الأقسامبحار الأنواركتاب الفتن و المحن
بحار الأنوار

عُمَّارُهَا شَرُّ أَهْلِ الْأَرْضِ، مِنْهُمْ تَخْرُجُ الْفِتْنَةُ، وَ إِلَيْهِمْ تَأْوِي الْخَطِيئَةُ. يَرُدُّونَ مَنْ شَذَّ عَنْهَا فِيهَا، وَ يَسُوقُونَ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا إِلَيْهَا، يَقُولُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: «فَبِي حَلَفْتُ لَأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ فِتْنَةً أَتْرُكُ الْحَكِيمَ فِيهَا حَيْرَانَ». وَ قَدْ فَعَلَ، وَ نَحْنُ نَسْتَقِيلُ اللَّهَ عَثْرَةَ الْغَفْلَةِ. [1096]- [نَهْجٌ:] وَ قَالَ (عليه السلام) لِغَالِبِ بْنِ صَعْصَعَةَ أَبِي الْفَرَزْدَقِ- فِي كَلَامٍ دَارَ بَيْنَهُمَا-: مَا فَعَلَتْ إِبِلُكَ الْكَثِيرَةُ؟ فَقَالَ: ذَعْذَعَتْهَا الْحُقُوقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ (عليه السلام): ذَاكَ أَحْمَدُ سُبُلِهَا.. [1097- 1117]- كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): لَئِنْ مَلَكْتُ لَأَرْمِيَنَّهُ بِالْحِجَارَةِ. يَعْنِي الْمُغِيرَةَ [بْنَ شُعْبَةَ] وَ كَانَ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً (عليه السلام). وَ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ذُكِرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ: وَ مَا الْمُغِيرَةُ؟ إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ لِفَجْرَةٍ وَ غِدْرَةٍ لِمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا رَكِبَهَا مِنْهُمْ فَهَرَبَ، فَأَتَى النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) كَالْعَائِذِ بِالْإِسْلَامِ وَ اللَّهِ مَا رَأَى [أَحَدٌ] عَلَيْهِ مِنِ ادِّعَاءِ الْإِسْلَامِ خضوع و لا خشوع [خُضُوعاً وَ لَا خُشُوعاً. أَلَا وَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ ثَقِيفٍ فَرَاعِنَةٌ يُجَانِبُونَ الْحَقَّ وَ يُسْعِرُونَ نِيرَانَ الْحَرْبِ وَ يُوَازِرُونَ الظَّالِمِينَ. أَلَا لِأَنَّ ثَقِيفاً قَوْمٌ غُدَرُ لَا يُوفُونَ بِعَهْدٍ، يُبْغِضُونَ الْعَرَبَ، كَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْهُمْ وَ لَرُبَّ صَالِحٍ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَ أَبُو عُبَيْدِ بْنُ مَسْعُودٍ. وَ أَمَّا الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ فَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ فَاسِقاً، وَ هُوَ أَحَدُ الصِّبْيَةِ الَّذِينَ بَشَّرَهُمُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِالنَّارِ وَ [قَدْ] قَالَ شِعْراً يَرُدُّ عَلَى النَّبِيِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَوْلَهُ حَيْثُ قَالَ فِي عَلِيٍّ (عليه السلام): «إِنْ تَوَلَّوْهُ تَجِدُوهُ هَادِياً مَهْدِيّاً يَسْلُكُ بِكُمُ الطَّرِيقَ الْمُسْتَقِيمَ» فَقَالَ [الْوَلِيدُ فِي رَدِّ هَذَا الْقَوْلِ]: فَهُوَ مِنْ مُبْغِضِي عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ أَعْدَائِهِ وَ أَعْدَاءِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لِأَنَّ أَبَاهُ قَتَلَهُ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله) بِيَدِ عَلِيٍّ صَبْراً يَوْمَ بَدْرٍ بِالصَّفْرَاءِ. وَ عَنْ مُغِيرَةَ الضَّبِّيِّ قَالَ: مَرَّ نَاسٌ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُمْ يُرِيدُونَ عِيَادَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ، وَ هُوَ فِي عِلَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ (عليه السلام) مَعَهُمْ عَائِداً، فَقَالَ لِلْحَسَنِ (عليه السلام): «أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِمَّا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ، إِلَّا مَا كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ أَبِيكَ!» يَقُولُ: أَيْ لَا أَتُوبُ مِنْهُ. قال إبراهيم: و لحق بمعاوية يزيد بن حجيّة، و وائل بن حجر الحضرمي، و مصقلة بن هبيرة الشيباني، و القعقاع بن شور، و طارق بن عبد اللّه، و النجاشي الشاعر. و كان أصحابه لمّا نزل بقلوبهم من الفتنة و البلاء و الركون إلى الدنيا، يغدرون و يختانون مال الخراج و يهربون إلى معاوية. وَ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُوَلِّيهِمُ الْوِلَايَةَ وَ الْأَعْمَالَ فَيَأْخُذُونَ [مَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمْوَالِ] وَ يَهْرُبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، مِنْهُمُ الْمُنْذِرُ بْنُ الْجَارُودِ الْعَبْدِيُّ. قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) وَلَّى الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ فَارِساً فَاحْتَازَ مَالًا مِنَ الْخَرَاجِ. قَالَ: [وَ] كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَشَفَعَ فِيهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَيْهِ (عليه السلام)، وَ قَامَ بِأَمْرِهِ وَ خَلَّصَهُ، وَ كَانَ صَعْصَعَةُ مِنْ مُنَاصِحِيهِ (عليه السلام). قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ: جَاءَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) عَائِداً صَعْصَعَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ: يَا صَعْصَعَةُ لَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِلَيْكَ أُبَّهَةً عَلَى قَوْمِكَ. فَقَالَ: لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَ لَكِنَّ نِعْمَةً وَ شُكْراً. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُ لَخَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ. فَقَالَ صَعْصَعَةُ: وَ أَنْتَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا عَلِمْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَعَلِيمٌ، وَ إِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ، وَ إِنَّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ. حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ [أَبِي] إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): تَسْأَلُونِّي الْمَالَ وَ قَدِ اسْتَعْمَلْتُ الْقَعْقَاعَ بْنَ شَوْرٍ عَلَى كَسْكَرَ، فَأَصْدَقَ امْرَأَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ؟! وَ ايْمُ اللَّهِ لَوْ كَانَ كُفْواً [لَهَا] مَا أَصْدَقَهَا ذَلِكَ!. وَ عَنْ مَيْسَرَةَ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): قَاتَلُوا أَهْلَ الشَّامِ مَعَ كُلِّ إِمَامٍ بَعْدِي. و عن الواقدي قال: إنّ عمرو بن ثابت الذي روى عن أبي أيّوب حديث «ستة أيّام من شوّال» كان يركب بالشام في القرى، فإذا دخل قرية جمع أهلها ثمّ يقول: أيّها الناس إنّ عليّ بن أبي طالب كان رجلا منافقا، أراد أن ينفّر برسول اللّه صلّى اللّه عليه ليلة العقبة فالعنوه. قال فيلعنه أهل تلك القرى ثم يسير إلى الأخرى، فيأمرهم بمثل ذلك. و عن الحسن بن الحرّ قال: لقيت مكحولا فإذا هو مملوء بغضا لعلي (عليه السلام)، فلم أزل به حتّى لان أو سكن. و عن محمد بن عبد اللّه بن قارب قال: إنّي عند معاوية لجالس إذ جاء أبو موسى فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين. قال [معاوية]: و عليك السلام. فلمّا تولّى قال: و اللّه لا يلي على اثنين حتّى يموت. و كان أبو بكرة [نفيع بن الحارث] لمّا قدم علي (عليه السلام) البصرة لقي الحسن بن أبي الحسن، و هو متوجّه نحو علي (عليه السلام) فقال [له]: إلى أين؟ قال: إلى عليّ (عليه السلام). قال: سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يقول: ستكون بعدي فتنة النائم فيها خير من القاعد، و القاعد فيها خير من القائم. [قال الحسن:] فلزمت بيتي، فلمّا كان بعد لقيت جابر بن عبد اللّه و أبا سعيد فقالوا: أين كنت. فحدّثتهم بما قال أبو بكرة فقالوا: لعن اللّه أبا بكرة إنّما قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله) [ذلك] لأبي موسى: «تكون بعدي فتنة أنت فيها نائم خير منك قاعد، و أنت فيها قاعد خير منك ساع». و قال: لمّا دخل معاوية الكوفة دخل أبو هريرة المسجد، فكان يحدّث و يقول: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و قال أبو القاسم و قال خليلي. فجاءه شابّ من الأنصار يتخطّى الناس حتّى دنا منه، فقال: يا أبا هريرة حديث أسألك عنه فإن كنت سمعته من النّبي (صلّى اللّه عليه و آله) حدّثنيه، أنشدك باللّه [أ] سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ لِعَلِيٍّ: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ». قال أبو هريرة: نعم و الذي لا إله إلّا هو لسمعته من النبي صلّى اللّه عليه يقول لعليّ: «من كنت مولاه فعليّ مولاه اللّهم وال من والاه و عاد من عاداه». فقال له الفتى: لقد و اللّه واليت عدوّه و عاديت وليّه! [قال:] فتناول بعض الناس الشّابّ بالحصى، و خرج أبو هريرة فلم يعد إلى المسجد حتّى خرج من الكوفة.

بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.