وَ رَوَى السَّيِّدُ أَيْضاً فِي كِتَابِ سَعْدِ السُّعُودِ مِنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مَرْوَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مُوسَى عَنْ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ عَنْ عَمَّارِ بْنِ خَالِدٍ التَّمَّارِ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي لَيْلٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ فِي بَيْتِهَا عَلَى مَنَامَةٍ لَهَا- عَلَيْهِ كِسَاءٌ خَيْبَرِيٌّ فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ بِبُرْمَةٍ فِيهَا حَرِيرَةٌ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص- ادْعِي لِي زَوْجَكِ وَ ابْنَيْهِ حَسَناً وَ حُسَيْناً فَدَعَتْهُمْ- فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْكُلُونَ إِذْ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم هَذِهِ الْآيَةُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِفَضْلِ الْكِسَاءِ فَغَشِيَهُمْ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ خَاصَّتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَهَا النَّبِيُّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- فَأَدْخَلْتُ رَأْسِي فِي الْكِسَاءِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ- وَ أَنَا مَعَكُمْ فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ وَ أَبُو لَيْلٍ سَمِعْتُهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي عَوْفٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ- قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رِيَاحٍ عَمَّنْ سَمِعَ أُمَّ سَلَمَةَ بِمِثْلِهِ أقول روي تخصيص آية الطهارة لهم(عليه السلام)من أحد عشر طريقا من رجال المخالف غير الأربع الطرق التي أشرنا إليها. و لنوضح بعض ألفاظ الروايات المتقدمة اللفاع ككتاب الملحفة و الكساء و التفع التحف و في النهاية فيه أنه أغدف على علي و فاطمة سترا أي أرسله و أسبله و قال فيه إنه قيل له هذا علي و فاطمة قائمين بالسدة فأذن لهما السدة كالظلة على باب لتقي الباب من المطر و قيل هي الباب نفسه و قيل هي الساحة بين يديه و قال الخميصة ثوب خز أو صوف معلم و قيل لا تسمى خميصة إلا أن تكون سوداء معلمة و البرمة القدر مطلقا أو من الحجارة. و في النهاية الحريرة الحسا المطبوخ من الدقيق و الدسم و الماء و قال - في حديث علي(عليه السلام)دخل علي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و أنا على المنامة. هي هاهنا الدكان التي ينام عليها و في غير هذا هي القطيفة و قال فيه إن جبرئيل رفع أرض قوم لوط ثم ألوى بها حتى سمع أهل السماء ضغاء كلابهم أي ذهب بها يقال ألوت به العنقاء أي أطارته و قال العصيدة دقيق يلت بالسمن ثم يطبخ. و أقول في أكثر نسخ الطرائف في حديث سهل كان بساطا لنا على المثابة و في بعضها على المنامة و هو أظهر لكن قال بعد إتمام الخبر رأيت في بعض رواية هذا الحديث عن أم سلمة و قالت و كنا على منامة فلا أعلم أيهما أصح منامة أو المثابة انتهى. و في النهاية المثابة المنزل و في الصحاح المثابة الموضع الذي يثاب إليه أي يرجع إليه مرة بعد أخرى و إنما قيل للمنزل مثابة لأن أهله يتصرفون في أمورهم ثم يثوبون إليه و أقول لو كانت الرواية صحيحة استعير هنا للدكان أو الطنفسة و نحوها. تتميم اعلم أن هذه الآية مما يدل على عصمة أصحاب الكساء(عليه السلام)لأن الأمة بأجمعها اتفقت على أن المراد بأهل البيت أهل بيت نبينا صلى الله عليه وآله وسلم و إن اختلف في تعيينهم فقال عكرمة من المفسرين و كثير من المخالفين أن المراد بأهل البيت زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم و ذهب طائفة منهم إلى أن المراد به علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين(عليهما السلام)و زوجاته و قيل المراد أقارب الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ممن تحرم عليهم الصدقة و ذهب أصحابنا رضوان الله عليهم و كثير من الجمهور كما يظهر مما سبق و سيأتي من رواياتهم إلى أنها نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(عليهما السلام)لا يشاركهم فيها غيرهم فأما ما ينفي سوى ما ذهب إليه أصحابنا و يثبته فما مر من أخبار الخاصة و العامة و فيها كفاية ﴿لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ﴾ و لنذكر لمزيد التشييد و التأكيد بعض ما استخرجته من كتب المخالفين أو استخرجه أصحابنا من صحاحهم و أصولهم التي عليها مدارهم. فَمِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي حَرْفِ الْفَاءِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ بَابِ فَضَائِلِ أَهْلِ الْبَيْتِ(عليهم السلام)عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم غَدَاةً وَ عَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ أَسْوَدُ- فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَأَدْخَلَهُ- ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا- ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ ثُمَّ قَالَ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ ﴿الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾. وَ رَوَاهُ فِي الطَّرَائِفِ عَنِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَ عَنِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ لِلْحُمَيْدِيِّ فِي الْحَدِيثِ الرَّابِعِ وَ السِّتِّينَ مِنْ إِفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ وَ عَنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ فِي بَابِ مَنَاقِبِ الْحَسَنَيْنِ(عليهما السلام)وَ مَوْضِعٍ آخَرَ مِثْلَهُ- وَ- رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ مِثْلَهُ و قد أشار إليها ابن الأثير في النهاية قال فيه إن رسول الله خرج ذات غداة و عليه مرط مرحل و قال المرط أي بالكسر كساء يكون من صوف و ربما كان من خز أو غيره و قال المرحل هو الذي قد نقش فيه تصاوير الرحال و قال في جامع الأصول المرحل الموشى المنقوش و قيل هو إزار خز فيه علم. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَذْكُورِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ الْبَابِ فَقُلْتُ- يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- فَقَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ- أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللَّهِ- قَالَتْ وَ فِي الْبَيْتِ رَسُولُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ- وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. قَالَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم جَلَّلَ عَلَى حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ- ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ حَامَّتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ وَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الْإِسْتِيعَابِ لَمَّا نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ ﴿اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ- فَدَعَا النَّبِيُّ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَ عَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَ أَنَا مِنْهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَانَ يَمُرُّ بِبَابِ فَاطِمَةَ- إِذَا خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ حِينَ نَزَلَ هَذِهِ الْآيَةُ قَرِيباً مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ- يَقُولُ الصَّلَاةَ أَهْلَ الْبَيْتِ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً. وَ مِنْهَا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ الْمِشْكَاةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنَ الْبَابِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ- نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ- دَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي. وَ قَدْ رَوَى هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. قَالَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُ. وَ رَوَى يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ بِطْرِيقٍ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْوَحْيُ- فَدَعَا عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً- فَقَالَ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي. قَالَ وَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَرْفَعُهُ إِلَى قُتَيْبَةَ مِثْلَهُ. قَالَ وَ رَوَى أَبُو نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي بَيْتِهَا- إِنَّما ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ قَالَتْ- وَ أَنَا جَالِسَةٌ عِنْدَ بَابِ الْبَيْتِ- قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ لَسْتُ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ- قَالَ أَنْتِ عَلَى خَيْرٍ أَنْتِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ- قَالَتْ وَ رَسُولُ اللَّهِ فِي الْبَيْتِ- وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ عليهما السلام. - وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ جَاءَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)بِبُرْمَةٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- قَدْ صَنَعَتْ لها [لَهُ حساة [حَسَاءً حَمَلَتْهَا عَلَى طَبَقٍ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْهِ- فَقَالَ لَهَا أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ وَ ابْنَاكِ- قَالَتْ فِي الْبَيْتِ قَالَ اذْهَبِي فَادْعِيهِمْ- فَجَاءَتْ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَتْ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَجَاءَ عَلِيٌّ يَمْشِي آخِذاً بِيَدِ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَعَهُمْ- فَلَمَّا رَآهُمْ مُقْبِلِينَ مَدَّ يَدَهُ إِلَى كِسَاءٍ كَانَ عَلَى الْمَنَامَةِ- فَبَسَطَهُ فَأَجْلَسَهُمْ عَلَيْهِ- فَأَخَذَ أَطْرَافَ الْكِسَاءِ الْأَرْبَعَةَ بِشِمَالِهِ- فَضَمَّهُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ وَ أَهْوَى بِيَدِهِ الْيُمْنَى إِلَى رَبِّهِ- فَقَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً. وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ- فَقَالَتْ ائْتِ أُمَّ سَلَمَةَ- ثُمَّ أَتَيْتُ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِ عَائِشَةَ فَقَالَتْ صَدَقَتْ- فِي بَيْتِي نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ مَنْ يَدْعُو لِي عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ ابْنَيْهِمَا الْحَدِيثَ. - وَ رَوَى مُوَفَّقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُوارَزْمِيُّ رَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لِفَاطِمَةَ ائْتِينِي بِزَوْجِكِ وَ ابْنَيْكِ- فَجَاءَتْ بِهِمْ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ كِسَاءً خَيْبَرِيّاً فَدَكِيّاً- قَالَتْ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِمْ وَ قَالَ- اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ مُحَمَّدٍ- فَاجْعَلْ صَلَوَاتِكَ وَ بَرَكَاتِكَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- فَرَفَعْتُ الْكِسَاءَ لِأَدْخُلَ مَعَهُمْ- فَجَذَبَهُ مِنْ يَدِي وَ قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. وَ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَيَّانَ وَ رَوَاهُ فِي جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْهُ قَالَ: انْطَلَقْتُ أَنَا وَ حُصَيْنُ بْنُ سَبْرَةَ- وَ عُمَرُ بْنُ مُسْلِمٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ- فَلَمَّا جَلَسْنَا إِلَيْهِ قَالَ لَهُ حُصَيْنٌ- لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ وَ سَمِعْتَ حَدِيثَهُ- وَ غَزَوْتَ مَعَهُ وَ صَلَّيْتَ خَلْفَهُ- لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً- حَدِّثْنَا يَا زَيْدُ مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- قَالَ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي- وَ قَدِمَ عَهْدِي وَ نَسِيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنْتُ أَعِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ- فَمَا حَدَّثْتُكُمْ فَاقْبَلُوا وَ مَا لَا أُحَدِّثُكُمْ فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ- ثُمَّ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا يَوْماً خَطِيباً- بِمَاءٍ يُدْعَى خُمّاً بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ وَعَظَ وَ ذَكَرَ- ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ أَلَا يَا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَنِي رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ- وَ إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ- أَوَّلُهُمَا كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَ النُّورُ- فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَ اسْتَمْسِكُوا بِهِ- فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ فَرَغَّبَ فِيهِ- ثُمَّ قَالَ وَ أَهْلَ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي- أُذَكِّرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي- فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ وَ مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ- أَ لَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- قَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَهُ- قَالَ وَ مَنْ هُمْ قَالَ- هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَ آلُ عَقِيلٍ وَ آلُ جَعْفَرٍ وَ آلُ عَبَّاسٍ- قَالَ كُلُّ هَؤُلَاءِ حَرُمَ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ قَالَ نَعَمْ. قال صاحب جامع الأصول و زاد في رواية كتاب الله فيه الهدى و النور من استمسك به و أخذ به كان على الهدى و من أخطأه ضل. و في أخرى نحوه غير أنه قال ألا و إني تارك فيكم ثقلين أحدهما كتاب الله و هو حبل الله من اتبعه كان على الهدى و من تركه كان على الضلالة و فيه فقلنا من أهل بيته نساؤه قال لا ايم الله إن المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر فيطلقها فترجع إلى أبيها و قومها أهل بيته أصله و عصبته الذين حرموا الصدقة بعده قال أخرجه مسلم.. و قد حكى هذه الرواية يحيى بن الحسن بن بطريق عن الجمع بين الصحيحين للحميدي من الحديث الخامس من إفراد مسلم من مسند ابن أبي أوفى بإسناده و عن الجمع بين الصحاح الستة لرزين بن معاوية العبدري من صحيح أبي داود السجستاني و صحيح الترمذي عن حصين بن سبرة أنه قال لزيد بن أرقم لقد لقيت يا زيد خيرا كثيرا الحديث. وَ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي صَحِيحِهِ وَ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ عَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَاطِمَةُ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ. قَالَ إِبْرَاهِيمُ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي بَابِ مَرَضِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ وَ رَوَاهُ فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كُنَّا- أَزْوَاجَ النَّبِيِّ- عِنْدَهُ فَأَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ- مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِنْ مِشْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ شَيْئاً- فَلَمَّا رَآهَا رَحَّبَ بِهَا قَالَ مَرْحَباً يَا بِنْتِي- ثُمَّ أَجْلَسَهَا عَنْ يَمِينِهِ- ثُمَّ سَارَّهَا فَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيداً- فَلَمَّا رَأَى حُزْنَهَا سَارَّهَا الثَّانِيَةَ- فَإِذَا هِيَ تَضْحَكُ فَقُلْتُ لَهَا- خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ بَيْنِ نِسَائِهِ بِالسِّرَارِ- ثُمَّ أَنْتِ تَبْكِينَ- فَلَمَّا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ سَأَلْتُهَا عَمَّا سَارَّكِ- قَالَتْ مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ سِرَّهُ- قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ قُلْتُ- عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي مِنَ الْحَقِّ عَلَيْكِ لَمَّا أَخْبَرْتِنِي- مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ- أَمَّا الْآنَ فَنَعَمْ- أَمَّا حِينَ سَارَّنِي فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ أَخْبَرَنِي- أَنَّ جَبْرَئِيلَ كَانَ يُعَارِضُنِي الْقُرْآنَ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً- وَ أَنَّهُ عَارَضَنِي بِهِ الْآنَ مَرَّتَيْنِ- وَ إِنِّي لَا أَرَى الْأَجَلَ إِلَّا قَدِ اقْتَرَبَ- فَاتَّقِي اللَّهَ وَ اصْبِرِي فَإِنِّي نِعْمَ السَّلَفُ أَنَا لَكِ- فَبَكَيْتُ بُكَائِيَ الَّذِي رَأَيْتِ فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي سَارَّنِي الثَّانِيَةَ- فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ- أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ- كَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ ثُمَّ قَالَ وَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ وَ التِّرْمِذِيِّ- أَ مَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ- أَوْ نِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَ فِي