في كشف الغمة: مِنْ مَنَاقِبِ الْخُوارَزْمِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَ قَدْ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَ غَيْرُهُ مِنْ مُفَسِّرِي الْقُرْآنِ الْمَجِيدِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى يُوفُونَ بِالنَّذْرِ- وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً- قَالَ مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ- فَعَادَهُمَا جَدُّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- وَ عَادَهُمَا عَامَّةُ الْعَرَبِ فَقَالُوا- يَا أَبَا الْحَسَنِ لَوْ نَذَرْتَ عَلَى وَلَدَيْكَ نَذْراً- وَ كُلُّ نَذْرٍ لَا يَكُونُ لَهُ وَفَاءٌ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ- فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً- وَ قَالَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)إِنْ بَرَأَ وَلَدَايَ مِمَّا بِهِمَا- صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً- وَ قَالَتْ جَارِيَةٌ يُقَالُ لَهَا فِضَّةُ- إِنْ بَرَأَ سَيِّدَايَ مِمَّا بِهِمَا- صُمْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ شُكْراً- فَأُلْبِسَ الْغُلَامَانِ الْعَافِيَةَ وَ لَيْسَ عِنْدَ آلِ مُحَمَّدٍ قَلِيلٌ وَ لَا كَثِيرٌ- فَانْطَلَقَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى شَمْعُونَ الْخَيْبَرِيِّ وَ كَانَ يَهُودِيّاً- فَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ ثَلَاثَةَ أَصْوَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ- وَ فِي حَدِيثِ الْمُزَنِيِّ عَنِ ابْنِ مِهْرَانَ الْبَاهِلِيِّ فَانْطَلَقَ إِلَى جَارٍ لَهُ مِنَ الْيَهُودِ يُعَالِجُ الصُّوفَ يُقَالُ لَهُ- شَمْعُونُ بْنُ حَانَا فَقَالَ- هَلْ لَكَ أَنْ تُعْطِيَنِي جِزَّةً مِنْ صُوفٍ- تَغْزِلُهَا لَكَ بِنْتُ مُحَمَّدٍ بِثَلَاثَةِ أَصْوُعٍ مِنْ شَعِيرٍ- قَالَ نَعَمْ فَأَعْطَاهُ فَجَاءَ بِالصُّوفِ وَ الشَّعِيرِ- فَأَخْبَرَ فَاطِمَةَ بِذَلِكَ فَقَبِلَتْ وَ أَطَاعَتْ قَالُوا- فَقَامَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)إِلَى صَاعٍ فَطَحَنَتْهُ- وَ اخْتَبَزَتْ مِنْهُ خَمْسَةَ أَقْرَاصٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ قُرْصٌ- وَ صَلَّى عَلِيٌّ الْمَغْرِبَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ إِذْ أَتَاهُمْ مِسْكِينٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ- وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- مِسْكِينٌ مِنْ مَسَاكِينِ الْمُسْلِمِينَ- أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَقَالَ- فَاطِمُ ذَاتَ الْمَجْدِ وَ الْيَقِينِ -يَا بِنْتَ خَيْرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ- أَ مَا تَرَيْنَ الْبَائِسَ الْمِسْكِينَ -قَدْ قَامَ بِالْبَابِ لَهُ حَنِينٌ- يَشْكُو إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَكِينُ -يَشْكُو إِلَيْنَا جَائِعاً حَزِينٌ- كُلُّ امْرِئٍ بِكَسْبِهِ رَهِينٌ -وَ فَاعِلُ الْخَيْرَاتِ يَسْتَبِينُ- مَوْعِدُهُ جَنَّةُ عِلِّيِّينَ -حَرَّمَهَا اللَّهُ عَلَى الضَّنِينِ- وَ لِلْبَخِيلِ مَوْقِفٌ مَهِينٌ -تَهْوِي بِهِ النَّارُ إِلَى سِجِّينٍ - شَرَابُهُ الْحَمِيمُ وَ الْغِسْلِينُ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ ع- أَمْرُكَ سَمْعٌ يَا ابْنَ عَمِّ وَ طَاعَةٌ -مَا بِيَ مِنْ لُؤْمٍ وَ لَا ضَرَاعَةٍ- وَ أَعْطَوْهُ الطَّعَامَ وَ مَكَثُوا لَيْلَتَهُمْ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ- فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّانِي طَحَنَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)صَاعاً- وَ اخْتَبَزَتْهُ وَ أَتَى عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنَ الصَّلَاةِ- وَ وَضَعَ الطَّعَامُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَأَتَاهُمْ يَتِيمٌ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- يَتِيمٌ مِنْ أَوْلَادِ الْمُهَاجِرِينَ- اسْتُشْهِدَ وَالِدِي يَوْمَ الْعَقَبَةِ- أَطْعِمُونِي أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ(عليها السلام)فَأَعْطَوْهُ الطَّعَامَ- وَ مَكَثُوا يَوْمَيْنِ وَ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَذُوقُوا إِلَّا الْمَاءَ الْقَرَاحَ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ- قَامَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)إِلَى الصَّاعِ الْبَاقِي فَطَحَنَتْهُ وَ اخْتَبَزَتْهُ- وَ صَلَّى عَلِيٌّ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم الْمَغْرِبَ- ثُمَّ أَتَى الْمَنْزِلَ فَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ- إِذْ أَتَاهُمْ أَسِيرٌ فَوَقَفَ بِالْبَابِ فَقَالَ- السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- تَأْسِرُونَنَا وَ لَا تُطْعِمُونَنَا أَطْعِمُونِي فَإِنِّي أَسِيرُ مُحَمَّدٍ- أَطْعَمَكُمُ اللَّهُ عَلَى مَوَائِدِ الْجَنَّةِ- فَسَمِعَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَأَتَوْهُ وَ آثَرُوهُ- وَ مَكَثُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَمْ يَذُوقُوا سِوَى الْمَاءِ- فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَ قَدْ قَضَوْا نَذْرَهُمْ- أَخَذَ عَلِيٌّ الْحَسَنَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَ الْحُسَيْنَ بِالْيُسْرَى- وَ أَقْبَلَ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ هُمْ يَرْتَعِشُونَ كَالْفِرَاخِ مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ- فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ- يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا أَشَدَّ مَا يَسُوؤُنِي مَا أَرَى بِكُمْ- انْطَلِقْ إِلَى ابْنَتِي فَانْطَلَقُوا إِلَيْهَا وَ هِيَ فِي مِحْرَابِهَا تُصَلِّي- قَدْ لَصِقَ بَطْنُهَا بِظَهْرِهَا مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ وَ غَارَتْ عَيْنَاهَا- فَلَمَّا رَآهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ- يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ تَمُوتُونَ جُوعاً فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ- خُذْ يَا مُحَمَّدُ هَنَّأَكَ اللَّهُ فِي أَهْلِ بَيْتِكَ- قَالَ وَ مَا آخُذُ يَا جَبْرَئِيلُ فَأَقْرَأَهُ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ- إِلَى قَوْلِهِ إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ- لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً إِلَى آخِرِ السُّورَةِ. قَالَ الْخَطِيبُ الْخُوارَزْمِيُّ حَاكِياً عَنْهُ وَ عَنِ الْبَرَاوِيِّ وَ زَادَنِي ابْنُ مِهْرَانَ الْبَاهِلِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَوَثَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم حَتَّى دَخَلَ عَلَى فَاطِمَةَ ع- فَلَمَّا رَأَى مَا بِهِمْ انْكَبَّ عَلَيْهِمْ يَبْكِي- وَ قَالَ أَنْتُمْ مُنْذُ ثَلَاثٍ فِيمَا أَرَى وَ أَنَا غَافِلٌ عَنْكُمْ- فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً- قَالَ هِيَ عَيْنٌ فِي دَارِ النَّبِيِّ ص- يُفَجِّرُ إِلَى دُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَ الْمُؤْمِنِينَ. وَ رَوَى الْخَطِيبُ فِي هَذَا رِوَايَةً أُخْرَى وَ قَالَ فِي آخِرِهَا فَنَزَلَ فِيهِمْ وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ- أَيْ عَلَى شِدَّةِ شَهْوَةٍ مِسْكِيناً قُرْصَ مَلَّةٍ وَ الْمَلَّةُ الرَّمَادُ- وَ يَتِيماً خَزِيرَةً وَ أَسِيراً حِيساً إِنَّما نُطْعِمُكُمْ- يُخْبِرُ عَنْ ضَمَائِرِهِمْ لِوَجْهِ اللَّهِ يَقُولُ إِرَادَةَ مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ- لا نُرِيدُ مِنْكُمْ يَعْنِي فِي الدُّنْيَا- جَزاءً ثَوَاباً وَ لا شُكُوراً. الطرائف الثَّعْلَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ إِلَى قَوْلِهِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ و ترك فيها الأبيات ثم قال و زاد محمد بن علي الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة أنهم نزلت عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام. أَحْمَدَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ فَهْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّائِبِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ مِهْرَانَ وَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْبَصْرِيُّ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ وَاقِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ مَا مَرَّ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ بِهَذِهِ الْآيَاتِ ثم قال و زاد محمد بن علي صاحب الغزالي على ما ذكره الثعلبي في كتابه المعروف بالبلغة أنهم نزل عليهم مائدة من السماء فأكلوا منها سبعة أيام و نزولها عليهم مذكور في سائر الكتب ثم ساق الحديث في تفسير الآيات إلى آخر ما مر في رواية الصدوق رحمه الله. 7- فر، تفسير فرات بن إبراهيم أَبُو الْقَاسِمِ الْعَلَوِيُّ عَنْ فُرَاتِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ مُعَنْعَناً عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ(عليه السلام)قَالَ: مَرِضَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام)مَرَضاً شَدِيداً- فَعَادَهُمَا سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَادَهُمَا أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ- فَقَالَ عُمَرُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع- يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنْ نَذَرْتَ لِلَّهِ نَذْراً وَاجِباً- فَإِنَّ كُلَّ نَذْرٍ لَا يَكُونُ لِلَّهِ فَلَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ- فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- إِنْ عَافَى اللَّهُ وَلَدَيَّ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَاتٍ- وَ قَالَتِ الزَّهْرَاءُ(عليها السلام)مِثْلَ مَا قَالَ زَوْجُهَا- وَ كَانَتْ لَهُمَا جَارِيَةٌ بَرْبَرِيَّةٌ تُدْعَى فِضَّةَ قَالَتْ- إِنْ عَافَى اللَّهُ سَيِّدَيَّ مِمَّا بِهِمَا صُمْتُ لِلَّهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ- وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْواً مِمَّا مَرَّ إِلَى أَنْ قَالَ- وَ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)أَخَذَ بِيَدِ الْغُلَامَيْنِ- وَ هُمَا كَالْفَرْخَيْنِ لَا رِيشَ لَهُمَا يَرْتَعِشَانِ مِنَ الْجُوعِ- فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى مَنْزِلِ النَّبِيِّ ص- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ- وَ أَخَذَ بِيَدِ الْغُلَامَيْنِ فَانْطَلَقَ بِهِمَا إِلَى فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ ع- فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ص- وَ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا وَ إِذَا بَطْنُهَا لَاصِقٌ بِظَهْرِهَا انْكَبَّ عَلَيْهَا يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهَا وَ نَادَتْهُ بَاكِيَةً- وَا غَوْثَاهْ بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنَ الْجُوعِ- قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ- اللَّهُمَّ أَشْبِعْ آلَ مُحَمَّدٍ فَهَبَطَ جَبْرَئِيلُ فَقَالَ- يَا مُحَمَّدُ اقْرَأْ قَالَ وَ مَا أَقْرَأُ قَالَ اقْرَأْ- إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً- إِلَى آخِرِ ثَلَاثِ آيَاتٍ- ثُمَّ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَضَى مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ- حَتَّى أَتَى أَبَا جَبَلَةَ الْأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ- يَا أَبَا جَبَلَةَ هَلْ مِنْ قَرْضِ دِينَارٍ- قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا الْحَسَنِ- أُشْهِدُ اللَّهَ وَ مَلَائِكَتَهُ- أَنَّ شَطْرَ مَالِي لَكَ حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ- قَالَ لَا حَاجَةَ لِي فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ يَكُ قَرْضاً قَبِلْتُهُ- قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ دِينَاراً- وَ مَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- يَتَخَرَّقُ أَزِقَّةَ الْمَدِينَةِ لِيَبْتَاعَ بِالدِّينَارِ طَعَاماً- فَإِذَا هُوَ بِمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيِّ قَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ- فَدَنَا مِنْهُ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ قَالَ- يَا مِقْدَادُ مَا لِي أَرَاكَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَئِيباً حَزِيناً- فَقَالَ أَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ- قَالَ وَ مُنْذُ كَمْ يَا مِقْدَادُ قَالَ مُنْذُ أَرْبَعٍ- فَرَجَعَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)مَلِيّاً ثُمَّ قَالَ- اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ آلُ مُحَمَّدٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ- وَ أَنْتَ يَا مِقْدَادُ أَرْبَعٍ أَنْتَ أَحَقُّ بِالدِّينَارِ مِنِّي- قَالَ فَدَفَعَ إِلَيْهِ الدِّينَارَ وَ مَضَى- حَتَّى دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَآهُ قَدْ سَجَدَ- فَلَمَّا انْفَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى كَتِفِهِ ثُمَّ قَالَ- يَا عَلِيُّ انْهَضْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ لَعَلَّنَا نُصِيبُ طَعَاماً- فَقَدْ بَلَغَنَا أَخْذُكَ الدِّينَارَ مِنْ أَبِي جَبَلَةَ- قَالَ فَمَضَى وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ مُسْتَحْيٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم رَابِطٌ عَلَى بَطْنِهِ حَجَراً مِنَ الْجُوعِ- حَتَّى قَرَعَا عَلَى فَاطِمَةَ الْبَابَ- فَلَمَّا نَظَرَتْ فَاطِمَةُ(عليها السلام)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص- وَ قَدْ أَثَّرَ الْجُوعُ فِي وَجْهِهِ وَلَّتْ هَارِبَةً- قَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ مِنَ اللَّهِ وَ مِنْ رَسُولِهِ- كَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ مَا عَلِمَ أَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا شَيْءٌ مُذْ ثَلَاثٍ- ثُمَّ دَخَلَ مِخْدَعاً لَهَا فَصَلَّتْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ نَادَتْ- يَا إِلَهَ مُحَمَّدٍ هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّكَ وَ فَاطِمَةُ بِنْتُ نَبِيِّكَ- وَ عَلِيٌّ خَتَنُ نَبِيِّكَ وَ ابْنُ عَمِّهِ- وَ هَذَانِ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَا نَبِيِّكَ اللَّهُمَّ- فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلُوكَ أَنْ تُنْزِلَ عَلَيْهِمْ مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ- فَأَنْزَلْتَهَا عَلَيْهِمْ وَ كَفَرُوا بِهَا- اللَّهُمَّ فَإِنَّ آلَ مُحَمَّدٍ لَا يَكْفُرُونَ بِهَا ثُمَّ الْتَفَتَتْ مُسَلِّمَةً- فَإِذَا هِيَ بِصَحْفَةٍ مَمْلُوءَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ وَ عُرَاقٍ- فَاحْتَمَلَتْهَا وَ وَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى الصَّحْفَةِ فَسَبَّحَتِ الصَّحْفَةُ وَ الثَّرِيدُ وَ الْعُرَاقُ- فَتَلَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ- ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ كُلْ مِنْ جَوَانِبِ الْقَصْعَةِ- وَ لَا تَهْدِمُوا ذِرْوَتَهَا فَإِنَّ فِيهَا الْبَرَكَةَ- فَأَكَلَ النَّبِيُّ وَ عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ ع- وَ يَأْكُلُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ يَنْظُرُ إِلَى عَلِيٍّ(عليه السلام)مُتَبَسِّماً- وَ عَلِيٌّ يَأْكُلُ وَ يَنْظُرُ إِلَى فَاطِمَةَ مُتَعَجِّباً- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص- كُلْ يَا عَلِيُّ وَ لَا تَسْأَلْ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءَ عَنْ شَيْءٍ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مَثَلَكَ وَ مَثَلَهَا- مَثَلَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ وَ زَكَرِيَّا- كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ- وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا- قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ- يَا عَلِيُّ هَذَا بِالدِّينَارِ الَّذِي أَقْرَضْتَهُ- لَقَدْ أَعْطَاكَ اللَّيْلَةَ خَمْساً وَ عِشْرِينَ جُزْءاً مِنَ الْمَعْرُوفِ- فَأَمَّا جُزْءٌ وَاحِدٌ فَجَعَلَ لَكَ فِي دُنْيَاكَ أَنْ أَطْعَمَكَ مِنْ جَنَّتِهِ- وَ أَمَّا أَرْبَعَةٌ وَ عِشْرُونَ جُزْءاً فَذَخَرَهَا لَكَ لآِخِرَتِكَ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نزول هل أتى (1)