الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

مد، العمدة من مسند عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه قال علي بن أبي طالب- و اسم أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب- و اسم عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم- و اسم هاشم عمرو بن عبد مناف- و اسم عبد مناف المغيرة بن قصي- و اسم قصي زيد بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك- بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان- بن أد بن أدد بن الهميسع بن يشجب- و قيل أشجب بن نبت بن قيدار بن إسماعيل- و إسماعيل أول من فتق لسانه بالعربية المبينة- التي نزل بها القرآن- و أول من ركب الخيل و كانت وحوشا- و هو ابن عرق الثرى خليل الله إبراهيم بن تارخ بن ناخور- و قيل الناخر بن ساروع بن أرغو بن قالع- و هو قاسم الأرض بين أهلها ابن عامر- و هو هود النبي(عليه السلام)ابن شالخ بن أرفخشد- و هو الرافد بن سام بن نوح بن مالك- و هو في لغة العرب ملكان بن المتوشلخ- و هو المثوب بن أخنخ و هو إدريس النبي ع- ابن يرد و هو اليارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش- و هو الطاهر بن شيث و هو هبة الله- و يقال أيضا شاث بن آدم أبي البشر(عليه السلام). أَقُولُ فِي الدِّيوَانِ الْمَنْسُوبِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَرِقْتُ لِنَوْحٍ آخِرَ اللَّيْلِ غَرَّدَا -لِشَيْخِيَ يَنْعَى وَ الرَّئِيسَ الْمُسَوَّدَا- أَبَا طَالِبٍ مَأْوَى الصَّعَالِيكِ ذَا النَّدَى -وَ ذَا الْحِلْمِ لَا خَلْفاً وَ لَمْ يَكُ قُعْدَداً- أَخَا الْمُلْكِ خَلَّى ثُلْمَةً سَيَسُدُّهَا -بَنُو هَاشِمٍ أَوْ يُسْتَبَاحُ فَيُمْهَدَا- فَأَمْسَتْ قُرَيْشٌ يَفْرَحُونَ بِفَقْدِهِ -وَ لَسْتُ أَرَى حَيّاً لِشَيْءٍ مُخَلَّداً- أَرَادَتْ أُمُوراً زَيَّنَتْهَا حُلُومُهُمْ -سَتُورِدُهُمْ يَوْماً مِنَ الْغَيِّ مَوْرِداً- يُرَجُّونَ تَكْذِيبَ النَّبِيِّ وَ قَتْلَهُ -وَ أَنْ يَفْتَرُوا بَهْتاً عَلَيْهِ وَ مَحْجَداً- كَذَبْتُمْ وَ بَيْتِ اللَّهِ حَتَّى نُذِيقَكُمْ -صُدُورَ الْعَوَالِي وَ الصَّفِيحَ الْمُهَنَّدَا- وَ يَبْدُوَ مِنَّا مَنْظَرٌ ذُو كَرِيهَةٍ -إِذَا مَا تَسَرْبَلْنَاالْحَدِيدَ الْمُسَرَّدَا- فَإِمَّا تُبِيدُونَا وَ إِمَّا نُبِيدُكُمْ -وَ إِمَّا تَرَوْا سِلْمَ الْعَشِيرَةِ أَرْشَدَا- وَ إِلَّا فَإِنَّ الْحَيَّ دُونَ مُحَمَّدٍ -بَنُو هَاشِمٍ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ مَحْتَداً- وَ إِنَّ لَهُ فِيكُمْ مِنَ اللَّهِ نَاصِراً -وَ لَسْتُ بِلَاقٍ صَاحِبَ اللَّهِ أَوْحَدَا- نَبِيٌّ أَتَى مِنْ كُلِّ وَحْيٍ بِخُطَّةٍ -فَسَمَّاهُ رَبِّي فِي الْكِتَابِ مُحَمَّداً- أَغَرَّ كَضَوْءِ الْبَدْرِ صُورَةُ وَجْهِهِ -جَلَا الْغَيْمَ عَنْهُ ضَوْؤُهُ فَتَوَقَّدَا- أَمِينٌ عَلَى مَا اسْتَوْدَعَ اللَّهُ قَبْلَهُ -وَ إِنْ كَانَ قَوْلًا كَانَ فِيهِ مُسَدَّداً. وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ خَدِيجَةَ وَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-. وَ مِنْهُ فِي مَرْثِيَةِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-. خبر ابن عباس قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ- قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُرَبِّيهِ- وَ عَبِقَ مِنْ سَمْتِهِ وَ كَرَمِهِ وَ خَلَائِقِهِ مَا أَطَاقَ- فَقَالَ لِي صلى الله عليه وآله وسلم يَا عَلِيُّ قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أُنْذِرَ عَشِيرَتِيَ الْأَقْرَبِينَ- فَاصْنَعْ لِي طَعَاماً وَ اطْبُخْ لِي لَحْماً- قَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَعَدَدْتُهُمْ «بَنِي هَاشِمٍ بَحْتاً»- فَكَانُوا أَرْبَعِينَ قَالَ فَصَنَعْتُ الطَّعَامَ طَعَاماً- يَكْفِي لِاثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ قَالَ فَقَالَ لِي الْمُصْطَفَى ص- هَاتِهِ قَالَ فَأَخَذَ شَظِيَّةً مِنَ اللَّحْمِ- فَشَظَاهَا بِأَسْنَانِهِ وَ جَعَلَهَا فِي الْجَفْنَةِ- قَالَ وَ أَعْدَدْتُ لَهُمْ عُسّاً مِنْ لَبَنٍ- قَالَ وَ مَضَيْتُ إِلَى الْقَوْمِ فَأَعْلَمْتُهُمْ أَنَّهُ قَدْ دَعَاهُمْ لِطَعَامٍ وَ شَرَابٍ- قَالَ فَدَخَلُوا وَ أَكَلُوا وَ لَمْ يَسْتَتِمُّوا نِصْفَ الطَّعَامِ- حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ- يَأْكُلُ مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَحْدَهُ قَالَ ثُمَّ أَتَيْتُ بِاللَّبَنِ- قَالَ فَشَرِبُوا حَتَّى تَضَلَّعُوا قَالَ- وَ لَعَهْدِي بِالْوَاحِدِ مِنْهُمْ وَحْدَهُ يَشْرَبُ مِثْلَ ذَلِكَ اللَّبَنِ- قَالَ وَ مَا بَلَغُوا نِصْفَ الْعُسِّ- قَالَ ثُمَّ قَامَ- فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- فَقَالَ أَ لِهَذَا دَعَوْتَنَا ثُمَّ أَتْبَعَ كَلَامَهُ بِكَلِمَةٍ- ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- قَالَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ قَالَ لِي- يَا عَلِيُّ أَصْلِحْ لِي مِثْلَ ذَلِكَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ- قَالَ فَأَصْلَحْتُهُ وَ مَضَيْتُ إِلَيْهِمْ بِرِسَالَتِهِ- قَالَ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ- فَلَمَّا أَكَلُوا وَ شَرِبُوا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِيَتَكَلَّمَ- فَاعْتَرَضَهُ أَبُو لَهَبٍ لَعَنَهُ اللَّهُ- قَالَ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اسْكُتْ يَا أَعْوَرُ مَا أَنْتَ وَ هَذَا- قَالَ ثُمَّ قَالَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا يَقُومَنَّ أَحَدٌ- قَالَ فَجَلَسُوا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ ص- قُمْ يَا سَيِّدِي فَتَكَلَّمْ بِمَا تُحِبُّ- وَ بَلِّغْ رِسَالَةَ رَبِّكَ فَإِنَّكَ الصَّادِقُ الْمُصَدَّقُ- قَالَ فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَهُمْ أَ رَأَيْتُمْ لَوْ قُلْتُ لَكُمْ- إِنَّ وَرَاءَ هَذَا الْجَبَلِ جَيْشاً يُرِيدُ أَنْ يُغِيرَ عَلَيْكُمْ- أَ كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِّي قَالَ فَقَالُوا كُلُّهُمْ- نَعَمْ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْأَمِينُ الصَّادِقُ- قَالَ فَقَالَ لَهُمْ فَوَحِّدُوا اللَّهَ الْجَبَّارَ- وَ اعْبُدُوهُ وَحْدَهُ بِالْإِخْلَاصِ- وَ اخْلَعُوا هَذَا الْأَنْدَادَ الْأَنْجَاسَ- وَ أَقِرُّوا وَ اشْهَدُوا بِأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ وَ إِلَى الْخَلْقِ- فَإِنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِعِزِّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ- قَالَ فَقَامُوا وَ انْصَرَفُوا كُلُّهُمْ- وَ كَأَنَّ الْمَوْعِظَةَ قَدْ عَمِلَتْ فِيهِمْ. فمن ذلك أيضا ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الحادي عشر من إفراد البخاري تعليقا قال و قال عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه قال ربما ذكرت قول الشاعر- و أنا أنظر إلى وجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم و هو يستسقى- و ما ينزل حتى يجيش كل ميزاب- فمن ذلك- و هو قول أبي طالب رضي الله عنه. وَ قَدْ أَخْرَجَهُ بِالْإِسْنَادِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِشِعْرِ أَبِي طَالِبٍ حَيْثُ قَالَ وَ ذَكَرَ الْبَيْتَ- وَ هِيَ قَصِيدَةٌ مَشْهُورَةٌ بَيْنَ الرُّوَاةِ لِأَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَ هِيَ هَذِهِ- إِلَى آخِرِ الْأَبْيَاتِ. و من ذلك ما رواه الثعلبي في تفسيره قال في تفسير قوله تعالى وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ- وَ إِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَ ما يَشْعُرُونَ- عن عبد الله بن عباس قال- اجتمعت قريش إلى أبي طالب رضي الله عنه- و قالوا له يا أبا طالب سلم إلينا محمدا- فإنه قد أفسد أدياننا و سب آلهتنا- و هذه أبناؤنا بين يديك تبن بأيهم شئت- ثم دعوا بعمارة بن الوليد و كان مستحسنا- فقال لهم هل رأيتم ناقة حنت إلى غير فصيلها- لا كان ذلك أبدا- ثم نهض عنهم فدخل على النبي ص- فرآه كئيبا و قد علم مقالة قريش- فقال رضي الله عنه يا محمد لا تحزن- ثم قال-. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي كِتَابٍ اسْمُهُ نِهَايَةُ الطَّلُوبِ وَ غَايَةُ السَّئُولِ فِي مَنَاقِبِ آلِ الرَّسُولِ رَجُلٌ مِنْ عُلَمَائِهِمْ وَ فُقَهَائِهِمْ حَنْبَلِيُّ الْمَذْهَبِ اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الدِّينَوَرِيُّ يَرْفَعُهُ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ الْفَقِيهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَذْكُورُ وَ حَدَّثَنَا أَيْضاً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْبَرْقِيُّ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ الْحَدِيثُ طَوِيلٌ أَخَذْنَا مِنْهُ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ يَقُولُ فِيهِ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِلْعَبَّاسِ- إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَنِي بِإِظْهَارِ أَمْرِي- وَ قَدْ أَنْبَأَنِي وَ اسْتَنْبَأَنِي فَمَا عِنْدَكَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ- يَا ابْنَ أَخِي تَعْلَمُ أَنَّ قُرَيْشاً أَشَدُّ النَّاسِ حَسَداً لِوُلْدِ أَبِيكَ- وَ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْخَصْلَةُ- كَانَتِ الطَّامَّةَ الطَّمَّاءَ وَ الدَّاهِيَةَ الْعَظِيمَةَ- وَ رُمِينَا عَنْ قَوْسٍ وَاحِدٍ وَ انْتَسَفُونَا نَسْفاً صَلْتاً- وَ لَكِنْ قَرِّبْ إِلَى عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ كَانَ أَكْبَرَ أَعْمَامِكَ- إِنْ لَا يَنْصُرْكَ لَا يَخْذُلْكَ وَ لَا يُسْلِمْكَ فَأَتَيَاهُ فَلَمَّا رَآهُمَا أَبُو طَالِبٍ قَالَ- إِنَّ لَكُمَا لَظِنَّةً وَ خَبَراً مَا جَاءَ بِكُمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ- فَعَرَّفَهُ الْعَبَّاسُ مَا قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَا أَجَابَهُ بِهِ الْعَبَّاسُ- فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَ قَالَ لَهُ- اخْرُجْ- ابْنَ أَخِي- فَإِنَّكَ الرَّفِيعُ كَعْباً- وَ الْمَنِيعُ حِزْباً وَ الْأَعْلَى أَباً- وَ اللَّهِ لَا يَسْلُقُكَ لِسَانٌ إِلَّا سَلَقَتْهُ أَلْسُنٌ حِدَادٌ- وَ اجْتَذَبَتْهُ سُيُوفٌ حِدَادٌ- وَ اللَّهِ لَتَذِلَّنَّ لَكَ الْعَرَبُ ذُلَّ الْبُهْمِ لِحَاضِنِهَا- وَ لَقَدْ كَانَ أَبِي يَقْرَأُ الْكِتَابَ جَمِيعاً- وَ لَقَدْ قَالَ إِنَّ مِنْ صُلْبِي لَنَبِيّاً- لَوَدِدْتُ أَنِّي أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ فَآمَنْتُ بِهِ- فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْ وُلْدِي فَلْيُؤْمِنْ بِهِ. ثم ذكر صفة إظهار نبيهم للرسالة عقيب كلام أبي طالب له و صورة شهادته و قد صلى وحده و جاءت خديجة فصلت معه ثم جاء علي فصلى معه.. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيرَةَ بْنِ مُعَقِّبٍ قَالَ: فَقَدَ أَبُو طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ص- فَظَنَّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَهُ فَقَتَلَهُ- فَبَعَثَ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ يَا بَنِي هَاشِمٍ- أَظُنُّ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ اغْتَالَ مُحَمَّداً فَقَتَلَهُ- فَلْيَأْخُذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ حَدِيدَةً صَارِمَةً- وَ لْيَجْلِسْ إِلَى جَنْبِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَانِبِهِ- وَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم جَمْعُ أَبِي طَالِبٍ- وَ هُوَ فِي بَيْتٍ عِنْدَ الصَّفَا- فَأَتَى أَبَا طَالِبٍ وَ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ- فَلَمَّا رَآهُ أَبُو طَالِبٍ أَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ فَقَدْتُ مُحَمَّداً فَظَنَنْتُ أَنَّ بَعْضَكُمْ اغْتَالَهُ- فَأَمَرْتُ كُلَّ فَتًى شَهِدَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَأْخُذَ حَدِيدَةً- وَ يَجْلِسَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى عَظِيمٍ مِنْكُمْ- فَإِذَا قُلْتُ أَبْغِي مُحَمَّداً- قَتَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الرَّجُلَ الَّذِي إِلَى جَنْبِهِ- فَاكْشِفُوا عَمَّا فِي أَيْدِيكُمْ يَا بَنِي هَاشِمٍ- فَكَشَفَ بَنُو هَاشِمٍ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ- فَنَظَرَتْ قُرَيْشٌ إِلَى ذَلِكَ- فَعِنْدَهَا هَابَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ص- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ-. - أقول روى جامع الديوان نحو هذا الخبر مرسلا ثم ذكر الأشعار هكذا إلى قوله. إلى قوله جزور. فلا و أبيك إلى قوله إذ تشير أ يأمر إلى قوله زور. بني أخي إلى قوله القبور. أيا ابن الأنف إلى آخره.. ثم قال السيد رضي الله عنه- وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَنْبَلِيُّ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي وَ كَانَ وَ اللَّهِ صَدُوقاً- قَالَ قُلْتُ لَهُ بِمَ بُعِثْتَ يَا مُحَمَّدُ- قَالَ بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَ إِقَامِ الصَّلَاةِ وَ إِيتَاءِ الزَّكَاةِ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ كِتَابِ نِهَايَةِ الطَّلُوبِ وَ غَايَةِ السَّئُولِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُرْوَةَ بْنِ عُمَرَ الثَّقَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ- سَمِعْتُ ابْنَ أَخِي الْأَمِينَ يَقُولُ- اشْكُرْ تُرْزَقْ وَ لَا تَكْفُرْ فَتُعَذَّبَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ الْمَزْبُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَرِضَ فَعَادَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَيْضاً الْحَنْبَلِيُّ فِي الْكِتَابِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَطَاءِ بْنِ أَبِي رِيَاحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَارَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم جَنَازَةَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ وَ جَزَاكَ اللَّهُ يَا عَمِّ خَيْراً. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- قَالَ كُلَّ خَيْرٍ أَرْجُوهُ مِنْ رَبِّي. - و إنما هذه الآية نزلت في الحارث بن نعمان بن عبد مناف و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحب إسلامه فقال يوما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم إنا نعلم أنك على الحق و أن الذي جئت به حق و لكن يمنعنا من اتباعك أن العرب تتخطفنا من أرضنا لكثرتهم و قلتنا و لا طاقة لنا بهم فنزلت الآية و كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر إسلامه لميله إليه. وَ يَرْوُونَ فِي ذَلِكَ حَدِيثاً مَشْهُوراً أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهُ عِنْدَ مَوْتِهِ- قُلْ يَا عَمِّ كَلِمَةً أَشْهَدْ لَكَ بِهَا غَداً عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ الْعَرَبُ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ جَزِعَ عِنْدَ الْمَوْتِ- لَأَقْرَرْتُ بِهَا عَيْنَكَ. - رووا أن عليا(عليه السلام)جاء إلى رسول الله بعد موت أبي طالب فقال له إن عمك الضال قد قضى فما الذي تأمرني فيه. - وَ رَوَوْا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَعَدَنِي بِتَخْفِيفِ عَذَابِهِ لِمَا صَنَعَ فِي حَقِّي- وَ إِنَّهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ.:- وَ رَوَوْا عَنْهُ أَيْضاً: أَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَوِ اسْتَغْفَرْتَ لِأَبِيكَ وَ أُمِّكَ فَقَالَ- لَوِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُمَا لَاسْتَغْفَرْتُ لِأَبِي طَالِبٍ- فَإِنَّهُ صَنَعَ إِلَيَّ مَا لَمْ يَصْنَعَا- وَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَ آمِنَةَ وَ أَبَا طَالِبٍ فِي حُجْرَةٍ مِنْ حُجَرَاتِ جَهَنَّمَ. فَأَسْنَدُوا خَبَراً إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِي جَبْرَئِيلُ- إِنَّ اللَّهَ مُشَفِّعُكَ فِي سِتَّةٍ- بَطْنٍ حَمَلَتْكَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ- وَ صُلْبٍ أَنْزَلَكَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ حَجْرٍ كَفَلَكَ أَبِي طَالِبٍ- وَ بَيْتٍ آوَاكَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ- وَ أَخٍ كَانَ لَكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا كَانَ فِعْلُهُ- قَالَ كَانَ سَخِيّاً يُطْعِمُ الطَّعَامَ وَ يَجُودُ بِالنًوَالِ- وَ ثَدْيٍ أَرْضَعَتْكَ حَلِيمَةَ بِنْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ. - قَالُوا وَ قَدْ نَقَلَ النَّاسُ كَافَّةً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّهُ قَالَ: نُقِلْنَا مِنَ الْأَصْلَابِ. الطَّاهِرَةِ إِلَى الْأَرْحَامِ الزَّكِيَّةِ. - وَ احْتَجُّوا فِي إِسْلَامِ الْآبَاءِ بِمَا رُوِيَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ اللَّهُ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- وَ عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ وَ بَهَاءُ الْمُلُوكِ. وَ رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِالْمَدِينَةِ- يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرْجُو لِأَبِي طَالِبٍ- فَقَالَ أَرْجُو لَهُ كُلَّ خَيْرٍ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ. وَ رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ رِجَالِ الشِّيعَةِ وَ هُوَ أَبَانُ بْنُ أَبِي مَحْمُودٍ- كَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا ع- جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنِّي قَدْ شَكَكْتُ فِي إِسْلَامِ أَبِي طَالِبٍ- فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى- وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ الْآيَةَ وَ بَعْدَهَا- إِنَّكَ إِنْ لَمْ تُقِرَّ بِإِيمَانِ أَبِي طَالِبِ كَانَ مَصِيرُكَ إِلَى النَّارِ. وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ(عليه السلام)أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ- فَقَالَ لَوْ وُضِعَ إِيمَانُ أَبِي طَالِبٍ فِي كِفَّةِ مِيزَانٍ- وَ إِيمَانُ هَذَا الْخَلْقِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى- لَرَجَحَ إِيمَانُهُ ثُمَّ قَالَ- أَ لَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ع- كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُحَجَّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَ آمِنَةَ- وَ أَبِي طَالِبٍ فِي حَيَاتِهِ- ثُمَّ أَوْصَى فِي وَصِيَّتِهِ بِالْحَجِّ عَنْهُمْ. وَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِأَبِي قُحَافَةَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم عَامَ الْفَتْحِ- يَقُودُهُ وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَلَّا تَرَكْتَ الشَّيْخَ حَتَّى نَأْتِيَهُ- فَقَالَ أَرَدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَأْجُرَهُ اللَّهُ- أَمَا وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ- لَأَنَا كُنْتُ أَشَدَّ فَرَحاً بِإِسْلَامِ عَمِّكَ أَبِي طَالِبٍ مِنِّي بِإِسْلَامِ أَبِي- أَلْتَمِسُ بِذَلِكَ قُرَّةَ عَيْنِكَ فَقَالَ صَدَقْتَ. وَ رُوِيَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ وَا عَجَبَا- إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَهَى رَسُولَهُ أَنْ يُقِرَّ مُسْلِمَةً عَلَى نِكَاحِ كَافِرٍ- وَ قَدْ كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ مِنَ السَّابِقَاتِ إِلَى الْإِسْلَامِ- وَ لَمْ تَزَلْ تَحْتَ أَبِي طَالِبٍ حَتَّى مَاتَ. - وَ يُرْوَى عَنْ قَوْمٍ مِنَ الزَّيْدِيَّةِ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسْنَدَ الْمُحَدِّثُونَ عَنْهُ حَدِيثاً يَنْتَهِي إِلَى أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَمِعْتُ أَبَا طَالِبٍ يَقُولُ بِمَكَّةَ- حَدَّثَنِي مُحَمَّدٌ ابْنُ أَخِي أَنَّ رَبَّهُ بَعَثَهُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ- وَ أَنْ يَعْبُدَهُ وَحْدَهُ لَا يَعْبُدُ مَعَهُ غَيْرَهُ- وَ مُحَمَّدٌ عِنْدِيَ الصَّادِقُ الْأَمِينُ. - إِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَا وَ كَافِلُ الْيَتِيمِ كَهَاتَيْنِ فِي الْجَنَّةِ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.