وَ قَالَ (عليه السلام): يَهْلِكُ فِيَّ رَجُلَانِ: مُحِبٌّ مُطْرٍ، وَ بَاهِتٌ مُفْتَرٍ. [قال السيّد الرضي (رحمه اللّه):] و هذا مثل. 1168- نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي، وَ ذَلِكَ أَنَّهُ قَضَى فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) أَنَّهُ قَالَ: لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ وَ لَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ. [1169]- دَعَوَاتُ الرَّاوَنْدِيِّ: عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: سَتَكُونُ بَعْدِي فِتْنَةٌ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَالْتَزِمُوا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام). وَ مِنْهُ فِي كَلَامِ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) وَ قَدْ سَأَلَهُ حُمْرَانُ عَمَّا أُصِيبَ بِهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ (عليهم السلام) مِنْ قَتْلِ الطَّوَاغِيتِ إِيَّاهُمْ وَ الظَّفَرِ بِهِمْ حَتَّى قُتِلُوا وَ غُلِبُوا؟ وَ قَالَ (عليه السلام): وَ لَوْ أَنَّهُمْ يَا حُمْرَانُ حَيْثُ نَزَلَ بِهِمْ مَا نَزَلَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ إِظْهَارِ الطَّوَاغِيتِ عَلَيْهِمْ سَأَلُوا اللَّهَ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ لَدَفَعَ [اللَّهُ ذَلِكَ عَنْهُمْ] ثُمَّ كَانَ انْقِضَاءُ مُدَّةِ الطَّوَاغِيتِ وَ ذَهَابُ مُلْكِهِمْ أَسْرَعَ مِنْ سِلْكٍ مَنْظُومٍ انْقَطَعَ فَتَبَدَّدَ وَ مَا كَانَ الَّذِي أَصَابَهُمْ يَا حُمْرَانُ لِذَنْبٍ اقْتَرَفُوهُ وَ لَا لِعُقُوبَةٍ مِنْ مَعْصِيَةٍ خَالَفُوا اللَّهَ فِيهَا وَ لَكِنْ لِمَنَازِلَ وَ كَرَامَةٍ أَرَادَ [اللَّهُ] أَنْ يُبَلِّغَهُمْ إِيَّاهَا فَلَا يَذْهَبَنَّ بِكَ الْمَذَاهِبُ فِيهِمْ.. وَ مِنْهُ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ النَّهْرَوَانَ سَأَلَ عَنْ جَمِيلِ بْنِ بصيهري كَاتِبِ [أَ] نُوشِيرَوَانَ فَقِيلَ: إِنَّهُ بَعْدُ حَيٌّ يُرْزَقُ فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ فَلَمَّا حَضَرَ وَجَدَ حَوَاسَّهُ كُلَّهَا سَالِمَةً إِلَّا الْبَصَرَ، وَ [وَجَدَ] ذِهْنَهُ صَافِياً وَ قَرِيحَتَهُ تَامَّةً فَسَأَلَهُ كَيْفَ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ يَا جَمِيلُ أَنْ يَكُونَ! قَالَ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الصَّدِيقِ كَثِيرَ الْعَدُوِّ. قَالَ: أَبْدَعْتَ يَا جَمِيلُ فَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ كَثْرَةَ الْأَصْدِقَاءِ أَوْلَى. فَقَالَ لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ظَنُّوا فَإِنَّ الْأَصْدِقَاءَ إِذَا كُلِّفُوا السَّعْيَ فِي حَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَمْ يَنْهَضُوا بِهَا كَمَا يَجِبُ وَ يَنْبَغِي وَ الْمَثَلُ فِيهِ [هُوَ قَوْلُهُمْ] «مِنْ كَثْرَةِ الْمَلَّاحِينَ غَرِقَتِ السَّفِينَةُ» فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: قَدِ امْتَحَنْتَ هَذَا فَوَجَدْتَهُ صَوَاباً فَمَا مَنْفَعَةُ كَثْرَةِ الْأَعْدَاءِ! فَقَالَ: إِنَّ الْأَعْدَاءَ إِذَا كَثُرُوا يَكُونُ الْإِنْسَانُ أَبَداً مُتَحَرِّزاً مُتَحَفِّظاً أَنْ يَنْطِقَ بِمَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أَوْ تَبْدُرَ مِنْهُ زَلَّةٌ يُؤْخَذُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ أَبَداً عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ سَلِيماً مِنَ الْخَطَايَا وَ الزَّلَلِ. فَاسْتَحْسَنَ ذَلِكَ [مِنْهُ] أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام). [1170]- نَهْجٌ: [وَ] سُئِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ! فَقَالَ: إِنَّ الْقَوْمَ لَمْ يَجْرُوا فِي حَلْبَةٍ تُعْرَفُ الْغَايَةُ عَنْ قَصَبَتِهَا؟ فَإِنْ كَانَ وَ لَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ.. [1171]- أَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي الْحَدِيدِ: [قَرَأْتُ] فِي أَمَالِي ابْنِ دُرَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْجُرْمُوزِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُهَلَّبِيِّ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ شَدَّادِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيِ عَنِ ابْنِ عَرَادَةَ قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يُعَشِّي النَّاسَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ اللَّحْمَ وَ لَا يَتَعَشَّى مَعَهُمْ فَإِذَا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ وَ وَعَظَهُمْ فَأَفَاضُوا لَيْلَةً فِي الشُّعَرَاءِ وَ هُمْ عَلَى عَشَائِهِمْ فَلَمَّا فَرَغُوا خَطَبَهُمْ (عليه السلام) وَ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ: اعْلَمُوا أَنَّ مِلَاكَ أَمْرِكُمُ الدِّينُ وَ عِصْمَتَكُمُ التَّقْوَى وَ زِينَتَكُمُ الْأَدَبُ وَ حُصُونَ أَعْرَاضِكُمُ الْحِلْمُ. ثُمَّ قَالَ: قُلْ يَا أَبَا الْأَسْوَدِ فِيمَا كُنْتُمْ تُفِيضُونَ فِيهِ أَيُّ الشُّعَرَاءِ أَشْعَرُ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ [أَشْعَرُ الشُّعَرَاءِ] الَّذِي يَقُولُ: يَعْنِي أَبَا دُوَادٍ الْإِيَادِيَّ. فَقَالَ (عليه السلام): لَيْسَ بِهِ. قَالُوا: فَمَنْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! فَقَالَ: لَوْ رُفِعَتْ لِلْقَوْمِ غَايَةٌ فَجَرُوا إِلَيْهَا مَعاً عَلِمْنَا مِنَ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَ لَكِنْ إِنْ يَكُنْ فَالَّذِي لَمْ يَقُلْ عَنْ رَغْبَةٍ وَ لَا رَهْبَةٍ. قِيلَ: مَنْ هُوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: هُوَ الْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ذُو الْقُرُوحِ. قِيلَ: إِمْرُؤُ الْقَيْسِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: هُوَ. قِيلَ: فَأَخْبِرْنَا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ! قَالَ: مَا أَخْلُو مِنْ أَنْ أَكُونَ أَعْلَمُهَا فَأَسْتُرُ عِلْمَهَا وَ لَسْتُ أَشُكُّ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَسْتُرُهَا عَنْكُمْ نَظَراً لَكُمْ لِأَنَّهُ لَوْ أَعْلَمَكُمُوهَا عَمِلْتُمْ فِيهَا وَ تَرَكْتُمْ غَيْرَهَا وَ أَرْجُو أَنْ لَا تُخْطِئَكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انْهَضُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ. [1172]- نَهْجٌ: وَ قَالَ (عليه السلام): أَنَا يَعْسُوبُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَالُ يَعْسُوبُ الْفُجَّارِ. [1173]- نَهْجٌ: [وَ] قِيلَ لَهُ (عليه السلام): بِأَيِّ شَيْءٍ غَلَبْتَ الْأَقْرَانَ! فَقَالَ: مَا لَقِيتُ أَحَداً إِلَّا أَعَانَنِي عَلَى نَفْسِهِ.. [1174]- [نَهْجٌ:] وَ قَالَ (عليه السلام) لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْفَقْرَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْهُ فَإِنَّ الْفَقْرَ مَنْقَصَةٌ لِلدِّينِ مَدْهَشَةٌ لِلْعَقْلِ دَاعِيَةٌ لِلْمَقْتِ. [1175]- كِتَابُ الْغَارَاتِ لِإِبْرَاهِيمَ الثَّقَفِيِّ: بِإِسْنَادِهِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَانَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله) لَا يَحْبِسُ شَيْئاً لِغَدٍ، وَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفْعَلُ [كَذَلِكَ]، وَ قَدْ رَأَى عُمَرُ فِي ذَلِكَ أَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَ أَخَّرَ الْمَالَ إِلَى السَّنَةِ. وَ أَمَّا أَنَا، فَأَصْنَعُ كَمَا صَنَعَ خَلِيلِي رَسُولُ اللَّهِ (صلّى اللّه عليه و آله). قَالَ: وَ كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يُعْطِيهِمْ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَ كَانَ [عِنْدَ مَا يُعْطِيهِمْ] يَقُولُ:. وَ بِأَسَانِيدَ عَنْ مُجَمِّعٍ التَّيْمِيِّ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) كَانَ يَنْزَحُ بَيْتَ الْمَالِ ثُمَّ يَتَنَفَّلُ فِيهِ، وَ يَقُولُ: اشْهَدْ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنِّي لَمْ أَحْبِسْ فِيكَ الْمَالَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى عَلِيّاً (عليه السلام) مَالٌ مِنْ أَصْبَهَانَ فَقَسَمَهُ، فَوَجَدَ فِيهِ رَغِيفاً، فَكَسَرَهُ سَبْعَ كِسَرٍ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْهُ كِسْرَةً ثُمَّ دَعَا أُمَرَاءَ الْأَسْبَاعِ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطِيهِ أَوَّلًا. وَ كَانَتْ [قَبَائِلُ] الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ أَسْبَاعاً. وَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَجْلَانَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقْسِمُ فِينَا الْأَبْزَارَ، يَصُرُّهُ صُرَراً: الْحُرْفَ وَ الْكَمُّونَ وَ كَذَا وَ كَذَا. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ دِهْقَاناً بَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) بِثَوْبِ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ بِالذَّهَبِ، فَابْتَاعَهُ مِنْهُ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ. وَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مِحْجَنٍ التَّيْمِيِ قَالَ: أَخْرَجَ عَلِيٌّ (عليه السلام) سَيْفاً لَهُ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي سَيْفِي هَذَا مِنِّي؟ فَوَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مَعِي ثَمَنَ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ. وَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ: أَنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) أَخْرَجَ سَيْفاً لَهُ إِلَى السُّوقِ فَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا؟ فَلَوْ كَانَ مَعِي ثَمَنُ إِزَارٍ لَمَا بِعْتُهُ. قَالَ أَبُو رَجَاءٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا أَبِيعُكَ إِزَاراً وَ أُنْسِئُكَ ثَمَنَهُ إِلَى عَطَائِكَ، فَبِعْتُهُ إِزَاراً إِلَى عَطَائِهِ، فَلَمَّا قَبَضَ عَطَاءَهُ أَعْطَانِي حَقِّي. وَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ: أَنَّ امْرَأَتَيْنِ أَتَتَا عَلِيّاً (عليه السلام) عِنْدَ الْقِسْمَةِ، إِحْدَاهُمَا مِنَ الْعَرَبِ، وَ الْأُخْرَى مِنَ الْمَوَالِي، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ خَمْسَةً وَ عِشْرِينَ دِرْهَماً وَ كُرّاً مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَتِ الْعَرَبِيَّةُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ وَ هَذِهِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَجَمِ! فَقَالَ (عليه السلام): وَ اللَّهِ لَا أَجِدُ لِبَنِي إِسْمَاعِيلَ فِي هَذَا الْفَيْءِ فَضْلًا عَنْ بَنِي إِسْحَاقَ. وَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: مَا اعْتَلَجَ عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) أَمْرَانِ قَطُّ إِلَّا أَخَذَ بِأَشَدِّهِمَا، وَ مَا زَالَ عِنْدَكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا عَمِلَتْ يَدُهُ، يُؤْتَى بِهِ [إِلَيْهِ] مِنَ الْمَدِينَةِ، وَ إِنْ كَانَ لَيَأْخُذُ السَّوِيقَ فَيَجْعَلُهُ فِي الْجِرَابِ ثُمَّ يَخْتِمُ عَلَيْهِ، مَخَافَةَ أَنْ يُزَادَ فِيهِ مِنْ غَيْرِهِ. وَ مَنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا أَزْهَدَ مِنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)؟!. وَ عَنْ أَبِي سُوَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: أَمَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) عُمَّالًا مِنْ عُمَّالِهِ فَصَنَعُوا لِلنَّاسِ طَعَاماً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرُوا أَنَّهُمْ صَنَعُوا خَمْساً وَ عِشْرِينَ جَفْنَةً. وَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَعْطَى عَلِيٌّ النَّاسَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ ثَلَاثَةَ أَعْطِيَةٍ، ثُمَّ قُدِّمَ عَلَيْهِ خَرَاجُ أَصْفَهَانَ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اغْدُوا فَخُذُوا، فَوَ اللَّهِ مَا أَنَا لَكُمْ بِخَازِنٍ. ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْتِ الْمَالِ فَكُنِسَ وَ نُضِحَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي. ثُمَّ خَرَجَ فَإِذَا هُوَ بِحِبَالٍ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْحِبَالُ؟ فَقِيلَ: جِيءَ بِهَا مِنْ أَرْضِ كِسْرَى. فَقَالَ: اقْسِمُوهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. فَكَأَنَّهُمْ ازْدَرَوْهَا فَنَقَضَهَا بَعْضُهُمْ فَإِذَا هِيَ كَتَّانٌ يُعْمَلُ، فَتَأَسَّفُوا [فَتَنَافَسُوا «خ ل»] فِيهَا فَبَلَغَ الْحَبْلُ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ دَرَاهِمَ. وَ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: فَرَضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) لِمَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ أَلْفَيْنِ أَلْفَيْنِ قَالَ: وَ كَانَ أَبِي مِمَّنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَابِقٍ الْبَرْبَرِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) أَسَّسَ مَسْجِدَ الْكُوفَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ طَاقِ الزَّيَّاتِينَ قَدْرَ شِبْرٍ شِبْرٍ. قَالَ: وَ رَأَيْتُ الْمُخَيَّسَ وَ هُوَ [مِنْ] خُصٍ وَ كَانَ النَّاسُ يُفَرِّجُونَهُ وَ يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَبَنَاهُ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِالْجِصِّ وَ الْآجُرِّ قَالَ: فَسَمِعْتُهُ وَ هُوَ يَقُولُ:. وَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ هَاشِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ قَالَ: كُنْتُ عَلَى عُنُقِ أَبِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام) يَخْطُبُ وَ هُوَ يَتَرَوَّحُ بِكُمِّهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَجِدُ الْحَرَّ؟ فَقَالَ: لَا يَجِدُ حَرّاً وَ لَا بَرْداً، وَ لَكِنَّهُ غَسَلَ قَمِيصَهُ وَ هُوَ رَطْبٌ وَ لَا لَهُ غَيْرُهُ فَهُوَ يَتَرَوَّحُ بِهِ. وَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَابِسٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: رَفَعَنِي أَبِي فَرَأَيْتُ عَلِيّاً (عليه السلام)، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ، عَرِيضٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرٍ مِنْ آجُرٍّ. وَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: أُتِيَ عَلِيٌّ (عليه السلام) بِفَالُوذَجٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ. وَ عَنْ صَالِحٍ: أَنَّ جَدَّتَهُ أَتَتْ عَلِيّاً (عليه السلام) وَ مَعَهُ تَمْرٌ يَحْمِلُهُ، فَسَلَّمَتْ [عَلَيْهِ] وَ قَالَتْ: أَعْطِنِي هَذَا التَّمْرَ أَحْمِلْهُ. قَالَ: أَبُو الْعِيَالِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ. قَالَتْ: وَ قَالَ لِي: أَ لَا تَأْكُلِينَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَا أُرِيدُهُ. قَالَتْ: فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ وَ هُوَ مُرْتَدٍ بِتِلْكَ الْمِلْحَفَةِ وَ فِيهَا قُشُورُ التَّمْرِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهَا الْجُمُعَةَ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) بِخَبِيصٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، قَالُوا: [أَ] تُحَرِّمُهُ؟ قَالَ: لَا، وَ لَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تَتُوقَ إِلَيْهِ نَفْسِي، ثُمَّ تَلَا أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا.. وَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام): أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: كَمْ تَصَدَّقُ، أَ لَا تُمْسِكُ؟ قَالَ: إِي وَ اللَّهِ، لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَبِلَ مِنِّي فَرْضاً وَاحِداً لَأَمْسَكْتُ، وَ لَكِنِّي وَ اللَّهِ مَا أَدْرِي أَ قَبِلَ اللَّهُ مِنِّي شَيْئاً أَمْ لَا. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَلْفَ أَهْلِ بَيْتٍ بِمَا مَجِلَتْ فِيهِ يَدَاهُ وَ عَرِقَتْ [فِيهِ] جَبِينُهُ. وَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (عليه السلام) قَالَ: أَعْتَقَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَلْفَ مَمْلُوكٍ مِمَّا عَمِلَتْ يَدَاهُ، وَ إِنْ كَانَ عِنْدَكُمْ إِنَّمَا حَلْوَاهُ التَّمْرُ وَ اللَّبَنُ وَ ثِيَابُهُ الْكَرَابِيسُ. وَ تَزَوَّجَ (عليه السلام) لَيْلَى، فَجُعِلَ لَهُ حَجَلَةٌ فَهَتَكَهَا وَ قَالَ: أَحَبُّ أَهْلِي إِلَيَّ مَا هُمْ فِيهِ. وَ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَتَّابٍ قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) ضَخْمَ الْبَطْنِ، ضَخْمَ مُشَاشَةِ الْمَنْكِبَيْنِ، ضَخْمَ عَضَلَةِ الذِّرَاعِ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا، ضَخْمَ عَضَلَةِ السَّاقِ، دَقِيقَ مُسْتَدَقِّهَا. وَ رَأَيْتُهُ يَخْطُبُنَا فِي يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الشِّتَاءِ، عَلَيْهِ قَمِيصُ قَهْزٍ، وَ إِزَارٌ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَدْرِكْ بَنِي تَمِيمٍ قَدْ ضَرَبَتْهَا بَكْرُ بْنُ وَائِلٍ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَ: هَا! ثُمَّ أَقْبَلَ فِي خُطْبَتِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ آخَرُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ: هَا! ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثُ وَ الرَّابِعُ، ثُمَّ قَالَ: أَدْرِكْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ قَدْ ضَرَبَتْهَا بَنُو تَمِيمٍ بِالْكُنَاسَةِ. فَقَالَ: الْآنَ صَدَقْتَنِي عَنْ بَكْرِكَ، يَا شَدَّادُ! أَدْرِكْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ وَ بَنِي تَمِيمٍ [فَذَهَبَ] فَأَفْرَعَ بَيْنَهُمْ. ثُمَّ قَالَ الثَّقَفِيُّ: [وَ] رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عليه السلام) قَالَ: ابْتَاعَ عَلِيٌّ (عليه السلام) قَمِيصاً سُنْبُلَانِيّاً بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، ثُمَّ دَعَا الْخَيَّاطَ فَمَدَّ كُمَّ الْقَمِيصِ فَقَطَعَ مَا جَاوَزَ الْأَصَابِعَ. وَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ لَهُ إِذَا مَدَّهُ بَلَغَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ، وَ إِذَا تُقْبَضُ، تُقْبَضُ حَتَّى تَكُونَ إِلَى نِصْفِ سَاعِدِهِ. وَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الْعَنَزِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيّاً وَ قَدِ اغْتَسَلَ فِي الْفُرَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ ابْتَاعَ قَمِيصَ كَرَابِيسَ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ فِيهِ الْجُمُعَةَ وَ مَا حُنِّطَ جُرُبَّانُهُ بَعْدُ. وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ عِيسَى قَالَ: كَانَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! إِذَا أَنَا خَرَجْتُ مِنْ عِنْدِكُمْ بِغَيْرِ رَحْلِي وَ رَاحِلَتِي وَ غُلَامِي فَأَنَا خَائِنٌ. وَ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَأْتِيهِ مِنْ غَلَّتِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ «يَنْبُعَ»، وَ كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الْخُبْزَ وَ اللَّحْمَ وَ يَأْكُلُ مِنَ الثَّرِيدِ بِالزَّيْتِ وَ يُكَلِّلُهَا بِالتَّمْرِ مِنَ الْعَجْوَةِ، وَ كَانَ ذَلِكَ طَعَامَهُ. وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقْسِمُ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ، فَلَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ وَ فِي بَيْتِ الْمَالِ شَيْءٌ، وَ [كَانَ] يَأْمُرُ بِبَيْتِ الْمَالِ فِي كُلِّ عَشِيَّةِ خَمِيسٍ فَيُنْضَحُ بِالْمَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. وَ زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ وَ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى بَطْنِهِ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ، لَا تَنْطَوِي ثَمِيلَتِي عَلَى قِلَّةٍ مِنْ خِيَانَةٍ، وَ لَأَخْرُجَنَّ مِنْهَا خَمِيصاً.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها