الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) شَهِيداً وَ بَشِيراً وَ نَذِيراً، خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا وَ أَنْجَبَهَا كَهْلًا، أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً وَ أَجْوَدَ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً. فَمَا احْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا فِي لَذَّتِهَا، وَ لَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا، إِلَّا مِنْ بَعْدِ [مَا] صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا، قَلِقاً وَضِينُهَا، قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْرِ الْمَخْضُودِ، وَ حَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَ صَادَفْتُمُوهَا- وَ اللَّهِ- ظِلًّا مَمْدُوداً إِلَى أَجْلٍ مَعْدُودٍ، فَالْأَرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ، وَ أَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ، وَ أَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ، وَ سُيُوفُكُمْ عَلَيْهَا مُسَلَّطَةٌ، وَ سُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ. أَلَا [وَ إِنَ] لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَ لِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً، وَ إِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِمِ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ وَ لَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَ فِي دَارِ عَدُوِّكُمْ. أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الْأَبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ، أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الْأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَ قَبِلَهُ. أَيُّهَا النَّاسُ! اسْتَصْبِحُوا مِنْ شُعْلَةِ مِصْبَاحٍ وَاعِظٍ مُتَّعِظٍ، وَ امْتَاحُوا مِنْ صَفْوِ عَيْنٍ قَدْ رُوِّقَتْ مِنَ الْكَدَرِ. عِبَادَ اللَّهِ! لَا تَرْكَنُوا إِلَى جَهَالَتِكُمْ وَ لَا تَنْقَادُوا لِأَهْوَائِكُمْ، فَإِنَّ النَّازِلَ بِهَذَا الْمَنْزِلِ نَازِلٌ بِشَفَا جُرُفٍ هَارٍ، يَنْقُلُ الرَّدَى عَلَى ظَهْرِهِ مِنْ مَوْضِعٍ لِرَأْيٍ يُحْدِثُهُ بَعْدَ رَأْيٍ، يُرِيدُ أَنْ يُلْصِقَ مَا لَا يَلْتَصِقُ وَ يُقَرِّبَ مَا لَا يَتَقَارَبُ. فَاللَّهَ اللَّهَ أَنْ تَشْكُوا إِلَى مَنْ لَا يُشْكِي شَجْوَكُمْ، وَ لَا مَنْ يَنْقُضُ بِرَأْيِهِ مَا قَدْ أَبْرَمَ لَكُمْ. إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْإِمَامِ إِلَّا مَا حُمِّلَ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ، الْإِبْلَاغُ فِي الْمَوْعِظَةِ، وَ الِاجْتِهَادُ فِي النَّصِيحَةِ، وَ الْإِحْيَاءُ لِلسُّنَّةِ، وَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى مُسْتَحِقِّيهَا، وَ إِصْدَارُ السُّهْمَانِ عَلَى أَهْلِهَا. فَبَادِرُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِ تَصْوِيحِ نَبْتِهِ، وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُشْغَلُوا بِأَنْفُسِكُمْ عَنْ مُسْتَثَارِ الْعِلْمِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهِ، وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تَنَاهَوْا عَنْهُ فَإِنَّمَا أُمِرْتُمْ بِالنَّهْيِ بَعْدَ التَّنَاهِى. - حديث علي (عليه السلام): [ «قبل أن تشغر برجلها فتنة تطأ في خطامها». [999]- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام) وَ هِيَ مِنْ خُطَبِ الْمَلَاحِمِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَجَلِّي لِخَلْقِهِ بِخَلْقِهِ، الظَّاهِرِ لِقُلُوبِهِمْ بِحُجَّتِهِ، خَلَقَ الْخَلْقَ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، إِذْ كَانَتِ الرَّوِيَّاتُ لَا تَلِيقُ بِذَوِي الضَّمَائِرِ، وَ لَيْسَ بِذِي ضَمِيرٍ فِي نَفْسِهِ. خَرَقَ عِلْمُهُ بَاطِنَ غَيْبِ السُّتُرَاتِ وَ أَحَاطَ بِغُمُوضِ عَقَائِدِ السَّرِيرَاتِ. [وَ] مِنْهَا فِي ذِكْرِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله): اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ وَ ذُؤَابَةِ الْعَلْيَاءِ وَ سُرَّةِ الْبَطْحَاءِ وَ مَصَابِيحِ الظُّلْمَةِ وَ يَنَابِيعِ الْحِكْمَةِ. [وَ] مِنْهَا: طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ، قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ، وَ أَحْمَى مَوَاسِمَهُ، يَضَعُ مِنْ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ، وَ آذَانٍ صُمٍّ، وَ أَلْسِنَةٍ بُكْمٍ، مُتَّبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ وَ مَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ. لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ وَ لَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ، فَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْأَنْعَامِ السَّائِمَةِ وَ الصُّخُورِ الْقَاسِيَةِ. قَدِ انْجَابَتِ السَّرَائِرُ لِأَهْلِ الْبَصَائِرِ، وَ وَضَحَتْ مَحَجَّةُ الْحَقِّ لِخَابِطِهَا، وَ أَسْفَرَتِ السَّاعَةُ عَنْ وَجْهِهَا، وَ ظَهَرَتِ الْعَلَامَةُ لِمُتَوَسِّمِهَا. مَا لِي أَرَاكُمْ أَشْبَاحاً بِلَا أَرْوَاحٍ! وَ أَرْوَاحاً بِلَا أَشْبَاحٍ! وَ نُسَّاكاً بِلَا صَلَاحٍ! وَ تُجَّاراً بِلَا أَرْبَاحٍ! وَ أَيْقَاظاً نُوَّماً! وَ شُهُوداً غُيَّباً وَ نَاظِرَةً عَمْيَاءَ! وَ سَامِعَةً صَمَّاءَ! وَ نَاطِقَةً بَكْمَاءَ!. رَايَةُ ضَلَالَةٍ قَدْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، وَ تَفَرَّقَتْ بِشُعَبِهَا، تَكِيلُكُمْ بِصَاعِهَا وَ تَخْبِطُكُمْ بِبَاعِهَا، قَائِدُهَا خَارِجٌ مِنَ الْمِلَّةِ عَلَى الضَّلَّةِ، فَلَا يَبْقَى يَوْمَئِذٍ [مِنْكُمْ] إِلَّا ثُفَالَةٌ كَثُفَالَةِ الْقِدْرِ، أَوْ نُفَاضَةٌ كَنُفَاضَةِ الْعِكْمِ، تَعْرُكُكُمْ عَرْكَ الْأَدِيمِ، وَ تَدُوسُكُمْ دَوْسَ الْحَصِيدِ، وَ تَسْتَخْلِصُ الْمُؤْمِنَ مِنْ بَيْنِكُمُ اسْتِخْلَاصَ الطَّيْرِ الْحَبَّةَ الْبَطِينَةَ مِنْ بَيْنِ هَزِيلِ الْحَبِّ! أَيْنَ تَذْهَبُ بِكُمُ الْمَذَاهِبُ! وَ تَتِيهُ بِكُمُ الْغَيَاهِبُ وَ تَخْدَعُكُمُ الْكَوَاذِبُ! وَ مِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ! وَ أَنَّى تُؤْفَكُونَ! فَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ، وَ لِكُلِّ غَيْبَةٍ إِيَابٌ، فَاسْتَمِعُوا مِنْ رَبَّانِيِّكُمْ، وَ أَحْضِرُوهُ قُلُوبَكُمْ، وَ اسْتَيْقِظُوا إِنْ هَتَفَ بِكُمْ، وَ لْيَصْدُقْ رَائِدٌ أَهْلَهُ، وَ لْيَجْمَعْ شَمْلَهُ، وَ لْيُحْضِرْ ذِهْنَهُ؛ فَلَقَدْ فَلَقَ لَكُمُ الْأَمْرَ فَلْقَ الْخَرَزَةِ وَ قَرَفَهُ قَرْفَ الصَّمْغَةِ. فَعِنْدَ ذَلِكَ أَخَذَ الْبَاطِلُ مَآخِذَهُ وَ رَكِبَ الْجَهْلُ مَرَاكِبَهُ، وَ عَظُمَتِ الطَّاغِيَةُ وَ قَلَّتِ الدَّاعِيَةُ، وَ صَالَ الدَّهْرُ صِيَالَ السَّبُعِ الْعَقُورِ، وَ هَدَرَ فَنِيقُ الْبَاطِلِ بَعْدَ كُظُومٍ، وَ تَوَاخَى النَّاسُ عَلَى الْفُجُورِ، وَ تَهَاجَرُوا عَلَى الدِّينِ، وَ تَحَابُّوا عَلَى الْكَذِبِ، وَ تَبَاغَضُوا عَلَى الصِّدْقِ. فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ غَيْظاً، وَ الْمَطَرُ قَيْضاً، وَ تَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً، وَ تَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً. وَ كَانَ أَهْلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً، وَ سَلَاطِينُهُ سِبَاعاً، وَ أَوْسَاطُهُ أُكَّالًا، وَ فُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً، وَ غَارَ الصِّدْقُ وَ فَاضَ الْكَذِبُ، وَ اسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ، وَ تَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ، وَ صَارَ الْفُسُوقُ نَسَباً، وَ الْعَفَافُ عَجَباً، وَ لُبِسَ الْإِسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً!. [1000]- نَهْجٌ: [وَ] خُطْبَةٌ لَهُ (عليه السلام): أَمِينُ وَحْيِهِ وَ خَاتَمُ رُسُلِهِ وَ بَشِيرُ رَحْمَتِهِ وَ نَذِيرُ نِقْمَتِهِ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ أَقْوَاهُمْ عَلَيْهِ، وَ أَعْمَلُهُمْ بِأَمْرِ اللَّهِ فِيهِ. فَإِنْ شَغَبَ شَاغِبٌ اسْتُعْتِبَ، فَإِنْ أَبَى قُوتِلَ. وَ لَعَمْرِي لَئِنْ كَانَتِ الْإِمَامَةُ لَا تَنْعَقِدُ حَتَّى تَحْضُرَهَا عَامَّةُ النَّاسِ مَا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلٌ، وَ لَكِنْ أَهْلُهَا يَحْكُمُونَ عَلَى مَنْ غَابَ عَنْهَا ثُمَّ لَيْسَ لِلشَّاهِدِ أَنْ يَرْجِعَ وَ لَا لِلْغَائِبِ أَنْ يَخْتَارَ. أَلَا وَ إِنِّي أُقَاتِلُ رَجُلَيْنِ: رَجُلًا ادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ، وَ آخَرَ مَنَعَ الَّذِي عَلَيْهِ. أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ خَيْرُ مَا تَوَاصَى الْعِبَادُ بِهِ وَ خَيْرُ عَوَاقِبِ الْأُمُورِ عِنْدَ اللَّهِ، وَ قَدْ فُتِحَ بَابُ الْحَرْبِ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَ لَا يَحْمِلُ هَذَا الْعَلَمَ إِلَّا أَهْلُ الْبَصَرِ وَ الصَّبْرِ وَ الْعِلْمِ بِمَوَاقِعِ الْحَقِّ، فَامْضُوا لِمَا تُؤْمَرُونَ بِهِ وَ قِفُوا لِمَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ، وَ لَا تَعْجَلُوا فِي أَمْرٍ حَتَّى تَبَيَّنُوا فَإِنَّ لَنَا مَعَ كُلِّ أَمْرٍ تُنْكِرُونَهُ غِيَراً. أَلَا وَ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا الَّتِي أَصْبَحْتُمْ تَتَمَنَّوْنَهَا وَ تَرْغَبُونَ فِيهَا وَ أَصْبَحَتْ تُغْضِبُكُمْ وَ تُرْضِيكُمْ، لَيْسَتْ بِدَارِكُمْ وَ لَا مَنْزِلِكُمُ الَّذِي خُلِقْتُمْ لَهُ وَ لَا الَّذِي دُعِيتُمْ إِلَيْهِ. أَلَا وَ إِنَّهَا لَيْسَتْ بِبَاقِيَةٍ لَكُمْ وَ لَا تَبْقَوْنَ عَلَيْهَا، وَ هِيَ وَ إِنْ غَرَّتْكُمْ مِنْهَا فَقَدْ حَذَّرَتْكُمْ شَرَّهَا، فَدَعُوا غُرُورَهَا لِتَحْذِيرِهَا، وَ أَطْمَاعَهَا لِتَخْوِيفِهَا، وَ سَابِقُوا فِيهَا إِلَى الدَّارِ الَّتِي دُعِيتُمْ إِلَيْهَا، وَ انْصَرِفُوا بِقُلُوبِكُمْ عَنْهَا، وَ لَا يَخِنَّنَّ أَحَدُكُمْ خَنِينَ الْأَمَةِ عَلَى مَا زُوِيَ عَنْهُ مِنْهَا، وَ اسْتَتِمُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى مَا اسْتَحْفَظَكُمْ مِنْ كِتَابِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَضُرُّكُمْ تَضْيِيعُ شَيْءٍ مِنْ دُنْيَاكُمْ بَعْدَ حِفْظِكُمْ قَائِمَةَ دِينِكُمْ. أَلَا وَ إِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ بَعْدَ تَضْيِيعِ دِينِكُمْ شَيْءٌ حَافَظْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكُمْ، أَخَذَ اللَّهُ بِقُلُوبِنَا وَ قُلُوبِكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَ أَلْهَمَنَا وَ إِيَّاكُمُ الصَّبْرَ. [1001]- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ خُطْبَةٍ لَهُ (عليه السلام): أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَ طُولِ هَجْعَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، وَ اعْتِزَامٍ مِنَ الْفِتَنِ، وَ انْتِشَارٍ مِنَ الْأُمُورِ وَ تَلَظٍّ مِنَ الْحُرُوبِ، [وَ] الدُّنْيَا كَاسِفَةُ النُّورِ، ظَاهِرَةُ الْغُرُورِ، عَلَى حِينِ اصْفِرَارٍ مِنْ وَرَقِهَا، وَ إِيَاسٍ مِنْ ثَمَرِهَا، وَ اغْوِرَارٍ مِنْ مَائِهَا، قَدْ دَرَسَتْ أَعْلَامُ الْهُدَى، وَ ظَهَرَتْ أَعْلَامُ الرَّدَى، فَهِيَ مُتَجَهِّمَةٌ لِأَهْلِهَا، عَابِسَةٌ فِي وَجْهِ طَالِبِهَا، ثَمَرُهَا الْفِتْنَةُ، وَ طَعَامُهَا الْجِيفَةُ، وَ شِعَارُهَا الْخَوْفُ، وَ دِثَارُهَا السَّيْفُ. فَاعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ! وَ اذْكُرُوا تِيكَ الَّتِي آبَاؤُكُمْ وَ إِخْوَانُكُمْ بِهَا مُرْتَهَنُونَ وَ عَلَيْهَا مُحَاسَبُونَ، وَ لَعَمْرِي مَا تَقَادَمَتْ بِكُمْ وَ لَا بِهِمُ الْعُهُودُ، وَ لَا خَلَتْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمُ الْأَحْقَابُ وَ الْقُرُونُ، وَ مَا أَنْتُمُ الْيَوْمَ مِنْ يَوْمَ كُنْتُمْ فِي أَصْلَابِهِمْ بِبَعِيدٍ. وَ اللَّهِ مَا أَسْمَعَكُمُ الرَّسُولُ (صلّى اللّه عليه و آله) شَيْئاً إِلَّا وَ هَا أَنَا ذَا الْيَوْمَ مُسْمِعُكُمُوهُ، وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ، وَ لَا شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ وَ جَعَلْتُ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الْأَوَانِ إِلَّا وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ. وَ وَ اللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ، وَ لَا أُصْفِيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ، وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلًا خِطَامُهَا، رِخْواً بِطَانُهَا، فَلَا يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ، فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. [1002]- يف: مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ (عليه السلام): أَنَّ عَلِيّاً كَانَ فِي حَلْقَةٍ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ يُنْشِدُونَ الْأَشْعَارَ وَ يَتَفَاخَرُونَ حَتَّى بَلَغُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا: قُلْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ قَالَ أَصْحَابُكَ. فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): فَقَالُوا: يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا تَرَكْتَ لَنَا شَيْئاً نَقُولُهُ. الأبيات موجودة في الديوان و زاد بعد السابع: و [زاد] بعد الأخير:. في الديوان: «يزورنا». [ورد] في الديوان:. ورد في الديوان:]. [1003]- ختص: أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ [مِنْ أَصْحَابِنَا] مِنْهُمْ بَكَّارُ بْنُ كَرْدَمٍ وَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالُوا سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مُتَنَقِّبَةٌ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ، وَ قَدْ قَتَلَ أَخَاهَا وَ أَبَاهَا فَقَالَتْ: هَذَا قَاتِلُ الْأَحِبَّةِ. فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا سَلْفَعُ يَا جَرِيَّةُ يَا بَذِيَّةُ يَا مُتَكَبِّرَةُ، يَا الَّتِي لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ، يَا الَّتِي عَلَى هَنِهَا شَيْءٌ بَيِّنٌ مُدَلًّى. فَمَضَتِ [الْمَرْأَةُ] وَ تَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ- وَ كَانَ عُثْمَانِيّاً- فَقَالَ: يَا أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ إِنَّا لَا نَزَالُ يُسْمِعُنَا [عَلِيٌ] الْعَجَائِبَ، مَا نَدْرِي حَقَّهَا مِنْ بَاطِلِهَا، وَ هَذِهِ دَارِي فَادْخُلِي فَإِنَّ لِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ حَتَّى يَنْظُرْنَ حَقّاً مَا قَالَ أَمْ بَاطِلًا؟ وَ أَهَبُ لَكِ شَيْئاً. فَدَخَلَتِ [الْمَرْأَةُ بَيْتَ عَمْرٍو] فَأَمَرَ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَنَظَرْنَ إِلَيْهَا، فَإِذَا شَيْءٌ عَلَى رَكَبِهَا مُدَلًّى فَقَالَتْ: يَا وَيْلَهَا اطَّلَعَ مِنْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى شَيْءٍ لَمْ تَطَّلِعْ [عَلَيْهِ] إِلَّا أُمِّي أَوْ قَابِلَتِي. قَالَ: وَ وَهَبَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ شَيْئاً. [1004]- ختص: الْيَقْطِينِيُّ وَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنِ ابْنِ نُبَاتَةَ قَالَ: كُنَّا وُقُوفاً عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِالْكُوفَةِ وَ هُوَ يُعْطِي الْعَطَاءَ فِي الْمَسْجِدِ، إِذْ جَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَعْطَيْتَ الْعَطَاءَ جَمِيعَ الْأَحْيَاءِ مَا خَلَا هَذَا الْحَيَّ مِنْ مُرَادٍ لَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئاً فَقَالَ [لَهَا]: اسْكُتِي يَا جَرِيئَةُ يَا بَذِيئَةٌ يَا سَلْفَعُ يَا سَلَقْلَقُ يَا مَنْ لَا تَحِيضُ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ! قَالَ: فَوَلَّتْ فَخَرَجَتْ مِنَ الْمَسْجِدِ فَتَبِعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ لَهَا: أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ فِيكِ مَا قَالَ أَ فَصَدَقَ عَلَيْكِ؟ فَقَالَتْ: وَ اللَّهِ مَا كَذَبَ وَ إِنَّ كُلَّ مَا رَمَانِي بِهِ لَفِيَّ؛ وَ مَا اطَّلَعَ عَلَيَّ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَنِي وَ أُمِّيَ الَّتِي وَلَدَتْنِي. فَرَجَعَ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَبِعْتُ الْمَرْأَةَ فَسَأَلْتُهَا عَمَّا رَمَيْتَهَا بِهِ فِي بَدَنِهَا، فَأَقَرَّتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ، فَمِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ فَقَالَ [(عليه السلام):]: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلَّمَنِي أَلْفَ بَابٍ مِنَ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ، يُفْتَحُ [مِنْ] كُلِّ بَابٍ أَلْفُ بَابٍ، حَتَّى عَلِمْتُ الْمَنَايَا وَ الْوَصَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ حَتَّى عَلِمْتُ الْمُذَكَّرَاتِ مِنَ النِّسَاءِ، وَ الْمُؤَنَّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ. [1005]- ختص: عَبَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ هَارُونَ بْنِ الْجَهْمِ عَنِ ابْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) يَوْماً جَالِساً فِي الْمَسْجِدِ وَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ شِيعَتِهِ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنِّي أَدِينُهُ بِوَلَايَتِكَ وَ أُحِبُّكَ فِي السِّرِّ كَمَا أُحِبُّكَ فِي الْعَلَانِيَةِ، وَ أَتَوَلَّاكَ فِي السِّرِّ كَمَا أَتَوَلَّاكَ فِي الْعَلَانِيَةِ. فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)]: صَدَقْتَ، أَمَا لِلْفَقْرِ فَاتَّخِذْ جِلْبَاباً، فَإِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى شِيعَتِنَا مِنَ السَّيْلِ إِلَى قَرَارِ الْوَادِي! قَالَ: فَوَلَّى الرَّجُلُ وَ هُوَ يَبْكِي فَرَحاً لِقَوْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام) لَهُ]: «صَدَقْتَ» قَالَ: وَ كَانَ هُنَاكَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ وَ صَاحِبٌ لَهُ قَرِيباً مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: اللَّهَ إِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي أُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ: صَدَقْتَ. فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ: مَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ! أَ يَجِدُ بُدّاً مِنْ أَنْ إِذَا قِيلَ [لَهُ]: «إِنِّي أُحِبُّكَ» أَنْ يَقُولَ: صَدَقْتَ؟ أَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّهُ! فَقَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنَا أَقُومُ فَأَقُولُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ الرَّجُلُ فَيَرُدُّ عَلَيَّ مِثْلَ مَا رَدَّ عَلَيْهِ. قَالَ: نَعَمْ. فَقَامَ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَقَالَةِ الرَّجُلِ الْأَوَّلِ، فَنَظَرَ [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] إِلَيْهِ مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ: كَذَبْتَ لَا وَ اللَّهِ مَا تُحِبُّنِي وَ لَا أَحْبَبْتَنِي [يَوْماً]. قَالَ: فَبَكَى الْخَارِجِيُّ ثُمَّ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَسْتَقْبِلُنِي بِهَذَا وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ خِلَافَهُ! ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ: عَلَى مَا ذَا؟ قَالَ: عَلَى مَا عَمِلَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَقَالَ لَهُ: اصْفِقْ لَعَنَ اللَّهُ الِاثْنَيْنِ وَ اللَّهِ لَكَأَنِّي بِكَ قَدْ قُتِلْتَ عَلَى ضَلَالٍ وَ وَطِئَ وَجْهَكَ دَوَابُّ الْعِرَاقِ وَ لَا يَعْرِفُكَ قَوْمُكَ. قَالَ: فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ وَ خَرَجَ الرَّجُلُ مَعَهُمْ فَقُتِلَ. [1006]- كِتَابُ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبَانٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: صَعِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَنَا الَّذِي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِئَ عَلَيْهَا غَيْرِي. وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَمْ أَكُنْ فِيكُمْ لَمَا قُوتِلَ أَهْلُ الْجَمَلِ، وَ لَا أَهْلُ صِفِّينَ، وَ لَا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ. وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ لَا أَنْ تَتَّكِلُوا وَ تَدَعُوا الْعَمَلَ، لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا قَضَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ [مُحَمَّدٍ] (صلّى اللّه عليه و آله) لِمَنْ قَاتَلَهُمْ مُسْتَبْصِراً فِي ضَلَالَتِهِمْ، عَارِفاً بِالْهُدَى الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ: سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي، فَوَ اللَّهِ إِنِّي بِطُرُقِ السَّمَاءِ أَعْلَمُ مِنِّي بِطُرُقِ الْأَرْضِ. أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ، وَ أَوَّلُ السَّابِقِينَ، وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَ خَاتَمُ الْوَصِيِّينَ، وَ وَارِثُ النَّبِيِّينَ وَ خَلِيفَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ. أَنَا دَيَّانُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَ قَسِيمُ اللَّهِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ. وَ أَنَا الصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ، وَ الْفَارُوقُ الَّذِي أُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ، وَ إِنَّ عِنْدِي عِلْمَ الْمَنَايَا وَ الْبَلَايَا وَ فَصْلَ الْخِطَابِ، وَ مَا مِنْ آيَةٍ نَزَلَتْ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمْتُ فِيمَا نَزَلَتْ وَ عَلَى مَنْ نَزَلَتْ. أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ وَشِيكٌ أَنَّ تَفْقِدُونِي، إِنِّي مُفَارِقُكُمْ، وَ إِنِّي مَيِّتٌ أَوْ مَقْتُولٌ، مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَهَا مِنْ فَوْقِهَا؟! وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: مَا يَنْتَظِرُ أَشْقَاهَا أَنْ يَخْضِبَ هَذِهِ مِنْ دَمِ هَذَا؟!- يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ دَمِ رَأْسِهِ-. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ فِئَةٍ تَبْلُغُ ثَلَاثَمِائَةٍ فَمَا فَوْقَهَا مِمَّا بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ قِيَامِ السَّاعَةِ، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِسَائِقِهَا وَ قَائِدِهَا وَ نَاعِقِهَا، وَ بِخَرَابِ الْعَرَصَاتِ، مَتَى تُخَرَّبُ، وَ مَتَى تُعْمَرُ بَعْدَ خَرَابِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا عَنِ الْبَلَايَا. فَقَالَ [(عليه السلام)]: إِذَا سَأَلَ سَائِلٌ فَلْيَعْقِلْ، وَ إِذَا سُئِلَ [مَسْئُولٌ] فَلْيَتَثَبَّتْ، إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أُمُوراً مُلْتَجَّةً مُجَلْجِلَةً، وَ بَلَاءٌ مُكْلِحاً مُبْلِحاً. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَوْ قَدْ فَقَدْتُمُونِي وَ نَزَلَتْ عَزَائِمُ الْأُمُورِ وَ حَقَائِقُ الْبَلَاءِ، لَقَدْ أَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَ اشْتَغَلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ- وَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَ فَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ- وَ ذَلِكَ إِذَا ظَهَرَتْ حَرْبُكُمْ وَ نَصَلَتْ عَنْ نَابٍ، وَ قَامَتْ عَلَى سَاقٍ، وَ صَارَتِ الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَيْكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتَنِ. فَقَالَ [(عليه السلام)]: إِنَّ الْفِتَنَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ- وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: اشْتَبَهَتْ- وَ إِذَا أَدْبَرَتْ أَسْفَرَتْ. وَ إِنَّ الْفِتَنَ لَهَا مَوْجٌ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، وَ إِعْصَارٌ كَإِعْصَارِ الرِّيحِ، تُصِيبُ بَلَداً وَ تُخْطِئُ الْآخَرَ. فَانْظُرُوا أَقْوَاماً كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَ تُوجَرُوا وَ تُعْذَرُوا. أَلَا [وَ] إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عَلَيْكُمْ عِنْدِي فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ، [فَ] إِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ وَ صَمَّاءُ، مُطَبَّقَةٌ مُظْلِمَةٌ عَمَتْ فِتْنَتُهَا وَ خَصَّتْ بَلِيَّتُهَا، أَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا، وَ أَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ عَمِيَ عَنْهَا، أَهْلُ بَاطِلِهَا ظَاهِرُونَ عَلَى [أَهْلِ] حَقِّهَا، يَمْلَئُونَ الْأَرْضَ بِدَعاً وَ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ أَوَّلُ مَنْ يَضَعُ جَبَرُوتَهَا وَ يَكْسِرُ عَمُودَهَا. وَ يَنْزِعُ أَوْتَادَهَا، اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ قَاصِمُ الْجَبَّارِينَ. أَلَا [وَ] إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ بَنِي أُمَيَّةَ أَرْبَابَ سَوْءٍ بَعْدِي، كَالنَّابِ الضَّرُوسِ تَعَضُّ بِفِيهَا، وَ تَخْبِطُ بِيَدَيْهَا، وَ تَضْرِبُ بِرِجْلَيْهَا، وَ تَمْنَعُ دَرَّهَا. وَ ايْمُ اللَّهِ لَا تَزَالُ فِتْنَتُهُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ نُصْرَةُ أَحَدِكُمْ لِنَفْسِهِ إِلَّا كَنُصْرَةِ الْعَبْدِ لِنَفْسِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، إِذَا غَابَ سَبَّهُ، وَ إِذَا حَضَرَ أَطَاعَهُ. وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يَسُبُّهُ فِي نَفْسِهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ: وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ شَرَّدُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ. فَقَالَ الرَّجُلُ: فَهَلْ مِنْ جَمَاعَةٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ ذَلِكَ! قَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُونَ جَمَاعَةً شَتَّى، عَطَاؤُكُمْ وَ حَجُّكُمْ وَ أَسْفَارُكُمْ [وَاحِدَةٌ] وَ الْقُلُوبُ مُخْتَلِفَةٌ قَالَ وَاحِدٌ [مِنْهُمْ]: كَيْفَ تَخْتَلِفُ الْقُلُوبُ؟ قَالَ: هَكَذَا- وَ شَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- ثُمَّ قَالَ: يَقْتُلُ هَذَا هَذَا، وَ هَذَا هَذَا، هَرْجاً هَرْجاً وَ يَبْقَى طَغَاماً، جَاهِلِيَّةً لَيْسَ فِيهَا مَنَارُ هُدًى، وَ لَا عَلَمٌ يُرَى، نَحْنُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنْهَا بِمَنْجَاةٍ وَ لَسْنَا فِيهَا بِدُعَاةٍ. قَالَ [الرَّجُلُ]: فَمَا أَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: انْصُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فَانْصُرُوهُمْ تُنْصَرُوا وَ تُعْذَرُوا، فَإِنَّهُمْ لَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدًى وَ لَنْ يَدْعُوكُمْ إِلَى رَدًى، وَ لَا تَسْبِقُوهُمْ بِالتَّقَدُّمِ فَيَصْرَعْكُمُ الْبَلَاءُ وَ تُشْمِتْ بِكُمُ الْأَعْدَاءُ. قَالَ [الرَّجُلُ]: فَمَا يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: يُفَرِّجُ اللَّهُ الْبَلَاءَ بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي كَانْفِرَاجِ الْأَدِيمِ مِنْ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُونَ إِلَى مَنْ يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَ يَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ، لَا يُعْطِيهِمْ وَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إِلَّا السَّيْفُ هَرْجاً هَرْجاً، يَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ، حَتَّى تَوَدَّ قُرَيْشٌ بِالدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا أَنْ يَرَوْنِي فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ، فَأُعْطِيَهُمْ وَ آخُذَ مِنْهُمْ بَعْضَ مَا قَدْ مَنَعُونِي وَ أَقْبَلَ عَنْهُمْ بَعْضَ مَا يَرِدُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولُوا: مَا هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ كَانَ هَذَا مِنْ قُرَيْشٍ وَ مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ لَرَحِمَنَا. وَ يُغْرِيهِ اللَّهُ بِبَنِي أُمَيَّةَ فَجَعَلَهُمُ [اللَّهُ] «مَلْعُونِينَ أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وَ قُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَ لَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا». أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رَحًى تَطْحَنُ ضَلَالَةً، فَإِذَا طَحَنَتْ قَامَتْ عَلَى قُطْبِهَا، أَلَا وَ إِنَّ لِطَحْنِهَا رَوْقاً، وَ إِنَّ رَوْقَهَا حَدُّهَا وَ عَلَى اللَّهِ فَلُّهَا. أَلَا وَ إِنِّي وَ أَبْرَارُ عِتْرَتِي وَ أَطَائِبُ أَرُومَتِي أَحْلَمُ النَّاسِ صِغَاراً وَ …

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.