وَ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ جُمْهُورٍ الْعَمِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ قُتَيْبَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُومَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الصَّعِقِ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَارِجَةَ عَنْ عُرْفُطَةَ قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِأَصْفَاق مَكَّةَ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ مِنْ أَعْلَى نَجْدٍ- حَتَّى حَاذَتِ الْكَعْبَةَ وَ إِذَا غُلَامٌ قَدْ رَمَى بِنَفْسِهِ عَنْ عَجُزِ بَعِيرٍ- حَتَّى أَتَى الْكَعْبَةَ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهَا ثُمَّ نَادَى- يَا رَبَّ الْبَنِيَّةِ أَجِرْنِي- فَقَامَ إِلَيْهِ شَيْخٌ جَسِيمٌ وَسِيمٌ- عَلَيْهِ بَهَاءُ الْمُلُوكِ وَ وَقَارُ الْحُكَمَاءِ- فَقَالَ خَطْبُكَ يَا غُلَامُ- فَقَالَ إِنَّ أَبِي مَاتَ وَ أَنَا صَغِيرٌ- وَ إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ النَّجْدِيَّ اسْتَعْبَدَنِي- وَ قَدْ كُنْتُ أَسْمَعُ أَنَّ لِلَّهِ بَيْتاً يَمْنَعُ مِنَ الظُّلْمِ- فَأَتَى النَّجْدِيُّ وَ جَعَلَ يَسْحَبُهُ- وَ يُخَلِّصُ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ مِنْ يَدِهِ- وَ أَجَارَهُ الْقُرَشِيُ وَ مَضَى النَّجْدِيُّ وَ قَدْ تَكَنَّعَتْ يَدَاهُ- قَالَ عُمَرُ بْنُ خَارِجَةَ فَلَمَّا سَمِعْتُ الْخَبَرَ قُلْتُ- إِنَّ لِهَذَا الشَّيْخِ لَشَأْناً فَصَوَّبْتُ رَحْلِي نَحْوَ تِهَامَةَ- حَتَّى وَرَدْتُ الْأَبْطَحَ وَ قَدْ أَجْدَبَتِ الْأَنْوَاءُ وَ أَخْلَفَتِ الْعُوَاءُ- وَ إِذَا قُرَيْشٌ حِلَقٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ لَهُمْ ضَوْضَاءٌ- فَقَائِلٌ يَقُولُ اسْتَجِيرُوا بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى- وَ قَائِلٌ يَقُولُ بَلِ اسْتَجِيرُوا بِمَنَاةَ الثَّالِثَةِ الْأُخْرَى- فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ جُمْلَتِهِمْ- يُقَالُ لَهُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ فَقَالَ- فِيكُمْ بَقِيَّةُ إِبْرَاهِيمَ وَ سُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ- فَقَالُوا كَأَنَّكَ عَنَيْتَ أَبَا طَالِبٍ قَالَ إِنَّهُ ذَلِكَ- فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ وَ قُمْتُ مَعَهُمْ- فَقَالُوا يَا أَبَا طَالِبٍ قَدْ أَقْحَطَ الْوَادِ وَ أَجْدَبَ الْعِبَادُ- فَهَلُمَ فَاسْتَسْقِ لَنَا فَقَالَ رُوَيْدَكُمْ دُلُوكَ الشَّمْسِ وَ هُبُوبَ الرِّيحِ- فَلَمَّا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ- وَافَى أَبُو طَالِبٍ قَدْ خَرَجَ وَ حَوْلَهُ أُغَيْلِمَةٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ فِي وَسَطِهِمْ غُلَامٌ أَيْفَعُ مِنْهُمْ- كَأَنَّهُ شَمْسُ دُجًى تَجَلَّتْ عَنْهُ غَمَامَةٌ قَتْمَاءُ- فَجَاءَ حَتَّى أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فِي مُسْتَجَارِهَا- وَ لَاذَ بِإِصْبَعِهِ وَ بَصْبَصَتِ الْأُغَيْلِمَةُ حَوْلَهُ- وَ مَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ- فَأَقْبَلَ السَّحَابُ مِنْ هَاهُنَا وَ مِنْ هَاهُنَا- حَتَّى كَثَ وَ لَفَّ وَ أَسْحَمَ وَ أَقْتَمَ وَ أَرْعَدَ وَ أَبْرَقَ- وَ انْفَجَرَ لَهُ الْوَادِي فَلِذَلِكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَمْدَحُ النَّبِيَّ ص- وَ أَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)