في كتاب الروضة، وفي روضة الواعظين: رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالا كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِذْ دَخَلَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ- وَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ- وَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ وَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ- وَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ فَجَثَوْا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ الْحُزْنُ ظَاهِرٌ فِي وُجُوهِهِمْ فَقَالُوا- فَدَيْنَاكَ بِالْآبَاءِ وَ الْأُمَّهَاتِ يَا رَسُولَ اللَّهِ- إِنَّا نَسْمَعُ مِنْ قَوْمٍ فِي أَخِيكَ وَ ابْنِ عَمِّكَ مَا يَحْزُنُنَا- وَ إِنَّا نَسْتَأْذِنُكَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا عَسَاهُمْ يَقُولُونَ فِي أَخِي- وَ ابْنِ عَمِّي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا يَقُولُونَ- أَيُّ فَضْلٍ لِعَلِيٍّ فِي سَبْقِهِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ إِنَّمَا أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ طِفْلًا وَ نَحْوَ هَذَا الْقَوْلِ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم فَهَذَا يَحْزُنُكُمْ قَالُوا إِي وَ اللَّهِ- فَقَالَ بِاللَّهِ أَسْأَلُكُمْ هَلْ عَلِمْتُمْ مِنَ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ- أَنَّ إِبْرَاهِيمَ هَرَبَ بِهِ أَبُوهُ مِنَ الْمَلِكِ الطَّاغِي- فَوَضَعَتْ بِهِ أُمُّهُ بَيْنَ أَثْلَالٍ بِشَاطِئِ نَهَرٍ- يَتَدَفَّقُ يُقَالُ لَهُ حزران- مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى إِقْبَالِ اللَّيْلِ- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ وَ اسْتَقَرَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- قَامَ مِنْ تَحْتِهَا يَمْسَحُ وَجْهَهُ وَ رَأْسَهُ- وَ يُكْثِرُ مِنْ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- ثُمَّ أَخَذَ ثَوْباً وَ اتَّشَحَ بِهِ وَ أُمُّهُ تَرَاهُ- فَذُعِرَتْ مِنْهُ ذُعْراً شَدِيداً- ثُمَّ هَرْوَلَ بَيْنَ يَدَيْهَا مَادّاً عَيْنَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ- فَكَانَ مِنْهُ مَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ- وَ لِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ- فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً- قالَ هذا رَبِّي إِلَى قَوْلِهِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ- وَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِهِ- يَبْقُرُ بُطُونَ النِّسَاءِ الْحَوَامِلِ وَ يَذْبَحُ الْأَطْفَالَ- لِيَقْتُلَ مُوسَى فَلَمَّا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ أَمَرَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْ تَحْتِهَا- وَ تَقْذِفَهُ فِي التَّابُوتِ وَ تُلْقِيَ التَّابُوتَ فِي الْيَمِّ- فَقَالَتْ وَ هِيَ ذَعِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ يَا بُنَيَّ- إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكَ الْغَرَقَ فَقَالَ لَا تَحْزَنِي- إِنَّ اللَّهَ يَرُدُّنِي إِلَيْكِ فَبَقِيَتْ حَيْرَانَةً حَتَّى كَلَّمَهَا مُوسَى- وَ قَالَ لَهُمْ يَا أُمِّ اقْذِفِينِي فِي التَّابُوتِ وَ أَلْقِي التَّابُوتَ فِي الْيَمِ- فَقَالَ فَفَعَلَتْ مَا أُمِرَتْ بِهِ- فَبَقِيَ فِي الْيَمِ إِلَى أَنْ قَذَفَهُ فِي السَّاحِلِ- وَ رَدَّهُ إِلَى أُمِّهِ بِرُمَّتِهِ- لَا يَطْعَمُ طَعَاماً وَ لَا يَشْرَبُ شَرَاباً مَعْصُوماً- وَ رُوِيَ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ سَبْعِينَ يَوْماً- وَ رُوِيَ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِي حَالِ طُفُولِيَّتِهِ ﴿وَ لِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ- فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ- فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَ لا تَحْزَنَ﴾ الْآيَةَ- وَ هَذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهِ- فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا- إِلَى قَوْلِهِ إِنْسِيًّا فَكَلَّمَ أُمَّهُ وَقْتَ مَوْلِدِهِ- وَ قَالَ حِينَ أَشَارَتْ إِلَيْهِ- فَ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا- إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَتَكَلَّمَ(عليه السلام)فِي وَقْتِ وِلَادَتِهِ وَ أُعْطِيَ الْكِتَابَ وَ النُّبُوَّةَ- وَ أُوصِيَ بِالصَّلَاةِ وَ الزَّكَاةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ مَوْلِدِهِ- وَ كَلَّمَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ مَوْلِدِهِ- وَ قَدْ عَلِمْتُمْ جَمِيعاً- أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَنِي وَ عَلِيّاً مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ- إِنَّا كُنَّا فِي صُلْبِ آدَمَ نُسَبِّحُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- ثُمَّ نَقَلَنَا إِلَى أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَ أَرْحَامِ النِّسَاءِ- يُسْمَعُ تَسْبِيحُنَا فِي الظُّهُورِ وَ الْبُطُونِ- فِي كُلِّ عَهْدٍ وَ عَصْرٍ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ إِنَّ نُورَنَا كَانَ يَظْهَرُ فِي وُجُوهِ آبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا- حَتَّى تَبَيَّنَ أَسْمَاؤُنَا مَخْطُوطَةً بِالنُّورِ عَلَى جِبَاهِهِمْ- ثُمَّ افْتَرَقَ نُورُنَا فَصَارَ نِصْفُهُ فِي عَبْدِ اللَّهِ- وَ نِصْفُهُ فِي أَبِي طَالِبٍ عَمِّي- فَكَانَ يُسْمَعُ تَسْبِيحُنَا مِنْ ظُهُورِهِمَا- وَ كَانَ أَبِي وَ عَمِّي إِذَا جَلَسَا فِي مَلَإٍ مِنْ قُرَيْشٍ- تَلَأْلَأَ نُورٌ فِي وُجُوهِهِمَا مِنْ دُونِهِمْ- حَتَّى إِنَّ الْهَوَامَّ وَ السِّبَاعَ يُسَلِّمَانِ عَلَيْهِمَا لِأَجْلِ نُورِهِمَا- إِلَى أَنْ خَرَجْنَا مِنْ أَصْلَابِ أَبَوَيْنَا وَ بُطُونِ أُمَّهَاتِنَا- وَ لَقَدْ هَبَطَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ فِي وَقْتِ وِلَادَةِ عَلِيٍّ- فَقَالَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يُهَنِّئُكَ بِوِلَادَةِ أَخِيكَ عَلِيٍّ- وَ يَقُولُ هَذَا أَوَانُ ظُهُورِ نُبُوَّتِكَ- وَ إِعْلَانِ وَحْيِكَ وَ كَشْفِ رِسَالَتِكَ- إِذْ أَيَّدْتُكَ بِأَخِيكَ وَ وَزِيرِكَ وَ صِنْوِكَ وَ خَلِيفَتِكَ- وَ مَنْ شَدَدْتُ بِهِ أَزْرَكَ وَ أَعْلَنْتُ بِهِ ذِكْرَكَ- فَقُمْ إِلَيْهِ وَ اسْتَقْبِلْهُ بِيَدِكَ الْيُمْنَى- فَإِنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَ شِيعَتُهُ الْغُرُّ الْمُحَجَّلُونَ- فَقُمْتُ مُبَادِراً فَوَجَدْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ عَلِيٍّ- وَ قَدْ جَاءَ لَهَا الْمَخَاضُ وَ هِيَ بَيْنَ النِّسَاءِ وَ الْقَوَابِلُ حَوْلَهَا- فَقَالَ حَبِيبِي جَبْرَئِيلُ يَا مُحَمَّدُ نُسْجِفُ بَيْنَهَا وَ بَيْنَكَ سِجْفاً- فَإِذَا وَضَعَتْ بِعَلِيٍّ تَتَلَقَّاهُ فَفَعَلْتُ مَا أُمِرْتُ بِهِ- ثُمَّ قَالَ لِي امْدُدْ يَدَكَ يَا مُحَمَّدُ- فَمَدَدْتُ يَدِيَ الْيُمْنَى نَحْوَ أُمِّهِ فَإِذَا أَنَا بِعَلِيٍّ عَلَى يَدِي- وَاضِعاً يَدَهُ الْيُمْنَى فِي أُذُنِهِ الْيُمْنَى- وَ هُوَ يُؤَذِّنُ وَ يُقِيمُ بِالْحَنِيفِيَّةِ- وَ يَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ بِرِسَالاتِي- ثُمَّ انْثَنَى إِلَيَّ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- ثُمَّ قَالَ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ- قُلْتُ اقْرَأْ فَوَ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ- لَقَدْ ابْتَدَأَ بِالصُّحُفِ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى آدَمَ- فَقَامَ بِهَا ابْنُهُ شَيْثٌ- فَتَلاهَا مِنْ أَوَّلِ حَرْفٍ فِيهَا إِلَى آخِرِ حَرْفٍ فِيهَا- حَتَّى لَوْ حَضَرَ شَيْثٌ لَأَقَرَّ لَهُ أَنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ مِنْهُ- ثُمَّ تَلَا صُحُفَ نُوحٍ ثُمَّ صُحُفَ إِبْرَاهِيمَ- ثُمَّ قَرَأَ تَوْرَاةَ مُوسَى- حَتَّى لَوْ حَضَرَ مُوسَى لَأَقَرَّ لَهُ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ- ثُمَّ قَرَأَ زَبُورَ دَاوُدَ حَتَّى لَوْ حَضَرَ دَاوُدُ- لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ- ثُمَّ قَرَأَ إِنْجِيلَ عِيسَى حَتَّى لَوْ حَضَرَ عِيسَى- لَأَقَرَّ بِأَنَّهُ أَحْفَظُ لَهَا مِنْهُ- ثُمَّ قَرَأَ الْقُرْآنَ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ- مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ فَوَجَدْتُهُ يَحْفَظُ كَحِفْظِي لَهُ السَّاعَةَ- مِنْ غَيْرِ أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ آيَةً- ثُمَّ خَاطَبَنِي وَ خَاطَبْتُهُ بِمَا يُخَاطِبُ الْأَنْبِيَاءُ الْأَوْصِيَاءَ- ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِ طُفُولِيَّتِهِ- وَ هَكَذَا أَحَدَ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ نَسْلِهِ فَلِمَ تَحْزَنُونَ- وَ مَا ذَا عَلَيْكُمْ مِنْ قَوْلِ أَهْلِ الشَّكِّ وَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ- هَلْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَفْضَلُ النَّبِيِّينَ- وَ أَنَّ وَصِيِّي أَفْضَلُ الْوَصِيِّينَ- وَ أَنَّ أَبِي آدَمَ لَمَّا رَأَى اسْمِي وَ اسْمَ عَلِيٍّ- وَ ابْنَتِي فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ أَسْمَاءَ أَوْلَادِهِمْ- مَكْتُوبَةً عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بِالنُّورِ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- هَلْ خَلَقْتَ خَلْقاً هُوَ أَكْرَمُ عَلَيْكَ مِنِّي- فَقَالَ يَا آدَمُ لَوْ لَا هَذِهِ الْأَسْمَاءُ لَمَا خَلَقْتُ سَمَاءً مَبْنِيَّةً- وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً وَ لَا مَلَكاً مُقَرَّباً- وَ لَا نَبِيّاً مُرْسَلًا وَ لَا خَلَقْتُكَ يَا آدَمُ- فَلَمَّا عَصَى آدَمُ رَبَّهُ- وَ سَأَلَهُ بِحَقِّنَا أَنْ يَتَقَبَّلَ تَوْبَتَهُ وَ يَغْفِرَ خَطِيئَتَهُ فَأَجَابَهُ- وَ كُنَّا الْكَلِمَاتِ تَلَقَّاهَا آدَمُ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- فَتابَ عَلَيْهِ وَ غَفَرَ لَهُ فَقَالَ لَهُ- يَا آدَمُ أَبْشِرْ فَإِنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ وَ وُلْدِكَ- فَحَمِدَ آدَمُ رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ افْتَخَرَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ بِنَا- وَ إِنَّ هَذَا مِنْ فَضْلِنَا وَ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا- فَقَامَ سَلْمَانُ وَ مَنْ مَعَهُ وَ هُمْ يَقُولُونَ نَحْنُ الْفَائِزُونَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتُمُ الْفَائِزُونَ- وَ لَكُمْ خُلِقَتِ الْجَنَّةُ وَ لِأَعْدَائِنَا وَ أَعْدَائِكُمْ خُلِقَتِ النَّارُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · تاريخ ولادته و حليته و شمائله (صلوات الله عليه)