الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

وَ عَنِ الشَّيْخِ الْمُفِيدِ يَرْفَعُهُ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنْتُ أَنَا وَ أَبُو ذَرٍّ وَ سَلْمَانُ وَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ- وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِذْ دَخَلَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(عليهما السلام) فَقَبَّلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَامَ أَبُو ذَرٍّ فَانْكَبَّ عَلَيْهِمَا- وَ قَبَّلَ أَيْدِيَهُمَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَعَدَ مَعَنَا فَقُلْنَا لَهُ سِرّاً- يَا أَبَا ذَرٍّ أَنْتَ رَجُلٌ شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ تَقُومُ إِلَى صَبِيَّيْنِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ فَتَنْكَبُّ عَلَيْهِمَا وَ تُقَبِّلُ أَيْدِيَهُمَا- فَقَالَ نَعَمْ لَوْ سَمِعْتُمْ مَا سَمِعْتُ فِيهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لَفَعَلْتُمْ بِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلْتُ- فَقُلْنَا وَ مَا ذَا سَمِعْتَ فِيهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَا أَبَا ذَرٍّ- قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ لَهُمَا يَا عَلِيُّ- وَ اللَّهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا صَامَ وَ صَلَّى حَتَّى يَصِيرَ كَالشَّنِّ الْبَالِي- إِذاً مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتُهُ وَ لَا صَوْمُهُ إِلَّا بِحُبِّكَ- يَا عَلِيُّ مَنْ تَوَسَّلَ إِلَى اللَّهِ بِحُبِّكُمْ فَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ لَا يَرُدَّهُ- يَا عَلِيُّ مَنْ أَحَبَّكُمْ وَ تَمَسَّكَ بِكُمْ فَقَدْ تَمَسَّكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى- قَالَ ثُمَّ قَامَ أَبُو ذَرٍّ وَ خَرَجَ وَ تَقَدَّمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو ذَرٍّ عَنْكَ بِكَيْتَ وَ كَيْتَ- فَقَالَ صَدَقَ أَبُو ذَرٍّ- وَ اللَّهِ مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَ لَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم خَلَقَنِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَهْلَ بَيْتِي مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ- قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِسَبْعَةِ آلَافِ عَامٍ- ثُمَّ نَقَلَنَا مِنْ صُلْبِهِ إِلَى أَصْلَابِ الطَّاهِرِينَ- وَ إِلَى أَرْحَامِ الْمُطَهَّرَاتِ- قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَيْنَ كُنْتُمْ وَ عَلَى أَيِّ مِثَالٍ كُنْتُمْ- قَالَ كُنَّا أَشْبَاحاً مِنْ نُورٍ تَحْتَ الْعَرْشِ- نُسَبِّحُ اللَّهَ وَ نُقَدِّسُهُ وَ نُمَجِّدُهُ- ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- وَ بَلَغْتُ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَّعَنِي جَبْرَئِيلُ(عليه السلام) قُلْتُ يَا جَبْرَئِيلُ حَبِيبِي أَ فِي هَذَا الْمَكَانِ تُفَارِقُنِي- فَقَالَ إِنِّي لَا أَجُوزُهُ فَتَحْتَرِقَ أَجْنِحَتِي- ثُمَّ زُخَّ بِي فِي النُّورِ مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي اطَّلَعْتُ إِلَى الْأَرْضِ اطِّلَاعَةً- فَاخْتَرْتُكَ مِنْهَا فَجَعَلْتُكَ نَبِيّاً- ثُمَّ اطَّلَعْتُ اطِّلَاعَةً فَاخْتَرْتُ مِنْهَا عَلِيّاً- وَ جَعَلْتُهُ وَصِيَّكَ وَ وَارِثَ عِلْمِكَ وَ الْإِمَامَ بَعْدَكَ- وَ أُخْرِجُ مِنْ أَصْلَابِكُمَا الذُّرِّيَّةَ الطَّاهِرَةَ- وَ الْأَئِمَّةَ الْمَعْصُومِينَ خُزَّانَ عِلْمِي- فَلَوْلَاكُمْ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ- وَ لَا الْجَنَّةَ وَ لَا النَّارَ يَا مُحَمَّدُ أَ تُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمْ- قُلْتُ نَعَمْ يَا رَبِّ فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ- فَإِذَا أَنَا بِأَنْوَارِ عَلِيٍ وَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ- وَ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ- وَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ وَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ- وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحُجَّةِ- يَتَلَأْلَأُ مِنْ بَيْنِهِمْ كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ- فَقُلْتُ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ يَا مُحَمَّدُ- هُمُ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِكَ الْمُطَهَّرُونَ مِنْ صُلْبِكَ- وَ هَذَا الْحُجَّةُ الَّذِي يَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَ عَدْلًا- وَ يَشْفِي صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ- قُلْنَا بِآبَائِنَا وَ أُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ قُلْتَ عَجَباً- فَقَالَ(عليه السلام)وَ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا قَوْمٌ يَسْمَعُونَ هَذَا الْكَلَامَ- ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَعْقَابِهِمْ بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمُ اللَّهُ- وَ يُؤْذُونَنِي فِيهِمْ مَا لَهُمْ لَا أَنَالَهُمُ اللَّهُ شَفَاعَتِي.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نصوص الرسول ص عليهم (عليهم السلام)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.