وَ إِلَى بِلَادِكُمْ تُغْزَى وَ أَنْتُمْ ذَوُو عَدَدٍ كَثِيرٍ وَ شَوْكَةٍ وَ بَأْسٍ فَمَا بَالُكُمْ لِلَّهِ أَنْتُمْ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ وَ مَا لَكُمْ تُسْحَرُونَ وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ وَ لَوْ أَعْزَمْتُمْ وَ أَجْمَعْتُمْ لَمْ تُرَامُوا أَلَا إِنَّ الْقَوْمَ قَدِ اجْتَمَعُوا وَ تَنَاشَبُوا وَ تَنَاصَحُوا وَ أَنْتُمْ قَدْ وَنَيْتُمْ وَ تَغَاشَشْتُمْ وَ افْتَرَقْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِنْ أَتْمَمْتُمْ عِنْدِي عَلَى هَذَا بِمُنْقِذِينَ فَانْتَهُوا عَمَّا نُهِيتُمْ وَ اجْمَعُوا عَلَى حَقِّكُمْ وَ تَجَرَّدُوا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ قَدْ أَبْدَتِ الرَّغْوَةُ مِنَ الصَّرِيحِ وَ بَيَّنَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطُّلَقَاءَ وَ أَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ وَ أُولِي الْجَفَاءِ وَ مَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً فَكَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْفُ الْإِسْلَامِ كُلُّهُ حَرْباً أَعْدَاءُ اللَّهِ وَ السُّنَّةِ وَ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ الْبِدَعِ وَ الْأَحْدَاثِ وَ مَنْ كَانَتْ بَوَائِقُهُ تُتَّقَى وَ كَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَهْلِهِ مُخَوِّفاً وَ أَكَلَةُ الرِّشَا وَ عَبَدَةُ الدُّنْيَا وَ لَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النَّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَعْطَاهُ وَ شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ سُلْطَانِهِ أَلَا صَفِرَتْ يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي نُصْرَةَ فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْخَمْرَ وَ جُلِدَ الْحَدَّ يُعْرَفُ بِالْفَسَادِ فِي الدِّينِ وَ الْفِعْلِ السَّيِّئِ وَ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ رَضِيخَةٌ فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ وَ مَنْ تَرَكْتُ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ مِنْ قَادَتِهِمْ مِثْلُ مَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُمْ وَ يَوَدُّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْتُ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ فَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْكُفْرَ وَ الْفَسَادَ وَ الْكِبْرَ وَ الْفُجُورَ وَ التَّسَلُّطَ بِالْجَبْرِيَّةِ وَ اتَّبَعُوا الْهَوَى وَ حَكَمُوا بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ لَأَنْتُمْ عَلَى مَا كَانَ فِيكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَ تَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَ أَهْدَى سَبِيلًا فِيكُمُ الْعُلَمَاءُ وَ الْفُقَهَاءُ النُّجَبَاءُ وَ الْحُكَمَاءُ وَ حَمَلَةُ الْكِتَابِ وَ الْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ وَ عُمَّارُ الْمَسَاجِدِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ أَ فَلَا تَسْخَطُونَ وَ تَهْتَمُّونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ عَلَيْكُمْ سُفَهَاؤُكُمْ وَ الْأَشْرَارُ الْأَرَاذِلُ مِنْكُمْ فَاسْمَعُوا قَوْلِي هَدَاكُمُ اللَّهُ إِذَا قُلْتُ وَ أَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوُونَ وَ إِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُونَ خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا وَ أَجْمِعُوا إِلَيْهَا فَقَدْ شُبَّتْ نَارُهَا وَ عَلَا شَنَارُهَا وَ تَجَرَّدَ لَكُمْ فِيهَا الْفَاسِقُونَ كَيْ يُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ وَ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ الشَّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطَّمَعِ وَ الْمَكْرِ وَ الْجَفَاءِ بِأَوْلَى بِالْجِدِّ فِي غَيِّهِمْ وَ ضَلَالِهِمْ وَ بَاطِلِهِمْ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَهْلِ الْبِرِّ وَ الزَّهَادَةِ وَ الْإِخْبَاتِ بِالْجِدِّ فِي حَقِّهِمْ وَ طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَ مُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ فَرْداً وَ هُمْ مِلْءُ الْأَرْضِ مَا بَالَيْتُ وَ لَا اسْتَوْحَشْتُ وَ إِنِّي مِنْ ضَلَالَتِهِمُ الَّتِي هُمْ فِيهَا وَ الْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ لَعَلَى ثِقَةٍ وَ بَيِّنَةٍ وَ يَقِينٍ وَ بَصِيرَةٍ وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ وَ لِحُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ وَ لَكِنَّ أَسَفاً يَعْتَرِينِي وَ حُزْناً يُخَامِرُنِي مِنْ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجَّارُهَا فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا وَ عِبَادَ اللَّهِ خَوَلًا وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذْ وَنَيْتُمْ وَ أَبَيْتُمْ حَتَّى أَلْقَاهُمْ بِنَفْسِي مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ وَ إِنِّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ فَ انْفِرُوا خِفافاً وَ ثِقالًا وَ جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَ لَا تَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فتفروا [فَتَقِرُّوا بِالْخَسْفِ وَ تَبُوءُوا بِالذُّلِّ وَ يَكُنْ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانُ الْأَرِقُ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَ مَنْ ضَعُفَ أَوْدَى وَ مَنْ تَرَكَ الْجِهَادَ فِي اللَّهِ كَانَ كَالْمَغْبُونِ الْمَهِينِ اللَّهُمَّ اجْمَعْنَا وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى وَ زَهِّدْنَا وَ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَ اجْعَلِ الْآخِرَةَ لَنَا وَ لَهُمْ خَيْراً مِنَ الْأُولَى وَ السَّلَامُ. 723- ج، الإحتجاج كَتَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ احْتِجَاجاً عَلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْبَاغِي مُعَاوِيَةَ بْنِ صَخْرٍ سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ مِمَّنْ هُوَ أَهْلُ دِينِ اللَّهِ وَ أَهْلُ وَلَايَةِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِجَلَالِهِ وَ سُلْطَانِهِ خَلَقَ خَلْقاً بِلَا عَبَثٍ مِنْهُ وَ لَا ضَعْفٍ بِهِ فِي قُوَّةٍ وَ لَكِنَّهُ خَلَقَهُمْ عَبِيداً فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَ سَعِيدٌ وَ غَوِيٌّ وَ رَشِيدٌ ثُمَّ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ وَ اصْطَفَى وَ انْتَخَبَ مِنْهُمْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم وَ اصْطَفَاهُ لِرِسَالَتِهِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى وَحْيِهِ فَدَعَا إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ وَ أَنَابَ وَ أَسْلَمَ وَ سَلَّمَ أَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَصَدَّقَهُ بِالْغَيْبِ الْمَكْتُومِ وَ آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ وَ وَقَاهُ كُلَّ مَكْرُوهٍ وَ وَاسَاهُ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ خَوْفٍ وَ قَدْ رَأَيْتُكَ تُسَاوِيهِ وَ أَنْتَ أَنْتَ وَ هُوَ هُوَ الْمُبَرِّزُ السَّابِقُ فِي كُلِّ خَيْرٍ وَ أَنْتَ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ لَمْ تَزَلْ أَنْتَ وَ أَبُوكَ تَبْغِيَانِ لِدِينِ اللَّهِ الْغَوَائِلَ وَ تَجْتَهِدَانِ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ تَجْمَعَانِ الْجُمُوعَ عَلَى ذَلِكَ وَ تَبْذُلَانِ فِيهِ الْأَمْوَالَ وَ تُحَالِفَانِ عَلَيْهِ الْقَبَائِلَ عَلَى ذَلِكَ مَاتَ أَبُوكَ وَ عَلَيْهِ خَلِيفَتُهُ أَنْتَ فَكَيْفَ لَكَ الْوَيْلُ تَعْدِلُ عَنْ عَلِيٍ وَ هُوَ وَارِثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيُّهُ وَ أَوَّلُ النَّاسِ لَهُ اتِّبَاعاً وَ آخِرُهُمْ بِهِ عَهْداً وَ أَنْتَ عَدُوُّهُ وَ ابْنُ عَدُوِّهِ فَتَمَتَّعْ بِبَاطِلِكَ مَا اسْتَطَعْتَ وَ تَبَدَّدْ بِابْنِ الْعَاصِ فِي غَوَايَتِكَ فَكَأَنَّ أَجَلَكَ قَدِ انْقَضَى وَ كَيْدَكَ قَدْ وَهَى ثُمَّ تَسْتَبِينُ لِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ الْعُلْيَا وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَى الزَّارِي عَلَى أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَتَانِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا اللَّهُ أَهْلُهُ فِي قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ مَعَ كَلَامٍ أَلَّفْتَهُ وَ رَصَفْتَهُ لِرَأْيِكَ فِيهِ ذَكَرْتَ حَقَّ عَلِيٍّ وَ قَدِيمَ سَوَابِقِهِ وَ قَرَابَتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُصْرَتَهُ وَ مُوَاسَاتَهُ إِيَّاهُ فِي كُلِّ خَوْفٍ وَ هَوْلٍ وَ تَفْضِيلَكَ عَلِيّاً وَ عَيْبَكَ لِي بِفَضْلِ غَيْرِكَ لَا بِفَضْلِكَ فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَرَفَ ذَلِكَ عَنْكَ وَ جَعَلَهُ لِغَيْرِكَ فَقَدْ كُنَّا وَ أَبُوكَ مَعَنَا فِي زَمَانِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم نَرَى حَقَّ عَلِيٍّ لَازِماً لَنَا وَ سَبْقَهُ مُبَرِّزاً عَلَيْنَا فَلَمَّا اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا عِنْدَهُ وَ أَتَمَّ لَهُ مَا وَعَدَهُ وَ قَبَضَهُ إِلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَكَانَ أَبُوكَ وَ فَارُوقُهُ أَوَّلَ مَنِ ابْتَزَّهُ حَقَّهُ وَ خَالَفَهُ عَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَا ثُمَّ دَعَوَاهُ إِلَى أَنْفُسِهِمَا فَأَبْطَأَ عَلَيْهِمَا فَهَمَّا بِهِ الْهُمُومَ وَ أَرَادَا بِهِ الْعَظِيمَ فَبَايَعَ وَ سَلَّمَ لِأَمْرِهِمَا لَا يُشْرِكَانِهِ فِي أَمْرِهِمَا وَ لَا يُطْلِعَانِهِ عَلَى سِرِّهِمَا حَتَّى قَضَى اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِمَا مَا قَضَى ثُمَّ قَامَ بَعْدَهُمَا ثَالِثُهُمَا يَهْدِي بِهَدْيِهِمَا وَ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِمَا فَعِبْتَهُ أَنْتَ وَ أَصْحَابُكَ حَتَّى طَمِعَ فِيهِ الْأَقَاصِي مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي حَتَّى بَلَغْتُمَا مِنْهُ مُنَاكُمْ وَ كَانَ أَبُوكَ مَهَّدَ مِهَادَهُ فَإِنْ يَكُنْ مَا نَحْنُ فِيهِ صَوَاباً فَأَبُوكَ أَوَّلُهُ وَ إِنْ يَكُنْ جَوْراً فَأَبُوكَ سَنَّهُ وَ نَحْنُ شُرَكَاؤُهُ وَ بِهَدْيِهِ اقْتَدَيْنَا وَ لَوْ لَا مَا سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَبُوكَ مَا خَالَفْنَا عَلِيّاً وَ لَسَلَّمْنَا لَهُ وَ لَكِنَّا رَأَيْنَا أَبَاكَ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَخَذْنَا بِمِثَالِهِ فِعِبْ أَبَاكَ أَوْ دَعْهُ وَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ تَابَ وَ أَنَابَ. 724- ختص، الإختصاص كِتَابُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ سَلَامٌ عَلَى أَهْلِ طَاعَةِ اللَّهِ مِمَّنْ هُوَ سَلَّمَ لِأَهْلِ وَلَايَةِ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ بِجَلَالِهِ وَ عَظَمَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ خَلَقَ خَلْقاً بِلَا عَبَثٍ مِنْهُ وَ لَا ضَعْفٍ فِي قُوَّةٍ وَ لَا مِنْ حَاجَةٍ بِهِ إِلَيْهِمْ وَ لَكِنَّهُ خَلَقَهُمْ عَبِيداً فَجَعَلَ مِنْهُمْ غَوِيّاً وَ شَقِيّاً وَ سَعِيداً ثُمَّ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمِهِ فَاصْطَفَاهُ وَ انْتَجَبَ مِنْهُمْ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَانْتَجَبَهُ وَ اصْطَفَاهُ بِرِسَالاتِهِ وَ أَرْسَلَهُ بِوَحْيِهِ وَ ائْتَمَنَهُ عَلَى أَمْرِهِ وَ بَعَثَهُ رَسُولًا مُصَدِّقاً وَ دَلِيلًا فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَجَابَ وَ أَنَابَ وَ صَدَّقَ وَ آمَنَ وَ أَسْلَمَ وَ سَلَّمَ أَخُوهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ صَدَّقَهُ بِالْغَيْبِ الْمَكْتُومِ وَ آثَرَهُ عَلَى كُلِّ حَمِيمٍ وَ وَقَاهُ كُلَّ هَوْلٍ وَ وَاسَاهُ بِنَفْسِهِ فِي كُلِّ خَوْفٍ حَارَبَ مَنْ حَارَبَهُ وَ سَالَمَ مَنْ سَالَمَهُ وَ لَمْ يَزَلْ بَاذِلًا نَفْسَهُ فِي سَاعَاتِ الْخَوْفِ وَ الْجُوعِ وَ الْجِدِّ وَ الْهَزْلِ حَتَّى أَظْهَرَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ وَ أَفْلَجَ حُجَّتَهُ فَلَمْ يَبْرَحْ مُبْتَذِلًا لِنَفْسِهِ فِي سَاعَاتِ الْأَزْلِ وَ الْهَلُوعِ حَتَّى بَرَّزَ سَابِقاً لَا نَظِيرَ لَهُ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ وَ لَا مُقَارِبَ لَهُ فِي فِعْلٍ وَ قَدْ رَأَيْتُكَ أَيُّهَا الْغَاوِي تُسَامِيهِ وَ أَنْتَ أَنْتَ وَ هُوَ هُوَ الْمُبَرِّزُ السَّابِقُ فِي كُلِّ حِينٍ أَوَّلُ النَّاسِ إِسْلَاماً وَ أَصْدَقُ النَّاسِ نِيَّةً وَ أَطْيَبُ النَّاسِ ذُرِّيَّةً وَ أَفْضَلُ النَّاسِ زَوْجَةً رَسُولُ اللَّهِ ابْنُ عَمِّهِ وَ هُوَ وَصِيُّهُ وَ صَفِيُّهُ وَ أَخُوهُ الشَّارِي نَفْسَهُ يَوْمَ مُوتَةَ وَ عَمُّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ أُحُدٍ وَ أَبُوهُ الذَّابُّ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَنْ حَوْزَتِهِ وَ أَنْتَ اللَّعِينُ بْنُ اللَّعِينِ لَمْ تَزَلْ أَنْتَ وَ أَبُوكَ تَبْغِيَانِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْغَوَائِلَ وَ تَجْهَدَانِ عَلَى إِطْفَاءِ نُورِ اللَّهِ وَ تَجْمَعَانِ عَلَيْهِ الْجُمُوعَ وَ تُؤَلِّبَانِ عَلَيْهِ الْقَبَائِلَ وَ تَبْذُلَانِ فِيهِ الْمَالَ هَلَكَ أَبُوكَ عَلَى ذَلِكَ وَ عَلَى ذَلِكَ خَلَفُكَ وَ الشَّاهِدُ عَلَيْكَ بِفِعْلِكَ مَنْ يَأْوِي وَ يَلْجَأُ إِلَيْكَ مِنْ بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ وَ رُءُوسِ النِّفَاقِ وَ أَهْلِ الشِّقَاقِ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ الشَّاهِدُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بِفَضْلِهِ الْمُنِيرِ الْمُبِينِ وَ سَبْقِهِ الْقَدِيمِ أَنْصَارُهُ الَّذِينَ مَعَهُ الَّذِينَ ذُكِرُوا بِفَضْلِهِمْ فِي الْقُرْآنِ وَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَهُمْ مَعَهُ كَتَائِبُ وَ عَصَائِبُ مِنْ حَوْلِهِ يُجَالِدُونَ بِأَسْيَافِهِمْ وَ يُهْرِقُونَ دِمَاءَهُمْ دُونَهُ يَرَوْنَ الْفَضْلَ فِي اتِّبَاعِهِ وَ الشَّقَاءَ فِي خِلَافِهِ فَكَيْفَ يَا لَكَ الْوَيْلُ تَعْدِلُ نَفْسَكَ بِعَلِيٍّ وَ عَلِيٌّ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ وَصِيُّهُ وَ أَبُو وُلْدِهِ وَ أَوَّلُ النَّاسِ لَهُ اتِّبَاعاً وَ آخِرُهُمْ بِهِ عَهْداً يُخْبِرُهُ بِسِرِّهِ وَ يُشْرِكُهُ فِي أَمْرِهِ وَ أَنْتَ عَدُوُّهُ وَ ابْنُ عَدُوِّهِ فَتَمَتَّعْ مَا اسْتَطَعْتَ بِبَاطِلِكَ وَ لْيَمُدَّكَ ابْنُ الْعَاصِي فِي غَوَايَتِكَ وَ كَأَنَّ أَجَلَكَ قَدِ انْقَضَى وَ كَيْدَكَ قَدْ وَهَى ثُمَّ تَسْتَبِينُ لِمَنْ تَكُونُ الْعَاقِبَةُ الْعُلْيَا وَ اعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تُكَايِدُ رَبَّكَ الَّذِي قَدْ أَمِنْتَ كَيْدَهُ فِي نَفْسِكَ وَ آيَسْتَ مِنْ رَوْحِهِ وَ هُوَ لَكَ بِالْمِرْصَادِ وَ أَنْتَ مِنْهُ فِي غُرُورٍ وَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ أَهْلِ رَسُولِهِ عَنْكَ الْغَنَاءُ وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى فَلَمَّا قَرَأَ مُعَاوِيَةُ كَتَبَ إِلَيْهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزَّارِي عَلَى أَبِيهِ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُكَ تَذْكُرُ فِيهِ مَا اللَّهُ أَهْلُهُ مِنْ سُلْطَانِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ مَا اصْطَفَى بِهِ رَسُولَهُ مَعَ كَلَامٍ أَلَّفْتَهُ وَ وَضَعْتَهُ لِرَأْيِكَ فِيهِ تَضْعِيفٌ وَ لِأَبِيكَ فِيهِ تَعْنِيفٌ وَ ذَكَرْتَ فَضْلَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدِيمَ سَوَابِقِهِ وَ قَرَابَتَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ نُصْرَتَهُ لَهُ وَ مُوَاسَاتَهُ إِيَّاهُ فِي كُلِّ خَوْفٍ وَ هَوْلٍ فَكَانَ احْتِجَاجُكَ عَلَيَّ وَ عَيْبَكَ لِي بِفَضْلِ غَيْرِكَ لَا بِفَضْلِكَ فَأَحْمَدُ رَبّاً صَرَفَ ذَلِكَ الْفَضْلَ عَنْكَ وَ جَعَلَهُ لِغَيْرِكَ فَقَدْ كُنَّا وَ أَبُوكَ مَعَنَا فِي حَيَاةِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وآله وسلم نَرَى حَقَّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ لَازِماً لَنَا وَ فَضْلَهُ مُبَرِّزاً عَلَيْنَا حَتَّى اخْتَارَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ مَا عِنْدَهُ فَأَتَمَّ لَهُ وَعْدَهُ وَ أَظْهَرَ لَهُ دَعْوَتَهُ وَ أَفْلَجَ لَهُ حُجَّتَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ ابْتَزَّهُ حَقَّهُ أَبُوكَ وَ فَارُوقُهُ وَ خَالَفَاهُ فِي أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ اتَّفَقَا وَ اتَّسَقَا ثُمَّ دَعَوَاهُ لِيُبَايِعَهُمَا وَ أَبْطَأَ عَنْهُمَا وَ تَلَكَّأَ عَلَيْهِمَا فَهَمَّا بِهِ الْهُمُومَ وَ أَرَادَا بِهِ الْعَظِيمَ ثُمَّ إِنَّهُ بَايَعَ لَهُمَا وَ سَلَّمَ فَلَمْ يُشْرِكَاهُ فِي أَمْرِهِمَا وَ لَمْ يُطْلِعَاهُ عَلَى سِرِّهِمَا حَتَّى قُبِضَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ قَامَ ثَالِثُهُمَا مِنْ بَعْدِهِمَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ فَاقْتَدَى بِهَدْيِهِمَا فَعِبْتَهُ أَنْتَ وَ صَاحِبُكَ حَتَّى طَمِعَ فِيهِ الْأَقَاصِي مِنْ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَ بَطَنْتُمَا لَهُ وَ أَظْهَرْتُمَا لَهُ الْعَدَاوَةَ حَتَّى بَلَغْتُمَا فِيهِ مُنَاكُمَا فَخُذْ حِذْرَكَ يَا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ فَسَتَرَى وَبَالَ أَمْرِكَ وَ قِسْ شِبْرَكَ بِفَتْرِكَ فَكَيْفَ تُوَازِي مَنْ لَا يُوَازِنُ الْجِبَالُ حِلْمَهُ وَ لَا تَعِبْ مَنْ مَهَّدَ لَهُ أَبُوكَ مِهَادَهُ وَ طَرَحَ لِمُلْكِهِ وِسَادَهُ فَإِنْ يَكُنْ مَا نَحْنُ فِيهِ صَوَاباً فَأَبُوكَ فِيهِ أَوَّلُ وَ نَحْنُ فِيهِ تَبَعٌ وَ إِنْ يَكُنْ جَوْراً فَأَبُوكَ أَوَّلُ مَنْ أَسَّسَ بِنَاهُ فَبِهُدَاهُ اقْتَدَيْنَا وَ بِفِعْلِهِ احْتَذَيْنَا وَ لَوْ لَا مَا سَبَقَنَا إِلَيْهِ أَبُوكَ مَا خَالَفْنَا عَلِيّاً وَ لَسَلَّمْنَا إِلَيْهِ وَ لَكِنْ عِبْ أَبَاكَ بِمَا شِئْتَ أَوْ دَعْهُ وَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ أَنَابَ وَ رَجَعَ عَنْ غَوَايَتِهِ وَ تَابَ. 725- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كَلَامٍ لَهُ(عليه السلام)لَمَّا قَلَّدَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ مِصْرَ فَمُلِكَتْ عَلَيْهِ وَ قُتِلَ وَ قَدْ أَرَدْتُ تَوْلِيَةَ مِصْرَ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ لَوْ وَلَّيْتُهُ إِيَّاهَا لَمَا خَلَّى لَهُمُ الْعَرْصَةَ وَ لَا أَنْهَزَ لَهُمُ الْفُرْصَةَ بِلَا ذَمٍّ لِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَلَقَدْ كَانَ إِلَيَّ حَبِيباً وَ كَانَ لِي رَبِيباً. 726- نهج، نهج البلاغة وَ مِنْ كِتَابٍ لَهُ(عليه السلام)إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَكَ وَ أَلِنْ لَهُمْ جَانِبَكَ وَ ابْسُطْ لَهُمْ وَجْهَكَ وَ آسِ بَيْنَهُمْ فِي اللَّحْظَةِ وَ النَّظْرَةِ حَتَّى لَا يَطْمَعَ الْعُظَمَاءُ فِي حَيْفِكَ لَهُمْ وَ لَا يَيْأَسَ الضُّعَفَاءُ مِنْ عَدْلِكَ عَلَيْهِمْ وَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُسَائِلُكُمْ مَعْشَرَ عِبَادِهِ عَنِ الصَّغِيرَةِ مِنْ أَعْمَالِكُمْ وَ الْكَبِيرَةِ وَ الظَّاهِرَةِ وَ الْمَسْتُورَةِ فَإِنْ يُعَذِّبْ فَأَنْتُمْ أَظْلَمُ وَ إِنْ يَعْفُ فَهُوَ أَكْرَمُ وَ اعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُتَّقِينَ ذَهَبُوا بِعَاجِلِ الدُّنْيَا وَ آجِلِ الْآخِرَةِ فَشَارَكُوا أَهْلَ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ لَمْ يُشَارِكْهُمْ أَهْلُ الدُّنْيَا فِي آخِرَتِهِمْ سَكَنُوا الدُّنْيَا بِأَفْضَلِ مَا سُكِنَتْ وَ أَكَلُوهَا بِأَفْضَلِ مَا أُكِلَتْ فَحَظُوا مِنَ الدُّنْيَا بِمَا حَظِيَ بِهِ الْمُتْرَفُونَ وَ أَخَذُوا مِنْهَا مَا أَخَذَتِ الْجَبَابِرَةُ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ انْقَلَبُوا عَنْهَا بِالزَّادِ الْمُبَلِّغِ وَ الْمَتْجَرِ الرَّابِحِ أَصَابُوا لَذَّةَ زُهْدِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ وَ تَيَقَّنُوا أَنَّهُمْ جِيرَانُ اللَّهِ غَداً فِي آخِرَتِهِمْ لَا تُرَدُّ لَهُمْ دَعْوَةٌ وَ لَا يُنْقَصُ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنْ لَذَّةٍ فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَ قُرْبَهُ وَ أَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ وَ خَطْبٍ جَلِيلٍ بِخَيْرٍ لَا يَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٍّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا وَ مَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا وَ إِنَّكُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ وَ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ وَ هُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ وَ الدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ وَ حَرُّهَا شَدِيدٌ وَ عَذَابُهَا جَدِيدٌ دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ وَ لَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ وَ لَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ وَ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ وَ أَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ وَ إِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً لِلَّهِ وَ اعْلَمْ يَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ أَعْظَمَ أَجْنَادِي فِي نَفْسِي أَهْلَ مِصْرَ فَأَنْتَ مَحْقُوقٌ أَنْ تُخَالِفَ عَلَى نَفْسِكَ وَ أَنْ تُنَافِحَ عَنْ دِينِكَ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا سَاعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ فَلَا تُسْخِطِ اللَّهَ بِرِضَاءِ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَإِنَّ فِي اللَّهِ خَلَفاً مِنْ غَيْرِهِ وَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ خَلَفٌ فِي غَيْرِهِ صَلِّ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا الْمُوَقَّتِ وَ لَا تُعَجِّلْ وَقْتَهَا لِفَرَاغٍ وَ لَا تُؤَخِّرْهَا عَنْ وَقْتِهَا لِاشْتِغَالٍ وَ اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ عَمَلِكَ تَبَعٌ لِصَلَاتِكَ وَ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا سَوَاءَ إِمَامُ الْهُدَى وَ إِمَامُ الرَّدَى وَ وَلِيُّ النَّبِيِّ وَ عَدُوُّ النَّبِيِّ وَ لَقَدْ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي لَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي مُؤْمِناً وَ لَا مُشْرِكاً أَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيَمْنَعُهُ اللَّهُ بِإِيمَانِهِ وَ أَمَّا الْمُشْرِكُ فَيَقْمَعُهُ اللَّهُ بِشِرْكِهِ وَ لَكِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقِ الْجَنَانِ عَالِمِ اللِّسَانِ يَقُولُ مَا تَعْرِفُونَ وَ يَفْعَلُ مَا تُنْكِرُونَ. حديث علي(عليه السلام)آس بينهم في اللحظة و النظرة. - حديث علي(عليه السلام)في صفين نافحوا بالظبى. 727- كش، رجال الكشي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُمِّيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّيَّارِ قَالَ: ذَكَرْنَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)(رحمه اللّه) وَ صَلَّى عَلَيْهِ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ فَقَالَ أَ وَ مَا فَعَلْتَ قَالَ بَلَى فَبَسَطَ يَدَهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ إِمَامٌ مُفْتَرَضٌ طَاعَتُكَ وَ أَنَّ أَبِي فِي النَّارِ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(عليه السلام)كَانَ النَّجَابَةُ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهَا لَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ. 729- كش، رجال الكشي حَمْدَوَيْهِ بْنُ نَصْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أُذَيْنَةَ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(عليه السلام)أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بَايَعَ عَلِيّاً(عليه السلام)عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَبِيهِ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها