في الفضائل لابن شاذان: الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْعَطَّارُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارُوسِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ رَوْقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَنْ مِيلَادِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ- آهِ آهِ سَأَلْتَ عَجَباً يَا جَابِرُ عَنْ خَيْرِ مَوْلُودٍ وُلِدَ فِي شِبْهِ الْمَسِيحِ- إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عَلِيّاً نُوراً مِنْ نُورِي- وَ خَلَقَنِي نُوراً مِنْ نُورِهِ- وَ كِلَانَا مِنْ نُورِهِ نُوراً وَاحِداً- وَ خَلَقَنَا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ سَمَاءً مَبْنِيَّةً- وَ لَا أَرْضاً مَدْحِيَّةً أَوْ طُولًا أَوْ عَرْضاً أَوْ ظُلْمَةً- أَوْ ضِيَاءً أَوْ بَحْراً إِلَى هَوَاءٍ بِخَمْسِينَ أَلْفَ عَامٍ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ سَبَّحَ نَفْسَهُ فَسَبَّحْنَاهُ- وَ قَدَّسَ ذَاتَهُ فَقَدَّسْنَاهُ وَ مَجَّدَ عَظَمَتَهُ فَمَجَّدْنَاهُ- فَشَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لَنَا- فَخَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِيَ السَّمَاءَ فَسَمَكَهَا وَ الْأَرْضَ فَبَطَحَهَا- وَ الْبِحَارَ فَعَمَّقَهَا وَ خَلَقَ مِنْ تَسْبِيحِ عَلِيٍّ الْمَلَائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ- فَكُلَّمَا سَبَّحَتِ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ- مُنْذُ أَوَّلِ يَوْمٍ خَلَقَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةَ فَهُوَ لِعَلِيٍّ وَ شِيعَتِهِ- يَا جَابِرُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا- فَقَذَفَ بِنَا فِي صُلْبِ آدَمَ- فَأَمَّا أَنَا فَاسْتَقْرَرْتُ فِي جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ- وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَاسْتَقَرَّ فِي جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ- ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِ آدَمَ فِي الْأَصْلَابِ الطَّاهِرَةِ- فَمَا نَقَلَنِي مِنْ صُلْبٍ إِلَّا نَقَلَ عَلِيّاً مَعِي- فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى أَطْلَعَنَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ ظَهْرُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- ثُمَّ نَقَلَنِي عَنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ وَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ- وَ اسْتَوْدَعَنِي خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ آمِنَةُ- فَلَمَّا أَنْ ظَهَرْتُ ارْتَجَّتِ الْمَلَائِكَةُ وَ ضَجَّتْ وَ قَالَتْ- إِلَهَنَا وَ سَيِّدَنَا مَا بَالُ وَلِيِّكَ عَلِيٍّ لَا نَرَاهُ مَعَ النُّورِ الْأَزْهَرِ- يَعْنُونَ بِذَلِكَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَأَقِرُّوا أَنِّي أَعْلَمُ بِوَلِيِّي وَ أَشْفَقُ عَلَيْهِ مِنْكُمْ- فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلِيّاً مِنْ ظَهْرٍ طَاهِرٍ- وَ هُوَ خَيْرُ ظَهْرٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَعْدَ أَبِي- وَ اسْتَوْدَعَهُ خَيْرَ رَحِمٍ وَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- فَمِنْ قَبْلِ أَنْ صَارَ فِي الرَّحِمِ- كَانَ رَجُلٌ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَ كَانَ زَاهِداً عَابِداً- يُقَالُ لَهُ المثرم بْنُ رعيب بْنِ الشيقيان- وَ كَانَ مِنْ أَحَدِ الْعُبَّادِ- قَدْ عَبَدَ اللَّهَ تَعَالَى مِائَتَيْنِ وَ سَبْعِينَ سَنَةً- لَمْ يَسْأَلْهُ حَاجَةً حَتَّى إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ- أَسْكَنَ فِي قَلْبِهِ الْحِكْمَةَ وَ أَلْهَمَهُ لِحُسْنِ طَاعَتِهِ لِرَبِّهِ- فَسَأَلَ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُرِيَهُ وَلِيّاً لَهُ- فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِأَبِي طَالِبٍ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ المثرم قَامَ إِلَيْهِ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ وَ أَجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ- ثُمَّ قَالَ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ تِهَامَةَ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ تِهَامَةَ فَقَالَ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ- فَقَالَ مِنْ أَيِّ عَبْدِ مَنَافٍ قَالَ مِنْ هَاشِمٍ- فَوَثَبَ الْعَابِدُ وَ قَبَّلَ رَأْسَهُ ثَانِيَةً وَ قَالَ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي وَلِيَّهُ ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا هَذَا فَإِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى- أَلْهَمَنِي إِلْهَاماً فِيهِ بِشَارَتُكَ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَا هُوَ قَالَ وَلَدٌ يُولَدُ مِنْ ظَهْرِكَ- هُوَ وَلِيُّ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ- وَ وَصِيُّ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ- فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَ ذَلِكَ الْوَلَدَ مِنْ ذَلِكَ- فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّ المثرم يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- وَ يَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ- وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- بِهِ تَتِمُّ النُّبُوَّةُ وَ بِعَلِيٍّ تَتِمُّ الْوَصِيَّةُ- قَالَ فَبَكَى أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ فَمَا اسْمُ هَذَا الْمَوْلُودِ- قَالَ اسْمُهُ عَلِيٌّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ- إِنِّي لَا أَعْلَمُ حَقِيقَةَ مَا تَقُولُ إِلَّا بِبُرْهَانٍ مُبِينٍ وَ دَلَالَةٍ وَاضِحَةٍ- قَالَ المثرم مَا تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَنْ أَعْلَمَ أَنَّ مَا تَقُولُهُ حَقٌّ- وَ أَنَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ أَلْهَمَكَ ذَلِكَ- قَالَ فَمَا تُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ لَكَ اللَّهَ تَعَالَى- أَنْ يُطْعِمَكَ فِي مَكَانِكَ هَذَا قَالَ أَبُو طَالِبٍ- أُرِيدُ طَعَاماً مِنَ الْجَنَّةِ فِي وَقْتِي هَذَا- قَالَ فَدَعَا الرَّاهِبُ رَبَّهُ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- فَمَا اسْتَتَمَّ المثرم الدُّعَاءَ حَتَّى أُتِيَ بِطَبَقٍ- عَلَيْهِ فَاكِهَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَ عِذْقٌ رَطْبٌ وَ عِنَبٌ وَ رُمَّانٌ- فَجَاءَ بِهِ المثرم إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ رُمَّانَةً- فَنَهَضَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ- فَلَمَّا أَنْ نَحَى وَ اسْتَوْدَعَهَا النُّورَ- ارْتَجَّتِ الْأَرْضُ وَ تَزَلْزَلَتْ بِهِمْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ- حَتَّى أَصَابَ قُرَيْشاً مِنْ ذَلِكَ شِدَّةٌ فَفَزِعُوا فَقَالُوا- مُرُّوا بِآلِهَتِكُمْ إِلَى ذِرْوَةِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- حَتَّى نَسْأَلَهُمْ يُسَكِّنُونَ لَنَا مَا قَدْ نَزَلَ بِنَا وَ حَلَّ بِسَاحَتِنَا- فَلَمَّا أَنِ اجْتَمَعُوا إِلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ- وَ هُوَ يَرْتَجُّ ارْتِجَاجاً وَ يَضْطَرِبُ اضْطِرَاباً- فَتَسَاقَطَتِ الْآلِهَةُ عَلَى وُجُوهِهَا- فَلَمَّا نَظَرُوا إِلَى ذَلِكَ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا بِذَلِكَ- ثُمَّ صَعِدَ أَبُو طَالِبٍ الْجَبَلَ وَ قَالَ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَدْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ حَادِثاً- وَ خَلَقَ فِيهَا خَلْقاً إِنْ تُطِيعُوهُ وَ تُقِرُّوا لَهُ بِالطَّاعَةِ- وَ تَشْهَدُوا لَهُ بِالْإِمَامَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ- وَ إِلَّا لَمْ يَسْكُنْ مَا بِكُمْ حَتَّى لَا يَكُونَ بِتِهَامَةَ مَسْكَنٌ- قَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ إِنَّا نَقُولُ بِمَقَالَتِكَ- فَبَكَى وَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَ قَالَ إِلَهِي وَ سَيِّدِي- أَسْأَلُكَ بِالْمُحَمَّدِيَّةِ الْمَحْمُودَةِ وَ الْعَلَوِيَّةِ الْعَالِيَةِ- وَ الْفَاطِمِيَّةِ الْبَيْضَاءِ إِلَّا تَفَضَّلْتَ عَلَى تِهَامَةَ بِالرَّأْفَةِ وَ الرَّحْمَةِ: قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا اسْتَتَمَّ أَبُو طَالِبٍ الْكَلَامَ- حَتَّى سَكَنَتِ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ وَ تَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ جَابِرٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَوَ الَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ- وَ بَرَأَ النَّسَمَةَ فَقَدْ كَانَتِ الْعَرَبُ تَكْتُبُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ- فَيَدْعُونَ بِهَا عِنْدَ شَدَائِدِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ هِيَ لَا تَعْلَمُهَا وَ لَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا- حَتَّى وُلِدَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عَلِيٌّ(عليه السلام)أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ- وَ تَضَاعَفَتِ النُّجُومُ فَأَبْصَرَتْ قُرَيْشٌ مِنْ ذَلِكَ عَجَباً- فَصَاحَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَ قَالُوا- إِنَّهُ قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ حَادِثٌ- أَ تَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ وَ ضِيَائِهَا وَ تَضَاعُفِ النُّجُومِ بِهَا- قَالَ فَخَرَجَ أَبُو طَالِبٍ وَ هُوَ يَتَخَلَّلُ سِكَكَ مَكَّةَ وَ مَوَاقِعَهَا وَ أَسْوَاقَهَا- وَ هُوَ يَقُولُ لَهُمْ أَيُّهَا النَّاسُ- وُلِدَ اللَّيْلَ فِي الْكَعْبَةِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى وَ وَلِيُّ اللَّهِ- فَبَقِيَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلَّةِ مَا يَرَوْنَ مِنْ إِشْرَاقِ السَّمَاءِ- فَقَالَ لَهُمْ أَبْشِرُوا فَقَدْ وُلِدَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- يُخْتَمُ بِهِ جَمِيعُ الْخَيْرِ وَ يُذْهَبُ بِهِ جَمِيعُ الشَّرِّ- وَ يُتَجَنَّبُ الشِّرْكُ وَ الشُّبُهَاتُ- وَ لَمْ يَزَلْ يَلْزَمُ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ- حَتَّى أَصْبَحَ فَدَخَلَ الْكَعْبَةَ وَ هُوَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ- يَا رَبِّ رَبِّ الْغَسَقِ الدَّجِيِّ -وَ الْقَمَرِ الْمُبْتَلِجِ الْمُضِيِّ- بَيِّنْ لَنَا مِنْ حُكْمِكَ الْمَقْضِيِّ -مَا ذَا تَرَى لِي فِي اسْمِ ذَا الصَّبِيِّ- قَالَ فَسَمِعَ هَاتِفاً يَقُولُ- خُصِّصْتُمَا بِالْوَلَدِ الزَّكِيِّ -وَ الطَّاهِرِ الْمُطَهَّرِ الرَّضِيِّ- إِنَّ اسْمَهُ مِنْ شَامِخٍ عَلِيٍّ -عَلِيٌّ اشْتُقَّ مِنَ الْعَلِيِ - فَلَمَّا سَمِعَ هَذَا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ- وَ غَابَ عَنْ قَوْمِهِ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً- قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ إِلَى أَيْنَ غَابَ- قَالَ مَضَى إِلَى المثرم لِيُبَشِّرَهُ بِمَوْلِدِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ- وَ كَانَ المثرم قَدْ مَاتَ فِي جَبَلِ لُكَامٍ- لِأَنَّهُ عَهِدَ إِلَيْهِ إِذَا وُلِدَ هَذَا الْمَوْلُودُ أَنْ يَقْصِدَ جَبَلَ لُكَامٍ- فَإِنْ وَجَدَهُ حَيّاً بَشَّرَهُ وَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتاً أَنْذَرَهُ- فَقَالَ جَابِرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَعْرِفُ قَبْرَهُ- وَ كَيْفَ يُنْذِرُهُ مَيِّتاً فَقَالَ يَا جَابِرُ اكْتُمْ مَا تَسْمَعُ- فَإِنَّهُ مِنْ سَرَائِرِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَكْنُونَةِ وَ عُلُومِهِ الْمَخْزُونَةِ- إِنَّ المثرم كَانَ قَدْ وَصَفَ لِأَبِي طَالِبٍ كَهْفاً فِي جَبَلِ لُكَامٍ وَ قَالَ لَهُ- إِنَّكَ تَجِدُنِي هُنَاكَ حَيّاً أَوْ مَيِّتاً- فَلَمَّا أَنْ مَضَى أَبُو طَالِبٍ إِلَى ذَلِكَ الْكَهْفِ- وَ دَخَلَهُ فَإِذَا هُوَ بالمثرم مَيِّتاً- جَسَدُهُ مَلْفُوفٌ فِي مِدْرَعَتِهِ مُسَجًّى بِهَا- وَ إِذَا بِحَيَّتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْقَمَرِ- وَ الْأُخْرَى أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ- وَ هُمَا فِي الْكَهْفِ فَدَخَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَيْهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ- فَأَحْيَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ المثرم- فَقَامَ قَائِماً وَ مَسَحَ وَجْهَهُ- وَ هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنَّ عَلِيّاً وَلِيُّ اللَّهِ هُوَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِهِ- ثُمَّ قَالَ لَهُ المثرم بَشِّرْنِي يَا أَبَا طَالِبٍ- فَقَدْ كَانَ قَلْبِي مُتَعَلِّقاً بِكَ حَتَّى مَنَّ اللَّهُ عَلَيَّ بِقُدُومِكَ- فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ أَبْشِرْ- فَإِنَّ عَلِيّاً قَدْ طَلَعَ إِلَى الْأَرْضِ- قَالَ فَمَا كَانَ عَلَامَةُ اللَّيْلَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا- حَدِّثْنِي بِأَتَمِّ مَا رَأَيْتَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ- قَالَ أَبُو طَالِبٍ نَعَمْ شَاهَدْتُهُ- فَلَمَّا مَرَّ مِنَ اللَّيْلِ الثُّلُثُ- أَخَذَ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ مَا يَأْخُذُ النِّسَاءَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ- فَقَرَأْتُ عَلَيْهَا الْأَسْمَاءَ الَّتِي فِيهَا النَّجَاةُ- فَسَكَنَتْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْتُ لَهَا- أَنَا آتِيكِ بِنِسْوَةٍ مِنْ أَحِبَّائِكِ ليعينوك [لِيُعِنَّكِ عَلَى أَمْرِكِ- قَالَتِ الرَّأْيُ لَكَ فَاجْتَمَعَتِ النِّسْوَةُ عِنْدَهَا- فَإِذَا أَنَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ مِنْ وَرَاءِ الْبَيْتِ- أَمْسِكْ عَنْهُنَّ يَا أَبَا طَالِبٍ- فَإِنَّ وَلِيَّ اللَّهِ لَا تَمَسُّهُ إِلَّا يَدٌ مُطَهَّرَةٌ- فَلَمْ يُتِمَّ الْهَاتِفُ فَإِذَا أَنَا بِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ- فَدَخَلْنَ عَلَيْهَا وَ عَلَيْهِنَّ ثِيَابُ حَرِيرٍ بِيْضٌ- وَ إِذَا رَوَائِحُهُنَّ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ- فَقُلْنَ لَهَا السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا وَلِيَّةَ اللَّهِ- فَأَجَابَتْهُنَّ بِذَلِكِ فَجَلَسْنَ بَيْنَ يَدَيْهَا- وَ مَعَهُنَّ جُؤْنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ فَمَا كَانَ إِلَّا قَلِيلٌ- حَتَّى وُلِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا أَنْ وُلِدَ أَتَيْتُهُنَّ- فَإِذَا أَنَا بِهِ قَدْ طَلَعَ كَأَنَّهُ الشَّمْسُ الطَّالِعَةُ- فَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ- وَ أَنِّي وَصِيُّ نَبِيِّهِ تُخْتَمُ بِهِ النُّبُوَّةُ وَ تُخْتَمُ بِيَ الْوَصِيَّةُ- فَأَخَذَتْهُ إِحْدَاهُنَّ مِنَ الْأَرْضِ وَ وَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا- فَلَمَّا وَضَعَتْهُ نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا وَ نَادَى بِلِسَانٍ طَلْقٍ وَ يَقُولُ- السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهْ فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا بُنَيَّ- فَقَالَ كَيْفَ وَالِدِي قَالَتْ- فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ يَتَقَلَّبُ وَ فِي خِيَرَتِهِ يَتَنَعَّمُ- فَلَمَّا أَنْ سَمِعْتُ ذَلِكَ لَمْ أَتَمَالَكْ أَنْ قُلْتُ- يَا بُنَيَّ أَ وَ لَسْتُ أَبَاكَ- فَقَالَ بَلَى وَ لَكِنْ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ صُلْبِ آدَمَ- فَهَذِهِ أُمِّي حَوَّاءُ فَلَمَّا سَمِعْتُ ذَلِكَ- غَضَضْتُ وَجْهِي وَ رَأْسِي وَ غَطَّيْتُهُ بِرِدَائِي- وَ أَلْقَيْتُ نَفْسِي حَيَاءً مِنْهَا(عليه السلام)- ثُمَّ دَنَتْ أُخْرَى وَ مَعَهَا جُؤْنَةٌ مَمْلُوءَةٌ مِنَ الْمِسْكِ- فَأَخَذَتْ عَلِيّاً(عليه السلام)فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى وَجْهِهَا- قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكِ يَا أُخْتِي- فَقَالَتْ وَ عَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَخِي فَقَالَ مَا حَالُ عَمِّي- فَقَالَتْ بِخَيْرٍ وَ هُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ- فَقُلْتُ يَا بُنَيَّ مَنْ هَذِهِ وَ مَنْ عَمُّكَ- فَقَالَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ عَمِّي عِيسَى ع- فَضَمَّخَتْهُ بِطِيبٍ كَانَ مَعَهَا فِي الْجُؤْنَةِ مِنَ الْجَنَّةِ- ثُمَّ أَخَذَتْهُ أُخْرَى فَأَدْرَجَتْهُ فِي ثَوْبٍ كَانَ مَعَهَا- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَقُلْتُ لَوْ طَهَّرْنَاهُ كَانَ أَخَفَّ عَلَيْهِ- وَ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ تُطَهِّرُ مَوَالِيدَهَا فِي يَوْمِ وِلَادَتِهَا- فَقُلْنَ إِنَّهُ وُلِدَ طَاهِراً مُطَهَّراً- لِأَنَّهُ لَا يُذِيقُهُ اللَّهُ الْحَدِيدَ إِلَّا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ- يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى وَ مَلَائِكَتُهُ وَ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ الْجِبَالُ- وَ هُوَ أَشْقَى الْأَشْقِيَاءِ فَقُلْتُ لَهُنَّ مَنْ هُوَ- قُلْنَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَ هُوَ قَاتِلُهُ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ مِنْ وَفَاةِ مُحَمَّدٍ ص- قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَأَنَا كُنْتُ فِي اسْتِمَاعِ قَوْلِهِنَّ- إِذْ أَخَذَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَخِي مِنْ يَدِهِنَ- وَ وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ وَ تَكَلَّمَ مَعَهُ وَ سَأَلَهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ- فَخَاطَبَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً ع- وَ خَاطَبَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم بِأَسْرَارٍ كَانَتْ بَيْنَهُمَا- ثُمَّ غَابَتِ النِّسْوَةُ فَلَمْ أَرَهُنَّ- فَقُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَنِي كُنْتُ أَعْرِفُ الِامْرَأَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ- وَ كَانَ عَلِيٌّ أَعْرَفَ مِنِّي فَسَأَلْتُهُ عَنْهُنَّ فَقَالَ لِي- يَا أَبَتِ أَمَّا الْأُولَى فَكَانَتْ أُمِّي حَوَّاءَ- وَ أَمَّا الثَّانِيَةُ الَّتِي ضَمَّخَتْنِي بِالطِّيبِ فَكَانَتْ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ- وَ أَمَّا الَّتِي أَدْرَجَتْنِي فِي الثَّوْبِ فَهِيَ آسِيَةُ- وَ أَمَّا صَاحِبَةُ الْجُؤْنَةِ فَكَانَتْ أُمَّ مُوسَى ع- ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)الْحَقْ بالمثرم يَا أَبَا طَالِبٍ- وَ بَشِّرْهُ وَ أَخْبِرْهُ بِمَا رَأَيْتَ- فَإِنَّكَ تَجِدُهُ فِي كَهْفِ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا وَ كَذَا- فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمُنَاظَرَةِ مَعَ مُحَمَّدٍ ابْنِ أَخِي وَ مِنْ مُنَاظَرَتِي- عَادَ إِلَى طُفُولِيَّتِهِ الْأُولَى فَأَتَيْتُكَ فَأَخْبَرْتُكَ وَ شَرَحْتُ لَكَ الْقِصَّةَ بِأَسْرِهَا- بِمَا عَايَنْتُ وَ شَاهَدْتُ مِنِ ابْنِي عَلِيٍّ يَا مثرم- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ فَلَمَّا سَمِعَ المثرم ذَلِكَ مِنِّي- بَكَى بُكَاءً شَدِيداً فِي ذَلِكَ وَ فَكَّرَ سَاعَةً- ثُمَّ سَكَنَ وَ تَمَطَّى ثُمَّ غَطَّى رَأْسَهُ وَ قَالَ لِي- غَطِّنِي بِفَضْلِ مِدْرَعَتِي فَغَطَّيْتُهُ بِفَضْلِ مِدْرَعَتِهِ- فَتَمَدَّد فَإِذَا هُوَ مَيِّتٌ كَمَا كَانَ- فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أُكَلِّمُهُ- فَلَمْ يُجِبْنِي فَاسْتَوْحَشْتُ لِذَلِكَ- فَخَرَجَتِ الْحَيَّتَانِ وَ قَالَتَا- الْحَقْ بِوَلِيِّ اللَّهِ فَإِنَّكَ أَحَقُّ بِصِيَانَتِهِ وَ كَفَالَتِهِ مِنْ غَيْرِكَ- فَقُلْتُ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالَتَا نَحْنُ عَمَلُهُ الصَّالِحُ- خَلَقَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تَرَى- وَ نَذُبُّ عَنْهُ الْأَذَى لَيْلًا وَ نَهَاراً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ- فَإِذَا قَامَتِ السَّاعَةُ كَانَتْ إِحْدَانَا قَائِدَتَهُ- وَ الْأُخْرَى سَائِقَتَهُ وَ دَلِيلَهُ إِلَى الْجَنَّةِ- ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى مَكَّةَ- قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ص- شَرَحْتُ لَكَ مَا سَأَلْتَنِي وَ وَجَبَ عَلَيْكَ الْحِفْظُ لَهَا- فَإِنَّ لِعَلِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الْجَلِيلَةِ وَ الْعَطَايَا الْجَزِيلَةِ- مَا لَمْ يُعْطَ أَحَدٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ- وَ لَا الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ حُبُّهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ- فَإِنَّهُ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ- وَ لَا يَجُوزُ أَحَدٌ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَّا بِبَرَاءَةٍ مِنْ أَعْدَاءِ عَلِيٍّ(عليه السلام). كِتَابُ غُرَرِ الدُّرَرِ، لِلسَيِّدِ حَيْدَرِ الْحُسَيْنِيِّ عَنِ الشَّيْخِ جَمَالِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّشِيدِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْعَطَّارِ الْهَمَدَانِيِّ عَنِ الْإِمَامِ رُكْنِ الدِّينِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْفَارِسِيِّ عَنْ فَارُوقٍ الْخَطَّابِيِّ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ الْفَسَوِيِّ عَنْ شَاذَانَ بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)