الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في تفسير فرات بن إبراهيم: عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ الْبَجَلِيُّ مُعَنْعَناً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ تَعَالَى بَراءَةٌ مِنَ ﴿‏اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏﴾- يَقُولُ بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنَ الْعَهْدِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَلَمَّا كَانَ بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَلْثٌ مِنْ عُقُودٍ- فَأَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ أَنْ يَنْبِذَ إِلَى كُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُمْ- إِلَّا مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ- فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ- وَ دَخَلَتْ سَنَةُ تِسْعٍ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ الْحَرَامِ مِنْ مُهَاجَرَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ- وَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم حِينَ فَتَحَ مَكَّةَ- لَمْ يُؤْمَرْ أَنْ يَمْنَعَ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَحُجُّوا- وَ كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَحُجُّونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سُنَّتِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- وَ عَلَى أُمُورِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ عُرَاةً- وَ تَحْرِيمِهِمُ الشُّهُورَ الْحُرُمَ وَ الْقَلَائِدَ وَ وُقُوفِهِمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ- فَأَرَادَ الْحَجَّ فَكَرِهَ أَنْ يَسْمَعَ تَلْبِيَةَ الْعَرَبِ لِغَيْرِ اللَّهِ- وَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً- فَبَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ إِلَى الْمَوْسِمِ- وَ بَعَثَ مَعَهُ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يَرْفَعَ الْحُمْسَ مِنْ قُرَيْشٍ- وَ كِنَانَةَ وَ خُزَاعَةَ إِلَى عَرَفَاتٍ- فَسَارَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى نَزَلَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- فَنَزَلَ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنِّي غَيْرُكَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع- فَبَعَثَ النَّبِيُّ عَلِيّاً فِي أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ- لِيَدْفَعَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ مِنْ بَرَاءَةَ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ بِهِنَّ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ- وَ أَنْ يُبْرِئَ ذِمَّةَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ مِنْ كُلِّ أَهْلِ عَهْدٍ- وَ حَمَلَهُ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ- فَسَارَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ص- فَأَدْرَكَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ- فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بَعَثَنِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لِتَدْفَعَ إِلَيَّ بَرَاءَةَ- قَالَ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ وَ انْصَرَفَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ- فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِي نَزَعْتَ مِنِّي بَرَاءَةَ- أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- إِنَّ جَبْرَئِيلَ نَزَلَ عَلَيَّ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يَأْمُرُنِي- أَنَّهُ لَنْ يُؤَدِّيَ عَنِّي غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي- فَأَنَا وَ عَلِيٌّ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَ النَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى- أَ مَا تَرْضَى يَا أَبَا بَكْرٍ أَنَّكَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ- قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- وَ فَرَغَ النَّاسُ مِنْ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى- قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)عِنْدَ الْجَمْرَةِ- فَنَادَى فِي النَّاسِ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ- فَقَرَأَ عَلَيْهِمُ الصَّحِيفَةَ بِهَؤُلَاءِ الْآيَاتِ- بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- إِلَى قَوْلِهِ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ثُمَّ نَادَى- أَلَا لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَحِجَّنَّ مُشْرِكٌ بَعْدَ عَامِهِ هَذَا- وَ إِنَّ لِكُلِّ ذِي عَهْدٍ عَهْدَهُ إِلَى مُدَّتِهِ- وَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُدْخِلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً- وَ إِنَّ أَجَلَكُمْ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغُوا بُلْدَانَكُمْ- فَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ أَذَّنَ النَّاسَ كُلَّهُمْ بِالْقِتَالِ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا- فَهُوَ قَوْلُهُ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ- قَالَ إِلَى أَهْلِ الْعَهْدِ خُزَاعَةَ وَ بَنِي مُدْلِجٍ- وَ مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ غَيْرِهِمْ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- قَالَ فَالْأَذَانُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- النِّدَاءُ الَّذِي نَادَى بِهِ- قَالَ فَلَمَّا قَالَ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- قَالُوا وَ عَلَى مَا تُسَيِّرُنَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- فَقَدْ بَرِئْنَا مِنْكَ وَ مِنِ ابْنِ عَمِّكَ- إِنْ شِئْتَ الْآنَ الطَّعْنُ وَ الضَّرْبُ- ثُمَّ اسْتَثْنَى اللَّهُ مِنْهُمْ- فَقَالَ إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ- الْعَهْدُ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَلْثٌ مِنْ عُقُودٍ عَلَى الْمُوَادَعَةِ- مِنْ خُزَاعَةَ وَ غَيْرِهِمْ وَ أَمَّا قَوْلُهُ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- لِكَيْ يَتَفَرَّقُوا عَنْ مَكَّةَ وَ تِجَارَتِهَا فَيَبْلُغُوا إِلَى أَهْلِهِمْ- ثُمَّ إِنْ لَقُوهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ قَتَلُوهُمْ- وَ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ فِيهَا دِمَاءَهُمْ- عِشْرُونَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ الْمُحَرَّمُ وَ صَفَرُ وَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ- وَ عَشْرٌ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ- فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ الْمُسَيَّحَاتُ مِنْ يَوْمِ قِرَاءَةِ الصَّحِيفَةِ- الَّتِي قَرَأَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع- ثُمَّ قَالَ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ- وَ أَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ- قَالَ فَيُظْهِرُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ- قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَنَسَخَ مِنْهَا فَقَالَ- إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ- هَؤُلَاءِ بَنُو ضَمْرَةَ وَ بَنُو مُدْلِجٍ حَيَّانَ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ- كَانُوا حُلَفَاءَ النَّبِيِّ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ- ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً يَقُولُ لَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَهُمْ بِغَدْرٍ- وَ لَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً قَالَ لَمْ يُظَاهِرُوا عَدُوَّكُمْ عَلَيْكُمْ- فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ- يَقُولُ أَجَلِهِمُ الَّذِي شَرَطْتُمْ لَهُمْ- إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ قَالَ- الَّذِينَ يَتَّقُونَ اللَّهَ فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ وَ يُوفُونَ بِالْعَهْدِ- قَالَ فَلَمْ يُعَاهِدِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعْدَ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ أَحَداً- قَالَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ فَأُنْزِلَ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ- قَالَ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا مُنْذُ يَوْمَ- قَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)عَلَيْهِمُ الصَّحِيفَةَ- يَقُولُ فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ- قَاتَلُوا الَّذِينَ انْقَضَى عَهْدُهُمْ فِي الْحِلِّ وَ الْحَرَمِ- حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- قَالَ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَنَسَخَ مِنْهُمْ فَقَالَ- وَ إِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ- فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ- قَالَ مَنْ بُعِثَ إِلَيْكَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ- يَسْأَلُكَ لِتُؤْمِنَهُ حَتَّى يَلْقَاكَ فَيَسْمَعَ مَا تَقُولُ- وَ يَسْمَعَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَهُوَ آمِنٌ- فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ وَ هُوَ كَلَامُكَ بِالْقُرْآنِ- ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ يَقُولُ حَتَّى يَبْلُغَ مَأْمَنَهُ مِنْ بِلَادِهِ- ثُمَّ قَالَ كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ عِنْدَ رَسُولِهِ- إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ هُمَا بَطْنَانِ بَنُو ضَمْرَةَ وَ بَنُو مُدْلِجٍ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِيهِمْ حِينَ غَدَرُوا ثُمَّ قَالَ تَعَالَى- كَيْفَ وَ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَ لا ذِمَّةً- إِلَى ثَلَاثِ آيَاتٍ قَالَ هُمْ قُرَيْشٌ- نَكَثُوا عَهْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ- وَ كَانُوا رُءُوسَ الْعَرَبِ فِي كُفْرِهِمْ- ثُمَّ قَالَ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِلَى يَنْتَهُونَ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين(ع)على أهل مكة و رد أبي بكر و أن عليا هو الأذان يوم الحج الأكبر

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.