الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في تفسير الإمام (عليه السلام): قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم مَا سَوَّى اللَّهُ قَطُّ امْرَأَةً بِرَجُلٍ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ تَسْوِيَةِ اللَّهِ فَاطِمَةَ بِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ إِلْحَاقِهَا وَ هِيَ امْرَأَةٌ بِأَفْضَلِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ كَذَلِكَ مَا كَانَ مِنَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ إِلْحَاقِ اللَّهِ إِيَّاهُمَا بِالْأَفْضَلَيْنِ الْأَكْرَمَيْنِ لَمَّا أَدْخَلَهُمْ فِي الْمُبَاهَلَةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَأَلْحَقَ اللَّهُ فَاطِمَةَ بِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍّ فِي الشَّهَادَةِ وَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ بِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَكَانَ الْأَبْنَاءُ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ جَاءَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَجَرْوَيِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا النِّسَاءُ فَكَانَتْ فَاطِمَةَ جَاءَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ أَقْعَدَهَا خَلْفَهُ كَلَبْوَةِ الْأَسَدِ وَ أَمَّا الْأَنْفُسُ فَكَانَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)جَاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ فَأَقْعَدَهُ عَلَى يَمِينِهِ كَالْأَسَدِ وَ رَبَضَ هُوَ كَالْأَسَدِ وَ قَالَ صلى الله عليه وآله وسلم لِأَهْلِ نَجْرَانَ هَلُمُّوا الْآنَ نَتَبَاهَلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم اللَّهُمَّ هَذَا نَفْسِي وَ هُوَ عِنْدِي عِدْلُ نَفْسِي اللَّهُمَّ هَذِهِ نِسَائِي أَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ هَذَانِ وَلَدَايَ وَ سِبْطَايَ فَأَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبُوا وَ سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمُوا مَيَّزَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَ مُحَمَّداً وَ عَلِيّاً وَ فَاطِمَةَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)أَصْدَقَ الصَّادِقِينَ وَ أَفْضَلَ الْمُؤْمِنِينَ فَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَهُوَ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا عَلِيٌّ فَهُوَ نَفْسُ مُحَمَّدٍ أَفْضَلُ رِجَالِ الْعَالَمِينَ بَعْدَهُ وَ أَمَّا فَاطِمَةُ فَأَفْضَلُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ وَ أَمَّا الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ فَسَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ عِيسَى وَ يَحْيَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَا أَلْحَقَ صِبْيَاناً بِرِجَالٍ كَامِلِي الْعُقُولِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ(عليهما السلام)أَمَّا عِيسَى فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَكَى قِصَّتَهُ فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى حَاكِياً عَنْ عِيسَى(عليه السلام)قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا الْآيَةَ وَ قَالَ فِي قِصَّةِ يَحْيَى يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قَالَ لَمْ يَخْلُقْ أَحَداً قَبْلَهُ اسْمُهُ يَحْيَى فَحَكَى اللَّهُ قِصَّتَهُ إِلَى قَوْلِهِ يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَ آتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا قَالَ وَ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمِ أَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً فَقَالَ لَهُ الصِّبْيَانُ هَلُمَّ نَلْعَبْ فَقَالَ أَوْهِ وَ اللَّهِ مَا لِلَّعِبِ خُلِقْنَا وَ إِنَّمَا خُلِقْنَا لِلْجِدِّ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ ثُمَّ قَالَ وَ حَناناً مِنْ لَدُنَّا يَعْنِي تَحَنُّناً وَ رَحْمَةً عَلَى وَالِدَيْهِ وَ سَائِرِ عِبَادِنَا وَ زَكاةً يَعْنِي