الْأَشْعَثُ: هَذِهِ إِنْ قُلْتَهَا فَهِيَ عَلَيْكَ لَا لَكَ، دَعْهَا تَرْحَلْ عَنْكَ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)]: وَ مَا عِلْمُكَ بِمَا عَلَيَّ مِمَّا لِي! مُنَافِقَ بْنَ كَافِرٍ، حَائِكَ بْنَ حَائِكٍ، إِنِّي لَأَجِدُ مِنْكَ بَنَّةَ الْغَزْلِ. وَ رَوَى يَحْيَى الْبَرْمَكِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ: أَنَّ جَرِيراً وَ الْأَشْعَثَ خَرَجَا إِلَى الْجَبَّانِ بِالْكُوفَةِ، فَمَرَّ بِهِمَا ضَبٌّ يَعْدُو وَ هُمَا فِي ذَمِّ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَنَادَيَاهُ يَا أَبَا حِسْلٍ! هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعْكَ بِالْخِلَافَةِ. فَبَلَغَ عَلِيّاً (عليه السلام) قَوْلَهُمَا فَقَالَ: إِنَّهُمَا يُحْشَرَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ إمامها [إِمَامُهُمَا ضَبٌّ. وَ كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ مُنْحَرِفاً عَنْهُ. وَ كَانَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ مُنْحَرِفاً عَنْهُ، وَ كَانَ [عَلِيٌ] (عليه السلام): يَقُولُ: إِنَّهُ الْكَذَّابُ. و كان النّعمان بن بشير الأنصاري من المنحرفين عنه و كان من أمراء يزيد. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ الْحَصِينِ كَانَ مِنَ الْمُنْحَرِفِينَ [عَنْهُ] وَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) سَيَّرَهُ إِلَى الْمَدَائِنِ. وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَجْعَلُ عِمْرَانَ فِي الشِّيعَةِ. و كان سمرة بن جندب من شرطة زياد [ابن سميّة أيّام كان زياد عاملا لمعاوية]. وَ رَوَى وَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ آبَائِهِ [(عليهم السلام)] قَالَ: كَانَ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ نَخْلٌ فِي بُسْتَانِ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَيُؤْذِيهِ، فَشَكَا الْأَنْصَارِيُّ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَبَعَثَ إِلَى سُمْرَةَ وَ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: بِعْ نَخْلَكَ هَذَا وَ خُذْ ثَمَنَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ؟ قَالَ: فَخُذْ نَخْلًا مَكَانَ نَخْلِكَ. قَالَ: لَا أَفْعَلُهُ. قَالَ: فَاشْتَرِ مِنْهُ بُسْتَانَهُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ قَالَ: فَاتْرُكْ لِي هَذَا النَّخْلَ وَ لَكَ الْجَنَّةُ. قَالَ: لَا أَفْعَلُ [فَ] قَالَ (صلّى اللّه عليه و آله) لِلْأَنْصَارِيِّ: اذْهَبْ فَاقْطَعْ نَخْلَهُ، فَإِنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ. قال: و كان سمرة أيّام مسير الحسين [(عليه السلام)] إلى الكوفة على شرطة ابن زياد، و كان يحرّض الناس على الخروج إلى الحسين و قتاله. و من المبغضين له عبد اللّه بن الزبير، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا زَالَ الزُّبَيْرُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ، حَتَّى نَشَأَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ فَأَفْسَدَهُ. و كان يبغض بني هاشم، و يلعن و يسبّ عليا!. وَ رَوَى [إِبْرَاهِيمُ] صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ جَدُّهُ مَعَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ!؟ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ لِفَجْرَةٍ وَ غَدْرَةٍ غَدَرَهَا بِنَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ، فَهَرَبَ فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ، وَ اللَّهِ مَا رَأَى عَلَيْهِ أَحَدٌ- مُنْذُ ادَّعَى الْإِسْلَامَ- خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً! أَلَا وَ إِنَّهُ كَائِنَةٌ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، يُجَانِبُونَ الْحَقَّ، وَ يُوقِدُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ، وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا إِنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ، وَ إِنَّ الصَّالِحَ فِي ثَقِيفٍ لَغَرِيبٌ. وَ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ: مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ كَانَ يُبْغِضُ عَلِيّاً وَ يَشْتِمُهُ، وَ أَنَّهُ الَّذِي لَاحَاهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ نَابَذَهُ وَ قَالَ لَهُ: أَنَا أَثْبَتُ مِنْكَ جَنَاناً وَ أَحَدُّ سِنَاناً! فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): اسْكُتْ يَا فَاسِقُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمَا: أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ فَكَانَ لَا يُعْرَفُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَّا بِالْوَلِيدِ الْفَاسِقِ، وَ سَمَّاهُ اللَّهُ فِي آيَةٍ أُخْرَى فَاسِقاً وَ هُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا وَ كَانَ يُبْغِضُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، وَ أَبُوهُ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، هُوَ الْعَدُوُّ الْأَزْرَقُ بِمَكَّةَ، وَ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ أَنَّ مِمَّنْ فَارَقَ عَلِيّاً (عليه السلام)، يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ التَّيْمِيَّ، وَ كَانَ (عليه السلام) اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الرَّيِّ فَكَسَرَ الْخَرَاجَ، وَ احْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ جَعَلَ مَعَهُ سَعْداً مَوْلَاهُ، فَقَرَّبَ يَزِيدُ رَكَائِبَهُ وَ سَعْدٌ نَائِمٌ، وَ الْتَحَقَ بِمُعَاوِيَةَ، وَ كَتَبَ إِلَى الْعِرَاقِ شِعْراً يَذُمُّ فِيهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، وَ يُخْبِرُهُ أَنَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِ، فَدَعَا [(عليه السلام)] عَلَيْهِ [وَ] قَالَ لِأَصْحَابِهِ: عَقِبَ الصَّلَاةِ ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَادْعُوا عَلَيْهِ. [فَدَعَا عَلَيْهِ] وَ أَمَّنَ أَصْحَابُهُ. - قَالَ أَبُو الصَّلْتِ التَّمِيمِيُّ: [وَ] كَانَ دُعَاؤُهُ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ إِنَّ يَزِيدَ بْنَ حُجَيَّةَ هَرَبَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَ لَحِقَ بِالْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، فَاكْفِنَا مَكْرَهُ وَ كَيْدَهُ وَ اجْزِهِ جَزَاءَ الظَّالِمِينَ. [قَالَ:] وَ رَفَعَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ يُؤَمِّنُونَ عَلَيْهِ [وَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ عِفَاقُ بْنُ شُرَحْبِيلَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ التَّمِيمِيُّ- شَيْخاً كَبِيراً- وَ كَانَ يُعَدُّ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَى حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ حَتَّى قَتَلَهُ مُعَاوِيَةُ، فَقَالَ عِفَاقٌ: عَلَى مَنْ يَدْعُو الْقَوْمُ؟ قَالُوا: عَلَى يَزِيدَ بْنِ حُجَيَّةَ. فَقَالَ: تَرِبَتْ أَيْدِيكُمْ أَ عَلَى أَشْرَافِنَا تَدْعُونَ! فَقَامُوا إِلَيْهِ فَضَرَبُوهُ حَتَّى كَادَ [أَنْ] يَهْلِكَ، وَ قَامَ زِيَادُ بْنُ خَصَفَةَ- وَ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: دَعُوا لِي ابْنَ عَمِّي. فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): دَعُوا لِلرَّجُلِ ابْنَ عَمِّهِ. فَتَرَكَهُ النَّاسُ، فَأَخَذَ زِيَادٌ بِيَدِهِ فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَ جَعَلَ يَمْشِي مَعَهُ [وَ] يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ وَ عِفَاقٌ يَقُولُ: وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا سَعَيْتُ وَ مَشَيْتُ، وَ اللَّهِ لَا أُحِبُّكُمْ مَا اخْتَلَفَتِ الذَّرَّةُ وَ الْحَرَّةُ. وَ زِيَادٌ يَقُولُ [لَهُ] [: ذَلِكَ أَضَرُّ لَكَ ذَلِكَ شَرٌّ لَكَ]. و منهم النجاشي الشّاعر. [وَ سَبَبُ مُفَارَقَةِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ] شَرِبَ الْخَمْرَ بِالْكُوفَةِ فِي أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، فَأُتِيَ بِهِ عَلِيّاً (عليه السلام)، فَأَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَمَّا الْحَدُّ فَقَدْ عَرَفْتُهُ فَمَا هَذِهِ الْعِلَاوَةُ؟. قَالَ: لِجُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ وَ إِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَغَضِبَ وَ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ وَ هَجَا عَلِيّاً. وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) لَمَّا حَدَّ النَّجَاشِيَّ غَضِبَ الْيَمَانِيَّةُ، فَدَخَلَ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَ الطَّاعَةِ، وَ أَهْلَ الْفُرْقَةِ وَ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَدْلِ وَ مَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ، حَتَّى رَأَيْنَا مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ، فَأَوْغَرَتْ صُدُورُنَا، وَ شَتَّتْ أُمُورُنَا، وَ حَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنَّ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)]: وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا نَهْدٍ! وَ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرُمِ اللَّهِ؟! فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدّاً كَانَ كَفَّارَتَهُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ هُوَ وَ النَّجَاشِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ. قَالَ [إِبْرَاهِيمُ]: وَ مِنَ الْمُفَارِقِينَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَخُوهُ عَقِيلٌ. قَدِمَ [عَقِيلٌ] عَلَى [أَخِيهِ] أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ [(عليه السلام)] بِالْكُوفَةِ يَسْتَرْفِدُهُ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ عَطَاءَهُ فَقَالَ [عَقِيلٌ]: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلِيٌّ (عليه السلام) الْجُمُعَةَ قَالَ لَهُ: [يَا عَقِيلُ] مَا تَقُولُ فِي مَنْ خَانَ هَؤُلَاءِ أَجْمَعِينَ؟ قَالَ: بِئْسَ الرَّجُلُ قَالَ: فَإِنَّكَ أَمَرْتَنِي أَنْ أَخُونَهُمْ وَ أُعْطِيَكَ. فلما خرج [عقيل] من عنده شخص إلى معاوية، فأمر له [معاوية] يوم قدومه بمائة ألف درهم، و قال له: يا أبا يزيد أنا خير لك أم علي؟ قال [عقيل]: وجدت عليّا أنظر لنفسه منك، و وجدتك أنظر لي منك لنفسك. و قال معاوية لعقيل: إنّ فيكم يا بني هاشم للينا. قال: أجل إنّ فينا للينا من غير ضعف، و عزّا من غير عنف، و إنّ لينكم يا معاوية غدر، و سلمكم كفر. فقال معاوية: و لا كلّ هذا يا أبا يزيد. [ف] قال عقيل: فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال: ما معنى (طه)؟ قال: نحن أهله و علينا نزل، لا على أبيك و لا على أهل بيتك. (طه) بالعبرانية: يا رجل. و قال له الوليد: غلبك أخوك على الثروة؟ قال: نعم، و سبقني و إيّاك إلى الجنّة. و قال معاوية يوما و عنده عمرو بن العاص- و قد أقبل عقيل-: لأضحكنّك من عقيل. فلمّا سلّم [عقيل] قال معاوية: مرحبا برجل عمّه أبو لهب. قال عقيل: و أهلا بمن عمّته حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ لأنّ امرأة أبي لهب أمّ جميل بنت حرب. [ف] قال معاوية: يا أبا يزيد ما ظنّك بعمّك أبي لهب؟ قال [عقيل]: إذا دخلت النار فخذ على يسارك تجده مفترشا عمّتك حمّالة الحطب، أ فناكح في النار خير أم منكوح قال: كلاهما شرّ سواء و اللّه. و ممّن فارقه حنظلة الكاتب، و وائل بن حجر الحضرمي. و روي أنّ ثلاثة من أهل البصرة كانوا يتواصلون على بغض عليّ (عليه السلام)، [و هم] مطرف بن عبد اللّه، و العلاء بن زياد و عبد اللّه بن شقيق. وَ رَوَى صَاحِبُ كِتَابِ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَيْهِ زِيُّ السَّفَرِ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ مَا رَأَيْتُ لَكَ بِهَا مُحِبّاً. قَالَ: مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ؟ قَالَ: مِنَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ لَوِ اسْتَطَاعُوا أَنْ يُحِبُّونِي لَأَحَبُّونِي، وَ إِنِّي وَ شِيعَتِي فِي مِيثَاقِ اللَّهِ لَا يُزَادُ فِينَا رَجُلٌ وَ لَا يَنْقُصُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.. و روى أبو غسّان البصري قال: بنى عبيد اللّه بن زياد أربعة مساجد بالبصرة تقوم على بغض علي بن أبي طالب (عليه السلام) و الوقيعة فيه، مسجد بني عدي، و مسجد بني مجاشع، و مسجد كان في العلّافين على وجه البصرة، و مسجد في الأزد. وَ رَوَوْا عَنْهُ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) رَآهُ وَ هُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، وَ كَانَ ذَا وَسْوَسَةٍ، فَصَبَّ عَلَى أَعْضَائِهِ مَاءً كَثِيراً، فَقَالَ لَهُ: أَرَقْتَ مَاءً كَثِيراً يَا حَسَنُ. فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَاقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَكْثَرُ. قَالَ: أَ وَ سَاءَكَ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَلَا زِلْتَ مَسُوءاً قَالَ: فَمَا زَالَ عَابِساً قَاطِباً مَهْمُوماً إِلَى أَنْ مَاتَ.. و روى له أبان بن عيّاش قال: سألت الحسن البصري عن عليّ (عليه السلام)، فقال: ما أقول فيه، كانت له السابقة و الفضل و العلم و الحكمة و الفقه و الرأي و الصحبة و البلاء و النجدة و الزهد و القضاء و القرابة، إنّ عليا كان في أمره عليا فرحم اللّه عليا و صلّى عليه. فقلت: يا [أ] با سعيد أ تقول صلّى اللّه عليه لغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: ترحّم على المسلمين إذا ذكروا، و صلّ على النبي و آله، و علي خير آله. فقلت: أ هو خير من حمزة و جعفر؟ قال: نعم. قلت: [هو] خير من فاطمة و ابنيها؟ قال: نعم و اللّه، إنّه خير من آل محمد كلّهم، و من يشكّ أنّه خير منهم وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) «وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا» و لم يجر عليه اسم شرك و لا شرب خمرا؟ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لِفَاطِمَةَ: «زَوَّجْتُكِ خَيْرَ أُمَّتِي». فلو كان في أمّته خير منه لاستثناه. و لقد آخى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بين أصحابه و آخى بين علي و نفسه، فرسول اللّه خير الناس نفسا و خيرهم أخا. فقلت: يا [أ] با سعيد! فما هذا الذي يقال عنك أنّك قلته في علي!؟ فقال: يا ابن أخي أحقن دمي من هؤلاء الجبابرة، و لو لا ذلك لسال بي الخشب. و قال شيخنا أبو جعفر الإسكافي- و وجدته أيضا في كتاب الغارات-: و قد كان بالكوفة من فقهائها من يعادي عليا و يبغضه مع غلبة التشيّع على الكوفة. فمنهم: مرّة الهمداني. فروي أنّه قيل لمرّة: كيف تخلفت عن علي؟ [ف] قال: سبقنا بحسناته و أثقلنا بسيّئاته. و منهم: الأسود بن يزيد، و مسروق بن الأجدع. و روي أنّ مسروقا رجع عن ذلك. و منهم: شريح [القاضي و قد روي أنّه طرد من الكوفة] و بعثه (عليه السلام) إلى «بانقيا» شهرين يقضي بين اليهود. و منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة كان عثمانيا يقع في عليّ (عليه السلام). و يقال: إنّه كان يرى رأي الخوارج. و من المبغضين [لعليّ (عليه السلام)]: أبو بردة بن أبي موسى الأشعري [فإنّه ورث البغض عن كلالة]. و من المنحرفين عنه (عليه السلام): أبو عبد الرحمن السّلمي. و منهم: قيس بن أبي حازم، و سعيد بن المسيّب، و الزهري، و عروة بن الزبير و كان زيد بن ثابت عثمانيا يحرّض الناس على سبّه (عليه السلام). و كان المكحول من المبغضين له (عليه السلام)، و كذا حمّاد بن زيد. وَ قَالَ: بَعَثَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام): أَنِ ابْعَثْ إِلَيَّ بِعَطَائِي فَوَ اللَّهِ [إِنَّكَ] لَتَعْلَمُ أَنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي فَمِ أَسَدٍ لَدَخَلْتُ مَعَكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ [عَلِيٌّ (عليه السلام)]: إِنَّ هَذَا الْمَالَ لِمَنْ جَاهَدَ عَلَيْهِ، وَ لَكِنَّ هَذَا مَالِي بِالْمَدِينَةِ فَأَصِبْ مِنْهُ مَا شِئْتَ.. ثمّ ذكر رواية تدلّ على أنّ عروة بن الزبير و الزهري كانا ينالان من علي (عليه السلام) فنهاهما عنه علي بن الحسين.. و عن أبي داود الهمداني قال: شهدت سعيد بن المسيّب و أقبل عمر بن عليّ بن أبي طالب فقال له سعيد: يا ابن أخى! ما أراك تكثر غشيان مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كما يفعل إخوتك و بنو عمّك؟ فقال عمر: يا ابن المسيّب! أ كلّما دخلت المسجد فأجيء فأشهدك. فقال سعيد: ما أحبّ أن تغضب، سمعت والدك عليا يقول: و اللّه إنّ لي من اللّه مقاما هو خير لبني عبد المطّلب ممّا على الأرض من شيء. قال عمر: سمعت والدي يقول: ما كلمة حكمة في قلب منافق يخرج من الدنيا حتّى يتكلّم بها. [فقال سعيد: يا ابن أخي جعلتني منافقا!] فقال [عمر:] ذلك ما أقول لك. قال: ثم انصرف.. وَ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ هُوَ يَقُولُ: مَا لَقِيَ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ مَا لَقِيتُ! ثُمَّ بَكَى عَلِيٌّ (عليه السلام). وَ رَوَى أَبُو عَمْرٍو النَّهْدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ (عليه السلام) يَقُولُ: مَا بِمَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَجُلًا يُحِبُّنَا!. قَالَ: وَ رَوَى ابْنُ هِلَالٍ الثَّقَفِيُّ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ فُضَيْلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: لَمَّا قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): «سَلُونِي قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُونِي فَوَ اللَّهِ لَا تَسْأَلُونِّي عَنْ فِئَةٍ تُضِلُّ مِائَةً وَ تَهْدِي مِائَةً، إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَ سَائِقِهَا». فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: أَخْبِرْنِي كَمْ فِي رَأْسِي وَ لِحْيَتِي مِنْ طَاقَةِ شَعْرٍ! فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام):] وَ اللَّهِ لَقَدْ حَدَّثَنِي خَلِيلِي، أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ رَأْسِكَ مَلَكاً يَلْعَنُكَ، وَ أَنَّ عَلَى كُلِّ طَاقَةِ شَعْرٍ مِنْ لِحْيَتِكَ شَيْطَاناً يُغْوِيكَ، وَ أَنَّ فِي بَيْتِكَ سَخْلًا يَقْتُلُ ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)! وَ كَانَ ابْنُهُ قَاتِلَ الْحُسَيْنِ- (عليه السلام)- يَوْمَئِذٍ طِفْلًا يَحْبُو وَ هُوَ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُ. وَ رَوَى الْحَسَنُ بْنُ مَحْبُوبٍ عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ تَحْتِ مِنْبَرِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِوَادِي الْقُرَى، فَوَجَدْتُ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ قَدْ مَاتَ فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ. فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ مَا مَاتَ وَ لَا يَمُوتُ حَتَّى يَقُودَ جَيْشَ ضَلَالَةٍ، صَاحِبُ لِوَائِهِ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ»]. فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ مِنْ تَحْتِ الْمِنْبَرِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ، وَ إِنِّي لَكَ شِيعَةٌ وَ مُحِبٌّ. فَقَالَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)]: أَنْتَ حَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ لَهُ ثَانِيَةً: اللَّهَ! إِنَّكَ لَحَبِيبُ بْنُ حَمَّادٍ [جَمَّارٍ «خ»]. فَقَالَ: إِي وَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَحَامِلُهَا وَ لَتَحْمِلَنَّهَا، وَ لَتَدْخُلَنَّ بِهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَ أَشَارَ إِلَى بَابِ الْفِيلِ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ. قال ثابت: فو اللّه ما مت حتّى رأيت ابن زياد و قد بعث عمر بن سعد إلى [حرب] الحسين (عليه السلام)، و جعل خالد بن عرفطة [من رجال صحاح أهل السنّة] على مقدّمته، و حبيب بن حمّاد صاحب رايته، فدخل بها من باب الفيل. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ جَبَلَةَ الْخَيَّاطُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ يَزِيدَ الْأَحْمَسِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ جَالِساً فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، إِذْ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ مُخْتَمِرَةٌ لَا تُعْرَفُ، فَوَقَفَتْ فَقَالَتْ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا مَنْ قَتَلَ الرِّجَالَ وَ سَفَكَ الدِّمَاءَ وَ أَيْتَمَ الصِّبْيَانَ وَ أَرْمَلَ النِّسَاءَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ السَّلَقْلَقَةُ الْجَلِعَةُ الْمَجِعَةُ، وَ إِنَّهَا لَهِيَ هَذِهِ شَبِيهَةُ الرِّجَالِ وَ النِّسَاءِ الَّتِي مَا رَأَتْ دَماً قَطُّ. فَوَلَّتِ [الْمَرْأَةُ] هَارِبَةً مُنَكِّسَةً رَأْسَهَا، فَاتَّبَعَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ، فَلَمَّا صَارَتْ بِالرَّحْبَةِ قَالَ لَهَا: وَ اللَّهِ لَقَدْ سُرِرْتُ بِمَا كَانَ مِنْكِ الْيَوْمَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ، فَادْخُلِي مَنْزِلِي حَتَّى أَهَبَ لَكِ وَ أَكْسُوَكِ. فَلَمَّا دَخَلَتْ مَنْزِلَهُ أَمَرَ جَوَارِيَهُ بِتَفْتِيشِهَا وَ نَزْعِ ثِيَابِهَا لِيَنْظُرَ صِدْقَهُ فِيمَا قَالَهُ عَنْهَا، فَبَكَتْ وَ سَأَلَتْهُ أَنْ لَا يَكْشِفَهَا وَ قَالَتْ: أَنَا وَ اللَّهِ كَمَا قَالَ، لِي رَكَبُ الرِّجَالِ، وَ أُنْثَيَانِ كَأُنْثَيَيِ الرِّجَالِ، وَ مَا رَأَيْتُ دَماً قَطُّ. فَتَرَكَهَا وَ أَخْرَجَهَا. ثُمَّ جَاءَ [عَمْرٌو] إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: إِنَّ خَلِيلِي رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَخْبَرَنِي بِالْمُتَمَرِّدِينَ عَلَيَّ مِنَ الرِّجَالِ، وَ الْمُتَمَرِّدَاتِ مِنَ النِّسَاءِ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى التَّيْمِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ رَجَاءٍ قَالَ: قَامَ أَعْشَى بَاهِلَةُ وَ هُوَ غُلَامٌ يَوْمَئِذٍ حَدَثٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام)، وَ هُوَ يَخْطُبُ وَ يَذْكُرُ الْمَلَاحِمَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا أَشْبَهَ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَدِيثِ خُرَافَةَ! فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ آثِماً فِيمَا قُلْتَ يَا غُلَامُ فَرَمَاكَ اللَّهُ بِغُلَامِ ثَقِيفٍ. ثُمَّ سَكَتَ. فَقَالُوا: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: غُلَامٌ يَمْلِكُ بَلْدَتَكُمْ هَذِهِ، لَا يَتْرُكُ لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، يَضْرِبُ عُنُقَ هَذَا الْغُلَامِ بِسَيْفِهِ. فَقَالُوا: كَمْ يَمْلِكُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا قَالُوا: فَيُقْتَلُ قَتْلًا أَمْ يَمُوتُ مَوْتاً؟ قَالَ: بَلْ يَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهِ بِدَاءِ الْبَطْنِ، يُثْقَبُ سَرِيرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْ جَوْفِهِ. قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ: فَوَ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ بِعَيْنِي أَعْشَى بَاهِلَةَ وَ قَدْ أُحْضِرَ فِي جُمْلَةِ الْأَسْرَى الَّذِينَ أُسِرُوا مِنْ جَيْشِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَجَّاجِ، فَقَرَعَهُ وَ وَبَّخَهُ وَ اسْتَنْشَدَ شِعْرَهُ الَّذِي يُحَرِّضُ فِيهِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى الْحَرْبِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الصَّوَّافُ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُهَيْرٍ [شِمِّيرِ «خ»] بْنِ سَدِيرٍ الْأَزْدِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ لِعَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ الْخُزَاعِيِّ: أَيْنَ نَزَلْتَ يَا عَمْرُو؟ قَالَ: فِي قَوْمِي. قَالَ: لَا تَنْزِلَنَّ فِيهِمْ [قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي بَنِي كِنَانَةَ جِيرَانِنَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أَ فَأَنْزِلُ فِي ثَقِيفٍ؟ قَالَ: فَمَا تَصْنَعُ بِالْمَعَرَّةِ وَ الْمَجَرَّةِ؟ قَالَ: وَ مَا هُمَا؟ قَالَ: عُنُقَانِ مِنْ نَارٍ يَخْرُجَانِ مِنْ ظَهْرِ الْكُوفَةِ، أَحَدُهُمَا عَلَى تَمِيمٍ وَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَقَلَّمَا يُفْلِتُ مِنْهُ أَحَدٌ، وَ يَأْتِي الْعُنُقَ الْآخَرَ فَيَأْخُذُ عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقَلَّ مَنْ يُصِيبُ مِنْهُمْ. إِنَّمَا هُوَ يَدْخُلُ الدَّارَ فَيُحْرِقُ الْبَيْتَ وَ الْبَيْتَيْنِ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْزِلُ؟ قَالَ: فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ. قَالَ: فَقَالَ قَوْمٌ حَضَرُوا هَذَا الْكَلَامَ: مَا نَرَاهُ إِلَّا كَاهِناً يَتَحَدَّثُ بِحَدِيثِ الْكَهَنَةِ. فَقَالَ: يَا عَمْرُو إِنَّكَ لَمَقْتُولٌ بَعْدِي، وَ إِنَّ رَأْسَكَ لَمَنْقُولٌ، وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ يُنْقَلُ فِي الْإِسْلَامِ، وَ الْوَيْلُ لِقَاتِلِكَ، أَمَا إِنَّكَ لَا تَنْزِلُ بِقَوْمٍ إِلَّا أَسْلَمُوكَ بِرُمَّتِكَ، إِلَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنَ الْأَزْدِ، فَإِنَّهُمْ يُسْلِمُوكَ وَ لَنْ يَخْذُلُوكَ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى تنقل [يُنْقَلَ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ فِي أَحْيَاءِ الْعَرَبِ خَائِفاً مَذْعُوراً، حَتَّى نَزَلَ فِي قَوْمِهِ مِنْ بَنِي خُزَاعَةَ، فَأَسْلَمُوهُ فَقُتِلَ وَ حُمِلَ رَأْسُهُ مِنَ الْعِرَاقِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ. وَ هُوَ أَوَّلُ رَأْسٍ حُمِلَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ!. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْمُونٍ الْأَزْدِيُّ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: كَانَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيُّ صَالِحاً، وَ كَانَ لِعَلِيٍّ صَدِيقاً، وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُحِبُّهُ، وَ نَظَرَ يَوْماً إِلَيْهِ وَ هُوَ يَسِيرُ، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي فَإِنِّي إِذَا رَأَيْتُكَ هَوِيتُكَ. - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ فَحَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ قَالَ: سِرْنَا مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، فَالْتَفَتَ فَإِذَا جُوَيْرِيَةُ خَلْفَهُ بَعِيداً، فَنَادَاهُ يَا جُوَيْرِيَةُ! الْحَقْ بِي- لَا أَبَا لَكَ- أَ لَا تَعْلَمُ أَنِّي أَهْوَاكَ وَ أُحِبُّكَ؟ قَالَ: فَرَكَضَ [جُوَيْرِيَةُ] نَحْوَهُ فَقَالَ لَهُ: إِنِّي مُحَدِّثُكَ بِأُمُورٍ فَاحْفَظْهَا. [قَالَ حَبَّةُ:] ثُمَّ اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ سِرّاً، فَقَالَ لَهُ جُوَيْرِيَةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا رَجُلٌ نَسِيٌّ. فَقَالَ: أَنَا أُعِيدُ عَلَيْكَ الْحَدِيثَ لِتَحْفَظَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ مَا حَدَّثَهُ إِيَّاهُ: يَا جُوَيْرِيَةُ! أَحْبِبْ حَبِيبَنَا مَا أَحَبَّنَا فَإِذَا أَبْغَضَنَا فَأَبْغِضْهُ، وَ أَبْغِضْ بِغَيْضِنَا مَا أَبْغَضَنَا فَإِذَا أَحَبَّنَا فَأَحِبَّهُ. قَالَ: فَكَانَ نَاسٌ مِمَّنْ يَشُكُّ فِي أَمْرِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَقُولُونَ: أَ تَرَاهُ جَعَلَ جُوَيْرِيَةَ وَصِيَّهُ كَمَا يَدَّعِي هُوَ مِنْ وَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قَالَ [حَبَّةُ]: يَقُولُونَ ذَلِكَ لِشِدَّةِ اخْتِصَاصِهِ بِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) يَوْماً، وَ هُوَ مُضْطَجِعٌ وَ عِنْدَهُ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَنَادَاهُ جُوَيْرِيَةُ: أَيُّهَا النَّائِمُ اسْتَيْقِظْ فَلَتُضْرَبَنَّ عَلَى رَأْسِكَ ضَرْبَةً تُخْضَبُ مِنْهَا لِحْيَتُكَ. قَالَ فَتَبَسَّمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) ثُمَّ قَالَ: وَ أُحَدِّثُكَ يَا جُوَيْرِيَةُ بِأَمْرِكَ، أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَتُعْتَلَنَّ إِلَى الْعُتُلِّ الزَّنِيمِ فَلَيَقْطَعَنَّ يَدَكَ وَ رِجْلَكَ، وَ يَصْلُبَنَّكَ تَحْتَ جِذْعِ كَافِرٍ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا مَضَتِ الْأَيَّامُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَخَذَ زِيَادٌ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها