في الطرائف: الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مُؤْمِنٍ الشِّيرَازِيُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ- بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَهْلُ الذِّكْرِ يَعْنِي أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ- عَلِيٌّ وَ فَاطِمَةُ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام) أَهْلُ الْعَقْلِ وَ الْعِلْمِ وَ الْبَيَانِ هُمْ أَهْلُ بَيْتِ النُّبُوَّةِ- وَ مَعْدِنُ الرِّسَالَةِ وَ مُخْتَلَفُ الْمَلَائِكَةِ لِهَذَا. وَ رُوِيَ أَيْضاً مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنِ الْحَارِثِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ أَقُولُ رَوَى الْعَلَّامَةُ (رحمه اللّه) أَيْضاً بِالْإِسْنَادَيْنِ ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ وَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضاً مَا رَوَاهُ الْحَافِظُ مُحَمَّدُ بْنُ مُؤْمِنٍ فِي كِتَابِهِ الْمَذْكُورِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ يَقْرَأُ هَذَا الْحَرْفَ صِرَاطُ عَلِيٍّ مُسْتَقِيمٌ فَقُلْتُ لِلْحَسَنِ- وَ مَا مَعْنَاهُ قَالَ يَقُولُ هَذَا طَرِيقُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) وَ دِينُهُ طَرِيقٌ وَ دِينٌ مُسْتَقِيمٌ فَاتَّبِعُوهُ- وَ تَمَسَّكُوا بِهِ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ لَا عِوَجَ فِيهِ. و من ذلك ما رواه أيضا محمد بن مؤمن في كتابه في تفسير قوله تعالى- ﴿وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم ﴿وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾- قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ كَيْفَ شَاءَ- ثُمَّ قَالَ وَ يَخْتارُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اخْتَارَنِي- وَ أَهْلَ بَيْتِي عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ فَانْتَجَبَنَا- فَجَعَلَنِيَ الرَّسُولَ وَ جَعَلَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ الْوَصِيَّ- ثُمَّ قَالَ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ- يَعْنِي مَا جَعَلْتُ لِلْعِبَادِ أَنْ يَخْتَارُوا- وَ لَكِنِّي أَخْتَارُ مَنْ أَشَاءُ- فَأَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي صَفْوَةُ اللَّهِ وَ خِيَرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ- ثُمَّ قَالَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ تَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ يَعْنِي- اللَّهُ مُنَزَّهٌ عَمَّا يُشْرِكُونَ بِهِ كُفَّارُ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ وَ رَبُّكَ يَعْلَمُ يَا مُحَمَّدُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ- مِنْ بُغْضِ الْمُنَافِقِينَ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ- وَ ما يُعْلِنُونَ مِنَ الْحُبِّ لَكَ وَ لِأَهْلِ بَيْتِكَ. وَ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ وَ رَوَاهُ الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ عَنِ الْبُخَارِيِّ وَ مُسْلِمٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ- تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ الْآيَةَ- وَ فِي رِوَايَتِهِمْ زِيَادَةٌ لِبَعْضٍ عَلَى بَعْضٍ- وَ مُخْتَصَرُ ذَلِكَ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ- كَتَبَ مَعَ سَارَةَ مَوْلَاةِ أَبِي عَمْرِو بْنِ صَافِي كِتَاباً إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ- يُخْبِرُهُمْ بِتَوَجُّهِ النَّبِيِّ إِلَيْهِمْ وَ يُحَذِّرُهُمْ مِنْهُ- فَعَرَّفَهُ جَبْرَئِيلُ(عليه السلام)عَنِ اللَّهِ تَعَالَى بِذَلِكَ- قَالَ فَبَعَثَ عَلِيّاً وَ عَمَّاراً وَ عُمَرَ وَ الزُّبَيْرَ- وَ طَلْحَةَ وَ الْمِقْدَادَ بْنَ الْأَسْوَدِ وَ أَبَا مَرْثَدٍ فِي ذَلِكَ- وَ عَرَّفَهُمْ مَا عَرَّفَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ- وَ أَنَّ الْكِتَابَ مَعَ الْجَارِيَةِ سَارَةَ- فَوَجَدُوهَا فِي بَطْنِ خَاخٍ عَلَى مَا وَصَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَهُمْ- فَحَلَفَتْ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ- فَفَتَّشُوهَا فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهَا كِتَاباً- فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)وَ اللَّهِ مَا كَذَبَنَا- وَ سَلَّ سَيْفَهُ وَ قَالَ- أَخْرِجِي الْكِتَابَ وَ إِلَّا وَ اللَّهِ لَأُجَرِّدَنَّكِ- وَ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكِ فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ أَخْرَجَتِ الْكِتَابَ- فَأَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · قوله تعالى ﴿وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ﴾ (4)