1195- كِتَابُ الْغَارَاتِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا بِالشَّامِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الْخَيْبَرِيِّ، وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى مُعَاوِيَةَ، فَكَتَبَ إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ (عليه السلام) يَسْأَلُهُ [فَسَأَلَهُ] فَقَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّ هَذَا شَيْءٌ مَا كَانَ قَبْلَنَا. فَأَخْبَرَهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ. فَقَالَ (عليه السلام): إِنْ لَمْ يَجِئْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ يَشْهَدُونَ بِهِ أُقِيدَ بِهِ.. وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ أَقْبَلَ [إِلَيْهِ] رَجُلٌ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلَ الرَّجُلُ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ. قَالَ: مِنْ أَيِّ الْعِرَاقِ؟ قَالَ: مِنَ الْبَصْرَةِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهَا أَوَّلُ الْقُرَى خَرَاباً، إِمَّا غَرَقاً وَ إِمَّا حَرَقاً، حَتَّى يَبْقَى بَيْتُ مَالِهَا وَ مَسْجِدُهَا كَجُؤْجُؤِ سَفِينَةٍ، فَأَيْنَ مَنْزِلُكَ مِنْهَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: مَكَانَ كَذَا. قَالَ: عَلَيْكَ بِصَوَاحِبِهَا عَلَيْكَ بِصَوَاحِبِهَا.. وَ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ وَ إِمَارَةَ الصِّبْيَانِ مِنْ قُرَيْشٍ؟ قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، يَتَّخِذُونَ الْمَالَ دُولَةً، وَ يَقْتُلُونَ الرِّجَالَ. فَقَالَ الْأَوْسُ بْنُ حَجَرٍ الثُّمَالِيُّ: إِذاً نُقَاتِلَهُمْ وَ كِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: كَذَبْتَ وَ كِتَابِ اللَّهِ. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ بَكْرٍ الْبَجَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ (عليه السلام) فِي الرَّحْبَةِ، فَأَقْبَلَ رَهْطٌ فَسَلَّمُوا فَلَمَّا رَآهُمْ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَنْكَرَهُمْ فَقَالَ: أَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَنْتُمْ، أَمْ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ؟ قَالُوا: بَلْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، مَاتَ أَبُونَا وَ تَرَكَ مَالًا كَثِيراً وَ تَرَكَ أَوْلَاداً رِجَالًا وَ نِسَاءً، وَ تَرَكَ فِينَا خُنْثَى لَهُ حَيَاءٌ كَحَيَاءِ الْمَرْأَةِ، وَ ذَكَرٌ كَذَكَرِ الرَّجُلِ، فَأَرَادَ الْمِيرَاثَ كَرَجُلٍ فَأَبَيْنَا عَلَيْهِ. فَقَالَ (عليه السلام): فَأَيْنَ كُنْتُمْ عَنْ مُعَاوِيَةَ؟ فَقَالُوا: قَدْ أَتَيْنَاهُ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقْضِي بَيْنَنَا. فَنَظَرَ عَلِيٌّ (عليه السلام) يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ قَوْماً يَرْضَوْنَ بِقَضَائِنَا وَ يَطْعَنُونَ عَلَيْنَا فِي دِينِنَا، انْطَلِقُوا بِصَاحِبِهِ فَانْظُرُوا إِلَى مَسْبَلِ الْبَوْلِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَكَرِهِ فَلَهُ مِيرَاثُ الرَّجُلِ، وَ إِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ فَوَرِّثُوهُ مَعَ النِّسَاءِ. [قَالَ:] فَبَالَ مِنْ ذَكَرِهِ، فَوَرَّثَهُ كَمِيرَاثِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ. وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام)] قَالَ: أَوَّلُ هَلَاكِ أَهْلِ الْأَرْضِ قُرَيْشٌ وَ رَبِيعَةُ. قَالُوا وَ كَيْفَ؟ قَالَ: أَمَّا قُرَيْشٌ فَيُهْلِكُهَا الْمُلْكُ، وَ أَمَّا رَبِيعَةُ فَتُهْلِكُهَا الْحَمِيَّةُ. وَ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): أَمَا وَ اللَّهِ مَا قَاتَلْتُ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ يَنْزُوَ فِيهَا تَيْسٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ فَيَتَلَاعَبُ بِدِينِ اللَّهِ. وَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً (عليه السلام) يَقُولُ: وَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ إِنَّهُ لَعَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ (صلّى اللّه عليه و آله)، أَنَّهُ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ، وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ. وَ عَنْ حَبَّةَ الْعُرَنِيِّ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُؤْمِنٍ عَلَى حُبِّي، وَ أَخَذَ مِيثَاقَ كُلِّ مُنَافِقٍ عَلَى بُغْضِي، فَلَوْ ضَرَبْتُ وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالسَّيْفِ مَا أَبْغَضَنِي، وَ لَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا عَلَى الْمُنَافِقِ مَا أَحَبَّنِي!. وَ عَنْ فُرَاتِ بْنِ أَحْنَفَ قَالَ: إِنَّ عَلِيّاً (عليه السلام) خَطَبَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ، أَنَا أَنْفُ الْهُدَى وَ عَيْنَاهُ- وَ أَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ-. يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ [قَدِ] اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ، شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَ جُوعُهَا طَوِيلٌ، وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَ السَّخَطُ، أَلَا وَ إِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَأَصَابَهُمُ الْعَذَابُ بِرِضَاهُمْ بِعُقْرِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ فَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللَّهِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ: ﴿ناقَةَ اللَّهِ وَ سُقْياها فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها﴾ يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! أَلَا فَمَنْ سُئِلَ عَنْ قَاتِلِي فَزَعَمَ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَقَدْ قَتَلَنِي. يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ وَرَدَ الْمَاءَ. يَا مَعْشَرَ النَّاسِ: أَ لَا أُخْبِرُكُمْ بِحَاجِبِي الضَّلَالَةِ، تَبْدُو مَخَازِيهَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ. وَ عَنْ أَبِي عَقِيلٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: اخْتَلَفَتِ النَّصَارَى عَلَى كَذَا وَ كَذَا، وَ اخْتَلَفَتِ الْيَهُودُ عَلَى كَذَا وَ كَذَا، وَ لَا أَرَاكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ إِلَّا سَتَخْتَلِفُونَ كَمَا اخْتَلَفُوا، وَ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ فِرْقَةً، أَلَا وَ إِنَّ الْفِرَقَ كُلَّهَا ضَالَّةٌ إِلَّا أَنَا وَ مَنْ تَبِعَنِي. وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (صلّى اللّه عليه و آله) يَقُولُ: يَرِدُ عَلَيَّ أَهْلُ بَيْتِي وَ مَنْ أَحَبَّهُمْ مِنْ أُمَّتِي هَكَذَا- وَ قَرَنَ بَيْنَ السَّبَّابَتَيْنِ- لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَضْلٌ. وَ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ عَنْ رَجُلٍ- قَدْ سَمَّاهُ- قَالَ: دَخَلُوا عَلَى عَلِيٍّ (عليه السلام) وَ هُوَ فِي الرَّحْبَةِ وَ هُوَ عَلَى سَرِيرٍ قَصِيرٍ [فَ] قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حُبُّكَ وَ حَدِيثُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَ اللَّهِ؟ قَالُوا: وَ اللَّهِ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّنِي يَرَانِي حَيْثُ يُحِبُّ أَنْ يَرَانِي، وَ مَنْ أَبْغَضَنِي رَآنِي حَيْثُ يُبْغِضُ أَنْ يَرَانِي. ثُمَّ قَالَ: مَا عَبَدَ اللَّهَ أَحَدٌ قَبْلِي مَعَ نَبِيِّهِ، إِنَّ أَبَا طَالِبٍ هَجَمَ عَلَيَّ وَ عَلَى النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ أَنَا وَ هُوَ سَاجِدَانِ ثُمَّ قَالَ: أَ فَعَمِلْتُمُوهَا؟ فَأَخَذَ يَحُثُّنِي عَلَى نُصْرَتِهِ وَ عَلَى مَعُونَتِهِ. وَ عَنْ حَبَّةَ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: لَوْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَ قُمْتَ اللَّيْلَ كُلَّهُ، وَ قُتِلْتَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ، بَعَثَكَ اللَّهُ مَعَ هَوَاكَ بَالِغاً مَا بَلَغَ، إِنْ فِي جَنَّةٍ فَفِي جَنَّةٍ، وَ إِنْ فِي نَارٍ فَفِي نَارٍ. وَ قَالَ [(عليه السلام)]: مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْبَيْتِ فَلْيَسْتَعِدَّ عُدَّةً لِلْبَلَاءِ. وَ قَالَ [(عليه السلام)]: يَهْلِكُ فِيَّ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ، وَ مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ. وَ قَالَ [(عليه السلام)]: يَهْلِكُ فِيَّ ثَلَاثَةٌ وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: يَهْلِكُ اللَّاعِنُ، وَ الْمُسْتَمِعُ الْمُقِرُّ، وَ الْحَامِلُ لِلْوِزْرِ، وَ [هُوَ] الْمَلِكُ الْمُتْرَفُ [الَّذِي] يُتَقَرَّبُ إِلَيْهِ بِلَعْنِي، وَ يُبْرَأُ عِنْدَهُ مِنْ دِينِي، وَ يُنْتَقَصُ عِنْدَهُ حَسَبِي، وَ إِنَّمَا حَسَبِي حَسَبُ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله) وَ دِينِي دِينُهُ. وَ يَنْجُو فِيَّ ثَلَاثَةٌ: الْمُحِبُّ الْمُوَالِي، وَ الْمُعَادِي مَنْ عَادَانِي، وَ الْمُحِبُّ مَنْ أَحَبَّنِي، فَإِذَا أَحَبَّنِي عَبْدٌ أَحَبَّ مُحِبِّي وَ أَبْغَضَ مُبْغِضِي وَ شَايَعَنِي، فَلْيَمْتَحِنِ الرَّجُلُ قَلْبَهُ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ فَيُحِبَّ بِهَذَا وَ يُبْغِضَ بِهَذَا، فَمَنْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ حُبَّ غَيْرِنَا فَأَلَّبَ عَلَيْنَا فَلْيَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَدُوُّهُ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكَالَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ. وَ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ نَاجِدٍ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) قَالَ: دَعَانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فَقَالَ لِي: يَا عَلِيُّ إِنَّ فِيكَ مِنْ عِيسَى مَثَلًا، أَبْغَضَتْهُ الْيَهُودُ حَتَّى بَهَتُوا أُمَّهُ، وَ أَحَبَّتْهُ النَّصَارَى حَتَّى أَنْزَلُوهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ لَهُ. وَ قَالَ عَلِيٌّ (عليه السلام): إِنَّهُ يَهْلِكُ فِيَّ مُحِبٌّ مُطْرٍ يُقَرِّظُنِي بِمَا لَيْسَ فِيَّ، وَ مُبْغِضٌ مُفْتَرٍ يَحْمِلُهُ شَنَآنِي عَلَى أَنْ يَبْهَتَنِي. أَلَا وَ إِنِّي لَسْتُ نَبِيّاً وَ لَا يُوحَى إِلَيَّ، وَ لَكِنْ أَعْمَلُ بِكِتَابِ اللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ، فَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ طَاعَةٍ فَحَقٌّ عَلَيْكُمْ طَاعَتِي فِيمَا أَحْبَبْتُمْ وَ فِيمَا كَرِهْتُمْ، وَ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ أَوْ غَيْرِي مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَلَا طَاعَةَ فِي الْمَعْصِيَةِ، الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ [قَالَهَا] ثَلَاثاً.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها