في الغيبة للنعماني: مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ سَكَنٍ مَعاً عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَهْلُ الْيَمَنِ يَبَشُّونَ بَشِيشاً- فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ- قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ رَاسِخٌ إِيمَانُهُمْ- مِنْهُمُ الْمَنْصُورُ يَخْرُجُ فِي سَبْعِينَ أَلْفاً- يَنْصُرُ خَلَفِي وَ خَلَفَ وَصِيِّي- حَمَائِلُ سُيُوفِهِمُ الْمَسَدُ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَنْ وَصِيُّكَ- فَقَالَ هُوَ الَّذِي أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِالاعْتِصَامِ بِهِ- فَقَالَ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيِّنْ لَنَا مَا هَذَا الْحَبْلُ- فَقَالَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ- إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَ حَبْلٍ مِنَ النَّاسِ- فَالْحَبْلُ مِنَ اللَّهِ كِتَابُهُ- وَ الْحَبْلُ مِنَ النَّاسِ وَصِيِّي- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ وَصِيُّكَ- فَقَالَ هُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِيهِ- أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ مَا جَنْبُ اللَّهِ هَذَا- قَالَ هُوَ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهِ وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ- يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا- هُوَ وَصِيِّي وَ السَّبِيلُ إِلَيَّ مِنْ بَعْدِي- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِ أَرِنَاهُ فَقَدِ اشْتَقْنَا إِلَيْهِ- فَقَالَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَوَسِّمِينَ- فَإِنْ نَظَرْتُمْ إِلَيْهِ نَظَرَ مَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ- أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ- عَرَفْتُمْ أَنَّهُ وَصِيِّي كَمَا عَرَفْتُمْ أَنِّي نَبِيُّكُمْ- تَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ- فَمَنْ أَهْوَتْ إِلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فَإِنَّهُ هُوَ- لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ- فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ- إِلَيْهِ وَ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ(عليه السلام) قَالَ فَقَامَ أَبُو عَامِرٍ الْأَشْعَرِيُّ فِي الْأَشْعَرِيِّينَ- وَ أَبُو غُرَّةَ الْخَوْلَانِيُّ فِي الْخَوْلَانِيِّينَ- وَ ظَبْيَانُ وَ عُثْمَانُ بْنُ قَيْسٍ- وَ عُرَنَةُ الدَّوْسِيُّ فِي الدَّوْسِيِّينَ- وَ لَاحِقُ بْنُ عِلَاقَةَ- فَتَخَلَّلُوا الصُّفُوفَ وَ تَصَفَّحُوا الْوُجُوهَ- وَ أَخَذُوا بِيَدِ الْأَنْزَعِ الْأَصْلَعِ الْبَطِينِ- وَ قَالُوا إِلَى هَذَا أَهْوَتْ أَفْئِدَتُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ- فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتُمْ بِحَمْدِ اللَّهِ عَرَفْتُمْ وَصِيَّ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تُعَرَّفُوهُ- وَ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ هُوَ فَرَفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَبْكُونَ- وَ يَقُولُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَظَرْنَا إِلَى الْقَوْمِ فَلَمْ نَحِنَّ لَهُمْ- وَ لَمَّا رَأَيْنَاهُ رَجَفَتْ قُلُوبُنَا- ثُمَّ اطْمَأَنَّتْ نُفُوسُنَا وَ انْخَدَشَتْ أَكْبَادُنَا- وَ هَمَلَتْ أَعْيُنُنَا وَ انْثَلَجَتْ صُدُورُنَا- حَتَّى كَأَنَّهُ لَنَا أَبٌ وَ نَحْنُ لَهُ بَنُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ- أَنْتُمْ مِنْهُمْ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي سَبَقَتْ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ الْحُسْنَى- وَ أَنْتُمْ عَنِ النَّارِ مُبْعَدُونَ- قَالَ فَبَقِيَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ الْمُتَوَسِّمُونَ- حَتَّى شَهِدُوا مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(عليه السلام)الْجَمَلَ وَ صِفِّينَ- (رحمهم اللّه) فَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَشَّرَهُمْ بِالْجَنَّةِ- وَ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُمْ يَسْتَشْهِدُونَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام).
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قوله تعالى ﴿وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ (4)