جُوَيْرِيَةَ، فَقَطَعَ يَدَهُ وَ رِجْلَهُ وَ صَلَبَهُ إِلَى جَانِبِ جِذْعِ ابْنِ بَنِي مُعَكْبَرٍ- وَ كَانَ جِذْعاً طَوِيلًا- فَصَلَبَهُ عَلَى جِذْعٍ قَصِيرٍ إِلَى جَانِبِهِ. وَ رَوَى إِبْرَاهِيمُ فِي كِتَابِ الْغَارَاتِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْهَيْثَمِيِّ قَالَ: كَانَ مِيثَمٌ التَّمَّارُ مَوْلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) عَبْداً لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ، فَاشْتَرَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ أَعْتَقَهُ فَقَالَ لَهُ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: سَالِمٌ. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) أَخْبَرَنِي أَنَّ اسْمَكَ الَّذِي سَمَّاكَ بِهِ أَبُوكَ فِي الْعَجَمِ مِيثَمٌ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقْتَ، هُوَ اسْمِي قَالَ: فَارْجِعْ إِلَى اسْمِكَ وَ دَعْ سَالِماً فَنَحْنُ نُكَنِّيكَ بِهِ. فَكَنَّاهُ أَبَا سَالِمٍ. قَالَ: وَ قَدْ كَانَ أَطْلَعَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ وَ أَسْرَارٍ خَفِيَّةٍ مِنْ أَسْرَارِ الْوَصِيَّةِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يُحَدِّثُ بِبَعْضِ ذَلِكَ فَيَشُكُّ فِيهِ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَ يَنْسُبُونَ عَلِيّاً (عليه السلام) إِلَى الْمَخْرَقَةِ وَ الْإِيهَامِ وَ التَّدْلِيسِ، حَتَّى قَالَ لَهُ يَوْماً بِمَحْضَرٍ مِنْ خَلْقٍ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَ فِيهِمُ الشَّاكُّ وَ الْمُخْلِصُ: يَا مِيثَمُ إِنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَ تُصْلَبُ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مَنْخِرَاكَ وَ فَمُكَ دَماً حَتَّى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ، طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ فَيُقْضَى عَلَيْكَ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ، وَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُصْلَبُ فِيهِ عَلَى دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، إِنَّكَ لَعَاشِرُ عَشَرَةٍ أَنْتَ أَقْصَرُهُمْ خَشَبَةً وَ أَقْرَبُهُمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ- يَعْنِي الْأَرْضَ- وَ لَأُرِيَنَّكَ النَّخْلَةَ الَّتِي تُصْلَبُ عَلَى جِذْعِهَا، ثُمَّ أَرَاهَا إِيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِيَوْمَيْنِ، فَكَانَ مِيثَمٌ يَأْتِيهَا فَيُصَلِّي عِنْدَهَا فَيَقُولُ: بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ، لَكِ خُلِقْتُ، وَ لِي نُبِّتِّ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) حَتَّى قُطِعَتْ، فَكَانَ يَرْصُدُ جِذْعَهَا وَ يَتَعَاهَدُهُ وَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ وَ يُبْصِرُهُ. وَ كَانَ يَلْقَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَيَقُولُ: إِنِّي مُجَاوِرُكَ فَأَحْسِنْ جِوَارِي، فَلَا يَعْلَمُ عَمْرٌو مَا يُرِيدُ. فَيَقُولُ لَهُ: أَ تُرِيدُ أَنْ تَشْتَرِيَ دَارَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَمْ دَارَ ابْنِ حَكِيمٍ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ إِبْرَاهِيمُ: [وَ] حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَبَّاسِ عَنْ مُبَارَكٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ الْحَارِثِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ زِيَادٍ وَ قَدْ أُتِيَ بِرُشَيْدٍ الْهَجَرِيِّ، وَ كَانَ مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ لَهُ زِيَادٌ: مَا قَالَ لَكَ خَلِيلُكَ إِنَّا فَاعِلُونَ بِكَ؟ قَالَ: تَقْطَعُونَ يَدَيَّ وَ رِجْلَيَّ وَ تَصْلُبُونَنِي. فَقَالَ زِيَادٌ: أَمَا وَ اللَّهِ لَأُكَذِّبَنَّ حَدِيثَهُ، خَلُّوا سَبِيلَهُ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قَالَ: رُدُّوهُ، لَا نَجِدُ لَكَ شَيْئاً أَصْلَحَ مِمَّا قَالَ صَاحِبُكَ، إِنَّكَ لَنْ تَزَالَ تَبْغِي لَنَا سُوءاً إِنْ بَقِيتَ، اقْطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ فَقَطَعُوا يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ هُوَ يَتَكَلَّمُ، فَقَالَ: اصْلُبُوهُ خَنِقاً فِي عُنُقِهِ. فَقَالَ رُشَيْدٌ: وَ قَدْ بَقِيَ لِي عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مَا أَرَاكُمْ فَعَلْتُمُوهُ. فَقَالَ زِيَادٌ اقْطَعُوا لِسَانَهُ. فَلَمَّا أَخْرَجُوا لِسَانَهُ [لِيُقْطَعَ] قَالَ: نَفِّسُوا عَنِّي حَتَّى أَتَكَلَّمَ كَلِمَةً وَاحِدَةً. فَنَفَّسُوا عَنْهُ فَقَالَ: وَ اللَّهِ هَذَا تَصْدِيقُ خَبَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام)، أَخْبَرَنِي بِقَطْعِ لِسَانِي. فَقَطَعُوا لِسَانَهُ وَ صَلَبُوهُ. وَ رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ زُرَيْقٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ: حَدَّثَنِي مزرعٌ صَاحِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام)، إِنَّهُ قَالَ: لَيُقْبِلَنَّ جَيْشٌ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ خُسِفَ بِهِمْ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: قُلْتُ: فَإِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي [بِالْغَيْبِ] فَقَالَ [مزرعٌ]: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ فَإِنَّمَا حَدَّثَنِي بِهِ الثِّقَةُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). [قَالَ:] وَ حَدَّثَنِي أَيْضاً شَيْئاً آخَرَ، [قَالَ]: لَتُؤْخَذُنَّ فَلَتُقْتَلُنَّ وَ لَتُصْلَبُنَّ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. [قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ:] فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّكَ لَتُحَدِّثُنِي بِالْغَيْبِ! فَقَالَ: احْفَظْ مَا أَقُولُ لَكَ. قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: فَوَ اللَّهِ مَا أَتَتْ عَلَيْنَا جُمُعَةٌ حَتَّى أُخِذَ مَزْرَعٌ، فَقُتِلَ وَ صُلِبَ بَيْنَ شُرْفَتَيْنِ مِنْ شُرَفِ الْمَسْجِدِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْعَنَزِيُّ قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الرَّوَّاسِيُّ مِنْ أَصْحَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) وَ مِمَّنِ اسْتَبْطَنَ مِنْ جِهَتِهِ عِلْماً كَثِيراً، وَ كَانَ أَيْضاً قَدْ صَحِبَ أَبَا ذَرٍّ فَأَخَذَ مِنْ عِلْمِهِ، وَ كَانَ يَقُولُ فِي أَيَّامِ بَنِي أُمَيَّةَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي شَرَّ الثَّلَاثَةِ. فَيُقَالُ: لَهُ: وَ مَا الثَّلَاثَةُ؟ فَيَقُولُ: رَجُلٌ يُرْمَى بِهِ مِنْ فَوْقِ طِمَارٍ، وَ رَجُلٌ تُقْطَعُ يَدَاهُ وَ رِجْلَاهُ وَ يُصْلَبُ، وَ رَجُلٌ يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ. فَكَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَهْزَأُ بِهِ وَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ أَكَاذِيبِ أَبِي تُرَابٍ. قَالَ: فَكَانَ الَّذِي رُمِيَ بِهِ مِنْ طِمَارٍ هَانِئَ بْنَ عُرْوَةَ، وَ الَّذِي قُطِعَ وَ صُلِبَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ، وَ مَاتَ مَالِكٌ عَلَى فِرَاشِهِ. وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ مَالِكٍ السَّعْدِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَحَدَّثُونَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ مَنَاقِبِهِ فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: إِنَّكُمْ لَتُفْرِطُونَ فِي تَقْرِيظِ هَذَا الرَّجُلِ. فَهَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي بِحَدِيثٍ عَنْهُ أَذْكُرُهُ لِلنَّاسِ؟ فَقَالَ [حُذَيْفَةُ]: يَا رَبِيعَةُ وَ مَا الَّذِي تَسْأَلُنِي عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)؟ وَ مَا الَّذِي أُحَدِّثُكَ بِهِ عَنْهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ، لَوْ وُضِعَ جَمِيعُ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ مُنْذُ بَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) إِلَى يَوْمِ النَّاسِ هَذَا، وَ وُضِعَ عَمَلٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْمَالِ عَلِيٍّ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى لَرَجَحَ عَلَى أَعْمَالِهِمْ كُلِّهَا. فَقَالَ رَبِيعَةُ: هَذَا الْمَدْحُ الَّذِي لَا يُقَامُ لَهُ وَ لَا يُقْعَدُ وَ لَا يُحْمَلُ، إِنِّي لَأَظُنُّهُ إِسْرَافاً يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: يَا لُكَعُ- وَ كَانَ لَا يُحْمَلُ-: وَ أَيْنَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَ قَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ عَمْرٌو وَ أَصْحَابُهُ، فَمَلَكَهُمُ الْهَلَعُ وَ الْجَزَعُ، وَ دَعَا إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَأَحْجَمُوا عَنْهُ حَتَّى بَرَزَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَقَتَلَهُ؟ وَ الَّذِي نَفْسُ حُذَيْفَةَ بِيَدِهِ لَعَمَلُهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَجْراً مِنْ أَعْمَالِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) إِلَى هَذَا الْيَوْمِ وَ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ. [1069]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ- وَ قَدْ سَمِعَهُ يُرَاجِعُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَلَاماً-: دَعْهُ يَا عَمَّارُ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الدِّينِ إِلَّا مَا قَارَبَتْهُ الدُّنْيَا [وَ] عَلَى عَمْدٍ لَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ، لِيَجْعَلَ الشُّبُهَاتِ عَاذِراً لِسَقَطَاتِهِ. [1070]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِلْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ مُعَزِّياً: إِنْ صَبَرْتَ صَبْرَ الْأَكَارِمِ، إِلَّا سَلَوْتَ سُلُوَّ الْبَهَائِمِ. [1071]- كا: أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنْ زَيْدٍ الشَّحَّامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ فِي الْقَبِيلَةِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَيَكُونُ زَيْنَهَا آدَاهُمْ لِلْأَمَانَةِ، وَ أَقْضَاهُمْ لِلْحُقُوقِ وَ أَصْدَقُهُمْ، إِلَيْهِ وَصَايَاهُمْ وَ وَدَائِعُهُمْ، تُسْأَلُ الْعَشِيرَةُ عَنْهُ فَتَقُولُ: مَنْ مِثْلُ فُلَانٍ! إِنَّهُ لَآدَانَا لِلْأَمَانَةِ وَ أَصْدَقُنَا لِلْحَدِيثِ. [1072]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. [1073- 1074]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ عَنِ الصَّبَّاحِ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ حَصِيرَةَ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: ادْعُو لِي غَنِيّاً وَ بَاهِلَةَ- وَ حَيّاً آخَرَ قَدْ سَمَّاهُمْ- فَلْيَأْخُذُوا عَطَايَاهُمْ، فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ، وَ إِنِّي لَشَاهِدٌ لَهُمْ فِي مَنْزِلِي عِنْدَ الْحَوْضِ وَ عِنْدَ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ أَنَّهُمْ أَعْدَائِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ. وَ لَئِنْ ثَبَتَ قَدَمَايَ لَأَرُدَّنَّ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ وَ قَبَائِلَ إِلَى قَبَائِلَ، وَ لَأُبَهْرِجَنَّ سِتِّينَ قَبِيلَةً مَا لَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ. [1075]- نَهْجٌ: [وَ] فِي حَدِيثِهِ (عليه السلام): هَذَا الْخَطِيبُ الشَّحْشَحُ. [1076]- نَهْجٌ: [وَ] مِنْ كَلَامٍ لَهُ (عليه السلام) كَلَّمَ بِهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَمْعَةَ وَ هُوَ مِنْ شِيعَتِهِ، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْهِ فِي خِلَافَتِهِ يَطْلُبُ مِنْهُ مَالًا فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ لِي وَ لَا لَكَ، وَ إِنَّمَا هُوَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ وَ جَلْبُ أَسْيَافِهِمْ، فَإِنْ شَرِكْتَهُمْ فِي حَرْبِهِمْ كَانَ لَكَ مِثْلُ حَظِّهِمْ، وَ إِلَّا فَجَنَاةُ أَيْدِيهِمْ لَا تَكُونُ لِغَيْرِ أَفْوَاهِهِمْ.. [1077]- نَهْجٌ: [وَ] هَنَّأَ بِحَضْرَتِهِ (عليه السلام) رَجُلٌ رَجُلًا بِغُلَامٍ وُلِدَ لَهُ فَقَالَ: لِيَهْنِئْكَ الْفَارِسُ. فَقَالَ (عليه السلام): لَا تَقُلْ ذَاكَ وَ لَكِنْ قُلْ: شَكَرْتَ الْوَاهِبَ، وَ بُورِكَ لَكَ فِي الْمَوْهُوبِ، وَ بَلَغَ أَشُدَّهُ، وَ رُزِقْتَ بِرَّهُ.. [1078]- نَهْجٌ: [وَ] بَنَى رَجُلٌ مِنْ عُمَّالِهِ (عليه السلام) بِنَاءً فَخْماً فَقَالَ [عَلِيٌ] (عليه السلام). أَطْلَعَتِ الْوَرِقُ رُءُوسَهَا. إِنَّ الْبِنَاءَ لَيَصِفُ لَكَ الْغِنَى. [1079]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام): وَ قَدْ عَزَّى الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ عَنِ ابْنٍ لَهُ: يَا أَشْعَثُ! إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ فَقَدِ اسْتَحَقَّتْ ذَلِكَ مِنْكَ الرَّحِمُ، وَ إِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ. يَا أَشْعَثُ! إِنْ صَبَرْتَ جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ وَ أَنْتَ مَأْجُورٌ، وَ إِنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ وَ أَنْتَ مَأْزُورٌ. [يَا أَشْعَثُ! ابْنُكَ] سَرَّكَ وَ هُوَ بَلَاءٌ وَ فِتْنَةٌ، وَ حَزَنَكَ وَ هُوَ ثَوَابٌ وَ رَحْمَةٌ. [1080]- يج: رُوِيَ أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) قَالَ يَوْماً: لَوْ وَجَدْتُ رَجُلًا ثِقَةً لَبَعَثْتُ مَعَهُ بِمَالٍ إِلَى الْمَدَائِنِ إِلَى شِيعَتِي. فَقَالَ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ: لَآتِيَنَّهُ وَ لَأَقُولَنَّ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ فَهُوَ يَثِقُ بِي، فَإِذَا أَخَذْتُهُ أَخَذْتُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَجَاءَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَذْهَبُ بِالْمَالِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ وَ قَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي تَأْخُذُ طَرِيقَ الشَّامِ إِلَى مُعَاوِيَةَ. [1081]- نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ: إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ حَوْطٍ أَتَاهُ (عليه السلام) فَقَالَ: أَ تَرَانِي [أَظُنُّ أَنَ] أَصْحَابَ الْجَمَلِ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ! فَقَالَ (عليه السلام): يَا حَارِ إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ، إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ أَهْلَهُ، وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ. فَقَالَ الْحَارِثُ: فَإِنِّي أَعْتَزِلُ مَعَ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ سَعْداً وَ عَبْدَ اللَّهِ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ وَ لَمْ يَخْذُلَا الْبَاطِلَ.. [1082- 1083]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: انْطَلَقْتُ مَعَ قَنْبَرَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: قُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئَةً. قَالَ: فَمَا هُوَ؟ قَالَ: قُمْ مَعِي فَقَامَ فَانْطَلَقَ إِلَى بَيْتِهِ فَإِذَا بَاسِنَةٌ مَمْلُوءَةٌ جَامَاتٍ مِنْ ذَهَبٍ وَ فِضَّةٍ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ لَا تَتْرُكُ شَيْئاً إِلَّا قَسَمْتَهُ فَادَّخَرْتُ هَذَا لَكَ. قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَقَدْ أَحْبَبْتَ أَنْ تُدْخِلَ بَيْتِي نَاراً كَثِيرَةً؟ فَسَلَّ سَيْفَهُ فَضَرَبَهَا فَانْتَثَرَتْ مِنْ بَيْنِ إِنَاءٍ مَقْطُوعٍ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ، ثُمَّ قَالَ: اقْسِمُوهُ بِالْحِصَصِ. فَفَعَلُوا وَ جَعَلَ [عَلِيٌ] يَقُولُ: [ثُمَّ قَالَ:] يَا بَيْضَاءُ وَ يَا صَفْرَاءُ غُرِّي غَيْرِي! قَالَ: وَ فِي الْبَيْتِ مِسَاكٌ وَ إِبَرٌ فَقَالَ: اقْسِمُوا هَذَا فَقَالُوا: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ: قَالَ: وَ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ مِمَّا يَعْمَلُ: وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْخُذَنَّ شَرَّهُ مَعَ خَيْرِهِ. وَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِعَلِيٍّ (عليه السلام): يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! لَوْ أَمَرْتَ لِي بِمَعُونَةٍ أَوْ نَفَقَةٍ فَوَ اللَّهِ مَا عِنْدِي [نَفَقَةٌ] إِلَّا أَنْ أَبِيعَ بَعْضَ عُلُوفِي. قَالَ لَهُ: لَا وَ اللَّهِ مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئاً إِلَّا أَنْ تَأْمُرَ عَمَّكَ أَنْ يَسْرِقَ فَيُعْطِيَكَ.. [1084]- يج: رُوِيَ أَنَّ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَرَدَّهُ قَنْبَرُ، فَأَدْمَى أَنْفَهُ فَخَرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَ قَالَ: مَا ذَاكَ يَا أَشْعَثُ! أَمَا وَ اللَّهِ لَوْ بِعَبْدِ ثَقِيفٍ مَرَرْتَ لَاقْشَعَرَّتْ شُعَيْرَاتُ اسْتِكَ! قَالَ: وَ مَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ؟ قَالَ: غُلَامٌ يَلِيهِمْ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ الذُّلَّ. قَالَ: كَمْ يَلِي؟ قَالَ: عِشْرِينَ إِنْ بَلَغَهَا. [ثُمَ] قَالَ الرَّاوِي: وَلِيَ الْحَجَّاجُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ سَبْعِينَ وَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ تِسْعِينَ. [1085]- يج: وَ رَوَى جُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ: اتَّهَمَ عَلِيٌّ (عليه السلام) رَجُلًا يُقَالُ لَهُ الْعِيزَارُ بِرَفْعِ أَخْبَارِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَ جَحَدَ فَقَالَ: لَتَحْلِفُ بِاللَّهِ إِنَّكَ مَا فَعَلْتَ! قَالَ: نَعَمْ، وَ بَدَرَ يَحْلِفُ. فَقَالَ [لَهُ عَلِيٌ]: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً فَأَعْمَى اللَّهُ بَصَرَكَ. [قَالَ:] فَمَا دَارَتِ الْجُمُعَةُ حَتَّى أَخْرَجَ أَعْمَى يُقَادُ، قَدْ أَعْمَى اللَّهُ بَصَرَهُ. [1086]- ما: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا عَنْ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ مَطَرِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ قَبِيصَةَ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) سَبْعِينَ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَخَذْتُهَا مِنْ فِيهِ، وَ زَيْدُ [بْنُ ثَابِتٍ] ذُو ذُؤَابَتَيْنِ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ، وَ قَرَأْتُ سَائِرَ- أَوْ قَالَ: بَقِيَّةَ- الْقُرْآنِ عَلَى خَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَ أَقْضَاهُمْ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ (صلّى اللّه عليه و آله) عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. [1087]- ما: جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الْمُفَضَّلِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ هَيْثَمِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ: أَنَّ أَبَا مُوسَى [الْأَشْعَرِيَ] عَادَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ (عليه السلام)، فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنَا مَا فِي أَنْفُسِنَا عَلَيْكَ أَنْ نُحَدِّثَكَ بِمَا سَمِعْنَا [سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ:] إِنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِيضاً شَيَّعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، كُلُّهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ إِنْ كَانَ مُصْبِحاً حَتَّى يُمْسِيَ، وَ إِنْ كَانَ مُمْسِياً حَتَّى يُصْبِحَ، وَ كَانَ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ.. [1088- 1093]- كِتَابُ الْغَارَاتِ عَنْ قَدَمٍ الضَّبِّيِّ قَالَ: بَعَثَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِلَى لَبِيدِ بْنِ عُطَارِدٍ التَّمِيمِيِّ لِيُجَاءَ بِهِ، فَمَرَّ [الَّذِي أَخَذَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ] بِمَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ بَنِي أَسَدٍ وَ فِيهِ نُعَيْمُ بْنُ دَجَاجَةَ، فَقَامَ نُعَيْمٌ فَخَلَّصَ الرَّجُلَ، فَأَتَوْا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) فَقَالُوا: أَخَذْنَا الرَّجُلَ فَمَرَرْنَا بِهِ عَلَى نُعَيْمِ بْنِ دَجَاجَةَ فَخَلَّصَهُ- وَ كَانَ نُعَيْمٌ مِنْ شُرْطَةِ الْخَمِيسِ- فَقَالَ: عَلَيَّ بِنُعَيْمٍ. [فَأُتِيَ بِهِ] فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَبَ ضَرْباً مُبْرِحاً، فَلَمَّا وَلَّوْا بِهِ [إِلَى السِّجْنِ] قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ الْمُقَامَ مَعَكَ لَذُلٌّ وَ إِنَّ فِرَاقَكَ كُفْرٌ. قَالَ: إِنَّهُ لَكَذَاكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: خَلُّوا سَبِيلَهُ. وَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) رَزَقَ شُرَيْحاً الْقَاضِيَ خَمْسَ مِائَةٍ. وَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبَانٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ سَالِمٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وَجَدَ عَلِيٌّ (عليه السلام) دِرْعاً لَهُ عِنْدَ نَصْرَانِيٍّ فَجَاءَ بِهِ إِلَى شُرَيْحٍ يُخَاصِمُهُ إِلَيْهِ، [فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ] ذَهَبَ يَتَنَحَّى، فَقَالَ: مَكَانَكَ. وَ جَلَسَ إِلَى جَنْبِهِ وَ قَالَ: يَا شُرَيْحُ أَمَا لَوْ كَانَ خَصْمِي مُسْلِماً مَا جَلَسْتُ إِلَّا مَعَهُ، وَ لَكِنَّهُ نَصْرَانِيٌّ، وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِذَا كُنْتُمْ وَ إِيَّاهُمْ فِي طَرِيقٍ فَأَلْجِئُوهُمْ إِلَى مُضَائَقَةٍ، وَ صَغِّرُوا بِهِمْ كَمَا صَغَّرَ اللَّهُ بِهِمْ فِي غَيْرِ أَنْ تَظْلِمُوا. ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ هَذِهِ دِرْعِي لَمْ أَبِعْ وَ لَمْ أَهَبْ. فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ: مَا الدِّرْعُ إِلَّا دِرْعِي، وَ مَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدِي بِكَاذِبٍ. فَالْتَفَتَ شُرَيْحٌ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ مِنْ بَيِّنَةٍ؟ قَالَ: لَا. فَقَضَى بِهَا [شُرَيْحٌ] لِلنَّصْرَانِيِّ. [فَأَخَذَهَا النَّصْرَانِيُ] فَمَشَى هُنَيْئَةً ثُمَّ أَقْبَلَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّ هَذِهِ أَحْكَامُ النَّبِيِّينَ، [أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ] يَمْشِي إِلَى قَاضِيهِ وَ قَاضِيهِ يَقْضِي عَلَيْهِ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، الدِّرْعُ وَ اللَّهِ دِرْعُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَّا إِذَا أَسْلَمْتَ فَهِيَ لَكَ وَ حَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ. قال الشعبي: فأخبرني من رآه يقاتل مع علي (عليه السلام) الخوارج بالنهروان. وَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الْكِنْدِيِّ قَالَ: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ فَوَافَقَ النَّاسُ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وَ مِزَاجٍ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ. قَالَ: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي تَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ (صلّى اللّه عليه و آله) أَصْحَابِي، فَعَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَنِي؟ قَالُوا: عَنِ الَّذِينَ رَأَيْنَاكَ تَلْطُفُهُمْ بِذِكْرِكَ وَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَوْمِ. قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَرَأَ الْقُرْآنَ وَ عَلِمَ السُّنَّةَ- وَ كَفَى بِذَلِكَ-. قَالُوا: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «وَ كَفَى بِذَلِكَ» كَفَى بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَ عِلْمِ السُّنَّةِ؟ أَمْ كَفَى بِعَبْدِ اللَّهِ؟. قَالَ: فَقُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَالَ: كَانَ يُكْثِرُ السُّؤَالَ فَيُعْطَى وَ يُمْنَعُ، وَ كَانَ شَحِيحاً حَرِيصاً عَلَى دِينِهِ، حَرِيصاً عَلَى الْعِلْمِ الْجَزْمِ، قَدْ مُلِئَ فِي وِعَاءٍ لَهُ حَتَّى امْتَلَأَ وِعَاؤُهُ عِلْماً عَجَزَ فِيهِ. قَالَ: فَوَ اللَّهِ مَا دَرَيْنَا بِقَوْلِهِ: «عَجَزَ فِيهِ» أَ عَجَزَ عَنْ كَشْفِهِ مَا كَانَ عِنْدَهُ؟ أَوْ عَجَزَ عَنْ مَسْأَلَتِهِ؟. قُلْنَا: حَدِّثْنَا عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ: عَلِمَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ، وَ سَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ حِينَ غَفَلَ [غَيْرُهُ] عَنْهَا، وَ لَوْ سَأَلُوهُ لَوَجَدُوهُ بِهَا عَالِماً. قَالُوا: فَحَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانِ الْحَكِيمِ!؟ وَ ذَلِكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَ إِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْآخِرَ، وَ قَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَ قَرَأَ الْكِتَابَ الْآخِرَ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ذَلِكَ امْرُؤٌ خَالَطَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَ دَمِهِ وَ شَعْرِهِ وَ بَشَرِهِ حَيْثُ زَالَ [الْحَقُ] زَالَ مَعَهُ، وَ لَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئاً. قُلْنَا: فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ قَالَ: مَهْلًا، نَهَانَا اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ. [فَ] قَالَ لَهُ رَجُلٌ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: وَ أَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ: فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي. كُنْتُ وَ اللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ، وَ إِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ، وَ إِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي عِلْماً جَمّاً فَاسْأَلُونِي. فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ. فَسَأَلَهُ عَنْ مَسَائِلَ أَوْرَدْنَاهَا فِي مَحَالِّهَا [مِنْ هَذَا الْكِتَابِ]. وَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: أَيْنَ الثَّمُودِيُّ؟ فَطَلَعَ الْأَشْعَثُ فَأَخَذَ كَفّاً مِنَ الْحَصَا وَ ضَرَبَ وَجْهَهُ فَأَدْمَاهُ، وَ انْجَفَلَ وَ انْجَفَلَ النَّاسُ مَعَهُ وَ يَقُولُ: تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ تَرَحاً لِهَذَا الْوَجْهِ. وَ فِي [كِتَابِ] الْغَارَاتِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِساً يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ، وَ ابْنُ صُوحَانَ جَالِسٌ فَجَاءَ الْأَشْعَثُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ غَلَبَتْنَا هَذِهِ الْحَمْرَاءُ عَلَى وَجْهِكَ! فَغَضِبَ [عَلِيٌّ (عليه السلام)] فَقَالَ: [صَعْصَعَةُ] لَيُبَيَّنُ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ الْعَرَبِ مَا كَانَ يَخْفَى فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَنْ يَعْذِرُنِي عَنْ هَؤُلَاءِ الضَّيَاطِرَةِ، يُقْبِلُ أَحَدُهُمْ يَتَقَلَّبُ عَلَى حَشَايَاهُ، وَ يُهَجِّرُ قَوْمٌ لِذِكْرِ اللَّهِ، فَيَأْمُرُنِي أَنْ أَطْرُدَهُمْ فَأَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ. وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَقَدْ سَمِعْتُ مُحَمَّداً (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: لَيَضْرِبُنَّكُمْ وَ اللَّهِ عَلَى الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً. قَالَ مُغِيرَةُ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَمْيَلَ إِلَى الْمَوَالِي وَ أَلْطَفَ بِهِمْ، [وَ] كَانَ عُمَرُ أَشَدَّ تَبَاعُداً مِنْهُمْ. - و في حديث عليّ: «من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلّف أحدهم يتقلّب على حشاياه». [1094]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ (عليه السلام) لِكَاتِبِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ: أَلِقْ دَوَاتَكَ، وَ أَطِلْ جِلْفَةَ قَلَمِكَ، وَ فَرِّجْ بَيْنَ السُّطُورِ، وَ قَرْمِطْ بَيْنَ الْحُرُوفِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَجْدَرُ بِصَبَاحَةِ الْخَطِّ. [1095]- نَهْجٌ: [وَ] قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، لَا يَبْقَى فِيهِمْ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا رَسْمُهُ، وَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَّا اسْمُهُ، مَسَاجِدُهُمْ يَوْمَئِذٍ عَامِرَةٌ مِنَ الْبِنَاءِ، خَرَابٌ مِنَ الْهُدَى، سُكَّانُهَا وَ …
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها