الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ- فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ- فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ- قَالَ الْإِمَامُ(عليه السلام)فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْفَرِيقَيْنِ- أَحَدُهُمَا وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ- وَ الثَّانِي وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ- وَ بَيَّنَ حَالَهُمَا وَ دَعَا النَّاسَ إِلَى حَالِ مَنْ رَضِيَ صَنِيعَهُ- فَقَالَ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً- يَعْنِي فِي السِّلْمِ وَ الْمُسَالَمَةِ إِلَى دِيْنِ الْإِسْلَامِ كَافَّةً جَمَاعَةً- ادْخُلُوا فِيهِ وَ ادْخُلُوا فِي جَمِيعِ الْإِسْلَامِ- فَتَقَبَّلُوهُ وَ اعْمَلُوا لِلَّهِ- وَ لَا تَكُونُوا كَمَنْ يَقْبَلُ بَعْضَهُ وَ يَعْمَلُ بِهِ- وَ يَأْبَى بَعْضَهُ وَ يَهْجُرُهُ- قَالَ وَ مِنْهُ الدُّخُولُ فِي قَبُولِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام) كَالدُّخُولِ فِي قَبُولِ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِماً- مَنْ قَالَ إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ فَاعْتَرَفَ بِهِ- وَ لَمْ يَعْتَرِفْ بِأَنَّ عَلِيّاً وَصِيُّهُ وَ خَلِيفَتُهُ وَ خَيْرُ أُمَّتِهِ- وَ لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ- مَا يَتَخَطَّى بِكُمْ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ مِنْ طَرِيقِ الْغَيِّ وَ الضَّلَالِ- وَ يَأْمُرُكُمْ بِهِ مِنِ ارْتِكَابِ الْآثَامِ الْمُوبِقَاتِ- ﴿‏إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ‏﴾- إِنَّ الشَّيْطَانَ بِعَدَاوَتِهِ يُرِيدُ اقْتِطَاعَكُمْ عَنْ مَزِيدِ الثَّوَابِ- وَ إِهْلَاكَكُمْ بِشَدِيدِ الْعِقَابِ- فَإِنْ زَلَلْتُمْ عَنِ السِّلْمِ وَ الْإِسْلَامِ- الَّذِي تَمَامُهُ بِاعْتِقَادِ وَلَايَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام) لَا يَنْفَعُ الْإِقْرَارُ بِالنُّبُوَّةِ مَعَ جَحْدِ إِمَامَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام) كَمَا لَا يَنْفَعُ الْإِقْرَارُ بِالتَّوْحِيدِ مَعَ جَحْدِ النُّبُوَّةِ- إِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ- مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ وَ فَضِيلَتِهِ- وَ آتَاكُمُ الدَّلَالاتِ الْوَاضِحَاتِ الْبَاهِرَاتِ- عَلَى أَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم الدَّالَّ عَلَى إِمَامَةِ عَلِيٍّ(عليه السلام)نَبِيُّ صِدْقٍ وَ دِينَهُ دِيْنُ حَقٍ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ- عَزِيزٌ قَادِرٌ عَلَى مُعَاقَبَةِ الْمُخَالِفِينَ لِدِينِهِ- وَ الْمُكَذِّبِينَ لِنَبِيِّهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى صَرْفِ انْتِقَامِهِ مِنْ مُخَالِفِيهِ- وَ قَادِرٌ عَلَى إِثَابَةِ الْمُوَافِقِينَ لِدِينِهِ- وَ الْمُصَدِّقِينَ لِنَبِيِّهِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى صَرْفِ ثَوَابِهِ عَنْ مُطِيعِيهِ- حَكِيمٌ فِيمَا يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ(عليه السلام) وَ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَ غَيْرِهَا احْتَجَّ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَوْمَ الشُّورَى- عَلَى مَنْ دَافَعَهُ عَنْ حَقِّهِ وَ أَخَّرَهُ عَنْ رُتْبَتِهِ- وَ إِنْ كَانَ مَا ضَرَّ الدَّافِعُ إِلَّا نَفْسَهُ- فَإِنَّ عَلِيّاً كَالْكَعْبَةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِاسْتِقْبَالِهَا لِلصَّلَاةِ- جَعَلَهَا اللَّهُ لِيُؤْتَمَ بِهِ فِي أُمُورِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا- كَمَا لَا يَنْقُصُ الْكَعْبَةُ- وَ لَا يَقْدَحُ فِي شَيْءٍ مِنْ شَرَفِهَا وَ فَضْلِهَا إِنْ وَلَّى عَنْهَا الْكَافِرُونَ- فَكَذَلِكَ لَا يَقْدَحُ فِي عَلِيٍّ(عليه السلام)إِنْ أَخَّرَهُ عَنْ حَقِّهِ الْمُقَصِّرُونَ- وَ دَافَعَهُ عَنْ وَاجِبِهِ الظَّالِمُونَ- قَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَوْمَ الشُّورَى فِي بَعْضِ مَقَالِهِ- بَعْدَ أَنْ أَعْذَرَ وَ أَنْذَرَ وَ بَالَغَ وَ أَوْضَحَ- مَعَاشِرَ الْأَوْلِيَاءِ الْعُقَلَاءِ- أَ لَمْ يَنْهَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ تَجْعَلُوا لَهُ أَنْدَاداً- مِمَّنْ لَا يَعْقِلُ وَ لَا يَسْمَعُ وَ لَا يُبْصِرُ وَ لَا يَفْهَمُ كَمَا نَفْهَمُ- أَ وَ لَمْ يَجْعَلْنِي رَسُولُ اللَّهُ لِدِينِكُمْ وَ دُنْيَاكُمْ قَوَّاماً- أَ وَ لَمْ يَجْعَلْ إِلَيَّ مَفْزَعَكُمْ أَ وَ لَمْ يَقُلْ- عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- أَ وَ لَمْ يَقُلْ أَنَا مَدِينَةُ الْحِكْمَةِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا- أَ وَ لَا تَرَوْنِي غَنِيّاً عَنْ عُلُومِكُمْ- وَ أَنْتُمْ إِلَى عِلْمِي مُحْتَاجُونَ- أَ فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْعُلَمَاءَ بِاتِّبَاعِ مَنْ لَا يَعْلَمُ- أَمْ أَمَرَ مَنْ لَا يَعْلَمُ بِاتِّبَاعِ مَنْ يَعْلَمُ- يَا أَيُّهَا النَّاسُ لِمَ تَنْقُضُونَ تَرْتِيبَ الْأَلْبَابِ- لِمَ تُؤَخِّرُونَ مَنْ قَدَّمَهُ الْكَرِيمُ الْوَهَّابُ- أَ وَ لَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ أَجَابَنِي إِلَى مَا رَدَّ عَنْهُ أَفْضَلَكُمْ- فَاطِمَةَ لَمَّا خَاطَبَهَا- أَ وَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَنِي أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ- لَمَّا أَطْعَمَنِي مَعَهُ مِنَ الطَّائِرِ- أَ وَ لَيْسَ جَعَلَنِي أَقْرَبَ الْخَلْقِ شَبَهاً بِمُحَمَّدٍ نَبِيِّهِ- أَ فَأَقْرَبَ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً تُؤَخِّرُونَ- وَ أَبْعَدَ النَّاسِ بِهِ شَبَهاً تُقَدِّمُونَ- مَا لَكُمْ لَا تَتَفَكَّرُونَ وَ لَا تَعْقِلُونَ- قَالَ فَمَا زَالَ يَحْتَجُّ بِهَذَا وَ نَحْوِهِ عَلَيْهِمْ- وَ هُمْ لَا يَغْفُلُونَ عَمَّا دَبَّرُوهُ- وَ لَا يَرْضَوْنَ إِلَّا بِمَا آثَرُوهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قوله تعالى ﴿وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ (4)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.