1134- ثُمَّ قَالَ [الْكَرَاجُكِيُ]: وَ حَدَّثَنِي الْقَاضِي أَسَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السُّلَمِيُّ وَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيُّ، جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَعْرُوفِ بِالْمُفِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفِ بِأَبِي الدُّنْيَا الْأَشَجِّ الْمُعَمَّرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: كَلِمَةُ الْحَقِّ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ، حَيْثُ وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا. وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: أَحْبِبْ حَبِيبَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ بَغِيضَكَ يَوْماً مَا، وَ أَبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْناً مَا، عَسَى أَنْ يَكُونَ حَبِيبَكَ يَوْماً مَا. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): طُوبَى لِمَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَآنِي أَوْ رَأَى مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ الْأُمِّيُّ أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ [(عليه السلام)]: فِي الزِّنَا سِتُّ خِصَالٍ ثَلَاثٌ فِي الدُّنْيَا وَ ثَلَاثٌ فِي الْآخِرَةِ. فَأَمَّا اللَّوَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ، وَ يَقْطَعُ الرِّزْقَ، وَ يُسْرِعُ الْفَنَاءَ. وَ أَمَّا اللَّوَاتِي فِي الْآخِرَةِ فَغَضَبُ الرَّبِّ عَزَّ وَ جَلَّ، وَ سُوءُ الْحِسَابِ، وَ الدُّخُولُ فِي النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ (عليه السلام): لَمَّا نَزَلَتْ وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ قَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله): سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ أَنْ يَجْعَلَهَا أُذُنَكَ يَا عَلِيُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً، وَ لَا تَتَّخِذُوا قُبُورَكُمْ مَسَاجِدَ، وَ لَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَ صَلُّوا عَلَيَّ حَيْثُ كُنْتُمْ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي وَ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: مَا رَمِدْتُ وَ لَا صَدَعْتُ مُنْذُ يَوْمَ دَفَعَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) الرَّايَةَ يَوْمَ خَيْبَرَ. وَ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ فَهُوَ فِي صَلَاةٍ، وَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، وَ صَلَاتُهُمْ عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْجُبُهُ وَ لَا يَحْجُزُهُ عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ إِلَّا الْجَنَابَةُ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): الْحَرْبُ خُدْعَةٌ. وَ بِالْإِسْنَادِ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَ أَنْتُمْ تَقْرَءُونَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها أَوْ دَيْنٍ وَ إِنَّ أَعْيَانَ بَنِي الْأُمِّ يَتَوَارَثُونَ دُونَ بَنِي الْعَلَّاتِ، يَرِثُ الرَّجُلُ أَخَاهُ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ دُونَ أَخِيهِ لِأَبِيهِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَعْرُوفُ بِالْمُفِيدِ: رَأَيْتُ أَثَرَ الشَّجَّةِ فِي وَجْهِهِ [حِينَمَا لَقِيتُهُ] وَ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِحَدِيثِي وَ قِصَّتِي فِي سَفَرِي وَ مَوْتِ أَبِي وَ عَمِّي وَ الْعَيْنِ الَّتِي شَرِبْتُهَا مِنْهَا وَحْدِي فَقَالَ: هَذِهِ عَيْنٌ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا عُمِّرَ عُمُراً طَوِيلًا، فَأَبْشِرْ، مَا كُنْتَ لِتَجِدَهَا بَعْدَ شُرْبِكَ مِنْهَا. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَ سَأَلْتُ عَنِ الْأَشَجِّ أَقْوَاماً مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَقَالُوا: هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَنَا بِطُولِ الْعُمُرِ، يُحَدِّثُنَا بِذَلِكَ عَنْ آبَائِهِمْ عَنْ أَجْدَادِهِمْ.. فَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي رَوَاهَا عَنِ الْأَشَجِّ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحُسَيْنِيُّ مِمَّا لَمْ يَرْوِهِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَرْجَرَائِيُّ فَهِيَ:. قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ الْمَعْرُوفُ بِالْأَشَجِّ [قَالَ:] حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْيَمَنِ فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَهُمْ فَقَدْ أَبْغَضَنِي. قَالَ: وَ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): أَنَا وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ أَبَوَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ عَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ: فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. وَ قَالَ: يَا عَلِيُّ أَنَا وَ أَنْتَ أَجِيرَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ مَنَعَنَا أَجْرَنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. [فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ]. [وَ قَالَ: يَا عَلِيُ] أَنَا وَ أَنْتَ مَوْلَيَا هَذَا الْخَلْقِ، فَمَنْ جَحَدَنَا وَلَاءَنَا وَ أَنْكَرَنَا حَقَّنَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهُ، أَمِّنْ يَا عَلِيُّ. فَقُلْتُ: آمِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. [1135- 1156] - وَ قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: فَفِي شَرْحِ النَّهْجِ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَوْماً لِعَلِيٍّ (عليه السلام) مَا يَلْقَى بَعْدَهُ مِنَ الْعَنَتِ فَأَطَالَ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَ الرَّحِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا دَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يَقْبِضَنِي إِلَيْهِ قَبْلَكَ! فَقَالَ: كَيْفَ أَسْأَلُهُ فِي أَجَلٍ مُؤَجَّلٍ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَعَلَامَ أُقَاتِلُ مَنْ أَمَرْتَنِي بِقِتَالِهِ؟ قَالَ: عَلَى الْحَدَثِ فِي الدِّينِ. وَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لَنَا يَوْماً: لَقَدْ رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) فِي الْمَنَامِ فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ حَتَّى بَكَيْتُ، فَقَالَ لِيَ: انْظُرْ. [فَنَظَرْتُ] فَإِذَا جَلَامِيدُ، وَ إِذَا رَجُلَانِ مُصَفَّدَانِ- قَالَ الْأَعْمَشُ: هُمَا مُعَاوِيَةُ وَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ، ثُمَّ أَرْضَخُ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ تَعُودُ حَتَّى انْتَبَهْتُ. وَ رَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهُ: زِيَادُ بْنُ فُلَانٍ قَالَ: كُنَّا فِي بَيْتٍ مَعَ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ نَحْنُ شِيعَتُهُ وَ خَوَاصُّهُ، فَالْتَفَتَ [عَلِيٌ] فَلَمْ يُنْكِرْ مِنَّا أَحَداً فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ سَيَظْهَرُونَ عَلَيْكُمْ فَيَقْطَعُونَ أَيْدِيَكُمْ، وَ يَسْمُلُونَ أَعْيُنَكُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا: وَ أَنْتَ حَيٌّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: أَعَاذَنِي اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَالْتَفَتَ فَإِذَا وَاحِدٌ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَمْقَاءِ أَ تُرِيدُ بِاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا الدَّرَجَاتِ فِي الْآخِرَةِ؟ إِنَّمَا وَعَدَ اللَّهُ الصَّابِرِينَ. وَ رَوَى زُرَارَةُ بْنُ أَعْيَنَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ لَمْ يَزَلْ مُعَقِّباً إِلَى أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ الْفُقَرَاءُ وَ الْمَسَاكِينُ وَ غَيْرُهُمْ مِنَ النَّاسِ، فَيُعَلِّمُهُمُ الْفِقْهَ وَ الْقُرْآنَ. وَ كَانَ لَهُ وَقْتٌ يَقُومُ فِيهِ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ، فَقَامَ يَوْماً فَمَرَّ بِرَجُلٍ فَرَمَاهُ بِكَلِمَةِ هُجْرٍ- قَالَ وَ لَمْ يُسَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ فَرَجَعَ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ، وَ أَمَرَ فَنُودِيَ الصَّلَاةُ جَامِعَةً، فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ نَفْعاً مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَ فِقْهِهِ، وَ لَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَ لَا أَعَمَّ ضَرَراً مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَ خَرْقِهِ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَاعِظٌ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ. أَلَا وَ إِنَّهُ مَنْ أَنْصَفَ مِنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا عِزّاً. أَلَا وَ إِنَّ الذُّلَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ فِي مَعْصِيَتِهِ. ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ الْمُتَكَلِّمُ آنِفاً. فَلَمْ يَسْتَطِعِ الْإِنْكَارَ فَقَالَ: هَا أَنَا ذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَوْ أَشَاءُ لَقُلْتُ. فَقَالَ: أَوْ تَعْفُو وَ تَصْفَحُ فَأَنْتَ أَهْلٌ لِذَلِكَ. فَقَالَ: عَفَوْتُ وَ صَفَحْتُ. فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام): مَا أَرَادَ أَنْ يَقُولَ؟. قَالَ: أَرَادَ أَنْ يَنْسُبَهُ. وَ رَوَى زُرَارَةُ أَيْضاً قَالَ: قِيلَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام): إِنَّ قَوْماً هَاهُنَا يَنْتَقِصُونَ عَلِيّاً (عليه السلام). فَقَالَ: بِمَ يَنْتَقِصُونَهُ لَا أَبَا لَهُمْ؟! وَ هَلْ فِيهِ مَوْضِعُ نَقِيصَةٍ؟ وَ اللَّهِ مَا عَرَضَ لِعَلِيٍّ (عليه السلام) أَمْرَانِ قَطُّ كِلَاهُمَا لِلَّهِ طَاعَةٌ إِلَّا عَمِلَ بِأَشَدِّهِمَا وَ أَشَقِّهِمَا عَلَيْهِ! وَ لَقَدْ كَانَ يَعْمَلُ الْعَمَلَ كَأَنَّهُ قَائِمٌ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ، يَنْظُرُ إِلَى ثَوَابِ هَؤُلَاءِ فَيَعْمَلُ لَهُ، وَ يَنْظُرُ إِلَى عِقَابِ هَؤُلَاءِ فَيَنْتَهِي لَهُ، وَ إِنْ كَانَ لَيَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ فَإِذَا قَالَ وَجَّهْتُ وَجْهِيَ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى [كَانَ] يُعْرَفُ ذَلِكَ فِي لَوْنِهِ. وَ لَقَدْ أَعْتَقَ أَلْفَ عَبْدٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ، يَعْرَقُ فِيهِ جَبِينُهُ وَ يَحْفَى فِيهِ كَفُّهُ. وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِعَيْنٍ نَبَعَتْ فِي مَالِهِ مِثْلَ عُنُقِ الْجَزُورِ فَقَالَ: بَشِّرِ الْوَارِثَ، ثُمَّ جَعَلَهَا صَدَقَةً عَلَى الْفُقَرَاءِ وَ الْمَسَاكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ إِلَى أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَ مَنْ عَلَيْها، لِيَصْرِفَ اللَّهُ النَّارَ عَنْ وَجْهِهِ. وَ رَوَى الْقَنَّادُ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَا يُحِبُّنِي كَافِرٌ وَ لَا وَلَدُ زِنًا. قَالَ: وَ رَوَى أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ عَلَى عَلِيٍّ فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى حَصِيرٍ خَلَقٍ فَقَالَ [لَهُمْ]: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حُبُّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي رَآنِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يَكْرَهُ أَنْ يَرَانِي. ثُمَّ قَالَ: مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي إِلَّا نَبِيُّهُ، وَ لَقَدْ هَجَمَ أَبُو طَالِبٍ عَلَيْنَا وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ فَقَالَ: أَ وَ فَعَلْتُمُوهَا؟ ثُمَّ قَالَ لِي: وَ أَنَا غُلَامٌ: وَيْحَكَ، انْصُرْ ابْنَ عَمِّكَ، وَيْحَكَ لَا تَخْذُلْهُ. وَ جَعَلَ يَحُثُّنِي عَلَى مُؤَازَرَتِهِ وَ مُكَانَفَتِهِ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: مَنْ أَحَبَّنَا أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ رَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) [أَنَّهُ] قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ غَالٍ، وَ مُبْغِضٌ قَالٍ. وَ رَوَى حَمَّادُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي كَهْمَسٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ: اللَّاعِنُ، وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ، وَ حَامِلُ الْوِزْرِ، وَ هُوَ الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ الَّذِي يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي، وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي، وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي، وَ إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دِينِي دِينُهُ. وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: مَنْ أَحَبَّنِي، وَ مَنْ أَحَبَّ مُحِبِّي، وَ مَنْ عَادَى عَدُوِّي. فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ بُغْضِي، أَوْ أَلَّبَ عَلَيَّ، أَوْ تَنْقُصُنِي، فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جَبْرَئِيلَ، وَ أَنَ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ وَ رَوَى أَبُو صَادِقٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): إِنَّ فِيكَ لَشَبَهاً مِنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ، أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلَتْهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ، وَ أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتَتْ أُمَّهُ. قَالَ [ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ]: وَ رَوَى شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَلْخِيُّ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ قَالَ: بَيْنَا عَلِيٌّ (عليه السلام) يَخْطُبُ إِذْ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَصَاحَ: وَا مَظْلِمَتَاهْ! فَاسْتَدْنَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) فَلَمَّا دَنَا [مِنْهُ] قَالَ [لَهُ]: إِنَّمَا لَكَ مَظْلِمَةٌ وَاحِدَةٌ، وَ أَنَا قَدْ ظُلِمْتُ عَدَدَ الْمَدَرِ وَ الْوَبَرِ! قَالَ: وَ فِي رِوَايَةِ عَبَّادِ بْنِ يَعْقُوبَ أَنَّهُ دَعَاهُ فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ مَظْلُومٌ، هَاتِ فَلْنَدْعُ عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا. وَ رَوَى سَدِيرٌ الصَّيْرَفِيُّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: اشْتَكَى عَلِيٌّ شِكَايَةً فَعَادَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ، وَ خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَيَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَسَأَلَهُمَا مِنْ أَيْنَ جِئْتُمَا؟ قَالا: عُدْنَا عَلِيّاً. قَالَ: كَيْفَ رَأَيْتُمَاهُ؟ قَالا: رَأَيْنَاهُ لِمَا بِهِ. فَقَالَ: كَلَّا إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يُوَسَّعَ غَدْراً وَ بَغْياً، وَ لَيَكُونَنَّ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ عِبْرَةً يَعْتَبِرُ بِهِ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي. وَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْغَنَوِيِّ، أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ بِالرَّحْبَةِ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَبَيْتُمْ إِلَّا أَنْ أَقُولَهَا: فَوَ رَبِّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ إِنَّ مِنْ عَهْدِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ [إِلَيَ] «أَنَّ الْأُمَّةَ سَتَغْدِرُ بِكَ بَعْدِي». وَ رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الْإِسْكَافِيُّ أَيْضاً أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ (عليها السلام) فَوَجَدَ عَلِيّاً نَائِماً فَذَهَبَتْ تُنَبِّهُهُ فَقَالَ: دَعِيهِ فَرُبَّ سَهَرٍ لَهُ بَعْدِي طَوِيلٌ، وَ رُبَّ جَفْوَةٍ لِأَهْلِ بَيْتِي مِنْ أَجْلِهِ شَدِيدَةٌ. فَبَكَتْ [فَاطِمَةُ] فَقَالَ لَا تَبْكِي فَإِنَّكُمَا مَعِي وَ فِي مَوْقِفِ الْكَرَامَةِ عِنْدِي. وَ رَوَى النَّاسُ كَافَّةً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) قَالَ لَهُ: هَذَا وَلِيِّي وَ أَنَا وَلِيُّهُ، عَادَيْتُ مَنْ عَادَاهُ وَ سَالَمْتُ مَنْ سَالَمَهُ، أَوْ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ. وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله): لِعَلِيٍّ (عليه السلام): عَدُوُّكَ عَدُوِّي، وَ عَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رَوَى يُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مَعَنَا، فَمَرَرْنَا بِحَدِيقَةٍ فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَا تَرَى مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْحَدِيقَةَ! فَقَالَ: إِنَّ حَدِيقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِنْهَا. حَتَّى مَرَرْنَا بِسَبْعِ حَدَائِقَ يَقُولُ عَلِيٌّ (عليه السلام) مَا قَالَهُ، وَ يُجِيبُهُ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) بِمَا أَجَابَهُ. ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) وَقَفَ فَوَقَفْنَا [حَوْلَهُ]، وَ وَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى رَأْسِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ بَكَى. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: ضَغَائِنُ فِي صُدُورِ قَوْمٍ لَا يُبْدُونَهَا لَكَ حَتَّى يَفْقِدُونِي فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ فَلَا أَضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي فَأُبِيدَ خَضْرَاءَهُمْ؟ قَالَ: بَلْ تَصْبِرُ. قَالَ: فَإِنْ صَبَرْتُ؟ قَالَ: تُلَاقِي جَهْداً. قَالَ أَ فِي سَلَامَةٍ مِنْ دِينِي؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَإِذاً لَا أُبَالِيَ. وَ رَوَى جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): مَا رَأَيْتُ مُذْ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً رَخَاءً، لَقَدْ أَخَافَتْنِي قُرَيْشٌ صَغِيراً، وَ أَنْصَبَتْنِي كَبِيراً، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله)، فَكَانَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها