في روضة الواعظين: قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ مِيلَادِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَقَالَ- آهِ آهِ لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ بَعْدِي عَلَى سُنَّةِ الْمَسِيحِ ع- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ- قَبْلَ أَنْ خَلَقَ الْخَلْقَ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ عَامٍ- فَكُنَّا نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ- فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ قَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِهِ- وَ اسْتَقْرَرْتُ أَنَا فِي جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ وَ عَلِيٌّ فِي الْأَيْسَرِ- ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَاتِ إِلَى الْأَرْحَامِ الطَّيِّبَةِ- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ- حَتَّى أَطْلَعَنِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَاسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- ثُمَّ أَطْلَعَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ أَبُو طَالِبٍ- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- ثُمَّ قَالَ يَا جَابِرُ وَ مِنْ قَبْلِ أَنْ وَقَعَ عَلِيٌّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ- كَانَ فِي زَمَانِهِ رَجُلٌ عَابِدٌ رَاهِبٌ- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ دعيب بْنِ الشيقتام- وَ كَانَ مَذْكُوراً فِي الْعِبَادَةِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ مِائَةً وَ تِسْعِينَ سَنَةً وَ لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً- فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِأَبِي طَالِبٍ إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَنْ بَصُرَ بِهِ المثرم قَامَ إِلَيْهِ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ- وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ- قَالَ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ- قَالَ مِنْ مَكَّةَ قَالَ مِمَّنْ قَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- قَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ- فَوَثَبَ إِلَيْهِ الرَّاهِبُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثَانِياً- وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَانِي مَسْأَلَتِي- وَ لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ- ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا- فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى قَدْ أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يَخْرُجُ مِنْ صُلْبِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَ تَعَالَى ذِكْرُهُ- وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ- وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّكَ وَصِيُّهُ حَقّاً- بِمُحَمَّدٍ يَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِكَ يَتِمُّ الْوَصِيَّةُ- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ لَهُ- مَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُهُ- إِلَّا بِبُرْهَانٍ بَيِّنٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ قَالَ المثرم- فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ لَكَ أَنْ يُعْطِيَكَ فِي مَكَانِكَ مَا يَكُونُ دَلَالَةً لَكَ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا- فَدَعَا الرَّاهِبُ بِذَلِكَ فَمَا اسْتَتَمَّ دُعَاؤُهُ- حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ مِنْ فَاكِهَةِ الْجَنَّةِ رُطَبَةٌ وَ عِنَبَةٌ وَ رُمَّانٌ- فَتَنَاوَلَ أَبُو طَالِبٍ مِنْهُ رُمَّانَةً وَ نَهَضَ فَرِحاً مِنْ سَاعَتِهِ- حَتَّى رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ فَأَكَلَهَا فَتَحَوَّلَتْ مَاءً فِي صُلْبِهِ- فَجَامَعَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ فَحَمَلَتْ بِعَلِيٍّ ع- وَ ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ زَلْزَلَتْ بِهِمْ أَيَّاماً- حَتَّى لَقِيَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ شِدَّةً وَ فَزِعُوا وَ قَالُوا- قُومُوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ أَنْ يُسَكِّنُوا مَا نَزَلَ بِكُمْ وَ حَلَّ بِسَاحَتِكُمْ- فَلَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- فَجَعَلَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً حَتَّى تَدَكْدَكَتْ بِهِمْ صُمُّ الصُّخُورِ- وَ تَنَاثَرَتْ وَ تَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وَجْهِهَا- فَلَمَّا بَصُرُوا بِذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِمَا حَلَّ بِنَا- فَصَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ هُوَ غَيْرُ مُكْتَرِثٍ بِمَا هُمْ فِيهِ- فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَادِثَةً- وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ لَمْ تُطِيعُوهُ وَ لَمْ تُقِرُّوا بِوَلَايَتِهِ- وَ تَشْهَدُوا بِإِمَامَتِهِ لَمْ يُسَكَّنْ مَا بِكُمْ- وَ لَا يَكُونُ لَكُمْ بِتِهَامَةَ مُسَكِّنٌ- فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ رَفَعَ يَدَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ- وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ- وَ بِالْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ وَ بِالْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ- إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ- فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ- لَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَتَدْعُو بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- أَشْرَقَتِ السَّمَاءُ بِضِيَائِهَا وَ تَضَاعَفَ نُورُ نُجُومِهَا- وَ أَبْصَرَتْ مِنْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ عَجَباً- فَهَاجَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- قَدْ أُحْدِثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثَةٌ- وَ خَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ أَسْوَاقَهَا- وَ يَقُولُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَمَّتْ حُجَّةُ اللَّهِ- وَ أَقْبَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَهُ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ- وَ تَضَاعُفِ نُورِ النُّجُومِ فَقَالَ لَهُمْ- أَبْشِرُوا فَقَدْ ظَهَرَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- يُكَمِّلُ اللَّهُ فِيهِ خِصَالَ الْخَيْرِ- وَ يَخْتِمُ بِهِ الْوَصِيِّينَ وَ هُوَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ نَاصِرُ الدِّينِ وَ قَامِعُ الْمُشْرِكِينَ- وَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَ زَيْنُ الْعَابِدِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ إِمَامُ هُدًى- وَ نَجْمُ عُلًا وَ مِصْبَاحُ دُجًى- وَ مُبِيدُ الشِّرْكِ وَ الشُّبُهَاتِ- وَ هُوَ نَفْسُ الْيَقِينِ وَ رَأْسُ الدِّينِ- فَلَمْ يَزَلْ يُكَرِّرُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَ الْأَلْفَاظَ إِلَى أَنْ أَصْبَحَ- فَلَمَّا أَصْبَحَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى أَيْنَ غَابَ- قَالَ إِنَّهُ مَضَى يَطْلُبُ المثرم كَانَ وَ قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ اللُّكَامِ فَاكْتُمْ يَا جَابِرُ- فَإِنَّهُ مِنْ أَسْرَارِ اللَّهِ الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم كَانَ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ اللُّكَامِ- وَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ وَ دَخَلَ إِلَيْهِ- وَجَدَ المثرم مَيِّتاً جَسَداً مَلْفُوفَةً مِدْرَعَةً- مُسَجًّى بِهَا إِلَى قِبْلَتِهِ فَإِذَا هُنَاكَ حَيَّتَانِ- إِحْدَاهُمَا بَيْضَاءُ وَ الْأُخْرَى سَوْدَاءُ وَ هُمَا يَدْفَعَانِ عَنْهُ الْأَذَى- فَلَمَّا بَصُرَتَا بِأَبِي طَالِبٍ غَرَبَتَا فِي الْكَهْفِ- وَ دَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا وَلِيَّ اللَّهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ- فَأَحْيَا اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى بِقُدْرَتِهِ المثرم- فَقَامَ قَائِماً يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ- وَ الْإِمَامُ بَعْدَ نَبِيِّ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ فَإِنَّ عَلِيّاً فَقَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- فَقَالَ مَا كَانَتْ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي طَلَعَ فِيهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ لَمَّا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أخذت [أَخَذَ فَاطِمَةَ مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ- فَقُلْتُ لَهَا مَا بَالُكِ يَا سَيِّدَةَ النِّسَاءِ- قَالَتْ إِنِّي أَجِدُ وَهَجاً- فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الِاسْمَ الَّذِي فِيهِ النَّجَاةُ فَسَكَنَتْ- فَقُلْتُ لَهَا إِنِّي أَنْهَضُ فَآتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ صَوَاحِبِكِ يُعِنَّكِ- عَلَى أَمْرِكِ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ- فَقَالَتْ رَأْيَكَ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَلَمَّا قُمْتُ لِذَلِكَ إِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ هَتَفَ مِنْ زَاوِيَةِ الْبَيْتِ- وَ هُوَ يَقُولُ أَمْسِكْ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ يَدٌ نَجِسَةٌ- وَ إِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا- وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابٌ كَهَيْئَةِ الْحَرِيرِ الْأَبْيَضِ وَ إِذَا رَائِحَتُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ ثُمَّ جَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ- وَ أَنِسْنَهَا حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَلَمَّا وُلِدَ انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ- وَ قَدْ سَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ- وَ بِمُحَمَّدٍ يَخْتِمُ اللَّهُ النُّبُوَّةَ- وَ بِي يُتِمُّ الْوَصِيَّةَ وَ أَنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: فَأَخَذَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ فِي وَجْهِهَا نَادَاهَا بِلِسَانٍ ذَلِقٍ ذَرِبٍ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ يَا بُنَيَ- فَقَالَ مَا خَبَرُ وَالِدِي قَالَتْ فِي نِعَمِ اللَّهِ يَنْقَلِبُ- وَ صُحْبَتِهِ يَتَنَعَّمُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمَا تَمَالَكْتُ أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ لَسْتُ بِأَبِيكَ- قَالَ بَلَى وَ لَكِنِّي وَ إِيَّاكَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- وَ هَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ- فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ غَطَّيْتُ رَأْسِي بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي فِي زَاوِيَةِ الْبَيْتِ حَيَاءً مِنْهَا- ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- قَالَتْ وَ عَلَيْكِ السَّلَامُ يَا أَخِي- قَالَ فَمَا خَبَرُ عَمِّي- قَالَتْ خَيْرٌ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ أَيُّ أُخْتٍ هَذِهِ وَ أَيُّ عَمٍّ هَذَا- قَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ- وَ طَيَّبَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ فِي الْجُؤْنَةِ- فَأَخَذَتْهُ أُخْرَى مِنْهُنَّ فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ لَكَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُطَهِّرُ أَوْلَادَهَا فَقَالَتْ- يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لَا يُذِيقُهُ حَرُّ الْحَدِيدِ فِي الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى يَدِ رَجُلٍ- يُبْغِضُهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْبِحَارُ- وَ تَشْتَاقُ إِلَيْهِ النَّارُ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا الرَّجُلُ- فَقُلْنَ ابْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ لَعَنَهُ اللَّهُ- وَ هُوَ قَاتِلُهُ فِي الْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- ثُمَّ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَّ- وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا- ثُمَّ غِبْنَ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي- لَوْ عَرَفْتُ الْمَرْأَتَيْنِ الْأُخْرَيَيْنِ فَأَلْهَمَ اللَّهُ عَلِيّاً- فَقَالَ يَا أَبِي أَمَّا الْمَرْأَةُ الْأُولَى فَكَانَتْ حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَحْضَنَتْنِي فَهِيَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ- الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَهِيَ أُمُّ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- فَالْحَقْ بِالْمُثْرِمِ الْآنَ وَ بَشِّرْهُ وَ خَبِّرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا- فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُكَ وَ إِنَّهُ وَصَفَ الْحَيَّتَيْنِ- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى- فَقُلْتُ أَتَيْتُكَ أُبَشِّرُكَ بِمَا عَايَنْتُهُ- وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ(عليه السلام)فَبَكَى المثرم- ثُمَّ سَجَدَ شُكْراً لِلَّهِ ثُمَّ تَمَطَّى فَقَالَ- غَطِّنِي بِمِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ فَإِذَا أَنَا بِهِ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ ثَلَاثاً أُكَلِّمُ فَلَا أُجَابُ فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- وَ خَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ فَقَالَتَا لِي- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا طَالِبٍ فَأَجَبْتُهُمَا- ثُمَّ قَالَتَا لِي الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ- فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ حِفْظِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا- نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ خَلَقَنَا اللَّهُ مِنْ خَيْرَاتِ عَمَلِهِ- فَنَحْنُ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَ أَحَدُنَا قَائِدَهُ وَ الْآخَرُ سَائِقَهُ- وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ- النَّاسُ يَقُولُونَ [إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ كَافِراً- قَالَ يَا جَابِرُ اللَّهُ أَعْلَمُ بِالْغَيْبِ- إِنَّهُ لَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُسْرِيَ بِي فِيهَا إِلَى السَّمَاءِ- انْتَهَيْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَرَأَيْتُ أَرْبَعَةَ أَنْوَارٍ فَقُلْتُ- إِلَهِي مَا هَذِهِ الْأَنْوَارُ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ- هَذَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ هَذَا أَبُو طَالِبٍ- وَ هَذَا أَبُوكَ عَبْدُ اللَّهِ وَ هَذَا أَخُوكَ طَالِبٌ- فَقُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي فَبِمَا نَالُوا هَذِهِ الدَّرَجَةَ- قَالَ بِكِتْمَانِهِمُ الْإِيمَانَ وَ إِظْهَارِهِمُ الْكُفْرَ- وَ صَبْرِهِمْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَاتُوا. يل، الفضائل لابن شاذان الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ- جع، جامع الأخبار بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنِ الصَّدُوقِ عَنِ الْعَطَّارِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ بيان قوله بعدي أي بحسب الرتبة و يحتمل الزمان و قوله على سنة المسيح إما لخفاء ولادته و كون من حضر عند ذلك الحوريات و النساء المقدسات أو لما سيأتي من أنه يقال فيه ما قيل في عيسى ابن مريم قولها وهجا بالفتح و التحريك أي توقدا و حرارة و الجؤنة بالضم سفط مغشي بجلد ظرف لطيب العطار أصله الهمز و يلين. و قوله لا يذيقه حر الحديد أي في غير المحاربة أو غير ما يختار سببه لوجه الله قوله و إنه وصف أي أمير المؤمنين و يحتمل أبا طالب ثم إنه ينبغي أن يحمل الخبر على أنه وقعت تلك الغرائب في جوف الكعبة لئلا ينافي الأخبار الأخر و إن كان بعيدا و أما ذكر طالب و كونه أخا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهو أغرب و لعل المراد به أخا أمير المؤمنين(عليه السلام)فإنه سيأتي في بعض الأخبار أنه مات مسلما فالأخوة مجازية و في جوامع الأخبار مكان هذه الفقرة و هذا ابن عمك جعفر بن أبي طالب و فيه أيضا إشكال لأنه لم يكن يظهر الكفر بعد إسلامه.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · تاريخ ولادته و حليته و شمائله (صلوات الله عليه)