شا: [وَ] مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) لَمَّا نَقَضَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ شَرْطَ الْمُوَادَعَةِ، وَ أَقْبَلَ يُشِنُّ الْغَارَاتِ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ، فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ: مَا لِمُعَاوِيَةَ قَاتَلَهُ اللَّهُ! لَقَدْ أَرَادَنِي عَلَى أَمْرٍ عَظِيمٍ، أَرَادَ أَنْ أَفْعَلَ كَمَا يَفْعَلُ فَأَكُونَ قَدْ هَتَكْتُ ذِمَّتِي وَ نَقَضْتُ عَهْدِي، فَيَتَّخِذُهَا عَلَيَّ حُجَّةً، فَيَكُونُ عَلَيَّ شَيْناً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا ذُكِرْتُ. فَإِنْ قِيلَ لَهُ: أَنْتَ بَدَأْتَ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ وَ لَا أَمَرْتُ. فَمِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: صَدَقَ. وَ مِنْ قَائِلٍ يَقُولُ: كَذَبَ. أَمْ وَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو أَنَاةٍ وَ حِلْمٍ عَظِيمٍ، لَقَدْ حَلُمَ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ فَرَاعِنَةِ الْأَوَّلِينَ، وَ عَاقَبَ فَرَاعِنَةً، فَإِنْ يُمْهِلُ اللَّهُ فَلَمْ يَفُتْهُ، وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ، فَلْيَصْنَعْ مَا بَدَا لَهُ فَإِنَّا غَيْرُ غَادِرِينَ بِذِمَّتِنَا، وَ لَا نَاقِضِينَ لِعَهْدِنَا، وَ لَا مُرَوِّعِينَ لِمُسْلِمٍ وَ لَا مُعَاهَدٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ شَرْطُ الْمُوَادَعَةِ بَيْنَنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [965]- شا: وَ مِنْ كَلَامِهِ (عليه السلام) فِي مَقَامٍ آخَرَ. الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ سَلَامٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) رَضِيَنِي لِنَفْسِهِ أَخاً، وَ اخْتَصَّنِي لَهُ وَزِيراً. أَيُّهَا النَّاسُ! أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ، فَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ مَنْ يَغْشَاهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَاتِلِي مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي. أَلَا وَ إِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً يَوْماً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا وَ الْحَاكِمَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى وَ الْيَتَامَى وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلَ، [هُوَ] الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَا طَلَبَ، وَ لَا يَفُوتُهُ مَا هَرَبَ، وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ وَ أُقْسِمُ بِاللَّهِ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَتَنْتَحِرُنَّ عَلَيْهَا يَا بَنِي أُمَيَّةَ، وَ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ دَارِ عَدُوِّكُمْ عَمَّا قَلِيلٍ، وَ سَتَعْلَمُنَ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها