في كشف الغمة: قَالَ الْخَطِيبُ أَبُو الْمُؤَيَّدِ الْخُوارَزْمِيُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ عَلِيّاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَ اللِّحْيَةِ- ضَخْمَ الْبَطْنِ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ و ذكر ابن مندة: أنه كان شديد الأدمة ثقيل العينين عظيمهما- ذا بطن و هو إلى القصر أقرب- أبيض الرأس و اللحية: و زاد محمد بن حبيب البغدادي صاحب المحبر الكبير في صفاته: آدم اللون حسن الوجه ضخم الكراديس- و اشتهر(عليه السلام)بالأنزع البطين. - أما في الصورة فيقال رجل أنزع بين النزع- و هو الذي انحسر الشعر عن جانبي جبهته- و موضعه النزعة و هما النزعتان- و لا يقال لامرأة نزعاء و لكن زعراء- و البطين الكبير البطن- و أما المعنى فإن نفسه نزعت- يقال نزع إلى أهله ينزع نزاعا اشتاق- و نزع عن الأمور نزوعا انتهى عنها- عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها- و نزعت إلى اجتناب السيئات فسد عليها مذهبها- و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها- و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تجلببها- و امتلأ علما فلقب بالبطين- و أظهر بعضا و أبطن بعضا- حسبما اقتضاه علمه الذي عرف به الحق اليقين- أما ما ظهر من علومه فأشهر من الصباح- و أسير في الآفاق من سرى الرياح- و أما ما بطن - فقد قال بل اندمجتُ على مكنونِ علم- لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطويِّ البعيدة. وَ مِمَّا وَرَدَ فِي صِفَتِهِ(عليه السلام)مَا أَوْرَدَهُ صَدِيقُنَا الْعِزُّ الْمُحَدِّثُ وَ ذَلِكَ حِينَ طَلَبَ مِنْهُ السَّعِيدُ بَدْرُ الدِّينِ لُؤْلُؤٌ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ أَنْ يُخْرِجَ أَحَادِيثَ صِحَاحاً وَ شَيْئاً مِمَّا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ صِفَاتِهِ(عليه السلام)وَ كَتَبَ عَلَى أَتْوَارِ الشَّمْعِ الِاثْنَيْ عَشَرَ الَّتِي حُمِلَتْ إِلَى مَشْهَدِهِ(عليه السلام)وَ أَنَا رَأَيْتُهَا قَالَ: كَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ أَدْعَجَ الْعَيْنَيْنِ- حَسَنَ الْوَجْهِ كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ حُسْناً- ضَخْمَ الْبَطْنِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ- شَثْنَ الْكَفَّيْنِ أَغْيَدَ- كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ أَصْلَعُ كَثُّ اللِّحْيَةِ- لِمَنْكِبِهِ مُشَاشٌ كَمُشَاشِ السَّبُعِ الضَّارِي- لَا يَبِينُ عَضُدُهُ مِنْ سَاعِدِهِ وَ قَدْ أُدْمِجَتْ إِدْمَاجاً- إِنْ أَمْسَكَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ أَمْسَكَ بِنَفَسِهِ- فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتَنَفَّسَ شَدِيدُ السَّاعِدِ وَ الْيَدِ- إِذَا مَشَى إِلَى الْحَرْبِ هَرْوَلَ ثَبْتُ الْجَنَانِ- قَوِيٌّ شُجَاعٌ مَنْصُورٌ عَلَى مَنْ لَاقَاهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · تاريخ ولادته و حليته و شمائله (صلوات الله عليه)