في الطرائف: وَ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي نِصْفِ الْجُزْءِ الْخَامِسِ- فِي بَابِ وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ حَدِيثَ سُورَةِ بَرَاءَةَ- وَ زَادَ فِيهِ فَأَذَّنَ عَلِيٌّ فِي أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ- أَلَا لَا يَحِجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. وَ رَوَاهُ أَيْضاً فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصِّحَاحِ السِّتَّةِ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ مِنْ صَحِيحِ أَبِي دَاوُدَ وَ صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثٍ يَرْفَعُونَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ- وَ أَمَرَهُ أَنْ يُنَادِيَ فِي الْمَوْسِمِ بِبَرَاءَةَ- ثُمَّ أَرْدَفَهُ عَلِيّاً فَبَيْنَا أَبُو بَكْرٍ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ- إِذْ سَمِعَ رُغَاءَ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَضْبَاءِ- فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَزِعاً فَظَنَّ أَنَّهُ حَدَثَ أَمْرٌ- فَدَفَعَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ كِتَاباً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص- أَنَّ عَلِيّاً يُنَادِي بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- فَانْطَلَقَا فَقَامَ عَلِيٌّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ يُنَادِي- ذِمَّةُ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ بَرِيئَةٌ مِنْ كُلِّ مُشْرِكٍ- فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ- وَ لَا يَحِجَّنَّ بَعْدَ هَذَا الْعَامِ مُشْرِكٌ- وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ بَعْدَ الْعَامِ عُرْيَانٌ- وَ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ. وَ رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ بَرَاءَةَ وَ شَرَحَ الثَّعْلَبِيُّ كَيْفَ نَقَضَ الْمُشْرِكُونَ الْعَهْدَ الَّذِي عَاهَدَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ قَالَ الثَّعْلَبِيُّ فِي أَوَاخِرِ حَدِيثِهِ مَا هَذَا لَفْظُهُ فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى الْمَوْسِمِ- لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ- وَ بَعَثَ مَعَهُ أَرْبَعِينَ آيَةً مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ- لِيَقْرَأَهَا عَلَى أَهْلِ الْمَوْسِمِ- فَلَمَّا سَارَ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلِيّاً صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ- اخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ وَ اقْرَأْ عَلَيْهِمْ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةَ- وَ أَذِّنْ بِذَلِكَ فِي النَّاسِ إِذَا اجْتَمَعُوا- فَخَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الْعَضْبَاءِ- حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ- فَرَجَعَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ- بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي أَ نَزَلَ فِي شَأْنِي شَيْءٌ- فَقَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي- ثُمَّ ذَكَرَ الثَّعْلَبِيُّ صُورَةَ نِدَاءِ عَلِيٍّ ع- وَ إِبْلَاغَهُ لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ وَ رَسُولُهُ. رَوَى السَّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ قَالَ أَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي زَوَائِدِ الْمُسْنَدِ وَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ عَلِيٍّ(عليه السلام)قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ عَشْرُ آيَاتٍ مِنْ بَرَاءَةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ سَاقَ الْحَدِيثَ نَحْوَ مَا مَرَّ مِنْ رِوَايَةِ سِمَاكٍ- ثُمَّ قَالَ وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَ أَحْمَدُ وَ التِّرْمِذِيُّ وَ أَبُو الشَّيْخِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ثُمَّ دَعَا فَقَالَ- لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي- فَدَعَا عَلِيّاً فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ. وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- ثُمَّ بَعَثَ عَلِيّاً(عليه السلام)عَلَى أَثَرِهِ فَأَخَذَهَا مِنْهُ- فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ص- يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. وَ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَ النَّسَائِيُّ وَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِلَى مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ- فَكَانَ يُنَادِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ- وَ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَهْدٌ- فَإِنَّ أَجَلَهُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ- فَإِذَا مَضَتِ الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرُ- فَإِنَ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ- وَ لَا يَحِجُّ هَذَا الْبَيْتَ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ. وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ بِسُورَةِ التَّوْبَةِ- وَ بَعَثَ عَلِيّاً(عليه السلام)عَلَى أَثَرِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ- لَعَلَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ سَخَطاً عَلَيَّ فَقَالَ عَلِيٌّ لَا إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ- لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنِّي. وَ أَخْرَجَ ابْنُ حَيَّانَ وَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِ وَ ذَكَرَ بَعْثَ عَلِيٍّ(عليه السلام)عَلَى أَثَرِ أَبِي بَكْرٍ وَ رَدَّهُ وَ فِي آخِرِهِ- لَا يُبَلِّغُ غَيْرِي أَوْ رَجُلٌ مِنِّي. وَ أَخْرَجَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ إِلَى الْمَوْسِمِ- فَأَتَى جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لَهُ- إِنَّهُ لَا يُؤَدِّيهَا عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ- فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي أَثَرِهِ حَتَّى لَحِقَهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ- فَأَخَذَهَا فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ فِي الْمَوْسِمِ. وَ أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام)إِنَّ لِعَلِيٍّ فِي كِتَابِ اللَّهِ اسْماً وَ لَكِنْ لَا تَعْرِفُونَهُ- قُلْتُ وَ مَا هُوَ قَالَ أَ لَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ- وَ أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ- هُوَ وَ اللَّهِ الْأَذَانُ. و قال صاحب الصراط المستقيم: في ذكر فضائل أمير المؤمنين ع- منها توليته صلى الله عليه وآله وسلم على أداء سورة براءة بعد بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أبا بكر بها- فلحقه بالجحفة و أخذها منه و نادى في الموسم بها- ذكر ذلك أحمد بن حنبل في مواضع من مسنده و الثعلبي في تفسيره و الترمذي في صحيحه و أبو داود في سننه و مقاتل في تفسيره و الفراء في مصابيحه و الجوزي في تفسيره و الزمخشري في كشافه و ذكره البخاري في الجزء الأول من صحيحه في باب ما يستر العورة و في الجزء الخامس في باب ﴿أَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ﴾ و ذكر الطبري و البلاذري و الواقدي و الشعبي و السدي و الواحدي و القرطي و القشيري و السمعاني و الموصلي و ابن بطة و ابن إسحاق و الأعمش و ابن سماك في كتبهم انتهى. وَ ذَكَرَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي الْكَامِلِ فِي أَحْدَاثِ سَنَةِ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ أَنَّ فِيهَا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ- وَ مَعَهُ عِشْرُونَ بَدَنَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ص- وَ لِنَفْسِهِ خَمْسُ بَدَنَاتٍ وَ كَانَ فِي ثَلَاثِمِائَةِ رَجُلٍ- فَلَمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ- أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي أَثَرِهِ عَلِيّاً ع- وَ أَمَرَهُ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ بَرَاءَةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ- فَعَادَ أَبُو بَكْرٍ وَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ- قَالَ لَا وَ لَكِنْ لَا يُبَلِّغُ عَنِّي إِلَّا أَنَا أَوْ رَجُلٌ مِنِّي: انْتَهَى. وَ رَوَى صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَرَاءَةَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ- ثُمَّ دَعَاهُ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبَلِّغَ هَذَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِي- فَدَعَا عَلِيّاً(عليه السلام)فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ- ثُمَّ قَالَ وَ زَادَ رَزِينٌ وَ هُوَ الْعَبْدَرِيُّ- فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَلِّغَ عَنِّي إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي- ثُمَّ اتَّفَقَا وَ انْطَلَقَا انْتَهَى.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نزول سورة براءة و قراءة أمير المؤمنين(ع)على أهل مكة و رد أبي بكر و أن عليا هو الأذان يوم الحج الأكبر