الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

وَ أَخْبَرَنِي أَبُو الْفَضْلِ شَاذَانُ بْنُ جَبْرَئِيلَ عَنِ الْكَرَاجُكِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: أَصَابَتْ قُرَيْشاً أَزْمَةٌ مُهْلِكَةٌ وَ سَنَةٌ مُجْدِبَةٌ مُنْهِكَةٌ- وَ كَانَ أَبُو طَالِبٍ ذَا مَالٍ يَسِيرٍ وَ عِيَالٍ كَثِيرٍ- فَأَصَابَهُ مَا أَصَابَ قُرَيْشاً مِنَ الْعُدْمِ وَ الْإِضَاقَةِ- وَ الْجَهْدِ وَ الْفَاقَةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَمَّهُ الْعَبَّاسَ- فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفَضْلِ إِنَّ أَخَاكَ كَثِيرُ الْعِيَالِ مُخْتَلُّ الْحَالِ- ضَعِيفُ النَّهْضَةِ وَ الْعَزْمَةِ وَ قَدْ نَزَلَ بِهِ مَا نَزَلَ مِنْ هَذِهِ الْأَزْمَةِ- وَ ذَوُو الْأَرْحَامِ أَحَقُّ بِالرِّفْدِ وَ أَوْلَى مَنْ حَمَلَ الْكَلَ فِي سَاعَةِ الْجَهْدِ- فَانْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ لِنُعِينَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ- فَلِنَحْمِلَ بَعْضَ أَثْقَالِهِ وَ نُخَفِّفَ عَنْهُ مِنْ عِيَالِهِ- يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا وَاحِداً مِنْ بَنِيهِ- لِيَسْهُلَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَا هُوَ فِيهِ- فَقَالَ الْعَبَّاسُ نِعْمَ مَا رَأَيْتَ وَ الصَّوَابُ فِيمَا أَتَيْتَ- هَذَا وَ اللَّهِ الْفَضْلُ الْكَرِيمُ وَ الْوَصْلُ الرَّحِيمُ- فَلَقِيَا أَبَا طَالِبٍ فَصَبَّرَاهُ وَ لِفَضْلِ آبَائِهِمَا ذَكَّرَاهُ- وَ قَالا لَهُ إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نَحْمِلَ عَنْكَ بَعْضَ الْحَالِ- فَادْفَعْ إِلَيْنَا مِنْ أَوْلَادِكَ مَنْ تَخِفُّ عَنْكَ بِهِ الْأَثْقَالُ- فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ إِذَا تَرَكْتُمَا لِي عَقِيلًا وَ طَالِباً- فَافْعَلَا مَا شِئْتُمَا فَأَخَذَ الْعَبَّاسُ جَعْفَراً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً- فَانْتَجَبَهُ لِنَفْسِهِ وَ اصْطَفَاهُ لِمُهِمِّ أَمْرِهِ- وَ عَوَّلَ عَلَيْهِ فِي سِرِّهِ وَ جَهْرِهِ وَ هُوَ مُسَارعٌ لِمَوْصُوفَاتِه مُوَفَّقٌ لِلسَّدَادِ فِي جَمِيعِ حَالاتِهِ. وَ قَدْ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَخَذَ جَعْفَراً وَ أَخَذَ حَمْزَةُ طَالِباً- وَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً. وَ رُوِيَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْعَبَّاسِ حِينَ سَأَلَاهُ ذَلِكَ- إِذَا خَلَّيْتُمَا لِي عَقِيلًا فَخُذَا مَنْ شِئْتُمَا- وَ لَمْ يَذْكُرْ طَالِباً. 61- وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ الْفَقِيهُ شَاذَانُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الْكَرَاجُكِيِّ يَرْفَعُهُ إِنَّ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص- وَ مَعَهُ حَجَرٌ يُرِيدُ أَنْ يَرْمِيَهُ بِهِ إِذَا سَجَدَ- فَلَمَّا سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ص- رَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ فَيَبِسَتْ عَلَى الْحَجَرِ- فَرَجَعَ وَ قَدِ الْتَصَقَ الْحَجَرُ بِيَدِهِ- فَقَالَ لَهُ أَشْيَاعُهُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَ خَشِيتَ- قَالَ لَا وَ لَكِنِّي رَأَيْتُ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ كَهَيْئَةِ الْفَحْلِ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ- فَقَالَ فِي ذَلِكَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ أَرْضَاهُ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ- أَفِيقُوا بَنِي عَمِّنَا وَ انْتَهُوا -عَنِ الْغَيِّ فِي بَعْضِ ذَا الْمَنْطِقِ- وَ إِلَّا فَإِنِّي إِذاً خَائِفٌ -بَوَائِقَ فِي دَارِكُمْ تَلْتَقِي- تَكُونُ لِغَابِرِكُمْ عِبْرَةً -وَ رَبِّ الْمَغَارِبِ وَ الْمَشْرِقِ- كَمَا ذَاقَ مَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ -ثَمُودُ وَ عَادٌ فَمَنْ ذَا بَقِيَ- غَدَاةً أَتَتْهُمْ بِهَا صَرْصَرٌ -وَ نَاقَةُ ذِي الْعَرْشِ إِذْ تَسْتَقِي- فَحَلَّ عَلَيْهِمْ بِهَا سَخْطَةٌ -مِنَ اللَّهِ فِي ضَرْبَةِ الْأَزْرَقِ- غَدَاةً يَعَضُّ بِعُرْقُوبِهَا -حُسَامٌ مِنَ الْهِنْدِ ذُو رَوْنَقٍ- وَ أَعْجَبُ مِنْ ذَاكَ فِي أَمْرِكُمْ -عَجَائِبُ فِي الْحَجَرِ الْمُلْصَقِ- بِكَفِّ الَّذِي قَامَ مِنْ حِينِهِ -إِلَى الصَّابِرِ الصَّادِقِ الْمُتَّقِي- فَأَثْبَتَهُ اللَّهُ فِي كَفِّهِ -عَلَى رَغْمِ ذَا الْخَائِنِ الْأَحْمَقِ. وَ أَقُولُ- رَوَى الْكَرَاجُكِيُّ (رحمه اللّه) هَذَا الْخَبَرَ بِعَيْنِهِ مُرْسَلًا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.