وَ مِنْهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَزْدِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي هَارُونَ الْعَبْدِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: شَهِدْتُ مَشْهَداً مَا شَهِدْتُ مِثْلَهُ- كَانَ أَعْجَبَ عِنْدِي وَ لَا أَوْقَعَ عَلَى قَلْبِي مِنْهُ- قَالَ فَقِيلَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ وَ مَا ذَاكَ- قَالَ لَمَّا مَاتَ أَبُو بِكْرٍ- أَقْبَلَ النَّاسُ يُبَايِعُونَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ- إِذْ أَقْبَلَ يَهُودِيٌّ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمَدِينَةِ يَهُودُهَا أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ- وَ كَذَلِكَ كَانَ أَبُوهُ مِنْ قَبْلُ فِيهِمْ- فَقَالَ يَا عُمَرُ مَنْ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ- فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) قَالَ فَأَتَاهُ الْيَهُودِيُّ فَقَالَ يَا عَلِيُّ- أَنْتَ كَمَا زَعَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ لَهُ وَ مَا زَعَمَ- قَالَ يَزْعُمُ أَنَّكَ أَعْلَمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِكِتَابِ اللَّهِ وَ سُنَّةِ نَبِيِّهِ- فَقَالَ لَهُ يَا يَهُودِيُّ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ تُخْبَرْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ وَ ثَلَاثٍ وَ وَاحِدَةٍ- فَقَالَ(عليه السلام)وَ لِمَ لَا تَقُولُ سَبْعاً- فَقَالَ لَهُ لَا أَقُولُ سَبْعاً وَ لَكِنْ أَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ- فَإِنْ أَجَبْتَنِي فِيهِنَّ سَأَلْتُكَ عَمَّا بَعْدَهُنَّ- وَ إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيكُمْ عَالِمٌ وَ مَضَيْتُ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام) فَإِنِّي سَائِلُكَ بِإِلَهِكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ- إِنْ أَجَبْتُكَ فِي كُلِّ مَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ- وَ لَتَدْخُلَنَّ فِي دِينِي فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- مَا جِئْتُ إِلَّا لِلْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقَالَ لَهُ- أَخْبِرْنِي عَنْ أَوَّلِ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَيُّ شَيْءٍ هُوَ وَ عَنْ أَوَّلِ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَيُّ عَيْنٍ هِيَ وَ أَوَّلِ شَجَرَةٍ اهْتَزَّتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- أَيُّ شَجَرَةٍ هِيَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا هَارُونِيُّ- أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ أَوَّلُ قَطْرَةِ دَمٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- حَيْثُ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنْ أَقُولُ- أَوَّلُ قَطْرَةٍ قَطَرَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَيْثُ طَمِثَتْ حَوَّاءُ- وَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَلِدَ ابْنَهَا شَيْثاً قَالَ صَدَقْتَ- قَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ- إِنَّ أَوَّلَ شَجَرَةٍ اهْتَزَّتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ- الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ مِنْهَا سَفِينَةُ نُوحٍ وَ هِيَ الزَّيْتُونَةُ- وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنَّهَا النَّخْلَةُ الَّتِي نَزَلَتْ مَعَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ- وَ هِيَ الْعَجْوَةُ وَ مِنْهَا يَتَفَرَّقُ مَا تَرَى مِنْ أَنْوَاعِ النَّخْلِ- قَالَ صَدَقْتَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَمَّا أَنْتُمْ فَتَقُولُونَ- إِنَّ أَوَّلَ عَيْنٍ فَاضَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ عَيْنُ الْيَقُودِ- وَ هِيَ الْعَيْنُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَيْتِ الْمُقَدَّسِ- وَ لَيْسَ هُوَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنَّهَا عَيْنُ الْحَيَاةِ الَّتِي وَقَفَ عَلَيْهَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ- وَ فَتَاهُ وَ مَعَهُمُ النُّونُ الْمَالِحَةُ- فَسَقَطَتْ فِيهَا فَحَيِيَتْ- وَ كَذَلِكَ مَاءُ تِلْكَ الْعَيْنِ لَا يُصِيبُ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا حَيِيَ- وَ كَذَلِكَ كَانَ الْخَضِرُ(عليه السلام)عَلَى مُقَدِّمَةِ ذِي الْقَرْنَيْنِ فِي طَلَبِ عَيْنِ الْحَيَاةِ- فَأَصَابَهَا الْخَضِرُ(عليه السلام)فَشَرِبَ مِنْهَا- وَ جَاءَ ذُو الْقَرْنَيْنِ يَطْلُبُهَا فَعَدَلَ عَنْهَا- قَالَ صَدَقْتَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كِتَابِ أَبِي هَارُونَ بْنِ عِمْرَانَ- كَتَبَهُ بِيَدِهِ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- قَالَ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الثَّلَاثِ الْأُخَرِ- أَخْبِرْنِي عَنْ مُحَمَّدٍ كَمْ لَهُ مِنْ إِمَامٍ وَ أَيَّ جَنَّةٍ يَسْكُنُ- وَ مَنْ سَاكِنُهَا مَعَهُ فِي جَنَّتِهِ- وَ عَنْ أَوَّلِ حَجَرٍ هَبَطَ إِلَى الْأَرْضِ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام) يَا هَارُونِيُّ إِنَّ لِمُحَمَّدٍ اثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً عَدْلًا- لَا يَضُرُّهُمْ خِذْلَانُ مَنْ خَذَلَهُمْ- وَ لَا يَسْتَوْحِشُونَ لِخِلَافِ مَنْ خَالَفَهُمْ- أَرْسَبُ فِي الدِّينِ مِنَ الْجِبَالِ الرَّاسِيَاتِ فِي الْأَرْضِ- وَ إِنَّ مَسْكَنَ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ الَّتِي قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- كُنْ فِيهَا فَكَانَ وَ فِيهَا انْفَجَرَتْ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ- وَ سُكَّانُ مُحَمَّدٍ فِي جَنَّتِهِ أُولَئِكَ الِاثْنَا عَشَرَ إِمَامَ عَدْلٍ- وَ أَوَّلُ حَجَرٍ هَبَطَ فَأَنْتُمْ تَقُولُونَ- هِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ- وَ لَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ- وَ لَكِنَّهُ الَّذِي فِي بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ- هَبَطَ بِهِ جَبْرَئِيلُ إِلَى الْأَرْضِ- وَ هُوَ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الثَّلْجِ- فَاسْوَدَّ مِنْ خَطَايَا بَنِي آدَمَ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ- صَدَقْتَ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- إِنِّي لَأَجِدُهَا فِي كِتَابِ أَبِي هَارُونَ وَ إِمْلَاءِ مُوسَى- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ وَ بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَ هِيَ- أَخْبِرْنِي عَنْ وَصِيِّ مُحَمَّدٍ كَمْ يَعِيشُ- وَ هَلْ يَمُوتُ أَوْ يُقْتَلُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام) يَا يَهُودِيُّ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ أَنَا أَعِيشُ بَعْدَهُ ثَلَاثِينَ سَنَةً- لَا أَزِيدُ يَوْماً وَاحِداً وَ لَا أَنْقُصُ يَوْماً وَاحِداً- ثُمَّ يَنْبَعِثُ أَشْقَاهَا شَقِيقُ عَاقِرِ نَاقَةِ ثَمُودَ- فَيَضْرِبُنِي ضَرْبَةً هَاهُنَا فِي قَرْنِي فَيَخْضِبُ لِحْيَتِي- قَالَ وَ بَكَى عَلِيٌّ(عليه السلام)بُكَاءً شَدِيداً- قَالَ فَصَاحَ الْيَهُودِيُّ وَ أَقْبَلَ يَقُولُ- أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ- وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ- وَ أَشْهَدُ يَا عَلِيُّ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ- وَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَفُوقَ وَ لَا تُفَاقَ- وَ أَنْ تُعَظَّمَ وَ لَا تُسْتَضْعَفَ وَ أَنْ تُقَدَّمَ وَ لَا يُتَقَدَّمَ عَلَيْكَ- وَ أَنْ تُطَاعَ فَلَا تُعْصَى- وَ إِنَّكَ لَأَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْ غَيْرِكَ- وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَلَا صَلَّيْتُ خَلْفَكَ أَبَداً- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)كُفَّ يَا هَارُونِيُّ مِنْ صَوْتِكَ: ثُمَّ أَخْرَجَ الْهَارُونِيُّ مِنْ كُمِّهِ كِتَاباً مَكْتُوباً بِالْعِبْرَانِيَّةِ- فَأَعْطَاهُ عَلِيّاً(عليه السلام)فَنَظَرَ فِيهِ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَبَكَى- فَقَالَ لَهُ الْهَارُونِيُّ مَا يُبْكِيكَ- فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ يَا هَارُونِيُّ هَذَا فِيهِ اسْمِي مَكْتُوباً- فَقَالَ الْيَهُودِيُّ إِنَّهُ كِتَابٌ بِالْعِبْرَانِيَّةِ- وَ أَنْتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ(عليه السلام) وَيْحَكَ يَا هَارُونِيُّ هَذَا اسْمِي- أَمَّا فِي التَّوْرَاةِ اسْمِي هَابِيلُ وَ فِي الْإِنْجِيلِ حبدار- فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ صَدَقْتَ- وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ- إِنَّهُ لَخَطُّ أَبِي هَارُونَ وَ إِمْلَاءُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ- تَوَارَثَتْهُ الْآبَاءُ حَتَّى صَارَ إِلَيَّ- قَالَ فَأَقْبَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَبْكِي وَ يَقُولُ- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْنِي عِنْدَهُ مَنْسِيّاً- الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَثْبَتَنِي فِي صُحُفِ الْأَبْرَارِ- ثُمَّ أَخَذَ عَلِيٌّ(عليه السلام)بِيَدِ الرَّجُلِ فَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ- فَعَلَّمَهُ مَعَالِمَ الْخَيْرِ وَ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نصوص الله عليهم من خبر اللوح و الخواتيم و ما نص به عليهم في الكتب السالفة و غيرها