الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في المناقب لابن شهرآشوب: الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ صَدَعَ النَّبِيُّ ص- وَ نَادَى قَوْمَهُ بِالْإِسْلَامِ فَلَمَّا نَزَلَ- إِنَّكُمْ وَ ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ الْآيَاتِ- أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ فَحَدِبَ عَلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ وَ مَنَعَهُ- فَقَامَ عُتْبَةُ وَ الْوَلِيدُ وَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- فَقَالُوا إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ قَدْ سَبَّ آلِهَتَنَا- وَ عَابَ دِينَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا وَ ضَلَّلَ آبَاءَنَا- فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ عَنَّا وَ إِمَّا أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ قَوْلًا رَقِيقاً وَ رَدَّهُمْ رَدّاً جَمِيلًا- فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- يُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ وَ يَدْعُو إِلَيْهِ وَ أَسْلَمَ بَعْضُ النَّاسِ- فَاهْتَمَشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ مَرَّةً أُخْرَى فَقَالُوا- إِنَّ لَكَ سِنّاً وَ شَرَفاً وَ مَنْزِلَةً- وَ إِنَّا قَدِ اشْتَهَيْنَاكَ أَنْ تَنْهَى ابْنَ أَخِيكَ فَلَمْ يَنْتَهِ- وَ إِنَّا وَ اللَّهِ لَا نَصْبِرُ عَلَى هَذَا مِنْ شَتْمِ آبَائِنَا- وَ تَسْفِيهِ أَحْلَامِنَا وَ عَيْبِ آلِهَتِنَا حَتَّى تَكُفَّهُ عَنَّا- أَوْ نُنَازِلَهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَهْلِكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا بَالُ أَقْوَامِكَ يَشْكُونَكَ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنِّي أُرِيدُهُمْ عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ- يَقُولُونَهَا تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ- وَ تُؤَدِّي إِلَيْهِمْ بِهَا الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ- فَقَالُوا كَلِمَةً وَاحِدَةً نَعَمْ وَ أَبِيكَ عَشْراً- قَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ أَيُّ كَلِمَةٍ هِيَ يَا ابْنَ أَخِي- قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَقَامُوا يَنْفُضُونَ ثِيَابَهُمْ وَ يَقُولُونَ- أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ إِلَى قَوْلِهِ عَذابِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لَهُ فِي السِّرِّ- لَا تَحْمِلْنِي مِنَ الْأَمْرِ مَا لَا أُطِيقُ- فَظَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَدْ بَدَا لِعَمِّهِ- وَ أَنَّهُ خَاذِلُهُ وَ أَنَّهُ قَدْ ضَعُفَ عَنْ نُصْرَتِهِ فَقَالَ- يَا عَمَّاهْ لَوْ وُضِعَتِ الشَّمْسُ فِي يَمِينِي وَ الْقَمَرُ فِي شِمَالِي- مَا تَرَكْتُ هَذَا الْقَوْلَ حَتَّى أُنْفِذَهُ أَوْ أُقْتَلَ دُونَهُ- ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى ثُمَّ قَامَ يُوَلِّي فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- امْضِ لِأَمْرِكَ فَوَ اللَّهِ لَا أَخْذُلُكَ أَبَداً- وَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ- وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مُغْضَباً- فَدَعَاهُ أَبُو طَالِبٍ وَ طَيَّبَ قَلْبَهُ وَ وَعَدَهُ بِالنَّصْرِ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ- وَ اللَّهِ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ بِجَمْعِهِمْ -حَتَّى أُوَسَّدَ فِي التُّرَابِ دَفِيناً- فَاصْدَعْ بِأَمْرِكَ مَا عَلَيْكَ غَضَاضَةٌ -وَ أَبْشِرْبِذَاكَ وَ قَرَّ مِنْكَ عُيُوناً- وَ دَعَوْتَنِي وَ زَعَمْتَ أَنَّكَ نَاصِحٌ -فَلَقَدْ صَدَقْتَ وَ كُنْتَ قُدْماً أَمِيناً- وَ عَرَضْتَ دِيناً قَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّهُ -مِنْ خَيْرِ أَدْيَانِ الْبَرِيَّةِ دِيناً- لَوْ لَا الْمَخَافَةُ أَنْ يَكُونَ مَعَرَّةً -لَوَجَدْتَنِي سَمِحاً بِذَاكَ مُبِيناً. الطَّبَرِيُّ وَ الْوَاحِدِيُّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنِ السُّدِّيِّ وَ رَوَى ابْنُ بَابَوَيْهِ فِي كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنْ زَيْنِ الْعَابِدِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عِنْدَهُ- فَقَالُوا نَسْأَلُكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ النَّصَفَ- قَالَ وَ مَا النَّصَفُ مِنْهُ قَالُوا يَكُفُّ عَنَّا وَ نَكُفُّ عَنْهُ- فَلَا يُكَلِّمُنَا وَ لَا نُكَلِّمُهُ وَ لَا يُقَاتِلُنَا وَ لَا نُقَاتِلُهُ- إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الدَّعْوَةَ قَدْ بَاعَدَتْ بَيْنَ الْقُلُوبِ- وَ زَرَعَتِ الشَّحْنَاءَ وَ أَنْبَتَتِ الْبَغْضَاءَ- فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي أَ سَمِعْتَ قَالَ يَا عَمِّ- لَوْ أَنْصَفَنِي بَنُو عَمِّي لَأَجَابُوا دَعْوَتِي وَ قَبِلُوا نَصِيحَتِي- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَنِي أَنْ أَدْعُوَ إِلَى دِينِهِ الْحَنِيفِيَّةِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ- فَمَنْ أَجَابَنِي فَلَهُ عِنْدَ اللَّهِ الرِّضْوَانُ وَ الْخُلُودُ فِي الْجِنَانِ- وَ مَنْ عَصَانِي قَاتَلْتُهُ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ يَكُفَّ عَنْ شَتْمِ آلِهَتِنَا فَلَا يَذْكُرْهَا بِسُوءٍ- فَنَزَلَ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ قَالُوا- إِنْ كَانَ صَادِقاً فَلْيُخْبِرْنَا مَنْ يُؤْمِنُ مِنَّا وَ مَنْ يَكْفُرُ- فَإِنْ وَجَدْنَاهُ صَادِقاً آمَنَّا بِهِ- فَنَزَلَ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالُوا وَ اللَّهِ لَنَشْتُمَنَّكَ وَ إِلَهَكَ- فَنَزَلَ وَ انْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ قَالُوا- قُلْ لَهُ فَلْيَعْبُدْ مَا نَعْبُدُ وَ نَعْبُدُ مَا يَعْبُدُ- فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْكَافِرِينَ فَقَالُوا قُلْ لَهُ- أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا خَاصَّةً أَمْ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً- قَالَ بَلْ إِلَى النَّاسِ أُرْسِلْتُ كَافَّةً- إِلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ مَنْ عَلَى رُءُوسِ الْجِبَالِ- وَ مَنْ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ وَ لَأَدْعُوَنَّ السَّنَةَ فَارِسَ وَ الرُّومَ- يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً- فَتَجَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ اسْتَكْبَرَتْ وَ قَالَتْ- وَ اللَّهِ لَوْ سَمِعَتْ بِهَذَا فَارِسُ وَ الرُّومُ لَاخْتَطَفَتْنَا مِنْ أَرْضِنَا- وَ لَقَلَعَتِ الْكَعْبَةَ حَجَراً حَجَراً- فَنَزَلَ وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ وَ قَوْلُهُ- أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ فَقَالَ المُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ- وَ اللَّهِ يَا بَا طَالِبٍ لَقَدْ أَنْصَفَكَ قَوْمُكَ- وَ جَهَدُوا عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصُوا مِمَّا تَكْرَهُهُ- فَمَا أَرَاكَ تُرِيدُ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ شَيْئاً- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفُونِي- وَ لَكِنَّكَ قَدْ أَجْمَعْتَ عَلَى خِذْلَانِي وَ مُظَاهَرَةِ الْقَوْمِ عَلَيَّ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ- فَوَثَبَ كُلُّ قَبِيلَةٍ عَلَى مَا فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ- يُعَذِّبُونَهُمْ وَ يَفْتِنُونَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَ الِاسْتِهْزَاءِ بِالنَّبِيِّ ص- وَ مَنَعَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ مِنْهُمْ- وَ قَدْ قَامَ أَبُو طَالِبٍ حِينَ رَأَى قُرَيْشاً- تَصْنَعُ مَا تَصْنَعُ فِي بَنِي هَاشِمٍ- فَدَعَاهُمْ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ مَنْعِ رَسُولِ اللَّهِ وَ الْقِيَامِ دُونَهُ- إِلَّا أَبَا لَهَبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ- وَ قَدِمَ قَوْمٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الطَّائِفِ وَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَ وَقَعَتْ فِتْنَةٌ- فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ. - ابْنُ عَبَّاسٍ دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم الْكَعْبَةَ وَ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ- فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ مَنْ يَقُومُ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَيُفْسِدَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ- فَقَامَ ابْنُ الزِّبَعْرَى وَ تَنَاوَلَ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى ذَلِكَ عَلَيْهِ- فَجَاءَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَدْ سَلَّ سَيْفَهُ- فَلَمَّا رَأَوْهُ جَعَلُوا يَنْهَضُونَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَئِنْ قَامَ أَحَدٌ جَلَّلْتُهُ بِسَيْفِي- ثُمَّ قَالَ يَا ابْنَ أَخِي مَنِ الْفَاعِلُ بِكَ قَالَ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ- فَأَخَذَ أَبُو طَالِبٍ فَرْثاً وَ دَماً وَ أَلْقَى عَلَيْهِ. وَ فِي رِوَايَةٍ مُتَوَاتِرَةٍ أَنَّهُ أَمَرَ عَبِيدَهُ أَنْ يُلْقُوا السَّلَى عَنْ ظَهْرِهِ وَ يَغْسِلُوهُ- ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوهُ فَيُمِرُّوا عَلَى أَسْبِلَةِ الْقَوْمِ بِذَلِكَ. الطَّبَرِيُّ وَ الْبَلاذُرِيُّ وَ الضَّحَّاكُ قَالَ: لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ حَمِيَّةَ قَوْمِهِ وَ ذَبَّ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ عَنْهُ- جَاءُوا إِلَيْهِ وَ قَالُوا- جِئْنَاكَ بِفَتَى قُرَيْشٍ جَمَالًا وَ جُوداً وَ شَهَامَةً عُمَارَةَ بْنِ الْوَلِيدِ- نَدْفَعُهُ إِلَيْكَ يَكُونُ نَصْرُهُ وَ مِيرَاثُهُ لَكَ- وَ مَعَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِنَا مَالٌ- وَ تَدْفَعُ إِلَيْنَا ابْنَ أَخِيكَ- الَّذِي فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا وَ سَفَّهَ أَحْلَامَنَا فَنَقْتُلَهُ- فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَنْصَفْتُمُونِي أَ تُعْطُونَنِي ابْنَكُمْ أَغْذُوهُ لَكُمْ- وَ تَأْخُذُونَ ابْنِي تَقْتُلُونَهُ هَذَا وَ اللَّهِ مَا لَا يَكُونُ أَبَداً- أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ النَّاقَةَ إِذَا فَقَدَتْ وَلَدَهَا لَا تَحِنُ إِلَى غَيْرِهِ- ثُمَّ نَهَرَهُمْ فَهَمُّوا بِاغْتِيَالِهِ- فَمَنَعَهُمْ أَبُو طَالِبٍ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ فِيهِ- حَمَيْتُ الرَّسُولَ رَسُولَ الْإِلَهِ -بِبَيْضٍ تَلَأْلَأُ مِثْلَ الْبُرُوقِ- أَذُبُّ وَ أَحْمِي رَسُولَ الْإِلَهِ -حِمَايَةَ عَمٍّ عَلَيْهِ شَفُوقٌ- وَ أَنْشَدَ- يَقُولُونَ لِي دَعْ نَصْرَ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى -وَ غَالِبْ لَنَا غَلَّابَ كُلِّ مُغَالِبِ- وَ سَلِّمْ إِلَيْنَا أَحْمَدَ وَ اكْفُلَنَّ لَنَا -بَنِينَا وَ لَا تَحْفِلْ بِقَوْلِ الْمُعَاتِبِ- فَقُلْتُ لَهُمُ اللَّهُ رَبِّي وَ نَاصِرِي -عَلَى كُلِّ بَاغٍ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ. مقاتل: لما رأت قريش يعلو أمره قالوا- لا نرى محمدا يزداد إلا كبرا و تكبرا- و إن هو إلا ساحر أو مجنون- و توعدوه و تعاقدوا لئن مات أبو طالب- ليجمعن قبائل قريش كلها على قتله- و بلغ ذلك أبا طالب فجمع بني هاشم و أحلافهم من قريش- فوصاهم برسول الله و قال إن ابن أخي كما يقول- أخبرنا بذلك آباؤنا و علماؤنا أن محمدا نبي صادق- و أمين ناطق و أن شأنه أعظم شأن و مكانه من ربه أعلى مكان- فأجيبوا دعوته و اجتمعوا على نصرته- و راموا عدوه من وراء حوزته- فإنه الشرف الباقي لكم الدهر و أنشأ يقول- أوصي بنصر النبي الخير مشهده -عليا ابني و عم الخير عباسا- و حمزة الأسد المخشي صولته -و جعفرا أن تذودوا دونه الناسا- و هاشما كلها أوصي بنصرته -أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا- كونوا فدى لكم نفسي و ما ولدت -من دون أحمد عند الروع أتراسا- بكل أبيض مصقول عوارضه -تخاله في سواد الليل مِقباسا- و حض أخاه حمزة على اتباعه- إذ أقبل حمزة متوشحا بقوسه راجعا من قنص له- فوجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم في دار أخته محموما و هي باكية- فقال ما شأنك قالت ذل الحمى يا با عمارة- لو لقيت ما لقي ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام- و جده هاهنا جالسا فآذاه و سبه و بلغ منه ما يكره- فانصرف و دخل المسجد و شج رأسه شجةمنكرة- فهم قرباؤه بضربه فقال أبو جهل دعوا أبا عمارة لكيلا يسلم- ثم عاد حمزة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال عز بما صنع بك- ثم أخبره بصنيعه فلم يرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم و قال- يا عم لأنت منهم فأسلم حمزة- فعرفت قريش أن رسول الله قد عز و أن حمزة سيمنعه- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَنَزَلَ أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ- وَ سُرَّ أَبُو طَالِبٍ بِإِسْلَامِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ- صَبْراً أَبَا يَعْلَى عَلَى دِينِ أَحْمَدَ -وَ كُنْ مُظْهِراً لِلدِّينِ وُفِّقْتَ صَابِراً- وَ حُطْمَنْ أَتَى بِالدِّينِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ -بِصِدْقٍ وَ حَقٍّ لَا تَكُنْ حَمْزَ كَافِراً- فَقَدْ سَرَّنِي إِذْ قُلْتَ إِنَّكَ مُؤْمِنٌ -فَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ فِي اللَّهِ نَاصِراً- فَنَادِ قُرَيْشاً بِالَّذِي قَدْ أَتَيْتَهُ -جِهَاراً وَ قُلْ مَا كَانَ أَحْمَدُ سَاحِراً- وَ قَالَ لِابْنِهِ طَالِبٍ- ابْنِي طَالِبُ إِنَّ شَيْخَكَ نَاصِحٌ -فِيمَا يَقُولُ مُسَدَّدٌ لَكَ رَاتِقٌ- فَاضْرِبْ بِسَيْفِكَ مَنْ أَرَادَ مَسَاءَهُ -حَتَّى تَكُونَ لِذِي الْمَنِيَّةِ ذَائِقٌ- هَذَا رَجَائِي فِيكَ بَعْدَ مَنِيَّتِي -لَا زِلْتُ فِيكَ بِكُلِّ رُشْدٍ وَاثِقٌ- فَاعْضُدْ قُوَاهُ يَا بُنَيَّ وَ كُنْ لَهُ -إِنِّي بِجَدِّكَ لَا مَحَالَةَ لَاحِقٌ- آهاً أُرَدِّدُ حَسْرَةً لِفِرَاقِه -إِذْ لَمْ أَرَاهُ قَدْ تَطَاوَلَ بَاسِقٌ- أَ تَرَى أَرَاهُ وَ اللِّوَاءُ أَمَامَهُ -وَ عَلِيٌّ ابْنِي لِلِّوَاءِ مُعَانِقٌ- أَ تَرَاهُ يَشْفَعُ لِي وَ يَرْحَمُ عَبْرَتِي -هَيْهَاتَ إِنِّي لَا مَحَالَةَ رَاهِقٌ: وَ كَتَبَ إِلَى النَّجَاشِيِّ- «تَعَلَّمْ أَبَيْتَ اللَّعْنَ أَنَّ مُحَمَّداً» الْأَبْيَاتَ- فَأَسْلَمَ النَّجَاشِيُّ وَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مُذَاكَرَةَ جَعْفَرٍ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ- وَ نَزَلَ فِيهِ وَ إِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ- إِلَى قَوْلِهِ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ. عِكْرِمَةُ وَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ حَدِيثُهُمَا لَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ أَنَّهُ يَفْشُو أَمْرُهُ فِي الْقَبَائِلِ- وَ أَنَّ حَمْزَةَ أَسْلَمَ وَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ- رُدَّ فِي حَاجَتِهِ عِنْدَ النَّجَاشِيِّ- فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَ مَكْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَقْتُلُوا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَانِيَةً- فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ جَمَعَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- فَأَجْمَعَ لَهُمْ أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يُدْخِلُوا رَسُولَ اللَّهِ شِعْبَهُمْ- فَاجْتَمَعَ قُرَيْشٌ فِي دَارِ النَّدْوَةِ- وَ كَتَبُوا صَحِيفَةً عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لَا يُكَلِّمُوهُمْ- وَ لَا يُزَوِّجُوهُمْ وَ لَا يَتَزَوَّجُوا إِلَيْهِمْ- وَ لَا يُبَايِعُوهُمْ أَوْ يُسَلِّمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ص- وَ خَتَمَ عَلَيْهَا أَرْبَعُونَ خَاتَماً وَ عَلَّقُوهَا فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ- وَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ- فَجَمَعَ أَبُو طَالِبٍ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ فِي شِعْبِهِ- وَ كَانُوا أَرْبَعِينَ رَجُلًا مُؤْمِنَهُمْ وَ كَافِرَهُمْ- مَا خَلَا أَبَا لَهَبٍ وَ أَبَا سُفْيَانَ فَظَاهَرَاهُمْ عَلَيْهِ- فَحَلَفَ أَبُو طَالِبٍ لَئِنْ شَاكَتْ مُحَمَّداً شَوْكَةٌ- لَآَتِيَنَّ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- وَ حَصَّنَ الشِّعْبَ وَ كَانَ يَحْرُسُهُ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ- وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّا وَجَدْنَا مُحَمَّداً -نَبِيّاً كَمُوسَى خُطَّ فِي أَوَّلِ الْكُتُبِ- أَ لَيْسَ أَبُونَا هَاشِمٌ شَدَّ أَزْرَهُ -وَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالطِّعَان وَ بِالضَّرْبِ- وَ إِنَّ الَّذِي عَلَّقْتُمْ مِنْ كِتَابِكُمْ -يَكُونُ لَكُمْ يَوْماً كَرَاغِيَةِ السَّقْبِ- أَفِيقُوا أَفِيقُوا قَبْلَ أَنْ تُحْفَرَ الزُّبَى -وَ يُصْبِحَ مَنْ لَمْ يَجْنِ ذَنْباً كَذِي الذَّنْبِ- وَ لَهُ- وَ قَالُوا خُطَّةً جَوْراً وَ حُمْقاً -وَ بَعْضُ الْقَوْلِ أَبْلَجُ مُسْتَقِيمٌ- لِتَخْرُجَ هَاشِمٌ فَيَصِيرَ مِنْهَا -بَلَاقِعُ بَطْنِ مَكَّةَ وَ الْحَطِيمُ- فَمَهْلًا قَوْمَنَا لَا تَرْكَبُونَا -بِمَظْلِمَةٍ لَهَا أَمْرٌ وَخِيمٌ- فَيَنْدَمَ بَعْضُكُمْ وَ يَذِلَّ بَعْضٌ -وَ لَيْسَ بِمُفْلِحٍ أَبَداً ظَلُومٌ- فَلَا وَ الرَّاقِصَاتِ بِكُلِّ خَرْقٍ -إِلَى مَعْمُورِ مَكَّةَ لَا يَرِيمُ- طَوَالَ الدَّهْرِ حَتَّى تَقْتُلُونَا -وَ نَقْتُلَكُمْ وَ تَلْتَقِيَ الْخُصُومُ- وَ يَعْلَمَ مَعْشَرٌ قَطَعُوا وَ عَقُّوا -بِأَنَّهُمْ هُمُ الْجَدُّ الظَّلِيمُ- أَرَادُوا قَتْلَ أَحْمَدَ ظَالِمِيهِ -وَ لَيْسَ لِقَتْلِهِ فِيهِمْ زَعِيمٌ- وَ دُونَ مُحَمَّدٍ فِتْيَانُ قَوْمٍ -هُمُ الْعِرْنِينُ وَ الْعُضْوُ الصَّمِيمُ- وَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ وَ الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ- وَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ وَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ- يَخْرُجُونَ إِلَى الطُّرُقَاتِ فَمَنْ رَأَوْهُ مَعَهُ مِيرَةٌ- نَهَوْهُ أَنْ يَبِيعَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ شَيْئاً وَ يُحَذِّرُونَهُ مِنَ النَّهْبِ- فَأَنْفَقَتْ خَدِيجَةُ عَلَى النَّبِيِّ فِيهِ مَالًا كَثِيراً- وَ مِنْ قَصِيدَةٍ لِأَبِي طَالِبٍ- فَأَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً -عَلَى سَاخِطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ- فَلَا تَحْسَبُونَا خَاذِلِينَ مُحَمَّداً -لَدَى غُرْبَةٍ مِنَّا وَ لَا مُتَقَرِّبٍ- سَتَمْنَعُهُ مِنَّا يَدٌ هَاشِمِيَّةٌ -وَ مُرَكَّبُهَا فِي النَّاسِ أَحْسَنُ مُرَكَّبٍ- فَلَا وَ الَّذِي تَخْذَى لَهُ كُلُّ نِضْوَةٍ -طَلِيحٍ بِجَنْبَيْ نَخْلَةَ فَالْمُحَصَّبِ- يَمِيناً صَدَقْنَا اللَّهَ فِيهَا وَ لَمْ نَكُنْ -لِنَحْلِفَ بُطْلًا بِالْعَتِيقِ الْمُحَجَّبِ- نُفَارِقُهُ حَتَّى نُصْرَعَ حَوْلَهُ -وَ مَا بَالُ تَكْذِيبِ النَّبِيِّ الْمُقَرَّبِ- وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ وَ نَامَتِ الْعُيُونُ- جَاءَهُ أَبُو طَالِبٍ فَأَنْهَضَهُ عَنْ مَضْجَعِهِ- وَ أَضْجَعَ عَلِيّاً مَكَانَهُ وَ وَكَّلَ عَلَيْهِ وُلْدَهُ وَ وُلْدَ أَخِيهِ- فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا أَبَتَاهْ إِنِّي مَقْتُولٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ- اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى -كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ- قَدْ بَلَوْنَاكَ وَ الْبَلَاءُ شَدِيدٌ -لِفَدَاءِ النَّجِيبِ وَ ابْنِ النَّجِيبِ- لِفَدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ -وَ الْبَاعِ وَ الْفَنَاءِ الرَّحِيبِ- إِنْ تُصِبْكَ الْمَنُونُ بِالنَّبْلِ تَتْرَى -فَمُصِيبٌ مِنْهَا وَ غَيْرُ مُصِيبٍ- كُلُّ حَيٍّ وَ إِنْ تَتَطَاوَلُ عُمُراً -آخِذٌ مِنْ سِهَامِهَا بِنَصِيبٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ ع- أَ تَأْمُرُنِي بِالصَّبْرِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ -فَوَ اللَّهِ مَا قُلْتُ الَّذِي قُلْتُ جَازِعاً- وَ لَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ تَرَ نُصْرَتِي -وَ تَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَزَلْ لَكَ طَائِعاً- وَ سَعْيِي لِوَجْهِ اللَّهِ فِي نَصْرِ أَحْمَدَ -نَبِيِّ الْهُدَى الْمَحْمُودِ طِفْلًا وَ يَافِعاً- وَ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَ إِلَّا فِي مَوْسِمِ الْعُمْرَةِ فِي رَجَبٍ- وَ مَوْسِمِ الْحَجِّ فِي ذِي الْحِجَّةِ- فَيَشْتَرُونَ وَ يَبِيعُونَ فِيهِمَا- وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي كُلِّ مَوْسِمٍ- يَدُورُ عَلَى قَبَائِلِ الْعَرَبِ فَيَقُولُ لَهُمْ- تَمْنَعُونَ لِي جَانِبِي حَتَّى أَتْلُوَ عَلَيْكُمْ كِتَابَ رَبِّي- وَ ثَوَابُكُمْ عَلَى اللَّهِ الْجَنَّةُ وَ أَبُو لَهَبٍ فِي أَثَرِهِ يَقُولُ- إِنَّهُ ابْنُ أَخِي وَ هُوَ كَذَّابٌ سَاحِرٌ- فَأَصَابَهُمُ الْجَهْدَ وَ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ- ادْفَعْ إِلَيْنَا مُحَمَّداً حَتَّى نَقْتُلَهُ وَ نُمَلِّكُكَ عَلَيْنَا- فَأَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ اللَّامِيَّةَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ - فَلَمَّا سَمِعُوا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ أَيِسُوا مِنْهُ- فَكَانَ أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ وَ هُوَ خَتَنُ رَسُولِ اللَّهِ ص- يَجِيءُ بِالْعِيرِ بِاللَّيْلِ عَلَيْهَا الْبُرُّ وَ التَّمْرُ إِلَى بَابِ الشِّعْبِ- ثُمَّ يُصْبِحُ بِهَا فَحَمِدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِعْلَهُ- فَمَكَثُوا بِذَلِكَ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ. وَ فِي كِتَابِ شَرَفِ الْمُصْطَفَى فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَى صَحِيفَتِهِمُ الْأَرَضَةَ فَلَحِسَهَا- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بِذَلِكَ- فَأَخْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا طَالِبٍ- فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ عَلَى قُرَيْشٍ فِي الْمَسْجِدِ- فَعَظَّمُوهُ وَ قَالُوا أَرَدْتَ مُوَاصَلَتَنَا- وَ أَنْ تُسَلِّمَ ابْنَ أَخِيكَ إِلَيْنَا- قَالَ وَ اللَّهِ مَا جِئْتُ لِهَذَا- وَ لَكِنِ ابْنُ أَخِي أَخْبَرَنِي وَ لَمْ يَكْذِبْنِي- أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَخْبَرَهُ بِحَالِ صَحِيفَتِكُمْ- فَابْعَثُوا إِلَيَّ صَحِيفَتِكُمْ- فَإِنْ كَانَ حَقّاً فَاتَّقُوا اللَّهَ- وَ ارْجِعُوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ- وَ إِنْ كَانَ بَاطِلًا دَفَعْتُهُ إِلَيْكُمْ- فَأَتَوْا بِهَا وَ فَكُّوا الْخَوَاتِيمَ وَ إِذَا فِيهَا- بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ وَ اسْمِ مُحَمَّدٍ فَقَطْ- فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَ كُفُّوا عَمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ- فَسَكَتُوا وَ تَفَرَّقُوا فَنَزَلَ ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ- قَالَ كَيْفَ أَدْعُوهُمْ وَ قَدْ صَالَحُوا عَلَى تَرْكِ الدَّعْوَةِ- فَنَزَلَ يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ- فَسَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا طَالِبٍ الْخُرُوجَ مِنَ الشِّعْبِ- فَاجْتَمَعَ سَبْعَةُ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى نَقْضِهَا- وَ هُمْ مَطْعَمُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ- الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الطَّائِفِ- وَ زُهَيْرُ بْنُ أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيُّ خَتَنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى ابْنَتِهِ عَاتِكَةَ- وَ هِشَامُ بْنُ عَمْرِو بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ- وَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ بْنُ هِشَامٍ- وَ زَمْعَةُ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ قَالَ هَؤُلَاءِ السَّبْعَةُ أَحْرَقَهَا اللَّهُ- وَ عَزَمُوا أَنْ يَقْطَعُوا يَمِينَ كَاتِبِهَا وَ هُوَ- مَنْصُورُ بْنُ عِكْرِمَةَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ- فَوَجَدُوهَا شَلًّا فَقَالُوا قَطَعَهَا اللَّهُ فَأَخَذَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الدَّعْوَةِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ- أَلَا هَلْ أَتَى نَجْداً بِنَا صَنَعَ رَبُّنَا -عَلَى نَأْيِهِمْ وَ اللَّهُ بِالنَّاسِ أَرْفَدُ- فَيُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّحِيفَةَ مُزِّقَتْ -وَ أَنَّ كُلَّ مَا لَمْ يَرْضَهُ اللَّهُ يُفْسَدُ- يُرَاوِحُهَا إِفْكٌ وَ سِحْرٌ مُجَمَّعٌ -وَ لَمْ تَلْقَ سِحْراً آخَرَ الدَّهْرِ يَصْعَدُ- وَ لَهُ أَيْضاً- وَ قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّحِيفَةِ عِبْرَةٌ -مَتَى مَا يُخْبَرُ غَائِبُ الْقَوْمِ يُعْجِبُ- مَحَا اللَّهُ مِنْهَا كُفْرَهُمْ وَ عُقُوقَهُمْ -وَ مَا نَقَمُوا مِنْ نَاطِقِ الْحَقِّ مُعْرِبٌ- وَ أَصْبَحَ مَا قَالُوا مِنَ الْأَمْرِ بَاطِلًا -وَ مَنْ يَخْتَلِقُ مَا لَيْسَ بِالْحَقِّ يَكْذِبُ- وَ أَمْسَى ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِينَا مُصَدَّقاً -عَلَى سَخَطٍ مِنْ قَوْمِنَا غَيْرِ مُعَتِّبٍ- وَ لَهُ- تَطَاوَلَ لَيْلِي بِهَمٍّ نَصَبٍ -وَ دَمْعِي كَسَحِّ السِّقَاءِ السَّرِبِ- لِلَعِبِ قُصَيٍّ بِأَحْلَامِهَا -وَ هَلْ يَرْجِعُ الْحُلُمُ بَعْدَ اللَّعِبِ- وَ نَفْيِ قُصَيٍّ بَنِي هَاشِمٍ -كَنَفْيِ الطُّهَاةِ لِطَافَ الْحَطَبِ- وَ قَالُوا لِأَحْمَدَ أَنْتَ امْرُؤٌ -خُلُوفُ الْحَدِيثِ ضَعِيفُ النَّسَبِ- أَلَا إِنَّ أَحْمَدَ قَدْ جَاءَهُمْ -بِحَقٍّ وَ لَمْ يَأْتِهِمْ بِالْكَذِبِ- عَلَى أَنَّ إِخْوَانَنَا وَازَرُوا -بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي الْمُطَّلِبِ- هُمَا أَخَوَانِ كَعَظْمِ الْيَمِينِ -أُمِرَّا عَلَيْنَا كَعَقْدِ الْكَرَبِ- فَيَا لِقُصَيٍّ أَ لَمْ تُخْبَرُوا -بِمَا قَدْ خَلَا مِنْ شُئُونِ الْعَرَبِ- فَلَا تُمْسِكُنَّ بِأَيْدِيكُمْ -بَعِيدَ الْأُنُوفِ بِعَجْبِ الذَّنَبِ- وَ رُمْتُمْ بِأَحْمَدَ مَا رُمْتُمْ -عَلَى الْآصِرَاتِ وَ قُرْبِ النَّسَبِ- فَأَنَّى وَ مَا حَجَّ مِنْ رَاكِبٍ -وَ كَعْبَةُ مَكَّةَ ذَاتُ الْحُجُبِ- تَنَالُونَ أَحْمَدَ أَوْ تَصْطَلُوا -ظُبَاةَ الرِّمَاحِ وَ حَدَّ الْقُضُبِ- وَ تَقْتَرِفُوا بَيْنَ أَبْيَاتِكُمْ -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ خَيْلًا عُصَبَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.