مِنْهَا فِي الشِّكَايَةِ [مِنْ أَهْلِ الزَّمَانِ وَ مُعَاصِرِيهِ]: تَغَيَّرَتِ الْمَوَدَّةُ وَ الْإِخَاءُ وَ قَلَّ الصِّدْقُ وَ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ وَ أَسْلَمَنِي الزَّمَانُ إِلَى صَدِيقٍ كَثِيرِ الْغَدْرِ لَيْسَ لَهُ رِعَاءٌ سَيُغْنِيهِ الَّذِي أَغْنَاهُ عَنِّي فَلَا فَقْرٌ يَدُومُ وَ لَا ثَرَاءٌ وَ لَيْسَ بِدَائِمٍ أَبَداً نَعِيمٌ كَذَاكَ الْبُؤْسُ لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ وَ كُلُّ مَوَدَّةٍ لِلَّهِ تَصْفُو وَ لَا يَصْفُو مِنَ الْفِسْقِ الْإِخَاءُ إِذَا أَنْكَرْتُ عَهْداً مِنْ حَمِيمٍ وَ فِي النَّفْسِ التَّكَرُّمُ وَ الْحَيَاءُ وَ كُلُّ جِرَاحَةٍ فَلَهَا دَوَاءٌ وَ سُوءُ الْخُلُقِ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَ رُبَّ أَخٍ وَفَيْتُ لَهُ وَفِيٍ وَ لَكِنْ لَا يَدُومُ لَهُ الْوَفَاءُ يُدِيمُونَ الْمَوَدَّةَ مَا رَأَوْنِي وَ يَبْقَى الْوُدُّ مَا يَبْقَى اللِّقَاءُ أَخِلَّاءُ إِذَا اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُمْ وَ أَعْدَاءٌ إِذَا نَزَلَ الْبَلَاءُ وَ إِنْ غُيِّبْتُ عَنْ أَحَدٍ قَلَانِي وَ عَاقَبَنِي بِمَا فِيهِ اكْتِفَاءٌ إِذَا مَا رَأْسُ أَهْلِ الْبَيْتِ وَلَّى بَدَا لَهُمْ مِنَ النَّاسِ الْجَفَاءُ.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها