الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

أَقُولُ قَالَ السَّيِّدُ فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ رَأَيْتُ فِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ رَوَى نُزُولَ آيَةِ ﴿‏إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏﴾ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)مِنْ تِسْعِينَ طَرِيقاً بِأَسَانِيدَ مُتَّصِلَةٍ كُلُّهَا أَوْ جُلُّهَا مِنْ رِجَالِ الْمُخَالِفِينَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ(عليهم السلام)مِنْهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ عُثْمَانُ وَ زُبَيْرٌ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ طَلْحَةُ وَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَ أَبُو رَافِعٍ وَ جَابِرٌ الْأَنْصَارِيُّ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ وَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَ الْبَاقِرُ وَ الصَّادِقُ(عليه السلام)وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ مُجَاهِدٌ وَ مُحَمَّدُ بْنُ سَرِيٍّ وَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ وَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّاشِدِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ هَاشِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ نَائِمٌ أَوْ يُوحَى إِلَيْهِ- فَإِذَا حَيَّةٌ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَأُوقِظَهُ- وَ ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ- فَاضْطَجَعْتُ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الْحَيَّةِ- لَئِنْ كَانَ مِنْهَا سُوءٌ يَكُونُ فِي دُونِهِ- قَالَ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ يَتْلُو هَذِهِ الْآيَةَ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ- ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْمَلَ لِعَلِيٍّ نِعَمَهُ- وَ هَنِيئاً لِعَلِيٍّ بِتَفْضِيلِ اللَّهِ- قَالَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ مَا يُضْجِعُكَ هَاهُنَا- فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ فَقَالَ لِي قُمْ إِلَيْهَا فَاقْتُلْهَا- ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِي فَقَالَ يَا أَبَا رَافِعٍ- لِيَكُونَنَّ عَلِيٌّ مِنْكَ بِمَنْزِلَتِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي- إِنَّهُ سَيُقَاتِلُهُ قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَجَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ- فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَجَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ- لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ- وَ هُوَ عَلَى الْحَقِّ وَ هُمْ عَلَى الْبَاطِلِ- قَالَ ثُمَّ خَرَجَ وَ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ- مَنْ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَمِينِي فَهَذَا أَمِينِي- يَعْنِي أَبَا رَافِعٍ- قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بُويِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- وَ سَارَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ إِلَى الْبَصْرَةِ- وَ خَالَفَهُ مُعَاوِيَةُ وَ أَهْلُ الشَّامِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ- هَذَا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ص- إِنَّهُ سَيُقَاتِلُ عَلِيّاً قَوْمٌ يَكُونُ حَقّاً فِي اللَّهِ جِهَادُهُمْ- فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ جِهَادَهُمْ بِيَدِهِ فَبِلِسَانِهِ- وَ مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِلِسَانِهِ فَبِقَلْبِهِ- لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ- فَبَاعَ أَبُو رَافِعٍ دَارَهُ وَ أَرْضَهُ بِخَيْبَرَ- ثُمَّ خَرَجَ مَعَ عَلِيٍّ بِقَبِيلَتِهِ وَ عِيَالِهِ- وَ هُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ابْنُ خَمْسٍ وَ ثَمَانِينَ سَنَةً: ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ لَقَدْ أَصْبَحْتُ وَ مَا أَعْلَمُ أَحَداً بِمَنْزِلَتِي- لَقَدْ بَايَعْتُ الْبَيْعَتَيْنِ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ وَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ- وَ لَقَدْ صَلَّيْتُ الْقِبْلَتَيْنِ- وَ هَاجَرْتُ الْهِجَرَ الثَّلَاثَ فَقِيلَ لَهُ مَا الْهِجَرُ الثَّلَاثُ- قَالَ هِجْرَةٌ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ- إِذْ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ- وَ هِجْرَةٌ إِلَى الْمَدِينَةِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هَذِهِ هِجْرَةٌ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)إِلَى الْكُوفَةِ- ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَعَهُ حَتَّى اسْتُشْهِدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع- وَ رَجَعَ أَبُو رَافِعٍ مَعَ الْحَسَنِ(عليه السلام)إِلَى الْمَدِينَةِ- وَ لَا دَارَ لَهُ وَ لَا أَرْضَ- فَقَسَمَ لَهُ الْحَسَنُ(عليه السلام)دَارَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ نِصْفَيْنِ- وَ أَعْطَاهُ بِيَنْبُعَ أَرْضاً أَقْطَعَهَا إِيَّاهُ فَبَاعَهَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ بَعْدُ مِنْ مُعَاوِيَةَ- بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَ سِتِّينَ أَلْفاً. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ: كَانَ خَاتَمُ عَلِيٍّ(عليه السلام)الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ وَ هُوَ رَاكِعٌ- حَلْقَةَ فِضَّةٍ فِيهَا مِثْقَالٌ- عَلَيْهَا مَنْقُوشٌ الْمُلْكُ لِلَّهِ. وَ رُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَلَوِيِّ عَنْ جَدِّهِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ عَنْ مَخْلَدٍ عَنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْرَجْتُ مِنْ مَالِ صَدَقَةٍ يُتَصَدَّقُ بِهَا عَنِّي- وَ أَنَا رَاكِعٌ أَرْبَعاً وَ عِشْرِينَ مَرَّةً- عَلَى أَنْ يَنْزِلَ فِيَّ مَا نَزَلَ فِي عَلِيٍّ فَمَا نَزَلَ. تذنيب اعلم أن الاستدلال بالآية الكريمة على إمامته صلى الله عليه وآله وسلم يتوقف على بيان أمور. الأول أن الآية خاصة و ليست بعامة لجميع المؤمنين و بيانه أنه تعالى خص الحكم بالولاية بالمؤمنين المتصفين بإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة في حال الركوع و ظاهر أن تلك الأوصاف غير شاملة لجميع المؤمنين و ليس لأحد أن يقول إن المراد بقوله ﴿‏وَ هُمْ راكِعُونَ‏﴾ أن هذه شيمتهم و عادتهم و لا يكون حالا عن إيتاء الزكاة و ذلك لأن قوله ﴿‏يُقِيمُونَ الصَّلاةَ‏﴾ قد دخل فيه الركوع فلو لم يحمل على الحالية لكان كالتكرار و التأويل المفيد أولى من البعيد الذي لا يفيد و أما حمل الركوع على غير الحقيقة الشرعية بحمله على الخضوع من غير داع إليه سوى العصبية فلا يرضى به ذو فطنة رضية مع أن الآية على أي حال تنادي بسياقها على الاختصاص. و قد قيل وجه آخر هو أن قوله تعالى ﴿‏إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ‏﴾ خطاب عام لجميع المؤمنين و دخل في الخطاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم و غيره ثم قال ﴿‏وَ رَسُولُهُ‏﴾ فأخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جملتهم لكونهم مضافين إلى ولايته ثم قال ﴿‏وَ الَّذِينَ آمَنُوا‏﴾ فوجب أن يكون الذي خوطب بالآية غير الذي جعلت له الولاية و إلا أدى إلى أن يكون المضاف هو المضاف إليه بعينه و إلى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه و ذلك محال و فيه ضعف و الأول أولى. الثاني أن المراد بالولي هنا الأولى بالتصرف و الذي يلي تدبير الأمر كما يقال فلان ولي المرأة و ولي الطفل و ولي الدم و السلطان ولي أمر الرعية و يقال لمن يقيمه بعده هو ولي عهد المسلمين و قال الكميت يمدح عليا. و نعم ولي الأمر بعد وليه. و منتجع التقوى و نعم المؤدب. و قال المبرد في كتاب العبارة عن صفات الله أصل الولي الذي هو أولى أي أحق و الولي و إن كان يستعمل في مكان آخر كالمحب و الناصر لكن لا يمكن إرادة غير الأولى بالتصرف و التدبير هاهنا لأن لفظة إنما يفيد التخصيص و لا يرتاب فيه من تتبع اللغة و كلام الفصحاء و موارد الاستعمالات و تصريحات القوم و التخصيص ينافي حمله على المعاني الأخر إذ سائر المعاني المحتملة في بادئ الرأي لا يختص شيء منها ببعض المؤمنين دون بعض كما قال تعالى ﴿‏وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ‏﴾ و بعض الأصحاب استدل على ذلك بأن الظاهر من الخطاب أن يكون عاما لجميع المكلفين من المؤمنين و غيرهم كما في قوله تعالى ﴿‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ‏﴾ و غير ذلك فإذا دخل الجميع تحته استحال أن يكون المراد باللفظة الموالاة في الدين لأن هذه الموالاة يختص بها المؤمنون دون غيرهم فلا بد إذا من حملها على ما يصح دخول الجميع فيه و هو معنى الإمام و وجوب الطاعة و فيه كلام. الثالث أن الآية نازلة فيه(عليه السلام)و قد عرفت بما أوردنا من الأخبار تواترها من طريق المخالف و المؤالف مع أن ما تركناه مخافة الإطناب و حجم الكتاب أكثر مما أوردناه و عليه إجماع المفسرين و قد رواها الزمخشري و البيضاوي و الرازي في تفاسيرهم مع شدة تعصبهم و كثرة اهتمامهم في إخفاء فضائله(عليه السلام)إذ كان هذا في الاشتهار كالشمس في رائعة النهار فإخفاء ذلك مما يكشف الأستار عن الذي انطوت عليه ضمائرهم الخبيثة من بغض الحيدر الكرار. و قد روى الرازي عن ابن عباس برواية عكرمة و عن أبي ذر نحو مما مر من روايتهما و قد عرفت ما نقل في ذلك أكابر المفسرين و المحدثين من قدماء المخالفين الذين عليهم مدار تفاسيرهم. و أما إطلاق الجمع على الواحد تعظيما فهو شائع ذائع في اللغة و العرف و قد ذكر المفسرون هذا الوجه في كثير من الآيات الكريمة كما قال تعالى ﴿‏وَ السَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ‏﴾ و ﴿‏إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً‏﴾ و ﴿‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ‏﴾ و قوله ﴿‏الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ‏﴾ مع أن القائل كان واحدا و أمثالها كثيرة و من خطاب الملوك و الرؤساء فعلنا كذا و أمرنا بكذا و من الخطاب الشائع في عرف العرب و العجم إذا خاطبوا واحدا فعلتم كذا و قلتم كذا تعظيما له. و قال الزمخشري فإن قلت كيف صح أن يكون لعلي و اللفظ لفظ جماعة قلت جيء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه و لينبه على أن سجية المؤمنين تجب أن يكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و تفقد الفقراء حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم في الصلاة لم يؤخروه إلى الفراغ منها انتهى. على أنه يظهر من بعض روايات الشيعة أن المراد به جميع الأئمة(عليهم السلام)و أنهم قد وفقوا جميعا لمثل ذلك الفضيلة و أيضا كل من قال بأن المراد بالولي في هذه الآية ما يرجع إلى الإمامة قائل بأن المقصود بها علي(عليه السلام)و لا قائل بالفرق فإذا ثبت الأول ثبت الثاني هذا ملخص استدلال القوم و أما تفاصيل القول فيه و دفع الشبه الواردة عليه فموكول إلى مظانه كالشافي و غيره و ليس وظيفتنا في هذا الكتاب إلا نقل الأخبار و لو أردنا التعرض لأمثال ذلك لكان كل باب كتابا و ما أوردته كاف لمن أراد صوابا.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · في نزول آية ﴿إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ﴾ (1) في شأنه (ع)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.