الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

وَ قَدِ اشْتَهَرَ وَ اسْتَفَاضَ الْحَدِيثَ وَ هُوَ قَوْلُهُ ص- لِعَقِيلٍ أَنَا أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ حُبّاً لَكَ وَ حُبّاً لِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ- فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّكَ. قالوا و خطبة النكاح مشهورة خطبها أبو طالب عند نكاح محمد صلى الله عليه وآله وسلم خديجة و هي قوله الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم و زرع إسماعيل و جعل لنا بلدا حراما و بيتا محجوجا و روي محجوبا و جعلنا الحكام على الناس ثم إن محمد بن عبد الله أخي من لا يوازن به فتى من قريش إلا رجح عليه برا و فضلا و حزما و عقلا و رأيا و نبلا و إن كان في المال قل فإنما المال ظل زائل و عارية مسترجعة و له في خديجة بنت خويلد رغبة و لها فيه مثل ذلك و ما أحببتم من الصداق فعلي و له و الله بعد نبأ شائع و خطب جليل. قالوا فتراه يعلم نبأه الشائع و خطبه الجليل ثم يعانده و يكذبه و هو من أولي الألباب هذا غير سائغ في العقول. قَالُوا - وَ قَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(عليه السلام)أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ:- إِنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ أَسَرُّوا الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرُوا الشِّرْكَ فَآتَاهُمُ اللَّهُ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ- وَ إِنَّ أَبَا طَالِبٍ أَسَرَّ الْإِيمَانَ- وَ أَظْهَرَ الشِّرْكَ فَآتَاهُ اللَّهُ أَجْرَهُ مَرَّتَيْنِ. وَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ أَنَّ جَبْرَئِيلَ قَالَ لَهُ لَيْلَةَ مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- اخْرُجْ مِنْهَا فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ. و أما حديث الضحضاح من النار فإنما يرويه الناس كلهم عن رجل واحد و هو المغيرة بن شعبة و بغضه لبني هاشم و على الخصوص لعلي(عليه السلام)مشهور معلوم و قصته و فسقه غير خاف - قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ بَعْضُهَا عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ بَعْضُهَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ مَا مَاتَ حَتَّى قَالَ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَبَا طَالِبٍ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ كَلَاماً خَفِيّاً- فَأَصْغَى إِلَيْهِ أَخُوهُ الْعَبَّاسُ- ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ- يَا ابْنَ أَخِي وَ اللَّهِ لَقَدْ قَالَهَا عَمُّكَ- وَ لَكِنَّهُ ضَعُفَ عَنْ أَنْ يَبْلُغَكَ صَوْتُهُ. وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ: مَا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ- حَتَّى أَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مِنْ نَفْسِهِ الرِّضَا. قالوا و أشعار أبي طالب تدل على أنه كان مسلما و لا فرق بين الكلام المنظوم و المنثور إذا تضمنا إقرارا بالإسلام أ لا ترى أن يهوديا لو توسط جماعة من المسلمين و أنشد شعرا قد ارتجله و نظمه يتضمن الإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم لكنا نحكم بإسلامه كما لو قال أشهد أن محمدا رسول الله فمن تلك الأشعار قوله يرجون مناخطة دون نيلها. ضراب و طعن بالوشيج المقوم. يرجون أن نسخى بقتل محمد. و لم تختضب سن العوالي من الدم. كذبتم و بيت الله حتى تفلقوا. جماجم تلقى بالحطيم و زمزم. و تقطع أرحام و تنسى حليلة. حليلا و يغشى محرم بعد محرم. على ما مضى من مقتكم و عقوقكم. و غشيانكم في أمركم كل مأثم. و ظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى. و أمر أتى من عند ذي العرش قيم. فلا تحسبونا مسلميه فمثله. إذا كان في قوم فليس بمسلم. و من شعر أبي طالب في أمر الصحيفة التي كتبتها قريش في قطيعة بني هاشم ألا أبلغا عني على ذات بينها. لؤيا و خصا من لؤي بني كعب. أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا. رسولا كموسى خط في أول الكتب. و أن عليه في العباد محبة. و لا حيف فيمن خصه الله بالحب. و أن الذي رقشتم في كتابكم. يكون لكم يوما كراغية السقب. أفيقوا أفيقوا قبل أن تحفر الزبى. و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب. و لا تتبعوا أمر الغواة و تقطعوا. أواصرنا بعد المودة و القرب. و تستحلبوا حربا عوانا و ربما. أمر على من ذاقه حلب الحرب. فلسنا و بيت الله نسلم أحمد. لعراء من عض الزمان و لا كرب. و لما تبن منا و منكم سوالف. و أيد أترت بالمهندة الشهب. بمعترك ضنك ترى قصد القنا. به و الضباع العرج تعكف كالشرب. كأن عجال الخيل في حجراته. و غمغمة الأبطال معركة الحرب. أ ليس أبونا هاشم شد أزره. و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب. و لسنا نمل الحرب حتى نملنا. و لا نشتكي مما ينوب من النكب. و لكننا أهل الحفائظ و النهى. إذا طار أرواح الكماة من الرعب. و من ذلك قوله فلا تسفهوا أحلامكم في محمد. و لا تتبعوا أمر الغواة الأشائم. تمنيتموا أن تقتلوه و إنما. أمانيكم هذي كأحلام نائم. و إنكم و الله لا تقتلونه. و لما تروا قطف اللحى و الجماجم. زعمتم بأنا مسلمون محمدا. و لما نقاذف دونه و نزاحم. من القوم مفضال أبي علي العدى. تمكن في الفرعين من آل هاشم. أمين حبيب في العباد مسوم. بخاتم رب قاهر في الخواتم. يرى الناس برهانا عليه و هيبة. و ما جاهل في قومه مثل عالم. نبي أتاه الوحي من عند ربه. فمن قال لا يقرع بها سن نادم. و من ذلك قوله و قد غضب لعثمان بن مظعون الجمحيحين عذبته قريش و نالت منه أ من تذكر دهر غير مأمون. أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون. أ من تذكر أقوام ذوي سفه. يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين. أ لا ترون أذل الله جمعكم. أنا غضبنا لعثمان بن مظعون. و نمنع الضيم من يبغي مضيمتنا. بكل مطردة في الكف مسنون. و مرهفات كأن الملح خالطها. يشفي بها الداء من هام المجانين. حتى تقر رحال لا حلوم لها. بعد الصعوبة بالإسماح و اللين. أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب. على نبي كموسى أو كذي النون. قالوا و قد جاء في الخبرأن أبا جهل بن هشام جاء مرة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و هو ساجد و بيده حجر يريد أن يرضخبه رأسه فلصق الحجر بكفه فلم يستطع ما أراد فقال أبو طالب في ذلك من جملة أبيات أفيقوا بني عمنا و انتهوا. عن الغي من بعض ذا المنطق. و إلا فإني إذا خائف. بوائق في داركم تلتقي. كما ذاق من كان من قبلكم. هود و عاد و من ذا بقي.. و منها و أعجب من ذاك في أمركم. عجائب في الحجر الملصق. بكف الذي قام من خبثه. إلى الصابر الصادق المتقي. فأثبته الله في كفه. على رغمة الخائن الأحمق. قالوا و قد اشتهر عن عبد الله المأمون أنه كان يقول أسلم أبو طالب و الله بقوله نصرت الرسول رسول المليك. ببيض تلألأ كلمع البروق. أذب و أحمي رسول الإله. حماية حام عليه شفيق. و ما إن أدب لأعدائه. دبيب البكار حذار الفنيق. و لكن أزير لهم ساميا. كما زار ليث بغيل مضيق. -قَالُوا وَ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)أَنَّهُ قَالَ:قَالَ لِي أَبِي يَا بُنَيَّ الْزَمْ ابْنَ عَمِّكَ- فَإِنَّكَ تَسْلَمُ بِهِ مِنْ كُلِّ بَأْسٍ عَاجِلٍ وَ آجِلٍ- ثُمَّ قَالَ لِي. قَالُوا وَ قَدْ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا مَاتَ- جَاءَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَآذَنَهُ بِمَوْتِهِ- فَتَوَجَّعَ عَظِيماً وَ حَزَنَ شَدِيداً ثُمَّ قَالَ- امْضِ فَتَوَلَّ غُسْلَهُ- فَإِذَا رَفَعْتَهُ عَلَى سَرِيرِهِ فَأَعْلِمْنِي- فَفَعَلَ فَاعْتَرَضَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى رُءُوسِ الرِّجَالِ- فَقَالَ لَهُ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ يَا عَمِّ- وَ جُزِيْتَ خَيْراً- فَلَقَدْ رَبَّيْتَ وَ كَفَلْتَ صَغِيراً- وَ نَصَرْتَ وَ آزَرْتَ كَبِيراً- ثُمَّ تَبِعَهُ إِلَى حُفْرَتِهِ فَوَقَفَ عَلَيْهِ- فَقَالَ أَمَ وَ اللَّهِلَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ- وَ لَأَشْفَعَنَّ فِيكَ شَفَاعَةً يَعْجَبُ لَهَا الثَّقَلَانِ. و ورد في السيرة و المغازيأن عتبة بن ربيعة أو شيبة لما قطع رجل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب يوم بدر أشبل عليهعلي و حمزة فاستنقذاه منه و خبطا عتبة بسيفهما حتى قتلاه و احتملا صاحبهما من المعركة إلى العريش فألقياه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و إن مخ ساقه ليسيل فقال يا رسول الله لو كان أبو طالب حيا لعلم أنه قد صدق في قوله فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و استغفر لهو لأبي طالب يومئذ و بلغ عبيدة مع النبي صلوات الله عليه و آله إلى الصفراءو مات فدفن بها..قَالُوا وَ قَدْ رُوِيَأَنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَامٍ جَدْبٍ- فَقَالَ أَتَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ لَمْ يَبْقَ لَنَا صَبِيٌّ يَرْتَضِعُ وَ لَا شَارِفٌ يَجْتَرُّ ثُمَّ أَنْشَدَ- فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً- مَرِيئاً هَنِيئاً مَرِيعاً سَحّاً سِجَالًا- غَدَقاً طَبَقاً دَائِماً دِرَراً- تُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ وَ تُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ- وَ تُدِرُّ بِهِ الضَّرْعَ- وَ اجْعَلْهُ سُقْيَا نَافِعَةً عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ- فَوَ اللَّهِ مَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَدَهُ إِلَى نَحْرِهِ- حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ أَرْوَاقَهَا- وَ جَاءَ النَّاسُ يَضِجُّونَ الْغَرَقَ الْغَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا- فَانْجَابَ السَّحَابُعَنِ الْمَدِينَةِ- حَتَّى اسْتَدَارَ حَوْلَهَا كَالْإِكْلِيلِ- فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ- ثُمَّ قَالَ لِلَّهِ دَرُّ أَبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيّاً لَقَرَّتْ عَيْنُهُ- مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ- فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَعَلَّكَ أَرَدْتَ- - قَالَ أَجَلْ- فَأَنْشَدَهُ أَبْيَاتاً مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ- وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَسْتَغْفِرُ لِأَبِي طَالِبٍ عَلَى الْمِنْبَرِ- ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ مِنْ كِنَانَةَ فَأَنْشَدَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- إِنْ يَكُنْ شَاعِرٌ أَحْسَنَ فَقَدْ أَحْسَنْتَ. -قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيه عند وفاتهوصلتك رحم و جزيت خيرا يا عم. -مَعَ أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ وَرَدَ عَلَى الِاسْتِفَاضَةِبِأَنَّ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- عِنْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ- يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكَ- اخْرُجْ مِنْ مَكَّةَ فَقَدْ مَاتَ نَاصِرُكَ. وَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَقَوْلُهُ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)حِينَ رَآهُ يُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا هَذَا يَا بُنَيَّ فَقَالَ دِينٌدَعَانِي إِلَيْهِ ابْنُ عَمِّي- فَقَالَ لَهُ اتَّبِعْهُ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوإِلَّا إِلَى خَيْرٍ. وَ قَوْلُهُوَ قَدْ مَرَّ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)ثَانِيَةًوَ هُوَ يُصَلِّي عَنْيَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ جَعْفَرٌ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ صِلْ جَنَاحَ ابْنِ عَمِّكَ فَصَلَّى جَعْفَرٌ مَعَهُ- وَ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)حَتَّى صَارَ هُوَ وَ جَعْفَرٌ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ- بِأَنَّهَاأَوَّلُ صَلَاةِ جَمَاعَةٍ صُلِّيَتْ فِي الْإِسْلَامِ- ثُمَّ أَنْشَأَ أَبُو طَالِبٍ يَقُولُ الْأَبْيَاتَ. وَ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ضُرِبَ بِحَرْبَةٍ فِي خَدِّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ- فَسَقَطَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ قَامَ- وَ قَدِ انْكَسَرَتْ رَبَاعِيَتُهُ- وَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى حُرِّ وَجْهِهِ- فَمَسَحَ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ- فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَ قَدْ رُوِيَ لِنُزُولِهَا سَبَبٌ آخَرُ وَ هُوَ أَنَّ قَوْماً مِمَّنْ كَانُوا أَظْهَرُوا الْإِيمَانَ بِالنَّبِيِّ ص- تَأَخَّرُوا عَنْهُ عِنْدَ هِجْرَتِهِ وَ أَقَامُوا بِمَكَّةَ- وَ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ وَ الرُّجُوعَ إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ- فَبَلَغَ خَبَرُهُمْ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ الْمُسْلِمِينَ- فَاخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِالْإِيمَانِ- فَقَالَ فَرِيقٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ- هُمْ مُؤْمِنُونَ وَ إِنَّمَا أَظْهَرُوا الْكُفْرَ اضْطِرَاراً إِلَيْهِ- وَ قَالَ آخَرُونَ بَلْ هُمْ كُفَّارٌ- وَ قَدْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَ الْإِقَامَةِ عَلَى الْإِيمَانِ- فَاجْتَمَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ كَانَ أَشْرَافُ الْقَوْمِ- يُرِيدُونَ مِنْهُ أَنْ يَحْكُمَ لَهُمْ بِالْإِيمَانِ لِأَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُمْ- فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَنْزِلَ مَا يُوَافِقُ مَحَبَّةَ الْأَشْرَافِ مِنْ قَوْمِهِ لِتَأَلُّفِهِمْ- فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنْ حَالِهِمْ قَالَ- حَتَّى يَأْتِيَنِيَ الْوَحْيُ فِي ذَلِكَ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ- يُرِيدُ أَنَّكَ لَا تَحْكُمُ وَ لَا تُسَمِّي- وَ لَا تَشْهَدُ بِالْإِيمَانِ لِمَنْ أَحْبَبْتَ- وَ لَكِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ لَهُ وَ يُسَمِّيهِ إِذَا كَانَ مُسْتَحِقّاً لَهُ- وَ هَذَا أَيْضاً كَانَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بِسِنِينَ. عَنْهَا مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ- إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَحْسَنِ خَلْقِ اللَّهِ صَنِيعاً إِلَيَّ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ. يل، الفضائل لابن شاذان فض، كتاب الروضة لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ- أَقْبَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)بَاكِياً- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَكَ- قَالَ تُوُفِّيَتْ وَالِدَتِي يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَلْ وَ وَالِدَتِي- يَا عَلِيُّ فَلَقَدْ كَانَتْ تُجَوِّعُ أَوْلَادَهَا وَ تُشْبِعُنِي- وَ تُشَعِّثُ أَوْلَادَهَا وَ تُدَهِّنُنِي- وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانَ فِي دَارِ أَبِي طَالِبٍ نَخْلَةٌ- فَكَانَتْ تُسَابِقُ إِلَيْهَا مِنَ الْغَدَاةِ لِتَلْتَقِطَ- ثُمَّ تَجْنِيَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وَ إِذَا خَرَجُوا بَنُو عَمِّي تُنَاوِلُنِي ذَلِكَ- ثُمَّ نَهَضَ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَخَذَ فِي جَهَازِهَا وَ كَفَّنَهَا بِقَمِيصِهِ- وَ كَانَ فِي حَالِ تَشْيِيعِ جَنَازَتِهَا يَرْفَعُ قَدَماً- وَ يَتَأَنَّى فِي رَفْعِ الْآخَرِ وَ هُوَ حَافِي الْقَدَمِ- فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا كَبَّرَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- ثُمَّ لَحَدَهَا فِي قَبْرِهَا بِيَدِهِ الْكَرِيمَةِ بَعْدَ أَنْ نَامَ فِي قَبْرِهَا- وَ لَقَّنَهَا الشَّهَادَةَ فَلَمَّا أُهِيلَ عَلَيْهَا التُّرَابُ- وَ أَرَادَ النَّاسُ الِانْصِرَافَ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ لَهَا- ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ- ابْنُكِ ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَعَلْتَ فِعْلًا مَا رَأَيْنَا مِثْلَهُ قَطُّ- مَشْيَكَ حَافِيَ الْقَدَمِ وَ كَبَّرْتَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- وَ نَوْمَكَ فِي لَحْدِهَا وَ جَعْلَ قَمِيصِكَ كَفَنَهَا- وَ قَوْلَكَ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ- فَقَالَ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَّا التَّأَنِّي فِي وَضْعِ أَقْدَامِي وَ رَفْعِهَا- فِي حَالِ التَّشْيِيعِ لِلْجَنَازَةِ فَلِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الْمَلَائِكَةِ- وَ أَمَّا تَكْبِيرِي سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً- فَإِنَّهَا صَلَّى عَلَيْهَا سَبْعُونَ صَفّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ- وَ أَمَّا نَوْمِي فِي لَحْدِهَا- فَإِنِّي ذَكَرْتُ فِي حَالِ حَيَاتِهَا ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ- وَا ضَعْفَاهْ فَنِمْتُ فِي لَحْدِهَا لِأَجْلِ ذَلِكَ حَتَّى كَفَيْتُهَا ذَلِكَ- وَ أَمَّا تَكْفِينِي لَهَا بِقَمِيصِي- فَإِنِّي ذَكَرْتُ لَهَا فِي حَيَاتِهَا الْقِيَامَةَ وَ حَشْرَ النَّاسِ عُرَاةً- فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَكَفَّنْتُهَا بِهَا لِتَقُومَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَسْتُورَةً- وَ أَمَّا قَوْلِي لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ لَا جَعْفَرٌ وَ لَا عَقِيلٌ- فَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَ عَلَيْهَا الْمَلَكَانِ وَ سَأَلَاهَا عَنْ رَبِّهَا- فَقَالَتْ اللَّهُ رَبِّي وَ قَالا مَنْ نَبِيُّكِ- قَالَتْ مُحَمَّدٌ نَبِيِّي فَقَالا مَنْ وَلِيُّكِ وَ إِمَامُكِ- فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَقُولَ وَلَدِي فَقُلْتُ لَهَا قُوْلِي- ابْنُكِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَقَرَّ اللَّهُ بِذَلِكَ عَيْنَهَا.. أقول قال ابن أبي الحديد أمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي أول هاشمية ولدت لهاشمي كان علي أصغر بنيها و جعفر أسن منه بعشر سنين و عقيل أسن من جعفر بعشر سنين و طالب أسن من عقيل بعشر سنين و فاطمة بنت أسد أمهم جميعا و أم فاطمة بنت أسد فاطمة بنت هرم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن وهب بن ثعلبة بن وائلة بن عمرو بن شهاب بن مهارب بن فهر و أمها عاتكة بنت أبي همهمة و اسمه عبد العزى بن عامر بن عمرو بن وديعة بن الحارث بن فهر أسلمت بعد عشرة من المسلمين فكانت الحادي عشر و كان رسول الله يكرمها و يعظمها و يدعوها أمي و أوصت إليه حين حضرتها الوفاة فقبل وصيتها و صلى عليها و نزل في لحدها و اضطجع معها فيه بعد أن ألبسها قميصه و فاطمة أول امرأة بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من النساء و أم أبي طالب بن عبد المطلب فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخذوم و هي أم عبد الله والد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أم الزبير بن عبد المطلب و سائر ولد عبد المطلب بعد لأمهات شتى.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نسبه و أحوال والديه عليه و (عليهما السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.