الأقسامبحار الأنواركتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع)
بحار الأنوار

في كشف الغمة: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: أَصْبَحَ عَلِيٌّ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ يَا فَاطِمَةُ عِنْدَكِ شَيْءٌ تُغَدِّينِيهِ قَالَتْ لَا وَ الَّذِي أَكْرَمَ أَبِي بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَصْبَحَ الْغَدَاةَ عِنْدِي شَيْءٌ أُغَدِّيكَهُ وَ مَا كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مُنْذُ يَوْمَيْنِ إِلَّا شَيْءٌ كُنْتُ أُوثِرُكَ بِهِ عَلَى نَفْسِي وَ عَلَى ابْنَيَّ هَذَيْنِ حَسَنٍ وَ حُسَيْنٍ فَقَالَ عَلِيٌّ(عليه السلام)يَا فَاطِمَةُ أَ لَا كُنْتِ أَعْلَمْتِينِي فَأَبْغِيَكُمْ شَيْئاً فَقَالَتْ يَا أَبَا الْحَسَنِ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ إِلَهِي أَنْ تُكَلِّفَ نَفْسَكَ مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَخَرَجَ عَلِيٌّ(عليه السلام)مِنْ عِنْدِ فَاطِمَةَ(عليها السلام)وَاثِقاً بِاللَّهِ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَاسْتَقْرَضَ دِينَاراً فَأَخَذَهُ لِيَشْتَرِيَ لِعِيَالِهِ مَا يُصْلِحُهُمْ فَعَرَضَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ قَدْ لَوَّحَتْهُ الشَّمْسُ مِنْ فَوْقِهِ وَ آذَتْهُ مِنْ تَحْتِهِ فَلَمَّا رَآهُ عَلِيٌّ(عليه السلام)أَنْكَرَ شَأْنَهُ فَقَالَ يَا مِقْدَادُ مَا أَزْعَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ عَنْ رَحْلِكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ خَلِّ سَبِيلِي وَ لَا تَسْأَلْنِي عَمَّا وَرَائِي قَالَ يَا أَخِي لَا يَسَعُنِي أَنْ تُجَاوِزَنِي حَتَّى أَعْلَمَ عِلْمَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ رَغِبْتُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ إِلَيْكَ أَنْ تُخَلِّيَ سَبِيلِي وَ لَا تَكْشِفَنِي عَنْ حَالِي فَقَالَ يَا أَخِي لَا يَسَعُكَ أَنْ تَكْتُمَنِي حَالَكَ فَقَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ أَمَّا إِذَا أَبَيْتَ فَوَ الَّذِي أَكْرَمَ مُحَمَّداً بِالنُّبُوَّةِ وَ أَكْرَمَكَ بِالْوَصِيَّةِ مَا أَزْعَجَنِي مِنْ رَحْلِي إِلَّا الْجُهْدُ وَ قَدْ تَرَكْتُ عِيَالِي جِيَاعاً فَلَمَّا سَمِعْتُ بُكَاءَهُمْ لَمْ تَحْمِلْنِي الْأَرْضُ فَخَرَجْتُ مَهْمُوماً رَاكِباً رَأْسِي هَذِهِ حَالَتِي وَ قِصَّتِي فَانْهَمَلَتْ عَيْنَا عَلِيٍّ(عليه السلام)بِالْبُكَاءِ حَتَّى بَلَّتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ فَقَالَ أَحْلِفُ بِالَّذِي حَلَفْتَ بِهِ مَا أَزْعَجَنِي إِلَّا الَّذِي أَزْعَجَكَ وَ قَدِ اقْتَرَضْتُ دِينَاراً فَهَاكَهُ فَقَدْ آثَرْتُكَ عَلَى نَفْسِي فَدَفَعَ الدِّينَارَ إِلَيْهِ وَ رَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَ الْعَصْرَ وَ الْمَغْرِبَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ الْمَغْرِبَ مَرَّ بِعَلِيٍّ(عليه السلام)وَ هُوَ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَغَمَزَهُ بِرِجْلِهِ فَقَامَ عَلِيٌّ(عليه السلام)فَلَحِقَهُ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ رَسُولُ اللَّهِ وَ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ هَلْ عِنْدَكَ عَشَاءٌ تُعَشِّينَاهُ فَنَمِيلَ مَعَكَ فَمَكَثَ مُطْرِقاً لَا يُحِيرُ جَوَاباً حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ قَدْ عَرَفَ مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الدنيا [الدِّينَارِ وَ مِنْ أَيْنَ أخذ [أَخَذَهُ وَ أَيْنَ وَجَّهَهُ بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ إِلَى نَبِيِّهِ وَ أَمْرِهِ أَنْ يَتَعَشَّى عِنْدَ عَلِيٍّ(عليه السلام)تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى سُكُوتِهِ قَالَ يَا أَبَا الْحَسَنِ مَا لَكَ لَا تَقُولُ لَا فَأَنْصَرِفَ أَوْ نَعَمْ فَأَمْضِيَ مَعَكَ فَقَالَ حَيَاءً وَ تَكَرُّماً فَاذْهَبْ بِنَا فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم بِيَدِ عَلِيٍّ(عليه السلام)فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى فَاطِمَةَ وَ هِيَ فِي مُصَلَّاهَا قَدْ قَضَتْ صَلَاتَهَا وَ خَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم خَرَجَتْ مِنْ مُصَلَّاهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ النَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ السَّلَامَ وَ مَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اللَّهُ قَالَتْ بِخَيْرٍ قَالَ عَشِّينَا رَحِمَكِ اللَّهُ وَ قَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ الْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَ عَلِيٍّ فَلَمَّا نَظَرَ عَلِيٌّ إِلَى الطَّعَامِ وَ شَمَّ رِيحَهُ رَمَى فَاطِمَةَ بِبَصَرِهِ رَمْياً شَحِيحاً قَالَتْ لَهُ فَاطِمَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَشَحَّ نَظَرَكَ وَ أَشَدَّهُ هَلْ أَذْنَبْتُ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ ذَنْباً اسْتَوْجَبْتُ مِنْكَ السُّخْطَ فَقَالَ وَ أَيُّ ذَنْبٍ أَعْظَمُ مِنْ ذَنْبٍ أَصَبْتِهِ أَ لَيْسَ عَهْدِي بِكِ الْيَوْمَ الْمَاضِيَ وَ أَنْتِ تَحْلِفِينَ بِاللَّهِ مُجْتَهِدَةً مَا طَعِمْتِ طَعَاماً مُنْذُ يَوْمَيْنِ قَالَ فَنَظَرَتْ إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ إِلَهِي يَعْلَمُ فِي سَمَائِهِ وَ أَرْضِهِ أَنِّي لَمْ أَقُلْ إِلَّا حَقّاً فَقَالَ لَهَا يَا فَاطِمَةُ أَنَّى لَكِ هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي لَمْ أَنْظُرْ إِلَى مِثْلِ لَوْنِهِ وَ لَمْ أَشَمَّ مِثْلَ رَائِحَتِهِ قَطُّ وَ لَمْ آكُلْ أَطْيَبَ مِنْهُ قَالَ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم كَفَّهُ الطَّيِّبَةَ الْمُبَارَكَةَ بَيْنَ كَتِفَيْ عَلِيٍّ فَغَمَزَهَا ثُمَّ قَالَ يَا عَلِيُّ هَذَا بَدَلٌ عَنْ دِينَارِكَ هَذَا جَزَاءُ دِينَارِكَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ثُمَّ اسْتَعْبَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَاكِياً ثُمَّ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبَى لَكُمَا أَنْ تَخْرُجَا مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى يُجْرِيَكَ يَا عَلِيُّ مَجْرَى زَكَرِيَّا(عليه السلام)وَ يُجْرِيَ فَاطِمَةَ مَجْرَى مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ(عليه السلام) قلت حديث الطعام قد أورده الزمخشري في كشافه عند تفسير قوله تعالى ﴿‏كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً‏﴾ الآية.

بحار الأنوار — كتاب تاريخ أمير المؤمنين (ع) · ما نزل لهم (عليهم السلام) من السماء

✨ بحث المكتبة الذكيّ
✨ إجابة من نصوص المكتبة
جوابٌ مُولَّد من نصوص المكتبة المعصومة وفق قواعدها؛ راجِع النصوص أدناه للتثبّت.