طَهَارَةً لِمَنْ آمَنَ بِهِ وَ صَدَّقَهُ وَ كانَ تَقِيًّا يَتَّقِي الشُّرُورَ وَ الْمَعَاصِيَ وَ بَرًّا بِوالِدَيْهِ مُحْسِناً إِلَيْهِمَا مُطِيعاً لَهُمَا وَ لَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا يَقْتُلُ عَلَى الْغَضَبِ وَ يَضْرِبُ عَلَى الْغَضَبِ لَكِنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ عَبَدَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَ إِلَّا وَ قَدْ أَخْطَأَ أَوْ هَمَّ بِخَطِيئَةٍ مَا خَلَا يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا فَإِنَّهُ لَمْ يُذْنِبْ وَ لَمْ يَهُمَّ بِذَنْبٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا وَ قَالَ أَيْضاً فِي قِصَّةِ يَحْيَى هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يَعْنِي لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا عِنْدَ مَرْيَمَ فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَ قَالَ لَهَا يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ وَ أَيْقَنَ زَكَرِيَّا أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِذْ كَانَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرُهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ إِنَّ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ لِمَرْيَمَ بِفَاكِهَةِ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ وَ فَاكِهَةِ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ لَقَادِرٌ أَنْ يَهَبَ لِي وَلَداً وَ إِنْ كُنْتُ شَيْخاً وَ كَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَ هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يَعْنِي نَادَتْ زَكَرِيَّا وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ قَالَ مُصَدِّقاً بِعِيسَى يُصَدِّقُ يَحْيَى بِعِيسَى ﴿‏وَ سَيِّداً‏﴾ بِمَعْنَى رَئِيساً فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى أَهْلِ طَاعَتِهِ وَ حَصُوراً وَ هُوَ الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قَالَ وَ كَانَ أَوَّلُ تَصْدِيقِ يَحْيَى بِعِيسَى(عليه السلام)أَنَّ زَكَرِيَّا كَانَ لَا يَصْعَدُ إِلَى مَرْيَمَ فِي تِلْكَ الصَّوْمَعَةِ غَيْرُهُ يَصْعَدُ إِلَيْهَا بِسُلَّمٍ فَإِذَا نَزَلَ أَقْفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ فَتَحَ لَهَا مِنْ فَوْقِ الْبَابِ كُوَّةً صَغِيرَةً يَدْخُلُ عَلَيْهَا مِنْهَا الرِّيحُ فَلَمَّا وَجَدَ مَرْيَمَ وَ قَدْ حَبِلَتْ سَاءَهُ ذَلِكَ وَ قَالَ فِي نَفْسِهِ مَا كَانَ يَصْعَدُ إِلَى هَذِهِ أَحَدٌ غَيْرِي وَ قَدْ حَبِلَتْ وَ الْآنَ أَفْتَضِحُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَشُكُّونَ أَنِّي أَحْبَلْتُهَا فَجَاءَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَقَالَتْ يَا زَكَرِيَّا لَا تَخَفْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَصْنَعُ بِكَ إِلَّا خَيْراً وَ ائْتِنِي بِمَرْيَمَ أَنْظُرْ إِلَيْهَا وَ أَسْأَلْهَا عَنْ حَالِهَا فَجَاءَ بِهَا زَكَرِيَّا إِلَى امْرَأَتِهِ فَكَفَى اللَّهُ مَرْيَمَ مَئُونَةَ الْجَوَابِ عَنِ السُّؤَالِ وَ لَمَّا دَخَلَتْ إِلَى أُخْتِهَا وَ هِيَ الْكُبْرَى وَ مَرْيَمُ الصُّغْرَى لَمْ تَقُمْ إِلَيْهَا امْرَأَةُ زَكَرِيَّا فَأَذِنَ اللَّهُ لِيَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَنَخَسَ فِي بَطْنِهَا وَ أَزْعَجَهَا وَ نَادَى أُمَّهُ تَدْخُلُ إِلَيْكِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مُشْتَمِلَةً عَلَى سَيِّدِ رِجَالِ الْعَالَمِينَ وَ لَا تَقُومِينَ إِلَيْهَا فَانْزَعَجَتْ وَ قَامَتْ إِلَيْهَا وَ سَجَدَ يَحْيَى وَ هُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَذَلِكَ أَوَّلُ تَصْدِيقِهِ لَهُ فَذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ(عليهما السلام)إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنِ ابْنَيِ الْخَالَةِ يَحْيَى وَ عِيسَى ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عِيسَى وَ يَحْيَى وَ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَهَبَ اللَّهُ لَهُمُ الْحِكْمَةَ وَ أَبَانَهُمْ بِالصِّدْقِ مِنَ الْكَاذِبِينَ فَجَعَلَهُمْ مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ فِي زَمَانِهِمْ وَ أَلْحَقَهُمْ بِالرِّجَالِ الْفَاضِلِينَ الْبَالِغِينَ وَ فَاطِمَةُ جَعَلَهَا مِنْ أَفْضَلِ الصَّادِقِينَ لَمَّا مَيَّزَ الصَّادِقِينَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَ عَلِيٌّ(عليه السلام)جَعَلَهُ نَفْسَ رَسُولِ اللَّهِ وَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَعَلَهُ أَفْضَلَ خَلْقِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ: ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ خِيَاراً مِنْ كُلِّ مَا خَلَقَهُ فَلَهُ مِنَ الْبِقَاعِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ اللَّيَالِي وَ الْأَيَّامِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنَ الشُّهُورِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ خِيَارٌ وَ لَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ خِيَارٌ فَأَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْبِقَاعِ فَمَكَّةُ وَ الْمَدِينَةُ وَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَإِنَّ صَلَاتِي فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَى يَعْنِي مَكَّةَ وَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ اللَّيَالِي فَلَيَالِي الْجُمَعِ وَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ لَيْلَتَا الْعِيدَيْنِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الْأَيَّامِ فَأَيَّامُ الْجُمَعِ وَ الْأَعْيَادِ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنَ الشُّهُورِ فَرَجَبٌ وَ شَعْبَانُ وَ شَهْرُ رَمَضَانَ وَ أَمَّا خِيَارُهُ مِنْ عِبَادِهِ فَوُلْدُ آدَمَ وَ خِيَارُهُ مِنْ وُلْدِ آدَمَ مَنِ اخْتَارَهُمْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِهِمْ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمَّا اخْتَارَ خَلْقَهُ اخْتَارَ وُلْدَ آدَمَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ وُلْدِ آدَمَ الْعَرَبَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنَ الْعَرَبِ مُضَرَ ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ مُضَرَ قُرَيْشاً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ قُرَيْشٍ هَاشِماً ثُمَّ اخْتَارَ مِنْ هَاشِمٍ أَنَا وَ أَهْلُ بَيْتِي كَذَلِكَ فَمَنْ أَحَبَّ الْعَرَبَ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَ مَنْ أَبْغَضَ الْعَرَبَ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ اخْتَارَ مِنَ الشُّهُورِ شَهْرَ رَجَبٍ وَ شَعْبَانَ وَ شَهْرَ رَمَضَانَ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ يَا عِبَادَ اللَّهِ فَكَمْ مِنْ سَعِيدٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ فِي ذَلِكَ فَكَمْ مِنْ شَقِيٍّ بِهِ هُنَاكَ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَثَلِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ رَمَضَانَ فِي الشُّهُورِ وَ آلُ مُحَمَّدٍ فِي عِبَادِ اللَّهِ كَشَهْرِ شَعْبَانَ فِي الشُّهُورِ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَأَفْضَلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ وَ لَيَالِيهِ وَ هُوَ لَيْلَةُ نِصْفِهِ وَ يَوْمُهُ وَ سَائِرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ مُحَمَّدٍ كَشَهْرِ رَجَبٍ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَ طَبَقَاتٌ فَأَجَدُّهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ أَقْرَبُهُمْ شَبَهاً بِآلِ مُحَمَّدٍ أَ لَا أُنَبِّئُكُمْ بِرَجُلٍ قَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ كَأَوَائِلِ أَيَّامِ رَجَبٍ مِنْ أَوَائِلِ أَيَّامِ شَعْبَانَ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مِنْهُمُ الَّذِي يَهْتَزُّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ يَسْتَبْشِرُ الْمَلَائِكَةُ فِي السَّمَاوَاتِ بِقُدُومِهِ وَ يَخْدُمُهُ فِي عَرَصَاتِ الْقِيَامَةِ وَ فِي الْجِنَانِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ أَلْفُ ضِعْفِ عَدَدِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَوَّلِ الدَّهْرِ إِلَى آخِرِهِ وَ لَا يُمِيتُهُ اللَّهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَتَّى يَشْفِيَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ يَشْفِيَ صَاحِباً لَهُ وَ أَخاً فِي اللَّهِ مُسَاعِداً لَهُ عَلَى تَعْظِيمِ آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم قَالُوا وَ مَنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ هَا هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكُمْ غَضْبَانُ فَاسْأَلُوهُ عَنْ غَضَبِهِ فَإِنَّ غَضَبَهُ لِآلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم خُصُوصاً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَطَمَحَ الْقَوْمُ بِأَعْنَاقِهِمْ وَ شَخَصُوا بِأَبْصَارِهِمْ وَ نَظَرُوا فَإِذَا أَوَّلُ طَالِعٍ عَلَيْهِمْ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَ هُوَ غَضْبَانُ فَأَقْبَلَ فَلَمَّا رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم قَالَ لَهُ يَا سَعْدُ أَمَا إِنَّ غَضَبَ اللَّهِ لِمَا غَضِبْتَ لَهُ أَشَدُّ فَمَا الَّذِي أَغْضَبَكَ حَدِّثْنَا بِمَا قُلْتَهُ فِي غَضَبِكَ حَتَّى أُحَدِّثَكَ بِمَا قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِمَنْ قُلْتَ لَهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ أَجَابَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ فَقَالَ سَعْدٌ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عَلَى بَابِي وَ بِحَضْرَتِي نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ الْأَنْصَارِ إِذْ تَمَادَى رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ دَبَّ فِي أَحَدِهِمَا النِّفَاقُ فَكَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَزْدَادَ شَرُّهُمَا وَ أَرَدْتُ أَنْ يَتَكَافَّا فَلَمْ يَتَكَافَّا وَ تَمَادَيَا فِي شَرِّهِمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى أَنْ جَرَّدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّيْفَ عَلَى صَاحِبِهِ فَأَخَذَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ هَذَا سَيْفَهُ وَ تُرْسَهُ وَ تَجَادَلَا وَ تَضَارَبَا فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَّقِي سَيْفَ صَاحِبِهِ بِدَرَقَتِهِ وَ كَرِهْتُ أَنْ أَدْخُلَ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ تَمْتَدَّ إِلَيَّ يَدٌ خَاطِئَةٌ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي اللَّهُمَّ انْصُرْ أَحَبَّهُمَا لِنَبِيِّكَ وَ آلِهِ فَمَا زَالا يَتَجَاوَلَانِ لَا يَتَمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ إِلَى أَنْ طَلَعَ عَلَيْنَا أَخُوكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)فَصِحْتُ بِهِمَا هَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمْ تُوَقِّرَاهُ فَوَقِّرَاهُ وَ تَكَافَّا وَ هَذَا أَخُو رَسُولِ اللَّهِ وَ أَفْضَلُ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي رَمَى بِسَيْفِهِ وَ دَرَقَتِهِ مِنْ يَدِهِ وَ أَمَّا الْآخَرُ فَلَمْ يَحْفِلْ بِذَلِكَ فَتَمَكَّنَ لِاسْتِسْلَامِ صَاحِبِهِ مِنْهُ فَقَطَعَهُ بِسَيْفِهِ قِطَعاً أَصَابَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً فَغَضِبْتُ عَلَيْهِ وَ وَجَدْتُ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً شَدِيداً وَ قُلْتُ لَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ لَمْ تُوَقِّرْ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ وَ أَثْخَنْتَ بِالْجِرَاحِ مَنْ وَقَّرَهُ وَ قَدْ كَانَ لَكَ قَرْناً كَفِيّاً بِدِفَاعِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَ مَا تَمَكَّنْتَ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْقِيرِهِ أَخَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَا الَّذِي صَنَعَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لَمَّا كَفَّ صَاحِبُكَ وَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الْآخَرُ قَالَ جَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَ هُوَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ لَا يَقُولُ شَيْئاً وَ لَا يَفْعَلُهُ ثُمَّ جَازَ وَ تَرَكَهُمَا وَ إِنَّ ذَلِكَ الْمَضْرُوبَ لَعَلَّهُ بِآخِرِ رَمَقٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَعْدُ لَعَلَّكَ ظَنَنْتَ أَنَّ ذَلِكَ الْبَاغِيَ الْمُتَعَدِّيَ ظَافِرٌ إِنَّهُ مَا ظَفِرَ يَغْنَمُ مَنْ ظَفِرَ بِظُلْمٍ إِنَّ الْمَظْلُومَ يَأْخُذُ مِنْ دِينِ الظَّالِمِ أَكْثَرَ مِمَّا يَأْخُذُ الظَّالِمُ مِنْ دُنْيَاهُ إِنَّهُ لَا يُحْصَدُ مِنَ الْمُرِّ حُلْوٌ وَ لَا مِنَ الْحُلْوِ مُرٌّ وَ أَمَّا غَضَبُكَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ فَغَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ وَ غَضِبَ الْمَلَائِكَةُ عَلَى ذَلِكَ الظَّالِمِ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ أَمَّا كَفُّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ نُصْرَةِ ذَلِكَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْ إِظْهَارِ آيَاتِ مُحَمَّدٍ فِي ذَلِكَ لَا أُحَدِّثُكَ يَا سَعْدُ بِمَا قَالَ اللَّهُ وَ قَالَتْهُ الْمَلَائِكَةُ لِذَلِكَ الظَّالِمِ وَ لِذَلِكَ الْمَظْلُومِ وَ لَكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي بِالرَّجُلِ الْمُثْخَنِ فَتَرَى فِيهِ آيَاتِ اللَّهِ الْمُصَدِّقَةَ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ كَيْفَ آتِي بِهِ وَ عُنُقُهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجِلْدَةٍ رَقِيقَةٍ وَ يَدُهُ وَ رِجْلُهُ كَذَلِكَ وَ إِنْ حَرَّكْتُهُ تَمَيَّزَتْ أَعْضَاؤُهُ وَ تَفَاصَلَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَعْدُ إِنَّ الَّذِي يُنْشِئُ السَّحَابَ وَ لَا شَيْءَ مِنْهُ حَتَّى يَتَكَاثَفَ وَ يُطْبِقُ أَكْنَافَ السَّمَاءِ وَ آفَاقَهَا ثُمَّ يُلَاشِيهِ مِنْ بَعْدُ حَتَّى يَضْمَحِلَّ فَلَا تَرَى مِنْهُ شَيْئاً لَقَادِرٌ وَ إِنْ تَمَيَّزَتْ تِلْكَ الْأَعْضَاءُ أَنْ يُؤَلِّفَهَا مِنْ بَعْدُ كَمَا أَلَّفَهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ شَيْئاً قَالَ سَعْدٌ صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ ذَهَبَ فَجَاءَ بِالرَّجُلِ وَ وَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ هُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ فَلَمَّا وَضَعَهُ انْفَصَلَ رَأْسُهُ عَنْ كَتِفِهِ وَ يَدُهُ عَنْ زَنْدِهِ وَ فَخِذُهُ عَنْ أَصْلِهِ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم الرَّأْسَ فِي مَوْضِعِهِ وَ الْيَدَ وَ الرِّجْلَ فِي مَوْضِعِهِمَا ثُمَّ تَفَلَ عَلَى الرَّجُلِ- وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى مَوَاضِعِ جِرَاحَاتِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُحْيِي لِلْأَمْوَاتِ وَ الْمُمِيتُ لِلْأَحْيَاءِ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ وَ عَبْدُكَ هَذَا مُثْخَنٌ بِهَذِهِ الْجِرَاحَاتِ بِتَوْقِيرِهِ لِأَخِي رَسُولِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ اللَّهُمَّ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ شِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ وَ دَوَاءً مِنْ دَوَائِكَ وَ عَافِيَةً مِنْ عَافِيَتِكَ قَالَ فَوَ الَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً إِنَّهُ لَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْتَأَمَتِ الْأَعْضَاءُ وَ الْتَصَقَتْ وَ تَرَاجَعَتِ الدِّمَاءُ إِلَى عُرُوقِهَا وَ قَامَ قَائِماً سَوِيّاً سَالِماً صَحِيحاً لَا بَلِيَّةَ بِهِ وَ لَا يَظْهَرُ عَلَى بَدَنِهِ أَثَرُ جِرَاحَةٍ كَأَنَّهُ مَا أُصِيبَ بِشَيْءٍ الْبَتَّةَ ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم عَلَى سَعْدٍ وَ أَصْحَابِهِ فَقَالَ الْآنَ بَعْدَ ظُهُورِ آيَاتِ اللَّهِ لِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ أُحَدِّثُكُمْ بِمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ لَكَ وَ لِصَاحِبِكَ هَذَا وَ لِذَلِكَ الظَّالِمِ إِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِهَذَا الْعَبْدِ أَحْسَنْتَ فِي كَفِّكَ عَنِ الْقِتَالِ تَوْقِيراً لِأَخِي مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَمَا قُلْتَ لِصَاحِبِهِ أَسَأْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْكَ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ كَانَ ذَلِكَ قَرْناً وَفِيّاً وَ كُفْواً قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهَا لَهُ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ وَ بِئْسَ الْعَبْدُ أَنْتَ فِي تَعَدِّيكَ عَلَى مَنْ كَفَّ عَنْ دَفْعِكَ عَنْ نَفْسِهِ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَخِي مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ثُمَّ لَعَنَهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ الْعَرْشِ وَ صَلَّى عَلَيْكَ يَا سَعْدُ فِي حَثِّكَ عَلَى تَوْقِيرِ عَلِيٍّ(عليه السلام)وَ عَلَى صَاحِبِكَ فِي قَبُولِهِ مِنْكَ ثُمَّ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا رَبَّنَا لَوْ أَذِنْتَ لَانْتَقَمْنَا مِنْ هَذَا الْمُتَعَدِّي فَقَالَ تَعَالَى يَا عِبَادِي سَوْفَ أُمَكِّنُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ مِنَ الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَ أَشْفِي غَيْظَهُ حَتَّى يَنَالَ فِيهِمْ بُغْيَتَهُ وَ أُمَكِّنُ هَذَا الْمَظْلُومَ مِنْ ذَلِكَ الظَّالِمِ بِمَا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ إِهْلَاكِكُمْ لِهَذَا الْمُتَعَدِّي إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ نُنَزِّلَ إِلَى هَذَا الْمُثْخَنِ بِالْجِرَاحَاتِ مِنْ شَرَابِ الْجَنَّةِ وَ رَيْحَانِهَا لِيَنْزِلَ بِهِ الشِّفَاءُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى سَوْفَ أَجْعَلُ لَهُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ رِيقَ مُحَمَّدٍ يَنْفُثُ مِنْهُ عَلَيْهِ وَ مَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَيَأْتِيهِ الشِّفَاءُ وَ الْعَافِيَةُ يَا عِبَادِي إِنِّي أَنَا مَالِكُ الشِّفَاءِ وَ الْإِحْيَاءِ وَ الْإِمَاتَةِ وَ الْغِنَاءِ وَ الْإِفْقَارِ وَ الْإِسْقَامِ وَ الصِّحَّةِ وَ الرَّفْعِ وَ الْخَفْضِ وَ الْإِهَانَةِ وَ الْإِعْزَازِ دُونَكُمْ وَ دُونَ سَائِرِ الْخَلْقِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ أَنْتَ يَا رَبَّنَا فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أُصِيبَ أَكْحَلِي هَذَا وَ رُبَّمَا يَنْفَجِرُ مِنْهُ الدَّمُ وَ أَخَافُ الْمَوْتَ وَ الضَّعْفَ قَبْلَ أَنْ أَشْفِيَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ لَهُ فَبَقِيَ حَتَّى حُكِّمَ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ فَقُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ وَ غُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ وَ سُبِيَتْ ذَرَارِيُّهُمْ ثُمَّ انْفَجَرَ دَمُهُ وَ مَاتَ وَ صَارَ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ فَلَمَّا وُقِيَ دَمُهُ مِنْ جِرَاحَاتِهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَعْدُ سَوْفَ يَشْفِي اللَّهُ غَيْظَ الْمُؤْمِنِينَ وَ يَزْدَادُ لَكَ غَيْظُ الْمُنَافِقِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ يَسِيراً حَتَّى كَانَ حُكِّمَ سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ لَمَّا نَزَلُوا وَ هُمْ تِسْعُ مِائَةٍ وَ خَمْسُونَ رَجُلًا جَلْداً شَبَاباً ضَرَّابِينَ بِالسَّيْفِ فَقَالَ أَ رَضِيتُمْ بِحُكْمِي قَالُوا بَلَى وَ هُمْ يَتَوَهَّمُونَ أَنَّهُ يَسْتَبْقِيهِمْ لِمَا كَانَ بَيْنَهُ مِنَ الرَّضَاعِ وَ الرَّحِمِ وَ الصِّهْرِ قَالَ فَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ فَوَضَعُوهَا قَالَ اعْتَزِلُوا فَاعْتَزَلُوا قَالَ سَلِّمُوا حِصْنَكُمْ فَسَلَّمُوهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم احْكُمْ فِيهِمْ يَا سَعْدُ قَالَ قَدْ حَكَمْتُ فِيهِمْ بِأَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ وَ تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَ ذَرَارِيُّهُمْ وَ تُغْنَمَ أَمْوَالُهُمْ فَلَمَّا سَلَّ الْمُسْلِمُونَ سُيُوفَهُمْ لِيَضَعُوا عَلَيْهِمْ قَالَ سَعْدٌ لَا أُرِيدُ هَكَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ كَيْفَ تُرِيدُ اقْتَرِحْ وَ لَا تَقْتَرِحِ الْعَذَابَ فَإِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْقَتْلِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَقْتَرِحُ الْعَذَابَ إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ وَ هُوَ الَّذِي تَعَدَّى عَلَى صَاحِبِنَا هَذَا لَمَّا كَفَّ عَنْهُ تَوْقِيراً لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(عليه السلام)رَدَّهُ إِلَى إِخْوَانِهِ مِنَ الْيَهُودِ فَهُوَ مِنْهُمْ يُؤْتَى وَاحِدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ نَضْرِبُهُ بِسَيْفٍ مُرْهِفٍ إِلَّا ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَا سَعْدُ أَلَا مَنِ اقْتَرَحَ عَلَى عَدُوِّهِ عَذَاباً بَاطِلًا فَقَدْ اقْتَرَحْتَ أَنْتَ عَذَاباً حَقّاً فَقَالَ سَعْدٌ لِلْفَتَى قُمْ بِسَيْفِكَ هَذَا إِلَى صَاحِبِكَ الْمُتَعَدِّي عَلَيْكَ فَاقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ يَضْرِبُهُ بِسَيْفِهِ حَتَّى ضَرَبَهُ بِنَيِّفٍ وَ عِشْرِينَ ضَرْبَةً كَمَا كَانَ ضَرَبَهُ هُوَ فَقَالَ هَذَا عَدَدُ مَا ضَرَبَنِي بِهِ فَقَدْ كَفَانِي ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ ثُمَّ جَعَلَ الْفَتَى يَضْرِبُ أَعْنَاقَ قَوْمٍ يَبْعُدُونَ عَنْهُ وَ يَتْرُكُ قَوْماً يَقْرَبُونَ فِي الْمَسَافَةِ مِنْهُ ثُمَّ كَفَّ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَقَالَ سَعْدٌ فَأَعْطِنِي السَّيْفَ فَأَعْطَاهُ فَلَمْ يُمَيِّزْ أَحَداً وَ قَتَلَ كُلَّ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إِلَيْهِ حَتَّى قَتَلَ عَدَداً مِنْهُمْ ثُمَّ سَلَّ وَ رَمَى بِالسَّيْفِ وَ قَالَ دُونَكُمْ فَمَا زَالَ الْقَوْمُ يَقْتُلُونَهُمْ حَتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِلْفَتَى مَا لَكَ قَتَلْتَ مَنْ بَعُدَ فِي الْمَسَافَةِ وَ تَرَكْتَ مَنْ قَرُبَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أَتَنَكَّبُ عَنِ الْقَرَابَاتِ وَ آخُذُ فِي الْأَجْنَبِيِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ قَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ كَانَ لَيْسَ بِقَرَابَةٍ وَ تَرَكْتَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَانَ لَهُمْ عَلَيَّ أَيَادٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَوَلَّى قَتْلَهُمْ وَ لَهُمْ عَلَيَّ تِلْكَ الْأَيَادِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَمَا إِنَّكَ لَوْ شَفَعْتَ إِلَيْنَا فِيهِمْ لَشَفَّعْنَاكَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدْرَأَ عَذَابَ اللَّهِ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ إِنْ كُنْتُ أَكْرَهُ أَنْ أُوَلِّيَهُ بِنَفْسِي ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِسَعْدٍ وَ أَنْتَ فَمَا بَالُكَ لَمْ تُمَيِّزْ أَحَداً فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَادَيْتُهُمْ فِي اللَّهِ وَ أُبْغِضُهُمْ فِي اللَّهِ فَلَا أُرِيدُ مُرَاقَبَةَ غَيْرِكَ وَ غَيْرِ مُحِبِّيكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم أَنْتَ مِنَ الَّذِينَ لَا تَأْخُذُهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ آخِرِهِمْ انْفَجَرَ كَلْمُهُ وَ مَاتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم هَذَا وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ حَقّاً اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ وَ لَمِنْدِيلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا إِلَى سَائِرِ مَا يُكْرَمُ بِهِ فِيهَا حَيَّاهُ اللَّهُ مَا حَيَّاهُ.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · مناقب أصحاب الكساء و فضلهم (صلوات الله عليهم)

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.