في كفاية الأثر: أَبُو الْمُفَضَّلِ وَ الْمُعَافَا بْنُ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ عُقْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَشِيخَتُنَا وَ عُلَمَاؤُنَا عَنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالُوا لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجَمَلِ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَ قَدْ أَحَاطَتْ بِالْهَوْدَجِ بَنُو ضَبَّةَ فَنَادَى- أَيْنَ طَلْحَةُ وَ أَيْنَ الزُّبَيْرُ- فَبَرَزَ لَهُ الزُّبَيْرُ فَخَرَجَا حَتَّى الْتَقَيَا بَيْنَ الصَّفَّيْنِ- فَقَالَ يَا زُبَيْرُ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى هَذَا- قَالَ الطَّلَبُ بِدَمِ عُثْمَانَ قَالَ- قَاتَلَ اللَّهُ أَوْلَانَا بِدَمِ عُثْمَانَ- أَ مَا تَذْكُرُ يَوْماً كُنَّا فِي بَنِي بَيَاضَةَ- فَاسْتَقْبَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ وَ هُوَ مُتَّكٍ عَلَيْكَ- فَضَحِكْتُ إِلَيْكَ وَ ضَحِكْتَ إِلَيَّ فَقُلْتَ- يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلِيّاً لَا يَتْرُكُ زَهْوَهُ- فَقَالَ مَا بِهِ زَهْوٌ وَ لَكِنَّكَ لَتُقَاتِلُهُ يَوْماً وَ أَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ- قَالَ نَعَمْ وَ لَكِنْ كَيْفَ أَرْجِعُ الْآنَ إِنَّهُ لَهُوَ الْعَارُ- قَالَ ارْجِعْ بِالْعَارِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَيْكَ الْعَارُ وَ النَّارُ- قَالَ كَيْفَ أَدْخُلُ النَّارَ وَ قَدْ شَهِدَ لِي رَسُولُ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ- قَالَ مَتَى قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ يَزِيدَ- يُحَدِّثُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي خِلَافَتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ قَالَ وَ مَنِ الْعَشَرَةُ- قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ أَنَا وَ طَلْحَةُ حَتَّى عَدَّ تِسْعَةً- قَالَ فَمَنِ الْعَاشِرُ قَالَ أَنْتَ- قَالَ أَمَّا أَنْتَ شَهِدْتَ لِي بِالْجَنَّةِ- وَ أَمَّا أَنَا فَلَكَ وَ لِأَصْحَابِكَ مِنَ الْجَاحِدِينَ- وَ لَقَدْ حَدَّثَنِي حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ- إِنَّ سَبْعَةً مِمَّنْ ذَكَرْتَهُمْ فِي تَابُوتٍ مِنْ نَارٍ فِي أَسْفَلِ دَرْكٍ مِنَ الْجَحِيمِ- عَلَى ذَلِكَ التَّابُوتِ صَخْرَةٌ- إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَذَابَ أَهْلِ الْجَحِيمِ رُفِعَتْ تِلْكَ الصَّخْرَةُ- قَالَ فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ وَ هُوَ يَقُولُ- نَادَى عَلِيٌّ بِأَمْرٍ لَسْتُ أَجْهَلُهُ -قَدْ كَانَ عَمْرَ أَبِيكَ الْحَقَّ مُذْ حِينٍ- فَقُلْتُ حَسْبُكَ مِنْ لُؤْمِي أَبَا حَسَنٍ -فَبَعْضُ مَا قُلْتَهُ الْيَوْمَ يَكْفِينِي- اخْتَرْتُ عَاراً عَلَى نَارٍ مُؤَجَّجَةٍ -أَنَّى يَقُومُ بِهَا خَلْقٌ مِنَ الطِّينِ- فَالْيَوْمَ أَرْجِعُ مِنْ غَيٍّ إِلَى رُشْدٍ -وَ مِنْ مُغَالَظَةِ الْبَغْضَا إِلَى اللِّينِ- ثُمَّ حَمَلَ عَلِيٌّ(عليه السلام)عَلَى بَنِي ضَبَّةَ- فَمَا رَأَيْتُهُمْ- إِلَّا كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ- ثُمَّ أُخِذَتِ الْمَرْأَةُ فَحُمِلَتْ إِلَى قَصْرِ بَنِي خَلَفٍ- فَدَخَلَ عَلِيٌّ وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَمَّارٌ- وَ زَيْدٌ وَ أَبُو أَيُّوبَ خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ- وَ نَزَلَ أَبُو أَيُّوبَ فِي بَعْضِ دُورِ الْهَاشِمِيِّينَ- فَجَمَعْنَا إِلَيْهِ ثَلَاثِينَ نَفْساً مِنْ شُيُوخِ الْبَصْرَةِ- فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَ قُلْنَا- إِنَّكَ قَاتَلْتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِبَدْرٍ وَ أُحُدٍ الْمُشْرِكِينَ- وَ الْآنَ جِئْتَ تُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ- فَقَالَ وَ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- إِنَّكَ تُقَاتِلُ النَّاكِثِينَ وَ الْقَاسِطِينَ وَ الْمَارِقِينَ بَعْدِي مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام) قُلْنَا اللَّهَ إِنَّكَ سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ اللَّهَ لَقَدْ سَمِعْتُ يَقُولُ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي عَلِيٍّ- قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَهُ- وَ هُوَ الْإِمَامُ وَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي- يُقَاتِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى التَّنْزِيلِ- وَ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ سِبْطَايَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدَا- وَ أَبُوهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ تِسْعَةٌ مِنْ صُلْبِهِ- وَ مِنْهُمُ الْقَائِمُ الَّذِي يَقُومُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ- كَمَا قُمْتُ فِي أَوَّلِهِ يَفْتَحُ حُصُونَ الضَّلَالَةِ- قُلْنَا وَ ذَلِكَ التِّسْعَةُ مَنْ هُمْ- قَالَ هُمُ الْأَئِمَّةُ بَعْدَ الْحُسَيْنِ خَلَفٌ بَعْدَ خَلَفٍ- قُلْنَا فَكَمْ عَهِدَ إِلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْ يَكُونَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ- قَالَ اثْنَا عَشَرَ قُلْنَا فَهَلْ سَمَّاهُمْ لَكَ- قَالَ نَعَمْ إِنَّهُ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ- نَظَرْتُ إِلَى سَاقِ الْعَرْشِ فَإِذَا هُوَ مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَيَّدْتُهُ بِعَلِيٍّ وَ نَصَرْتُهُ بِعَلِيٍّ- وَ رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ اسْماً مَكْتُوباً بِالنُّورِ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ بَعْدَ عَلِيٍّ- الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ عَلِيّاً عَلِيّاً عَلِيّاً وَ مُحَمَّداً مُحَمَّداً- وَ جَعْفَراً وَ مُوسَى وَ الْحَسَنَ وَ الْحُجَّةَ- قُلْتُ إِلَهِي وَ سَيِّدِي مَنْ هَؤُلَاءِ- الَّذِينَ أَكْرَمْتَهُمْ وَ قَرَنْتَ أَسْمَاءَهُمْ بِاسْمِكَ- فَنُودِيتُ يَا مُحَمَّدُ هُمُ الْأَوْصِيَاءُ بَعْدَكَ وَ الْأَئِمَّةُ فَطُوبَى لِمُحِبِّيهِمْ وَ الْوَيْلُ لِمُبْغِضِيهِمْ- قُلْنَا فَمَا لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- أَنْتُمُ الْمُسْتَضْعَفُونَ بَعْدِي- قُلْتُ فَمَنِ الْقَاسِطُونَ وَ النَّاكِثُونَ وَ الْمَارِقُونَ- قَالَ النَّاكِثُونَ الَّذِينَ قَاتَلْنَاهُمْ- وَ سَوْفَ نُقَاتِلُ الْقَاسِطِينَ- وَ أَمَّا الْمَارِقِينَ فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَا أَعْرِفُهُمْ- غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ فِي الطُّرُقَاتِ بِالنَّهْرَوَانَاتِ- قُلْنَا فَحَدِّثْنَا بِأَحْسَنِ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ- مَثَلُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ- فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ- وَ لَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ مُؤْمِنٍ- تَائِبٍ وَ مُؤْمِنَةٍ تَائِبَةٍ قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ- قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- لَا يَتِمُّ الْإِيمَانُ إِلَّا بِوَلَايَتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً فَلَهُ الْجَنَّةُ- قُلْنَا زِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُهُ صلى الله عليه وآله وسلم يَقُولُ- مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَلَا يَمْكُرُ وَ لَا يَخْدَعُ- فَإِنِّي سَمِعْتُ جَبْرَئِيلَ(عليه السلام)يَقُولُ الْمَكْرُ وَ الْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ- قُلْنَا جَزَاكَ اللَّهُ عَنْ نَبِيِّكَ وَ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْراً.
بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · نصوص الرسول ص عليهم (عليهم السلام)