وَ مِنْهَا فِي ذِكْرِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) وَ مَبِيتِهِ (عليه السلام) عَلَى فِرَاشِهِ، رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ وَ غَيْرُهُ: وَقَيْتُ بِنَفْسِي خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا وَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَ بِالْحَجَرِ رَسُولَ إِلَهِ الْخَلْقِ إِذْ مَكَرُوا بِهِ فَنَجَّاهُ ذُو الطَّوْلِ الْكَرِيمِ مِنَ الْمَكْرِ وَ بِتُّ أُرَاعِيهِمْ مَتَى يَنْشُرُونَنِي وَ قَدْ وَطَّنْتُ نَفْسِي عَلَى الْقَتْلِ وَ الْأَسْرِ وَ بَاتَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْغَارِ آمِناً مُوَقًّى وَ فِي حِفْظِ الْإِلَهِ وَ فِي سِتْرٍ أَقَامَ ثَلَاثاً ثُمَّ ذَمَّتْ قَلَائِصُ قَلَائِصُ يَفْرِينَ الْحَصَا أَيْنَمَا تَفْرِي أَرَدْتُ بِهِ نَصْرَ الْإِلَهِ تَبَتُّلًا وَ أَضْمَرْتُهُ حَتَّى أُوَسَّدَ فِي قَبْرِي. أَنَّهُ قَالَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام): إِنَّ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَوْماً يَزْعُمُونَ أَنَّكَ رَبُّهُمْ! فَدَعَاهُمْ فَقَالَ: وَيْلَكُمْ إِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللَّهِ مِثْلُكُمْ آكُلُ الطَّعَامَ وَ أَشْرَبُ الشَّرَابَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ ارْجِعُوا. فَأَتَوْهُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَ الثَّالِثِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ: وَ اللَّهِ إِنْ تُبْتُمْ وَ إِلَّا قَتَلْتُكُمْ أَخْبَثَ قِتْلَةٍ. فَدَعَا قَنْبَرَ وَ أَتَى بِقَدُومٍ فَحَفَرَ لَهُمْ أُخْدُوداً بَيْنَ بَابِ الْمَسْجِدِ وَ الْقَصْرِ، فَدَعَا بِالْحَطَبِ فَطَرَحَهُ وَ النَّارُ فِيهِ وَ قَالَ: إِنِّي طَارِحُكُمْ فِيهَا أَوْ تَرْجِعُوا. فَأَبَوْا فَقَذَفَ بِهِمْ فِيهَا حَتَّى احْتَرَقُوا. وَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَمْ يُحْرِقْهُمْ وَ إِنَّمَا ادَّخَنَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ (عليه السلام):.
بحار الأنوار — كتاب الفتن و المحن · باب الفتن الحادثة بمصر و شهادة محمد بن أبي بكر و مالك الأشتر رضي الله عنهما و بعض فضائلهما و أحوالهما و عهود أمير المؤمنين(ع)إليها