رِوَايَةٍ- فَسَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ يُقْبَضُ فِي وَجَعِهِ- فَبَكَيْتُ ثُمَّ سَارَّنِي فَأَخْبَرَنِي- أَنِّي أَوَّلُ أَهْلِ بَيْتِهِ أَتْبَعُهُ فَضَحِكْتُ. و قال ابن حجر في صواعقه إن أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في علي و فاطمة و الحسن و الحسين(عليهما السلام)لتذكير ضمير ﴿عَنْكُمُ﴾. و قال الفخر الرازي في التفسير الكبير اختلف الأقوال في أهل البيت و الأولى أن يقال هم أولاده و أزواجه و الحسن و الحسين منهم و علي منهم لأنه كان من أهل بيته بسبب معاشرته بيت النبي و ملازمته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. و قال شيخ الطائفة في التبيان روى أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و عائشة و أم سلمة و واثلة بن الأسقع أن الآية نزلت في النبي و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام. قال وَ رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِيَّ كَانَ فِي بَيْتِي- فَاسْتَدْعَى عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ- وَ جَلَّلَهُمْ بِعَبَاءٍ خَيْبَرِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ- اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي- فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- فَأَنْزَلَ اللَّهُ قَوْلَهُ- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَنَا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ. و قال الشيخ الجليل أبو علي الطبرسي في مجمع البيان قال أبو سعيد الخدري و أنس بن مالك و واثلة بن الأسقع و عائشة و أم سلمة أن الآية مختصة برسول الله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهما السلام. قال وَ ذَكَرَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي خَمْسَةٍ- فِيَّ وَ فِي عَلِيٍّ وَ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ وَ فَاطِمَةَ. وَ أَخْبَرَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَاكِمُ أَبُو الْقَاسِمِ الْحَسْكَانِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ السَّبِيعِيِّ عَنْ أَبِي عُرْوَةَ الْحَرَّانِيِّ عَنِ ابْنِ مُصْغِي عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ سَيَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ ص- وَ لَيْسَ فِي الْبَيْتِ إِلَّا فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَلِيٌّ ع- إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ- وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي. وَ حَدَّثَنَا السَّيِّدُ أَبُو الْحَمْدِ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَاذَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ إِيَّاهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ عِتْرَتِي. و الروايات في هذا كثيرة من طرق العامة و الخاصة لو قصدنا إلى إيرادها لطال الكتاب و فيما أوردناه كفاية انتهى. - و قد روى رواية البرمة موفق بن أحمد الخوارزمي في مسنده عن أم سلمة. وَ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ إِحْقَاقِ الْحَقِّ (رحمه اللّه) ذَكَرَ سَيِّدُ الْمُحَدِّثِينَ جَمَالُ الْمِلَّةِ وَ الدِّينِ عَطَاءُ اللَّهِ الْحُسَيْنِيُّ فِي كِتَابِ تُحْفَةِ الْأَحِبَّاءِ نَقْلًا عَنْ كِتَابِ الْمَصَابِيحِ فِي بَيَانِ شَأْنِ النُّزُولِ لِأَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُفَسِّرِ الضَّرِيرِ الْأَسْفَرَايِنِيِّ مَا تَضَمَّنَ أَنَّهُ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا أَدْخَلَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ سِبْطَيْهِ فِي الْعَبَاءِ- قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَ أَطْهَارُ عِتْرَتِي- وَ أَطَايِبُ أَرُومَتِي مِنْ لَحْمِي وَ دَمِي- إِلَيْكَ لَا إِلَى النَّارِ- أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً- وَ كَرَّرَ هَذَا الدُّعَاءَ ثَلَاثاً- قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَا مَعَهُمْ- قَالَ إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ وَ أَنْتِ مِنْ خَيْرِ أَزْوَاجِي انْتَهَى.. أَقُولُ وَ رَوَى ابْنُ بِطْرِيقٍ فِي الْمُسْتَدْرَكِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي نُعَيْمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَ الْأَعْمَشِ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: نَزَلَتْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ الْآيَةَ فِي خَمْسَةٍ رَسُولِ اللَّهِ وَ عَلِيٍّ وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ عليهما السلام. و قد مضى بعض الأخبار في باب معنى الآل و العترة و باب المباهلة و سائر أبواب الإمامة و سيأتي في تضاعيف الأبواب و فيما ذكرناه كفاية. فأقول قد ظهر من تلك الأخبار المتواترة من الجانبين بطلان القول بأن أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم داخلة في الآية و كذا القول بعمومها لجميع الأقارب و لا عبرة بما قاله زيد بن أرقم من نفسه مع معارضته بالأخبار المتواترة و يدل أيضا على بطلان القول بالاختصاص بالأزواج العدول عن خطابهن إلى صيغة الجمع المذكر و سيظهر بطلانه عند تقرير دلالة الآية على عصمة من تناولته إذ لم يقل أحد من الأمة بعصمتهن بالمعنى المتنازع فيه و كذا القولان الآخران و هو واضح. إذا تمهد هذا فنقول المراد بالإرادة في الآية إما الإرادة المستتبعة للفعل أعني إذهاب الرجس حتى يكون الكلام في قوة أن يقال إنما أذهب الله عنكم الرجس أو الإرادة المحضة التي لا يتبعها الفعل حتى يكون المعنى أمركم الله باجتناب المعاصي يا أهل البيت فعلى الأول ثبت المدعى و أما الثاني فباطل من وجوه. الأول أن كلمة إنما تدل على التخصيص كما قرر في محله و الإرادة المذكور تعم سائر المكلفين حتى الكفار لاشتراك الجميع في التكليف و قد قال سبحانه ﴿وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ فلا وجه للتخصيص بأهل البيت عليهم السلام. الثاني أن المقام يقتضي المدح و التشريف لمن نزلت الآية فيه حيث جللهم بالكساء و لم يدخل فيه غيرهم و خصصهم بدعائه فقال اللهم هؤلاء أهل بيتي و حامتي على ما سبق في الأخبار و كذا التأكيد في الآية حيث أعاد التطهير بعد بيان إذهاب الرجس و المصدر بعده منونا بتنوين التعظيم و قد أنصف الرازي في تفسيره حيث قال في قوله تعالى ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴾ أي يزيل عنكم الذنوب ﴿وَ يُطَهِّرَكُمْ﴾ أي يلبسكم خلع الكرامة انتهى و لا مدح و لا تشريف فيما دخل فيه الفساق و الكفار. الثالث أن الآية على ما مر في بعض الروايات إنما نزلت بعد دعوة النبي لهم و أن يعطيه ما وعده فيهم و قد سأل الله أن يذهب عنهم الرجس و يطهرهم لا أن يريد ذلك منهم و يكلفهم بطاعته فلو كان المراد هذا النوع من الإرادة لكان نزول الآية في الحقيقة ردا لدعوته صلى الله عليه وآله وسلم لا إجابة لها و بطلانه ظاهر. و أجاب المخالفون عن هذا الدليل بوجوه الأول أنا لا نسلم أن الآية نزلت فيهم بل المراد بها أزواجه لكون الخطاب في سابقها و لاحقها متوجها إليهن و يرد عليه أن هذا المنع بمجرده بعد ورود تلك الروايات المتواترة من المخالف و المؤالف غير مسموع و أما السند فمردود بما ستقف عليه في كتاب القرآن مما سننقل من روايات الفريقين أن ترتيب القرآن الذي بيننا ليس من فعل المعصوم حتى لا يتطرق إليه الغلط مع أنه - روى البخاري و الترمذي و صاحب جامع الأصول عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت يقول فقدت آية في سورة الأحزاب حين نسخت الصحف قد كنت أسمع رسول الله يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فألحقناها في سورتها من المصحف. فلعل آية التطهير أيضا وضعوها في موضع زعموا أنها تناسبه أو أدخلوها في سياق مخاطبة الزوجات لبعض مصالحهم الدنيوية و قد ظهر من الأخبار عدم ارتباطها بقصتهن فالاعتماد في هذا الباب على النظم و الترتيب ظاهر البطلان. و لو سلم عدم التغيير في الترتيب فنقول سيأتي أخبار مستفيضة بأنه سقط من القرآن آيات كثيرة فلعله سقط مما قبل الآية و ما بعدها آيات لو ثبتت لم يفت الربط الظاهري بينها و قد وقع في سورة الأحزاب بعينها ما يشبه هذا فإن الله سبحانه بعد ما خاطب الزوجات بآيات مصدرة بقوله تعالى يا نساء النبي ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ الآية عدل إلى مخاطبة المؤمنين بما لا تعلق له بالزوجات بآيات كثيرة ثم عاد إلى الأمر بمخاطبتهن و عيرهن بقوله سبحانه ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَ﴾ و قد عرفت اعتراف الخصم فيما رووا أنه كان قد سقط منها آية فألحقت فلا يستبعد أن يكون الساقط أكثر من آية و لم يلحق غيرها. - وَ رَوَى الصَّدُوقُ فِي كِتَابِ ثَوَابِ الْأَعْمَالِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ …
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · آية التطهير (4)